الْبَاب السَّادِس فِي البيوعات الْفَاسِدَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْفَاسِد فِي البيع يكون من خَمْسَة أوجه وَهِي مَا يرجع إِلَى الْمُتَعَاقدين وَمَا يرجع إِلَى الثّمن وَإِلَى المثمون وَقد تقدم ذَلِك فِي الْأَركان وَمَا يرجع إِلَى الْغرَر وَمَا يرجع إِلَى الرِّبَا وَقد تقدم ذَلِك فِي أبوابه وَالْخَامِس سَائِر الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا وَنَذْكُر فِي هَذَا الْبَاب مِنْهَا عشرَة أَنْوَاع سوى مَا تقدم وَمَا يَأْتِي فِي غير هَذَا الْبَاب ((النَّوْع الأول)) بيع الطَّعَام قبل قَبضه فَمن اشْترى طَعَاما أَو صَار لَهُ بإجبارة أَو صلح أَو أرش جِنَايَة أَو صَار لامْرَأَة فِي صَدَاقهَا أَو غير ذَلِك من الْمُعَاوَضَات فَلَا يجوز لَهُ أَن يَبِيعهُ حَتَّى يقبضهُ وَيجوز لَهُ أَن يَهبهُ أَو يسلفه قبل
قَبضه وَكَذَلِكَ الْإِقَالَة من الشّركَة وَالتَّوْلِيَة خلافًا لَهما وَيشْتَرط فِي جَوَاز التَّوْلِيَة وَالشَّرِكَة فِيهِ وَالْإِقَالَة أَن يكون بِمثل الثّمن وبموافقة الَّذِي عِنْده الطَّعَام خوفًا من الْغرَر وَسَوَاء فِي الْمَنْع الطَّعَام الرِّبَوِيّ وَغَيره فِي الْمَشْهُور إِلَّا أَن يكون قد بيع جزَافا فَيجوز بَيْعه قبل قَبضه خلافًا لَهما وَمن صَار لَهُ طَعَام من سلف أَو هبة أَو مِيرَاث جَازَ لَهُ بَيْعه قبل قَبضه وَأما غير الطَّعَام من جَمِيع الْأَشْيَاء فَيجوز عِنْد مَالك بيعهَا قبل قبضهَا خلافًا لأبي حنيفَة ((النَّوْع الثَّانِي)) فِي بيع الْعينَة وَهُوَ أَن يظهرا فعل مَا يجوز ليتوصلا بِهِ إِلَى مَا لَا يجوز فَيمْنَع للتُّهمَةِ سدا للذرائع خلافًا لَهما وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) أَن يَقُول رجلا لآخر اشْتَرِ لي سلْعَة بِكَذَا وأربحك فِيهَا كَذَا مثل أَن يَقُول اشترها بِعشْرَة وَأُعْطِيك فِيهَا خَمْسَة عشر إِلَى أجل فَإِن هَذَا يَئُول إِلَى الرِّبَا لِأَن مَذْهَب مَالك أَن ينظر مَا خرج عَن الْيَد وَدخل بِهِ ويلغي الوسائط فَكَأَن هَذَا الرجل أعْطى لأحد عشرَة دَنَانِير وَأخذ مِنْهُ خَمْسَة عشر دِينَارا إِلَى أجل والسلعة وَاسِطَة ملغاة (الثَّانِي) لَو قَالَ لَهُ اشْتَرِ لي سلْعَة وَأَنا أربحك فِيهَا وَلم يسم الثّمن فَهَذَا مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحرَام (الثَّالِث) أَن يطْلب السّلْعَة عِنْده فَلَا يجدهَا ثمَّ يَشْتَرِيهَا الآخر من غير أمره وَيَقُول قد اشْتريت السّلْعَة الَّتِي طلبت مني فاشترها مني إِن شِئْت فَيجوز أَن يَبِيعهَا مِنْهُ نَقْدا أَو نَسِيئَة بِمثل مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَو أقل أَو أَكثر ((النَّوْع الثَّالِث)) بيع العربان وَهُوَ مَمْنُوع إِن كَانَ على أَن لَا يرد البَائِع العربان إِلَى المُشْتَرِي إِذا لم يتم البيع بَينهمَا فَإِن كَانَ على أَن يردهُ إِلَيْهِ إِذا لم يتم البيع فَهُوَ جَائِز ((النَّوْع الرَّابِع)) بيع حَاضر لباد من الَّذين لَا يعْرفُونَ الأسعار وَقيل لكل وَارِد على مَكَان وَإِن كَانَ من مَدِينَة وتعريفه بالسعر كَالْبيع لَهُ فَلَا يجوز وَاخْتلف فِي شِرَائِهِ لَهُ ((النَّوْع الْخَامِس)) تلقي السّلْعَة على ميل وَقيل على فرسخين وَقيل على مسيرَة يَوْم فَأكْثر قبل أَن تصل إِلَى الْأَسْوَاق وَهُوَ لَا يجوز لحق أهل الْأَسْوَاق فَإِن وَقع فَاخْتلف فِي تَأْدِيب المتلقي وَفِي اشْتِرَاك أهل السُّوق مَعَه وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يمْنَع لحق صَاحب السّلْعَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة ((النَّوْع السَّادِس)) فِي بيع الْإِنْسَان على بيع أَخِيه وَإِنَّمَا يمْنَع عِنْد الْإِمَامَيْنِ بعد الركون والتقارب ((النَّوْع السَّابِع)) البيع يَوْم الْجُمُعَة منحين يصعد الإِمَام على الْمِنْبَر إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَيفْسخ فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهما ((النَّوْع الثَّامِن)) فِي بيع الْأُم دون وَلَدهَا الصَّغِير أَو بَيْعه دونهَا فَلَا يجوز التَّفْرِيق بَينهمَا حَتَّى يثغر الْوَلَد مَا لم يعجل الأثغار وَيجوز التَّفْرِيق بَينه وَبَين وَالِده ((النَّوْع التَّاسِع)) بيع وَشرط وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْفُقَهَاء بيع الثنيا فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة البيع بَاطِل وَقَالَ قوم البيع صَحِيح وَالشّرط صَحِيح وَقَالَ قوم البيع صَحِيح وَالشّرط بَاطِل وَفِي الْمَذْهَب تَفْصِيل فَإِن كَانَ الشَّرْط يَقْتَضِي التحجير على المُشْتَرِي بَطل الشَّرْط وَالْبيع إِلَّا أَن يسْقط عَن المُشْتَرِي شَرطه فَيجوز البيع وَذَلِكَ مثل أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَبِيع وَلَا يهب أَو يشْتَرط فِي الْأمة أَن يتخذها أم ولد أَو أَن لَا يُسَافر بهَا
فَإِن اشْترط مَنْفَعَة لنَفسِهِ كركوب الدَّابَّة أَو سُكْنى الدَّار مُدَّة مَعْلُومَة جَازَ البيع وَالشّرط وَإِن شَرط مَا لَا يجوز إِلَّا أَنه خَفِيف جَازَ البيع وَبَطل الشَّرْط مثل أَن يشْتَرط أَن لم يأنه بِالثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَإِن قَالَ البَائِع مَتى جئْتُك بِالثّمن رددت إِلَيّ الْمَبِيع لم يجز وَاخْتلف فِي من شَرط على المُشْتَرِي أَن لَا يَبِيع حَتَّى ينصف من الثّمن وَمن هَذَا النَّوْع البيع بِاشْتِرَاط السّلف من أحد المتابعين وَهُوَ لَا يجوز بِإِجْمَاع إِذا عزم مشترطه عَلَيْهِ فَإِن أسْقطه جَازَ البيع خلافًا لَهُم ((النَّوْع الْعَاشِر)) الْجمع فِي صَفْقَة وَاحِدَة بَين البيع وَبَين أحد سِتَّة عُقُود وَهِي الْجعَالَة وَالصرْف وَالْمُسَاقَاة وَالشَّرِكَة وَالنِّكَاح والقراض ويجمعها قَوْلك (جص مشنق) فَيمْنَع ذَلِك فِي الْمَشْهُور وَأَجَازَهُ أَشهب وفَاقا لَهُم وَيجوز الْجمع بَين البيع وَالْإِجَارَة خلافًا لَهما فرع إِذا اشْتَمَلت الصّفة على حَلَال وَحرَام كالعقد على سلْعَة وخمر أَو خِنْزِير أَو غير ذَلِك فالصفة كلهَا بَاطِلَة وَقيل يَصح البيع فِيمَا عدا الْحَرَام بِقسْطِهِ من الثّمن وَلَو بَاعَ الرجل ملكه وَملك غَيره فِي صَفْقَة وَاحِدَة صَحَّ البيع بَينهمَا فيهمَا وَلَزِمَه فِي ملكه ووقف اللُّزُوم فِي ملك غَيره على إِجَازَته فصل إِذا وَقع البيع الْفَاسِد فسخ ورد البَائِع الثّمن ورد المُشْتَرِي السّلْعَة إِن كَانَت قَائِمَة بِاتِّفَاق فَإِن فَاتَت فَقَالَ الشَّافِعِي ترد أَيْضا خلافًا لأبي حنيفَة وَفِي الْمَذْهَب تَفْصِيل وَذَلِكَ أَن الْبيُوع الْفَاسِدَة على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) مَا يمْنَع لتَعَلُّقه بمحظور خَارج عَن بَاب الْبيُوع كَالْبيع وَالشِّرَاء فِي مَوضِع مَغْصُوب فَهَذَا لَا يفْسخ فَاتَ أَو لم يفت (الثَّانِي) مَا نهي عَنهُ وَلم يخل فِيهِ بِشَرْط مشترط فِي صِحَة الْبيُوع كَالْبيع فِي وَقت الْجُمُعَة وَبيع حَاضر لباد والتلقي فَاخْتلف هَل يفْسخ أم لَا وَقيل يفْسخ إِن كَانَت السّلْعَة قَائِمَة (الثَّالِث) مَا أخل فِيهِ شَرط من شُرُوط الصِّحَّة فَيفْسخ وَترد السّلْعَة إِن كَانَت قَائِمَة فَإِن فَاتَت رد مثلهَا فِيمَا لَهُ مثل وَهُوَ الْمكيل والمعدود وَالْمَوْزُون ورد قيمتهَا فِيمَا لَا مثل لَهُ والفوات يكون بِخَمْسَة أَشْيَاء (الأول) تغير الذَّات وتلفها كالموت وَالْعِتْق وَهدم الدَّار وغرس الأَرْض وَقلع غرسها وفناء الشَّيْء جملَة كَأَكْل الطَّعَام (الثَّانِي) حِوَالَة الْأَسْوَاق (الثَّالِث) البيع (الرَّابِع) حُدُوث عيب (الْخَامِس) تعلق حق الْغَيْر كرهن السّلْعَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ البيع وَلَا الْعتْق وَلَا حُدُوث عيب وَلَا تعلق حق الْغَيْر بقوت بل ترد بذلك كُله