الْبَاب الثَّالِث فِي تَعْلِيق الطَّلَاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَالطَّلَاق على نَوْعَيْنِ معجل ومعلق فالمعجل ينفذ فِي الْحِين وَأما الْمُعَلق فَهُوَ الَّذِي يعلق إِلَى زمن مُسْتَقْبل أَو وُقُوع صفة أَو شَرط وَهُوَ على سَبْعَة أَقسَام (الأول) أَن يعلق بِأَمْر يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَلا يكون كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَكَذَلِكَ إِن كلمت زيدا أَو إِن قدم فلَان من سَفَره فَهَذَا إِن
وَقع الشَّرْط وَقع الطَّلَاق وَإِلَّا لم يَقع اتِّفَاقًا (الثَّانِي) أَن يعلقه بِأَجل يبلغهُ الْعُمر عَادَة أَو بِأَمْر لَا بُد أَن يَقع كَقَوْلِه إِن دخل الشَّهْر أَو إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق فَهَذَا يلْزمه الطَّلَاق فِي الْحِين وَلَا ينْتَظر بِهِ أجل الشَّرْط خلافًا لَهما (الثَّالِث) أَن يعلقه بِأَمْر يغلب وُقُوعه وَيُمكن أَن لَا يَقع كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن حِضْت فَفِيهِ قَولَانِ قيل يعجل عَلَيْهِ الطَّلَاق وَقيل يُؤَخر إِلَى حُصُول شَرطه وفَاقا لَهما (الرَّابِع) أَن يعلقه بِشَرْط يجهل وُقُوعه فَإِن كَانَ لَا سَبِيل إِلَى علمه طلقت فِي الْحَال كَقَوْلِه إِن خلق الله فِي بَحر القلزم حوتا على صفة كَذَا وَإِن كَانَ يُوصل إِلَى علمه كَقَوْلِه إِن ولدت أُنْثَى توقف الطَّلَاق على وجوده (الْخَامِس) أَن يعلقه بِمَشِيئَة الله تَعَالَى فَيَقُول أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَيَقَع الطَّلَاق وَلَا ينفع هَذَا الإستثناء خلافًا لَهما (السَّادِس) أَن يعلقه بِمَشِيئَة إِنْسَان كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن شَاءَ زيد فَيتَوَقَّف وُقُوع الطَّلَاق على مَشِيئَته فَإِن علقه بِمَشِيئَة لَهُ كَالْبَهَائِمِ والجمادات فَيَقَع الطَّلَاق فِي الْحِين لِأَنَّهُ يعد هازلا (السَّابِع) فِي تَعْلِيق الطَّلَاق بِشَرْط التَّزَوُّج وَذَلِكَ يَنْقَسِم قسمَيْنِ (الْقسم الأول) يلْزم وَهُوَ أَن يخص بعض النِّسَاء دون بعض كَقَوْلِه إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق وَإِن تزوجت امْرَأَة من الْقَبِيل الْفُلَانِيّ أَو من الْبَلَد الْفُلَانِيّ فَهِيَ طَالِق فَإِذا تزَوجهَا لزمَه طَلاقهَا وَكَذَلِكَ إِن ضرب لذَلِك أَََجَلًا وَكَذَلِكَ التَّحْرِيم (الْقسم الثَّانِي) لَا يلْزم وَهُوَ أَن يعم جَمِيع النِّسَاء كَقَوْلِه كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَهَذَا لَا يلْزمه الطَّلَاق عِنْد مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل لَا يلْزمه طَلَاق سَوَاء عَم أَو خص وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه عَم أَو خص وَلَو قَالَ مَتى طَلقتك فَأَنت طَالِق فَإِذا طَلقهَا لَزِمته ثَلَاث