الْبَاب الرَّابِع فِي مُوجبَات الْغسْل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي الْجَنَابَة وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام وَانْقِطَاع دم الْحيض وَالنّفاس وَسَيَأْتِي فِي بَابه فَأَما الْجَنَابَة فَثَلَاثَة أَنْوَاع الْإِنْزَال فِي الْيَقَظَة ومغيب الْحَشَفَة والاحتلام فَأَما الْإِنْزَال فَهُوَ خُرُوج المنى والمنى المَاء الدافق وَهُوَ أَبيض خاثر رَائِحَته كرائحة الطّلع أَو الْعَجِين فَإِن خرج بلذة مُعْتَادَة من الْجِمَاع فَمَا دونه وَجب الْغسْل إِجْمَاعًا وَإِن خرج بِغَيْر لَذَّة أَو بلذة غير معتاذة كحك الْجَسَد والاغتسال بِالْمَاءِ الْحَار أَو بِأَمْر مؤلم كالضرب لم يجب الْغسْل وَقيل يجب وفَاقا للشَّافِعِيّ ونفيه والتفرقة بَين أَن يكون جَامع واغتسل لَهُ قبل خُرُوج المنى فَلَا يُعِيد الْغسْل وَبَين وَأَن يكون لم يغْتَسل فيغتسل وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يجب الْغسْل فَفِي وجوب الْوضُوء واستحبابه قَولَانِ وَأما مغيب الْحَشَفَة أَو قدرهَا فِي قبل أَو دبر من بَهِيمَة أَو آدَمِيّ فموجب للْغسْل أنزل أم لم ينزل إِجْمَاعًا بعد خلاف بَين السّلف إِذْ قد نسخ إِنَّمَا المَاء من المَاء
فَوَائِد
أعلم أَن مغيل الْحَشَفَة أَو قدرهَا كَمَا يُوجب الْغسْل يُوجب الْحَد فِي الزِّنَى ويحصن الزَّوْجَيْنِ وَيفْسد الصّيام الْوَاجِب والتطوع وَيُوجب الْكَفَّارَة فِي رَمَضَان وَيُوجب على الرجل الْكَفَّارَة عَن الْمَرْأَة إِذا أكرهها وَيفْسد تتَابع الصَّوْم فِي الْكَفَّارَة وَيفْسد الْحَج إِذا كَانَ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة وَيُوجب الْعمرَة وَالْهَدْي إِذا كَانَ بعد جَمْرَة الْعقبَة وَقبل الْإِفَاضَة وَيُوجب الْهَدْي إِذا كَانَ بعد الْإِفَاضَة وَقبل جَمْرَة الْعقبَة لمن أخر رميها وَيفْسد الِاعْتِكَاف وَيفْسد الْعمرَة وَيُوجب إحجاج الْمَرْأَة إِذا أكرهها وَيُوجب بر من حلف أَن يطَأ وَيُوجب حنث من حلف أَن لَا يطَأ وَيُوجب الْقيمَة على الْأَب فِي وَطْء جَارِيَة ابْن ابْنه وَيُوجب الْقيمَة على الْغَاصِب لرقبة الْجَارِيَة وَيُوجب الْقيمَة على أحد الشَّرِيكَيْنِ إِذا وطأ الْجَارِيَة الْمُشْتَركَة وَيقطع عصمَة الزَّوْج الْمَفْقُود إِذا دخل بهَا الثَّانِي وَيقطع رَجْعَة الزَّوْج الأول الَّذِي ارتجعها وَلم يعلم وَيصِح بِهِ نِكَاح الزَّوْج الثَّانِي إِذا زَوجهَا وليان من رجلَيْنِ وَلم يعلم أَحدهمَا بِالْآخرِ وَيصِح بِهِ شِرَاء المُشْتَرِي الثَّانِي إِذا بَاعهَا سَيِّدهَا أَو وَكيله من رجلَيْنِ وَلم يعلم أَحدهمَا بِالْآخرِ وَيُوجب تَحْرِيم الربيبة وَيُوجب فسخ نِكَاح الْبِنْت إِذا تزوج الْأُم وأولج فِيهَا وَيُوجب تَحْرِيم الْأُخْت الثَّانِيَة بِملك الْيَمين وَتَحْرِيم الْعمة على بنت أَخِيهَا بِملك الْيَمين وَتَحْرِيم الْخَالَة على بنت أُخْتهَا بِملك