الْبَاب السَّادِس فِي الإنكسار والتصحيح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَلَا بُد من تَقْدِيم مُقَدّمَة وَهِي أَن كل عدد بِالنِّسْبَةِ إِلَى عدد آخر لَا يَخْلُو من أَن يَكُونَا متماثلين أَو متداخلين أَو متوافقين أَو متباينين فَأَما المتماثلان فَلَا خَفَاء فيهمَا كثلاثة مَعَ ثَلَاثَة أَو عشرَة مَعَ عشرَة وَأما المتداخلان فهما اللَّذَان يكون الْأَصْغَر دَاخِلا تَحت الْأَكْبَر يعده مرَّتَيْنِ فَأكْثر حَتَّى يفنى كدخول الثَّلَاثَة تَحت السِّتَّة وَتَحْت التِّسْعَة وَتَحْت الْخَمْسَة عشر وَأما المتوافقان بِجُزْء ويعدهما اسْم ذَلِك الْجُزْء كالأربعة والستة فَإِنَّهُمَا اتفقَا بِالنِّصْفِ ويعد كل وَاحِد مِنْهُمَا اثْنَان وَأما المتباينان فهما مَا سوى ذَلِك فَإِذا تقرر هَذَا فَإِن انقسمت مهام الْفَرِيضَة على رُؤُوس أَهلهَا فَلَا إِشْكَال وَذَلِكَ إِذا تماثلا أَو كَانَ عدد الرؤوس دَاخِلا تَحت عدد السِّهَام وَإِن لم يَنْقَسِم فَيحْتَاج إِلَى التَّصْحِيح والإنكسار يكون على فريق وَاحِد وعَلى فريقين وعَلى ثَلَاثَة وَقد يكون على أَرْبَعَة فِي مَذْهَب من يُورث ثَلَاث جدات فَأَما الإنكسار على فريق فَيكون فِي الْمُوَافقَة والمباينة فَإِن تبَاين عدد السِّهَام والرؤوس ضربت عدد الرؤوس فِي أُصَلِّي الْفَرِيضَة وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة وَإِن توافقا ضربت وفْق عدد الرؤوس وَهُوَ الرَّاجِع فِي أصل الْفَرِيضَة وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة وَهُوَ الوفق وَلَو ضربت عدد الرؤوس بجملتها كالمتباين لصَحَّ وَلَكِن الْمَقْصُود الإختصار إِلَى أقل عدد صَحِيح تصح مِنْهُ مِثَال ذَلِك خمس بَنَات وَأم عاصب فالفريضة من سِتَّة للبنات أَرْبَعَة وَهُوَ مباين لرؤوسهن فَاضْرب الْخَمْسَة وَهِي عدد الرؤوس فِي أصل الْفَرِيضَة بِثَلَاثِينَ فَمن ذَلِك تصح ثمَّ اضْرِب الْأَرْبَعَة الَّتِي بيد الْبَنَات فِي الْخَمْسَة الَّتِي ضربت فِيهَا أصل الْفَرِيضَة يكن لَهُنَّ عشرُون لكل وَاحِدَة أَرْبَعَة وَللْأُمّ السُّدس خَمْسَة وللعاصب الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَة فَلَو كَانَ الْبَنَات سِتا لكانا متوافقين بِالنِّصْفِ فَتضْرب وفْق الرؤوس وَهُوَ ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة بِثمَانِيَة عشر فَمِنْهَا تصح ثمَّ تضرب مَا بيد كل وَارِث فِي الثَّلَاثَة فَيكون للبنات اثْنَا عشر لكل وَاحِدَة اثْنَان وَللْأُمّ ثَلَاثَة وللعاصب ثَلَاثَة
وَأما الإنكسار على فريقين فتنظر بَين سِهَام كل فريق ورؤوسه كَمَا تقدم فَمَا تبَاين مَعَ السِّهَام أثبت عدده وَمَا توَافق أثبت وَفقه ثمَّ تنظر بَين العددين المثبتين من الرؤوس أَو وفقها فَإِن تماثلا اكتفيت بِأَحَدِهِمَا وضربته فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن تداخلا اكتفيت بالأكبر وضربته فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن توافقا ضربت وفْق أَحدهمَا فِي كل الآخر ثمَّ ضربت الْمَجْمُوع فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن تباينا ضربت أَحدهمَا فِي الآخر ثمَّ ضربت الْمَجْمُوع فِي أصل الْفَرِيضَة ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة مِثَال ذَلِك أختَان وشقيقتان وزوجتان وعاصبان فأصلها من اثنى عشر وانكسرت سِهَام الزوجتين والعاصبين كل وَاحِد مِنْهُمَا مباين لرؤوسه والرؤوس متماثلان فَاضْرب أَحدهمَا وَهُوَ اثْنَان فِي أصل الْفَرِيضَة بأَرْبعَة وَعشْرين فَلَو كَانَ الزَّوْجَانِ أَرْبعا لدخل فِيهَا رُؤُوس العاصبين فتكتفي بالأربعة وتضربهما فِي أصل الْفَرِيضَة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين فَلَو ترك أما وست أَخَوَات شقائق وَأَرْبع أَخَوَات لأم فَالْمَسْأَلَة بعولها من سَبْعَة وانكسرت سِهَام الشقائق على رؤوسهن وَهِي مُوَافقَة لَهما فَأثْبت وفْق الرؤوس وَهُوَ ثَلَاثَة وَقد انْكَسَرت أَيْضا الْأَخَوَات للْأُم وَهِي مُوَافقَة لرؤوسها ووفقها اثْنَان وتباين الوفقان فَاضْرب أَحدهمَا فِي الآخر بِسِتَّة ثمَّ اضْرِب السِّتَّة فِي السَّبْعَة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين فَمِنْهَا تصح ثمَّ اضْرِب مَا بيد كل وَارِث فِي السِّتَّة تَلْخِيص يتَصَوَّر فِي الإنكسار على فريقين اثْنَتَا عشرَة صُورَة وَذَلِكَ أَن سِهَام كل فريق مَعَ أبدانهم إِمَّا أَن يتَّفقَا مَعًا أَو يتباينا أَو يتَّفق أَحدهمَا ويتباين الآخر فَتلك ثَلَاثَة وَيتَصَوَّر فِي كل وَاحِد مِنْهَا أَربع صور وَهِي أَن تتماثل الرؤوس والأوفاق أَو تتداخل أَو تتوافق أَو تتباين وَثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة عشر وَمن فهم القانون اسْتغنى عَن كَثْرَة التَّمْثِيل وَأما الإنكسار على ثَلَاث فرق فَأحْسن عمل فِيهَا عمل الْكُوفِيّين وَهُوَ أَن تنظر فِي الْفَرِيقَيْنِ خَاصَّة حَسْبَمَا تقدم فَمَا تلخص مِنْهَا نظرته مَعَ الثَّالِث كَمَا تنظر بَين الْفَرِيقَيْنِ فَإِن كَانَ فريق رَابِع نظرت مَا تلخص من الثَّلَاثَة مَعَه ثمَّ ضرب مَا تلخص آخرا فِي أصل الْفَرِيضَة ثمَّ تضرب اعْتِمَادًا على الْبَيَان الْمُتَقَدّم وَخَوف التَّطْوِيل