المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
القوانين الفقهية
- عَلَم: ابن جزي الكلبي
- الكتاب: القوانين الفقهية
- المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَرْجَمَة الْمُؤلف
هُوَ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن أَحْمد بن جزي الْكَلْبِيّ الغرناطي من ذَوي الْأَصَالَة والوجاهة والنباهة وَالْعَدَالَة الإِمَام الْحَافِظ الْعُمْدَة المتفنن أَخذ عَن ابْن الزبير ولازم ابْن رشد وَأَبا الْمجد بن أبي الْأَحْوَط وَالْقَاضِي ابْن برطال وَأَبا الْقَاسِم بن الشَّاط وانتفع بِهِ وَابْن الكماد وَالْوَلِيّ الطنجالي وَغَيرهم وَمِنْه أبناؤه مُحَمَّد وَأَبُو بكر أَحْمد وعبد الله وأمان الدّين بن الْخَطِيب وَإِبْرَاهِيم الخزرجي وَغَيرهم ألف فِي فنون من الْعلم مِنْهَا وَسِيلَة الْمُسلم فِي تَهْذِيب صَحِيح مُسلم والأقوال السّنيَّة فِي الْكَلِمَات السّنيَّة والدعوات والأذكار المخرجة من صَحِيح الْأَخْبَار والقوانين الْفِقْهِيَّة فِي تَلْخِيص مَذْهَب الْمَالِكِيَّة والتنبيه على مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والحنبلية وتقريب الْوُصُول إِلَى علم الْأُصُول والنور الْمُبين فِي قَوَاعِد عقائد الدّين والمختصر البارع فِي قِرَاءَة نَافِع وأصول الْقُرَّاء السِّتَّة غير نَافِع والفوائد الْعَامَّة فِي لحن الْعَامَّة وَغير ذَلِك مِمَّا قَيده من التَّفْسِير وَالْقِرَاءَة وفهرسة كَبِيرَة اشْتَمَلت على كثير من أهل الْمشرق وَالْمغْرب توفّي شَهِيدا فِي وَاقعَة طريف سنة 741 وَكَانَ مولده سنة 693
مُقَدّمَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم قَالَ عبد الله خديم الْكتاب وَالسّنة مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن جزي الْكَلْبِيّ تَابَ الله عَلَيْهِ آمين الْحَمد لله ذِي الْجلَال الَّذِي عجزت عَن إِدْرَاك كنهه عقول العارفين والكمال الَّذِي قصرت عَن إحصاء ثنائه أَلْسِنَة الواصفين وَالْقُدْرَة الَّتِي وجلت من رهبتها قُلُوب الْخَائِفِينَ وَالْعَظَمَة الَّتِي عنت لعزتها وُجُوه الطائعين والعاكفين وَالْعلم الَّذِي أحَاط بِمَا فَوق الْعَرْش إِلَى أطباق الثرى وَالْحكمَة الَّتِي ظهر أَثَرهَا فِي كل مَا نَشأ وبرأ وذرأ مِمَّا نرى وَمِمَّا لَا نرى وَالرَّحْمَة الواسعة الَّتِي شملت أكنافها فِي جَمِيع الورى وَالنعْمَة السابغة وَالْحجّة الْبَالِغَة والسطوة الدامغة لمن كذب وافترى سُبْحَانَهُ من مليك لم يخلق عباده عبثاولم يتركهم سدى بل أرسل الرُّسُل مبشرين ومنذرين وداعين إِلَى الْحق وَالْهدى وَنهى وَأمر وحذر وَبشر ووعد من اهْتَدَى وأوعد من اعْتدى ثمَّ ختم الرسَالَة بنبينا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَاحب الدعْوَة التَّامَّة والرسالة الْعَامَّة إِلَى الْإِنْس والجان وَالْملَّة الناسخة لجَمِيع الْأَدْيَان والشريعة الْبَاقِيَة إِلَى آخر الزَّمَان والآيات الْبَينَات والأدلة القاطعة الساطعة الْبُرْهَان وَأنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن هدى للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان وَجعله معْجزَة ظَاهِرَة للعيان متجددة مَا اخْتلف الملوان وتعاقب الْأَزْمَان فَمَا قَبضه الله إِلَيْهِ حَتَّى أكمل بِهِ الدّين وأوضح السَّبِيل المستبين وأقامه حجَّة الله على الْخلق أَجْمَعِينَ وَظهر فِي الْوُجُود مصداق قَوْله تَعَالَى ((وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين)) ف صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتبارك وترحم وَشرف وكرم وعَلى آله الطاهرين وَأَصْحَابه الأكرمين (أما بعد) فَهَذَا كتاب فِي
