الْبَاب السَّابِع فِي الْأمان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
التَّأْمِين ثَلَاثَة أضْرب على الْعُمُوم وينفرد بعقدهما السُّلْطَان وهما الصُّلْح والذمة وسيأتيان وَالثَّالِث خَاص بِكَافِر وَاحِد أَو بِعَدَد مَحْصُور وَيصِح من كل مُسلم مُمَيّز فَيدْخل فِي ذَلِك الْمَرْأَة عِنْد الْأَرْبَعَة وَالْعَبْد عِنْد الثَّلَاثَة وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا يعقل الْأمان فِي الْمَذْهَب فَيلْزم الإِمَام وَغَيره الْوَفَاء بِهِ إِذا لم تكن فِيهِ مضرَّة سَوَاء كَانَت فِيهِ مَنْفَعَة أم لَا وَسَوَاء كَانَ بِكَلَام أَو كِتَابَة بِأَيّ لُغَة أَو كِنَايَة أَو إِشَارَة مفهمة وَلَو ظن الْكَافِر أَن الْمُسلم أَرَادَ الْأمان وَالْمُسلم لم يردهُ فَلَا يقتل وَإِذا شَرط الْأمان فِي أَهله وَمَاله لزم الْوَفَاء بِهِ وَمن دخل سفارة لم يفْتَقر إِلَى أَمَان بل ذَلِك الْقَصْد يُؤمنهُ وَيجب على المبارز مَعَ قرينَة الْوَفَاء بِشَرْطِهِ وَإِذا أَمن الْمُسلم الْأَسير سواهُ لزمَه ذَلِك إِلَّا أَن يكون مكْرها وَإِن حلف لَهُم مكْرها لم يلْزمه الْيَمين وَإِذا حاصرنا أهل حصن فنزلوا على حكم رجل صَحَّ إِذا كَانَ عَاقِلا عدلا بَصيرًا بمصالح الْقِتَال فَإِن حكمُوا امْرَأَة أَو صَبيا أَو عبدا أَو فَاسِقًا كَانَ النّظر للأمام وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ إِلَيْنَا بِأَمَان وَترك عندنَا مَالا فَهُوَ لَهُ أَو أورثته من بعده وَإِذا أَخذ علج فِي طَرِيق فَادّعى سَببا يحقن بِهِ دَمه وَلم يتَبَيَّن صدقه من كذبه وَجب رده إِلَى مأمنه إِن لم يقبل قَوْله بَيَان الْفرق بَين الْأمان اللَّازِم وَبَين الخديعة الْمُبَاحَة فِي الْحَرْب أَن الْأمان
تطمئِن إِلَيْهِ نفس الْكَافِر والخديعة هِيَ تَدْبِير غوامض الْحَرْب بِمَا يُوهم الْعَدو الْإِعْرَاض عَنهُ أَو النّكُول حَتَّى تُوجد فِيهِ الفرصة فَيدْخل فِي ذَلِك التورية والتبييت والتشتيت بَينهم وَنصب الكمين والاستطراد حَال الْقِتَال وَلَيْسَ مِنْهَا أَن يظْهر لَهُم أَنه مِنْهُم أَو على دينهم أَو جَاءَ لنصيحتهم حَتَّى إِذا وجد غَفلَة نَالَ مِنْهُم فَهَذِهِ خِيَانَة لَا تجوز