الْيَمين وَيُوجب تَحْرِيم الْمَنْكُوحَة فِي الْعدة وَيُوجب الصَدَاق كَامِلا وَيُوجب الصَدَاق على الْغَاصِب وَالزَّانِي وَيصِح بِهِ النِّكَاح إِذا عقد بِصَدَاق فَاسد وَيُوجب استيمار الْبِنْت إِذا زَوجهَا أَبوهَا بعده وَيُوجب الْعدة وَيُوجب اسْتِبْرَاء الْأمة وَيُوجب الْخِيَار للَّتِي يشرط لَهَا زَوجهَا أَن لَا يتسى عَلَيْهَا وَيقطع خِيَار الْأمة إِذا عتقت تَحت العَبْد وَيُوجب كَفَّارَة الظِّهَار وَيُوجب ابْتِدَاء كَفَّارَة الظِّهَار إِذا وطأ بعد أَن شرع فِيهَا وَيسْقط الْإِيلَاء عَن الْمولى وَيُوجب إِسْقَاط اللّعان وَيُوجب الْحَد على الْملَاعن إِذا وطأ بعد الدَّعْوَى وَيسْقط نَفَقَة الْبِنْت عَن أَبِيهَا إِذا طلقت وَيصِح بِهِ البيع الْفَاسِد فِي الْجَارِيَة وَيسْقط بِهِ الْخِيَار فِي بيع الْأمة وَيسْقط الْقيام بِالْعَيْبِ فِي الْأمة وَيسْقط اعتصار الْأَب فِي الْهِبَة وَيُوجب الْقيمَة فِي هَدِيَّة الثَّوَاب فَذَلِك خَمْسُونَ حكما تَلْخِيص أَحْكَام الْوَطْء أَرْبَعَة أَقسَام قسم يتَعَلَّق بِالْوَطْءِ الْحَلَال فِي النِّكَاح لَا بِالشُّبْهَةِ وَلَا بالحرام كالإحلال والإحصان وَقسم يتَعَلَّق بالحلال وبالشبهة لَا بالحرام كالنسب وَالْعدة والصدق الْكَامِل وَتَحْرِيم الْمُصَاهَرَة وَنَحْو ذَلِك وَقسم يتَعَلَّق بالحرام الْمَحْض كالحدود والآثام وَقسم بالحلال وَالْحرَام والشبهة كوجوب الْغسْل وَفَسَاد الْعِبَادَات من الصّيام وَالْحج وَالِاعْتِكَاف وَنَحْو ذَلِك وَأما الِاحْتِلَام فَيجب الْغسْل من خورج الْمَنِيّ فِي النّوم من رجل أَو امْرَأَة إِجْمَاعًا وَلَا يجنب من الِاحْتِلَام دون الْإِنْزَال إِجْمَاعًا فَإِن انتبه وَوجد بللا وَلَا يدْرِي أمني هُوَ أَو مذي وَلم يذكر احتلاما فَفِي وجوب غسله قَولَانِ وَلَو رأى فِي ثَوْبه احتلاما وَشك فِي زمن خُرُوجه فَإِن كَانَ طريا أعَاد الصَّلَاة من أقرب نومَة نامها وَإِن كَانَ يَابسا أعَاد
من أول نومَة نامها فِي ذَلِك الثَّوْب وَقيل من أقرب نومَة مَسْأَلَة تمنع الْجَنَابَة من الصَّلَاة كلهَا إِجْمَاعًا وَسُجُود التِّلَاوَة إِجْمَاعًا وَمن مس الْمُصحف عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا للظاهرية وَمن الطّواف وَالِاعْتِكَاف اجماعا وَمن قِرَاءَة الْقُرْآن عَن ظهر قلب عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا لقوم وَرخّص مَالك فِي الْآيَات الْيَسِيرَة للتعوذ خلافًا للشَّافِعِيّ وَمن دُخُول الْمَسْجِد وَأَجَازَ الشَّافِعِي الْمُرُور فِيهِ وَأَجَازَ ابْن حَنْبَل الْجُلُوس فِيهِ للْجنب وَأما الْإِسْلَام فَيجب على الْكَافِر إِذا أسلم أَن يغْتَسل وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقيل يسْتَحبّ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَاخْتلف هَل يغْتَسل إِذا اعْتقد الْإِسْلَام بِقَلْبِه قبل أَن يظهره وَهل يتَيَمَّم إِذا لم يجد المَاء