قوانين الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة ومسائل الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على مَذْهَب إِمَام الْمَدِينَة أبي عبد الله مَالك بن أنس الأصبحي رَضِي الله عَنهُ إِذْ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أهل بِلَادنَا بالأندلس وَسَائِر الْمغرب اقْتِدَاء بدار الْهِجْرَة وتوفيقا من الله تَعَالَى وَتَصْدِيقًا لقَوْل الصَّادِق المصدوق صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يزَال أهل الْمغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة) ثمَّ زِدْنَا إِلَى ذَلِك التَّنْبِيه على كثير من الِاتِّفَاق وَالِاخْتِلَاف الَّذِي بَين الإِمَام الْمُسَمّى وَبَين الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي وَالْإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان ابْن ثَابت وَالْإِمَام أبي عبد الله بن حَنْبَل لتكمل بذلك الْفَائِدَة ويعظم الِانْتِفَاع فَإِن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة هم قدوة الْمُسلمين فِي أقطار الأَرْض وأولو الأتباع والأشياع وَرُبمَا نبهت على مَذْهَب غَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين كسفيان الثَّوْريّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وعبد الله بن الْمُبَارك وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأبي ثَوْر وَالنَّخَعِيّ وداوود بن عَليّ إِمَام الظَّاهِرِيَّة وَقد أكثرنا من نقل مذْهبه وَاللَّيْث بن سعد وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيرهم رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم مُجْتَهد فِي دين الله ومذاهبهم طرق موصلة إِلَى الله وَاعْلَم أَن هَذَا الْكتاب ينيف على سَائِر الْكتب بِثَلَاث فَوَائِد (الْفَائِدَة الأولى) أَنه جمع بَين تمهيد الْمَذْهَب وَذكر الْخلاف العالي بِخِلَاف غَيره من الْكتب فَإِنَّهَا فِي الْمَذْهَب خَاصَّة أَو فِي الْخلاف العالي خَاصَّة (الْفَائِدَة الثَّانِيَة) إِنَّا لمحناه يحسن التَّقْسِيم وَالتَّرْتِيب وسهلناه بالتهذيب والتقريب فكم فِيهِ من تَقْسِيم قسيم وتفصيل أصيل يقرب الْبعيد ويلين الشريد (الْفَائِدَة الثَّالِثَة) إِنَّا قصدنا إِلَيْهِ الْجمع بَين الإيجاز وَالْبَيَان على أَنَّهُمَا قَلما يَجْتَمِعَانِ فجَاء بعون الله سهل الْعبارَة لطيف الْإِشَارَة تَامّ الْمعَانِي مُخْتَصر الْأَلْفَاظ حَقِيقا بِأَن يلهج بِهِ الْحفاظ وَإِلَى الله نرغب فِي أَن يَجعله مُوجبا لغفرانه وموصلا لرضوانه وفاتحا لخزائن إحسانه وامتنانه إِنَّه ذُو فضل عَظِيم
بَيَان اصْطِلَاح الْكتاب
