الْبَاب الْعَاشِر فِي الْمُرْتَد والزنديق والساب والساحر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما الْمُرْتَد فَهُوَ الْمُكَلف الَّذِي يرجع عَن الْإِسْلَام طَوْعًا إِمَّا بالتصريح بالْكفْر وَإِمَّا بِلَفْظ يَقْتَضِيهِ أَو بِفعل يتضمنه وَيجب أَن يُسْتَتَاب ويمهل ثَلَاثَة وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه يُسْتَتَاب فِي الْحَال وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ يُسْتَتَاب شهرا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ أبدا فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته وَإِن لم يتب وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل وَلَا يَرِثهُ ورثته من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار بل يكون مَاله فَيْئا للْمُسلمين إِلَّا أَن يكون عبدا فَمَاله لسَيِّده وَإِذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة فَحكمهَا كَالرّجلِ وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب تسْتَرق وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت حرَّة حبست حَتَّى تسلت وَإِن كَانَت أمة أجبرها سَيِّدهَا على الْإِسْلَام بَيَان لَا خلاف فِي تَكْفِير من نفى الربوبية أَو الوحدانية أَو عبد مَعَ الله غَيره أَو كَانَ على دين الْيَهُود أَو النَّصَارَى وَالْمَجُوس أَو الصابئين أَو قَالَ بالحلول أَو التناسخ أَو اعْتقد أَن الله غير حَيّ أَو غير عليم أَو نفى عَنهُ صفة من صِفَاته أَو قَالَ صنع الْعَالم غَيره أَو قَالَ هُوَ متولد عَن شَيْء أَو ادّعى مجالسة الله حَقِيقَة أَو العروج إِلَيْهِ أَو قَالَ بقدم الْعَالم أَو شكّ فِي ذَلِك كُله أَو قَالَ بنبوة أحد بعد سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو جوز الْكَذِب على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو قَالَ بتخصيص الرسَالَة بالعرب أَو ادّعى أَنه يُوحى إِلَيْهِ أَو يدْخل الْجنَّة فِي الدُّنْيَا حَقِيقَة أَو كفر جَمِيع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَو جحد شَيْئا مِمَّا يعلم من الدّين ضَرُورَة أَو سعى إِلَى الْكَنَائِس بزِي النَّصَارَى أَو قَالَ بِسُقُوط الْعِبَادَة عَن بعض الْأَوْلِيَاء أَو جحد حرفا فَأكْثر من الْقُرْآن أَو زَاده أَو غَيره أَو قَالَ لَيْسَ بمعجز أَو قَالَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب معنويان أَو قَالَ الْأَئِمَّة أفضل من الْأَنْبِيَاء وَمن أكره على الْكفْر وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَإِن انْتقل الْكَافِر من مِلَّة إِلَى أُخْرَى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ (وَأما الزنديق) فَهُوَ الَّذِي يظْهر الْإِسْلَام وَيسر الْكفْر فَإِذا عثر عَلَيْهِ قتل وَلَا يُسْتَتَاب وَلَا يقبل قَوْله فِي دَعْوَى التَّوْبَة إِلَّا إِذا جَاءَ تَائِبًا قبل ظُهُور زندقته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو
حنيفَة تقبل تَوْبَته وَلَا يقتل (وَأما السَّاحر) فَيقْتل إِذا عثر عَلَيْهِ كالكافر وَاخْتلف هَل تقبل تَوْبَته أم لَا قَالَ الْقَرَافِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي غَايَة الْإِشْكَال فَإِن السَّحَرَة يَفْعَلُونَ أَشْيَاء تأبى قَوَاعِد الشَّرْع تكفيرهم بهَا من الْخَواص وَكتب آيَات من الْقُرْآن وَشبه ذَلِك (وَأما من سبّ الله تَعَالَى) أَو النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو أحدا من الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء فَإِن كَانَ مُسلما قتل إتفاقا وَاخْتلف هَل يُسْتَتَاب أم لَا فعلى القَوْل بالإستتابة تسْقط عَنهُ الْعقُوبَة إِذا تَابَ وفَاقا لَهما وعَلى عدم الإستتابة وَهُوَ الْمَشْهُور لَا تسْقط عَنهُ بِالتَّوْبَةِ كالحدود وَأما مِيرَاثه إِذا قتل فَإِن كَانَ يظْهر السب فَلَا يَرِثهُ ورثته وميراثه للْمُسلمين وَإِن كَانَ مُنْكرا للشَّهَادَة عَلَيْهِ فَمَاله لوَرثَته وَإِن كَانَ كَافِرًا فَإِن كَانَ سبّ بِغَيْر مَا بِهِ كفر فَعَلَيهِ الْقَتْل وَإِلَّا فَلَا قتل عَلَيْهِ وَإِذا وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل فَأسلم فَاخْتلف هَل يقبل مِنْهُ أم لَا وَمن سبّ أحدا مِمَّن اخْتلف فِي نبوته كذي القرنين أَو فِي كَونه من الْمَلَائِكَة لم يقتل وأدب أدبا وجيعا وَأما من سبّ أحدا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو أَزوَاجه أَو أهل بَيته فَلَا قتل عَلَيْهِ وَلَكِن يُؤَدب بِالضَّرْبِ الموجع ويكرر ضربه ويطال سجنه (وَاعْلَم) أَن الْأَلْفَاظ فِي هَذَا الْبَاب تخْتَلف أَحْكَامهَا باخْتلَاف مَعَانِيهَا والمقاصد بهَا وقرائن الْأَحْوَال فَمِنْهَا مَا هُوَ كفر وَمِنْهَا مَا هُوَ دون الْكفْر وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْقَتْل وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْأَدَب وَمِنْهَا مَا لَا يجب فِيهِ شَيْء فَيجب الإجتهاد فِي كل قَضِيَّة بِعَينهَا وَقد استوفى القَاضِي أَو الْفضل عِيَاض فِي كتاب الشِّفَاء أَحْكَام هَذَا الْبَاب وَبَين أُصُوله وفصوله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