الْبَاب السَّابِع فِي الْإِيمَان بِالدَّار الْآخِرَة وتشمل على اثْنَتَيْ عشرَة مَسْأَلَة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) الْإِيمَان بالبرزخ وَعَذَاب من شَاءَ فِي الْقُبُور وَذَلِكَ من الْقُرْآن قَوْله ((برزخ إِلَى يَوْم يبعثون)) وَقَوله ((النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب)) فَذَلِك دَلِيل على عَذَاب قبل يَوْم الْقِيَامَة وَمن السّنة أَخْبَار صَحِيحَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) سُؤال الْملكَيْنِ وَقد وَردت بِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله ((يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)) (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) قيام الْخلق من قُبُورهم وحشرهم إِلَى الْحساب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب فدليل جَوَازه قدرَة الله عز وَجل عَلَيْهِ ((وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ)) ((مَا خَلقكُم وَمَا بعثكم إِلَّا كَنَفس وَاحِدَة)) وَدَلِيل وُقُوعه وُرُود الشَّرَائِع ونطق الرُّسُل والكتب بِهِ وَلَا سِيمَا شريعتنا فقد أبلغت فِي النذارة والبشارة لتقوم الْحجَّة على الْعَالمين ثمَّ أَن الْحِكْمَة تَقْتَضِي مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ((ليجزي الله كل نفس مَا كسبت)) وَإِنَّمَا يظْهر ذَلِك فِي الدَّار الْآخِرَة لَا فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا الْجَزَاء الأخروي لاستوى الْمُؤمن وَالْكَافِر والمطيع والعاصي ((أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين)) (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْحساب على الْأَعْمَال وَقد نطق بِهِ الْكتاب وَالسّنة (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) الْقصاص بَين الْعباد
وَقد نطق بِهِ أَيْضا الْكتاب وَالسّنة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) وزن الْأَعْمَال وَقد نطق بِهِ أَيْضا الْكتاب وَالسّنة (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِعْطَاء الْكتاب إِمَّا بِالْيَمِينِ وَإِمَّا بالشمال وَقد ورد أَيْضا فِي الْكتاب وَالسّنة (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) جَوَاز النَّاس على الصِّرَاط وَهُوَ جسر مَمْدُود على جَهَنَّم وَالنَّاس متفاوتون فِي سرعَة الْجَوَاز على قدر أَعْمَالهم وَمِنْهُم من يكب فِي نَار جَهَنَّم دَلِيله من الْقُرْآن قَوْله ((فأهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم)) وَمن السّنة أَحَادِيث صِحَاح (الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة) حَوْض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ترده أمته لَا يظمأ من شرب مِنْهُ أبدا وَيُزَاد عَنهُ من بدل أَو غير وَدَلِيله من الْقُرْآن قَوْله ((إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر)) وَقد جَاءَ تَفْسِيره بالحوض فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَمن السّنة أَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة (الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة) شَفَاعَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أمته ودليلها من الْقُرْآن قَوْله ((عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا)) وَمن السّنة أَحَادِيث صَحِيحَة والشفاعة فِي خَمْسَة مَوَاطِن (أَحدهَا) فِي إراحة النَّاس من الْموقف وتعجيل الْفَصْل وَهِي مُخْتَصَّة بنبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الثَّانِيَة) فِي إنقاذ من وَجَبت عَلَيْهِ النَّار (الثَّالِثَة) فِي إِخْرَاج من دخل النَّار من المذنبين (الرَّابِعَة) فِي تَعْجِيل دُخُول الْجنَّة (الْخَامِسَة) فِي رفْعَة الدَّرَجَات فِي الْجنَّة (الْحَادِيَة عشرَة) فِي دُخُول النَّار ويدخلها صنفان (الصِّنْف الأول) الْكفَّار كلهم ويعذبون بأنواع الْعَذَاب وَبَعْضهمْ أَشد عذَابا من بعض وهم فِيهَا خَالدُونَ ((لَا يفتر عَنْهُم وهم فِيهِ مبلسون)) (الصِّنْف الثَّانِي) من شَاءَ الله من عصاة الْمُسلمين ثمَّ يخرجُون مِنْهَا برحمة الله تَعَالَى وشفاعة الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَالشُّهَدَاء الصَّالِحين وَسَائِر الْمُؤمنِينَ
تَحْقِيق
إِنَّمَا يدْخل من الْمُؤمنِينَ النَّار من اجْتمعت فِيهِ سَبْعَة أَوْصَاف (أَحدهَا) أَن تكون لَهُ ذنُوب تَحَرُّزًا من الْمُتَّقِينَ (الثَّانِي) أَن يَمُوت غير تائب من ذنُوبه فَإِن التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ (الثَّالِث) أَن تكون ذنُوبه كَبَائِر فَإِن الصَّغَائِر تغْفر باجتناب الْكَبَائِر (الرَّابِع) أَن لَا تثقل حَسَنَاته فَلَو رجحت على سيآته وَلَو بِوَزْن ذرة نجا من النَّار (الْخَامِس) أَن لَا يكون مِمَّن لَهُ النجَاة بِعَمَل سَابق كَأَهل بدر وبيعة الرضْوَان (السَّادِس) أَن لَا يشفع فِيهِ أحد (السَّابِع) أَن لَا يغْفر لَهُ الله (الثَّانِيَة عشرَة) دُخُول الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ وينعمون فِيهَا بأنواع النَّعيم وَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجه الله الْكَرِيم بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ((وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة)) وَأَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة وهم فِيهَا خَالدُونَ جعلنَا الله مِنْهَا بفضله وَرَحمته