الْبَاب الرَّابِع فِي الرِّبَا فِي الطَّعَام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَيتَصَوَّر فِيهِ رَبًّا النَّسِيئَة وَربا التَّفَاضُل فَأَما النَّسِيئَة فَتحرم فِي بيع كل
مطعوم بمطعوم سَوَاء كَانَ ربويا أَو غير رِبَوِيّ وَسَوَاء كَانَ مُتَّفقا فِي جنسه أَو مُخْتَلفا فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي شَيْء من ذَلِك كُله وَيجب أَن يكون يدا بيد وَتخرج من ذَلِك عقاقير الْأَدْوِيَة كالصبر والمحمودة فَتجوز فِيهَا النَّسِيئَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَاخْتلف فِي المَاء وَأما التَّفَاضُل فَإِنَّمَا يحرم بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَنِّي كَون كل وَاحِد من المطعومين ربويا وَالْآخر أَن يَكُونَا من جنس وَاحِد فَأَما بَيَان الرِّبَوِيّ فَهُوَ المقتات المدخر كالحبوب كلهَا وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْملح واللحوم والألبان وَمَا يصنع مِنْهَا وَمَا تصلح بِهِ الْأَطْعِمَة كالتوابل والخل والبصل والثوم وَالزَّيْت فَإِن كَانَ مقتاتا غير مدْخل أَو مدخرا غير مقتات فَفِيهِ خلاف كالجوز واللوز وَاخْتلف أَيْضا فِي التِّين فَإِن لم يكن مقتاتا وَلَا مدخرا فَلَيْسَ بربوي كالخضر والبقول والفواكه الَّتِي لَا تدخر وَأما بَيَان اتِّفَاق الْجِنْس فَعِنْدَ مَالك أَن الْقَمْح وَالشعِير والسلت صنف وَاحِد خلافًا للشَّافِعِيّ وَأَن الذّرة والدخن والأرز صنف وَإِن القاطني كلهَا صنف وَاحِد كالفول والعدس والحمص وَشبه ذَلِك فعلى هَذَا لَا يجوز التَّفَاضُل بَين الْقَمْح وَالشعِير وَيجوز بَين الْقَمْح والذرة وَأما للحوم فَهِيَ عِنْد الشَّافِعِي صنف وَاحِد وَعَن أبي حنيفَة أَصْنَاف مُخْتَلفَة هِيَ عِنْد مَالك ثَلَاثَة أَصْنَاف فلحم ذَوَات الْأَرْبَع صنف وَلحم الطُّيُور صنف وَلحم الْحيتَان صنف تمهيد ورد فِي الحدي تَحْرِيم التَّفَاضُل فِي أَرْبَعَة أَصْنَاف من المطعومات وَهِي الْقَمْح وَالشعِير وَالتَّمْر وَالْملح وَاخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل ذَلِك على أَرْبَعَة مَذَاهِب (الأول) مَذْهَب الظَّاهِرِيَّة وَأبي بكر بن الطّيب قصروا رَبًّا التَّفَاضُل على هَذِه الْأَرْبَعَة خَاصَّة (الثَّانِي) مَذْهَب مَالك وَأَصْحَابه منعُوا التَّفَاضُل فِيهَا وقاسوا عَلَيْهَا كل مقتات مذخر وَاشْترط بَعضهم أَن يكون متخذا للعيش غَالِبا (الثَّالِث) مَذْهَب الشَّافِعِي قَاس عَلَيْهَا كل مطعوم فَمنع فِيهِ التَّفَاضُل (الرَّابِع) مَذْهَب أبي حنيفَة قَاس عَلَيْهَا كل مَا يُكَال أَو يُوزن سَوَاء كَانَ طَعَاما أَو غير طَعَام حَتَّى الْحَدِيد وَشبهه فالعلة فِي تَحْرِيم التَّفَاضُل عِنْد مَالك الاقتيات والادخار وَعند الشَّافِعِي الطعمية وَعند أبي حنيفَة الْكَيْل وَالْوَزْن واتفوا على اعْتِبَار الْجِنْس وَهَا هُنَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) اخْتلف فِي بيع الْحبّ بالدقيق من صنف وَاحِد فَقيل يجوز بِالْوَزْنِ دون الْكَيْل وَقيل يجوز مُطلقًا وَقيل لَا يجوز مُطلقًا خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّانِي) يجوز بيع الدَّقِيق بالدقيق من صنف وَاحِد إِذا اسْتَويَا فِي صفة الطَّحْن وَمنعه الشَّافِعِي (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز