الْبَاب الثَّامِن عشر فِي أَحْكَام الدَّوَابّ والتصوير وَفِيه خمس مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي وسم الدَّوَابّ وَلَا بَأْس بوسم الْحَيَوَان كُله بعلامة يعرف بهَا وَيكرهُ الوسم فِي الْوَجْه لِأَنَّهُ مثلَة وتوسم الْغنم فِي آذانها لتعذره فِي أجسادها
لِأَنَّهُ يغيب بالصوف وَمن لَهُ سمة قديمَة فَأَرَادَ غَيره أَن يحدث مثلهَا منع خوف اللّبْس (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الخصاء وَيجوز خصاء الْغنم وَسَائِر الدَّوَابّ إِلَّا الْخَيل لِأَن الْغنم ترَاد للْأَكْل وخصاؤها يزِيد فِي سمنها وَالْخَيْل ترَاد للرُّكُوب وخصاؤها ينقص من قوتها وَيقطع نسلها وَإِذا كلب الْفرس وخبث فَلَا بَأْس أَن يخصى وَيجوز أَن ينزى حمَار على فرس عَرَبِيَّة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) لَا يجوز شدّ الأوتار على الدَّوَابّ وَلَا تَعْلِيق الْأَجْرَاس عَلَيْهَا للنَّهْي عَن ذَلِك فِي الحَدِيث وَهِي الجلاجل الْكِبَار بِخِلَاف الصغار وَكلما عظم الجرس كَانَ أَشد فِي الْمَنْع لشبهه بالناقوس وَقيل لِأَنَّهُ يعلم الْعَدو بِنَا فيقصدنا إِن كَانَ طَالبا وَيبعد إِن كَانَ هَارِبا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي قتل الدَّوَابّ المؤذية أما الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبيُوت فتؤذن ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن بدا بعد ذَلِك قتل وَاخْتلف هَل ذَلِك عَام فِي جَمِيع الْبيُوت أم خَاص بِالْمَدِينَةِ وَلَا يُؤذن مَا يُوجد من الْحَيَّات فِي غير الْبيُوت كالصحاري والأودية بل تقتل وَأما لوزع فَيقْتل حَيْثُ مَا وجد وَكَذَلِكَ الحدأ والغراب والفأرة وَالْكَلب الْعَقُور لِأَنَّهَا الفواسق الَّتِي أَمر بقتلها فِي الْحل وَالْحرم وكذلكالزنبور وَأما النَّمْل والنحل فَلَا يفتل إِلَّا أَن يُؤْذِي وَلَا يقتل شَيْء من الْحَيَوَان بالنَّار (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) لَا يجوز عمل التماثيل على صُورَة الْإِنْسَان أَو شَيْء من الْحَيَوَان وَلَا اسْتِعْمَالهَا فِي شَيْء أصلا وَالْمحرم من ذَلِك بِالْإِجْمَاع مَا لَهُ قَائِم على صفة مَا يحيى من الْحَيَوَان وَمَا سوى ذَلِك من الرسوم فِي الْحِيطَان أَو الرقوم فِي الستور والبسط والوسائد فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال الْمَنْع وَالْجَوَاز وَالْكَرَاهَة واختصاص الْجَوَاز بِمَا يمتهن كالبسط بِخِلَاف الستور والمعلقة وَيُبَاح لعب الْجَوَارِي بالصور النَّاقِصَة غير التَّامَّة الْخلقَة كالعظام الَّتِي ترسم فِيهَا وُجُوه وَقَالَ أصبغ الَّذِي يُبَاح مَا يسْرع إِلَيْهِ البلى