إِذا تكلمنا فِي مَسْأَلَة قيدنَا أَولا بِمذهب مَالك ثمَّ نتبعه بِمذهب غَيره إِمَّا نصا وَتَصْرِيحًا وَإِمَّا إِشَارَة وتلويحا وَإِذا سكتنا عَن حِكَايَة الْخلاف فِي مَسْأَلَة فَذَلِك مُؤذن فِي الْأَكْثَر بِعَدَمِ الْخلاف فِيهَا وَإِذا ذكرنَا الْإِجْمَاع والإتفاق فنعني إِجْمَاع الْأمة وَإِذا ذكرنَا الْجُمْهُور فنعني إتفاق الْعلمَاء إِلَّا من شَذَّ قَوْله وَإِذا ذكرنَا الْأَرْبَعَة فنعني مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأَبا حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَفِي ذَلِك إِشْعَار بمخالفة بعض الْعلمَاء لَهُم وَرُبمَا صرحنا بذلك وَإِذا قُلْنَا قَالَ قوم أَو خلافًا لقوم فنعني خَارج الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَإِذا ذكرنَا الثَّلَاثَة فنعني مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأَبا حنيفَة وَفِي ذَلِك إِشْعَار بمخالفة أَحْمد بن حَنْبَل لَهُم أَو أَنه لم ينْقل لَهُ مَذْهَب فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة وَإِذا ذكرنَا الْإِمَامَيْنِ فنعني مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَإِذا ذكرنَا ضمير الْإِثْنَيْنِ كَقَوْلِنَا عِنْدهمَا أَو خلافًا لَهما فنعني الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة وَإِذا ذكرنَا ضمير الْجَمَاعَة فَقُلْنَا عِنْدهم أَو خلافًا لَهُم وَشبه ذَلِك فنعني الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَإِذا قُلْنَا الْمَذْهَب فنعني مَذْهَب مَالك وَفِي ذَلِك إِشْعَار بمخالفة غَيره وَإِذا قُلْنَا الْمَشْهُور فنعني مَشْهُور مَذْهَب مَالك وَفِي ذَلِك إِشْعَار بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وَإِذا قُلْنَا قيل كَذَا أَو اخْتلف فِي كَذَا أَو فِي كَذَا قَولَانِ فَأكْثر فنعني فِي الْمَذْهَب وَإِذا قُلْنَا رِوَايَتَانِ فنعني عَن مَالك وَأكْثر مَا نقدم القَوْل الْمَشْهُور
بَيَان تَرْتِيب الْكتاب
اعْلَم أنني افتتحته بعقيدة سنية وجيزة تَقْدِيمًا للأهم فَلَا جرم أَن الْأُصُول أهم من الْفُرُوع وَمن الْحق تَأْخِير التَّابِع وَتَقْدِيم الْمَتْبُوع ثمَّ قسمت الْفِقْه إِلَى قسمَيْنِ أَحدهمَا فِي الْعِبَادَات وَالْآخر فِي الْمُعَامَلَات وضمنت كل قسم عشرَة كتب على مائَة بَاب فانحصر الْفِقْه فِي عشْرين كتابا ومائتي بَاب (الْقسم الأول) فِيهِ من الْكتب كتاب الطَّهَارَة كتاب الصَّلَاة كتاب الْجَنَائِز كتاب الزَّكَاة كتاب الصّيام والإعتكاف كتاب الْحَج كتاب الْجِهَاد كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور كتاب الْأَطْعِمَة والأشربة وَالصَّيْد والذبائح كتاب الضَّحَايَا والعقيقة والختان (الْقسم الثَّانِي) فِيهِ من الْكتب كتاب النِّكَاح كتاب الطَّلَاق وَمَا يتَّصل بِهِ كتاب الْبيُوع كتاب الْعُقُود
المشاكلة للبيوع كتاب الْأَقْضِيَة والشهادات كتاب الْأَبْوَاب الْمُتَعَلّقَة بالأقضية كتاب الدِّمَاء وَالْحُدُود كتاب الهبات وَمَا يجانسها كتاب الْعتْق وَمَا يتَعَلَّق بِهِ كتاب الْفَرَائِض والوصايا (ثمَّ ختمته) بِكِتَاب الْجَامِع وَهُوَ يحتوي على عشْرين بَابا وَإِنَّمَا انحصرت الْكتب والأبواب فِي هَذَا الْعدَد لأنني ضممت كل شكل إِلَى شكله وألحقت كل فرع بِأَصْلِهِ وَرُبمَا جمعت فِي تَرْجَمَة وَاحِدَة مَا يفرقه النَّاس فِي تراجم كَثِيرَة رعيا للمقاربة والمشاكلة ورغبة فِي الإختصار وَالله الْمُسْتَعَان وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم (الْفَاتِحَة) فِيمَا يجب فِي الإعتقادات من أصُول من أصُول الديانَات ويشتمل على عشرَة أَبْوَاب خَمْسَة الإلهيات وَخَمْسَة فِي السمعيات