بيع الْخبز بالخبز بِالتَّحَرِّي من غير وزن وَمنعه الشَّافِعِي بِالْوَزْنِ والتحري (الْفَرْع الرَّابِع) الْجَهْل بالتماثل مَمْنُوع كتحقيق التَّفَاضُل وَيعرف التَّمَاثُل بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن على حسب عوائد الْبِلَاد (الْفَرْع الْخَامِس) يجوز بيع الْحبّ والدقيق بالخبز من صنف وَاحِد متماثلا ومتفاضلا لِأَن الْخبز لما دَخلته صَنْعَة الأدي صَار كصنف مُخْتَلف خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع السَّادِس) لَا يجوز زِيَادَة غير الْجِنْس كَبيع مد بِمد من صنفه وَدِرْهَم فَإِن الدِّرْهَم تفاضل بَينهمَا خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع السَّابِع) لَا تجوز الْمُزَابَنَة وَهِي
بيع شَيْء رطب بيابس من جنسه سَوَاء كَانَ ربويا أَو غير رِبَوِيّ فتمتنع بالربوي لتوقع التَّفَاضُل وَالْغرر وتمنع فِي غير الرِّبَوِيّ للنَّهْي الْوَارِد عَنْهَا فِي الحَدِيث وللغرر فَمِنْهَا بيع التَّمْر بالرطب وَبيع الزَّبِيب بالعنب وَبيع الْقَمْح بالعجين النيء وَبيع اللَّبن بالجبن وَبيع القديد بِاللَّحْمِ وَبيع الْقَمْح المبلول باليابس وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة ذَلِك كُله وَيجوز أَيْضا فِي الْمَذْهَب إِذا تحقق التَّفَاضُل فِي غير الرِّبَوِيّ وَيجوز بيع الرطب بِالْوَزْنِ فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّامِن) جَاءَ فِي الحَدِيث النَّهْي عَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ وَحمله مَالك على الْجِنْس وَالْوَاحد كَبيع لحم بقري بكبش حَيّ وَلم طير بطير حَيّ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا (الْفَرْع التَّاسِع) لَا يجوز أَن يُؤْخَذ فِي ثمن الطَّعَام طَعَام لِأَنَّهُ ذَرِيعَة إِلَى الطَّعَام بِالطَّعَامِ نَسِيئَة (الْفَرْع الْعَاشِر) فِي بيع الدّين فَمن كَانَ لَهُ دين على آخر فَلَا يجوز أَن يَبِيعهُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ((أَحدهمَا)) أَن يقبض مَا يَبِيعهُ بِهِ من غير تَأْخِير لِئَلَّا يكون بيع دين بدين ((الثَّانِي)) أَن يكون مَا يَأْخُذ فِي الدّين مِمَّا يجوز أَن يسلم فِيهِ رَأس المَال الَّذِي أسلمه إِلَى الْمديَان فصل يتَصَوَّر الرِّبَا فِي غير النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَام من الْعرُوض وَالْحَيَوَان وَسَائِر التمليكات وَذَلِكَ باجتماع ثَلَاثَة أَوْصَاف وَهِي التَّفَاضُل والنسيئة واتفاق الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع كَبيع ثوب بثوبين إِلَى أجل وَبيع فرس للرُّكُوب بفرسين للرُّكُوب إِلَى أجل فَإِن كَانَ أَحدهمَا للرُّكُوب دون الآخر جَازَ لاخْتِلَاف الْمَنَافِع وَمنع أَبُو حنيفَة فِي ذَلِك النَّسِيئَة سَوَاء كَانَ متماثلا أَو مُتَفَاضلا وأجازها الشَّافِعِي مُطلقًا فصل لَا يجوز التسعير على أهل الْأَسْوَاق وَمن زَاد فِي سعر أَو نقص مِنْهُ أَمر بإلحاقه بِسعْر النَّاس فَإِن أَبى أخرج من السُّوق وَلَا يجوز احتكار الطَّعَام إِذا أضرّ بِأَهْل الْبَلَد وَاخْتلف هَل يجْبر النَّاس فِي الغلاء على إِخْرَاج الطَّعَام أم لَا وَلَا يخرج الطَّعَام من بلد إِلَى غَيره إِذا أضرّ بِأَهْل الْبَلَد وَمن جلب طَعَاما خلي بَينه وَبَينه فَإِن شَاءَ بَاعه وَإِن شَاءَ احتكره