الْبَاب الرَّابِع فِي الْحجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
المحجورون سَبْعَة وهم الصَّغِير وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه وَالْعَبْد وَالْمَرِيض وَالْمَرْأَة والمفلس فَأَما لصغير فَهُوَ غير الْبَالِغ فَلَا يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِي مَاله فَإِن تصرف بعوض كَالْبيع وَالشِّرَاء فَذَلِك إِلَى نظر وليه فَإِن شَاءَ رد وَإِن شَاءَ أجَاز وَلَا كَلَام فِي ذَلِك لمن عَامله وَإِذا رد مَا بَاعه الصَّبِي من مَاله فَلَا شَيْء للْمُشْتَرِي مِمَّا دفع الثّمن للصَّبِيّ إِلَّا أَن يكون الصَّبِي أنْفق ذَلِك فِي مَصَالِحه الَّتِي لَا بُد لَهُ مِنْهَا فَيلْزم الْوَلِيّ رده وَإِن تصرف بِغَيْر عوض كَالْهِبَةِ وَالْعِتْق فَهُوَ مَرْدُود وكل مَا يعْقد الْوَالِد على وَلَده الصَّغِير فَحكمه فِيهِ نَافِذ لولايته عَلَيْهِ وَنَظره لَهُ إِلَّا مَا وهب من مَاله أَو تصدق بِهِ فَهُوَ غير بَائِن وَينفذ عتقه لرقيق وَلَده وَتلْزَمهُ الْقيمَة وكل مَا أقرّ بهالوالد على وَلَده الصَّغِير فِيمَا ينظر لَهُ فِيهِ فَإِقْرَاره جَائِز وَمَا أقرّ بِهِ عَلَيْهِ من الْغَصْب وَالْجِنَايَة لم يجز إِقْرَاره عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِيهِ شَاهد وَيجوز للْأَب أَن يَشْتَرِي من نَفسه لِابْنِهِ الصَّغِير وَإِن يَشْتَرِي لنَفسِهِ من مَاله إِذا كَانَ ذَلِك نظر للْوَلَد بَيَان فَإِذا بلغ فَلَا يَخْلُو أَن يكون ذكرا أَو أُنْثَى فَإِن كَانَ ذكرا فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام (أَحدهَا) أَن يكون أَبوهُ حَيا فَإِنَّهُ ينْطَلق من الْحجر بِبُلُوغِهِ مَا لم يظْهر مِنْهُ سفه أَو يحجره أَبوهُ (الثَّانِي) أَن يكون أَبوهُ قد مَاتَ وَعَلِيهِ وَصِيّ فَلَا ينْطَلق من الْحجر إِلَّا بالترشيد فَإِن كَانَ وَصِيّه بِتَقْدِيم الْأَب فَلهُ أَن يرشده من غير إِذن القَاضِي وَإِن كَانَ الْوَصِيّ مقدما من قَاض لم يكن لَهُ ترشيد إِلَّا بِإِذن القَاضِي وللقاضي ترشيد الْمَحْجُور إِذا ثَبت عِنْده رشده سَوَاء كَانَ يُوصي أَو بِغَيْر وَصِيّ (الثَّالِث) أَن يبلغ وَلَا يكون أَب وَلَا وَصِيّ وَهُوَ المهمل فَهُوَ مَحْمُول على الرشد إِلَّا أَن يتَبَيَّن سفهه وَإِن كَانَت أُنْثَى فَهِيَ تَنْقَسِم إِلَى تِلْكَ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فَأَما ذَات الْأَب إِذا بلغت فَتبقى فِي حجره حَتَّى تتَزَوَّج وَيدخل بهَا زَوجهَا وَتبقى مُدَّة بعد الدُّخُول وَاخْتلف فِي تَحْدِيد تِلْكَ الْمدَّة من عَام إِلَى سَبْعَة أَعْوَام وَقيل لَا تَنْطَلِق حَتَّى يرشدها أَبوهَا أَو يشْهد لَهَا بِالرشد وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة إِذا بلغت ملكت أمرهَا وَأما ذَات الْوَصِيّ فَلَا تَنْطَلِق من الْحجر إِلَّا بالترشيد حَسْبَمَا ذكرنَا وَأما الْمُهْملَة فَقيل أَنَّهَا تملك أَمر نَفسهَا إِذا بلغت وَقيل حَتَّى يدْخل بهَا زَوجهَا أَو تعنس وَأما السَّفِيه فَهُوَ المبذر لمَاله إِمَّا لإنفاقه باتباعه لشهوته وَإِمَّا لعدم مَعْرفَته بمصالحه وَإِن كَانَ صَالحا فِي دينه والرشيد هُوَ الضَّابِط لمَاله وَلَا يشْتَرط صَلَاحه فِي دينه خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن الْمَاجشون فَإِذا ثَبت سفهه حجره القَاضِي وَإِن كَانَ كَبِيرا وَقَالَ أَبُو حنيفَة من بلغ خمْسا وَعشْرين سنة انْطلق من الْحجر وَلم يجز الْحجر عَلَيْهِ وَإِن كَانَ سَفِيها وأفعال السَّفِيه نَافِذَة مَا لم يحْجر عَلَيْهِ وَابْن الماشجون إِنَّمَا تجوز أَفعاله إِذا كَانَ رشيدا ثمَّ سفه بِخِلَاف من بلغ سَفِيها وَطَلَاق السَّفِيه نَافِذ وعتقه لأم وَلَده وَلَا يُزَوّج بَنَاته إِلَّا بِإِذن وليه وأفعال المهمل نَافِذَة
عِنْد غير ابْن الْقَاسِم حَتَّى يحْجر عَلَيْهِ تَكْمِيل فِي أَحْكَام الْوَصِيّ فَلَا يجوز أَن يكون الْوَصِيّ إِلَّا عدلا وَإِذا قبل الْوَصِيَّة فِي حَيَاة الْمُوصي فَلهُ أَن يرجع فِي طول حَيَاته وَلَا يرجع بعد مماته وكل مَا يُجِيز الْوَصِيّ من فعل الْمَحْجُور فَهُوَ جَائِز وكل مَا يَفْعَله الْوَصِيّ على وَجه النّظر فَهُوَ جَائِز بِخِلَاف مَا فعله على وَجه الْمُحَابَاة وَسُوء النّظر وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَشْتَرِي من مَال الْمَيِّت شَيْئا لما يلْحقهُ من التُّهْمَة إِلَّا أَن يكون بيع ذَلِك قَاض بِالسَّوَادِ على مَلأ من النَّاس وَلَا يَبِيع الْوَصِيّ عقار الْمَحْجُور إِلَّا لحَاجَة أَو مصلحَة وَلَا تجوز شَهَادَة الْوَصِيّ لمحجوره وَإِذا دفع الْوَصِيّ دين الْمَيِّت بِغَيْر بَيِّنَة ضمن وَإِذا كَانَ وصيان اثْنَان لم يفعل شَيْئا إِلَّا بِإِذن الآخر وَيكون المَال عِنْد أعدلهما وَلَا يقسم بَينهمَا وَإِذا اخْتلفَا نظر السُّلْطَان بَينهمَا وَإِذا أنْفق الْوَصِيّ على الْمَحْجُور فَإِن كَانَ فِي حضانته صدق فِيمَا يشبه دون بَيِّنَة وَإِن لم يكن فِي حضانته فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة أَنه أنْفق عَلَيْهِم أَو دفع إِلَيْهِم وَيَأْكُل الْوَصِيّ الْفَقِير من مَال مَحْجُوره خلافًا لأبي حنيفَة ووصي الْوَصِيّ كالوصي فِي كل مَا ذكر وَأما الْمَجْنُون فيحجر عَلَيْهِ حَتَّى يبرأ وَأما العَبْد فَلَا يجوز لَهُ التَّصَرُّف فِي مَاله إِلَّا بِإِذن سَيّده وَقد تقدم فِي مُعَاملَة العبيد وَأما الْمَرِيض فَهُوَ نَوْعَانِ مَرِيض لَا يخَاف عَلَيْهِ الْمَوْت غَالِبا كالأبرص والمجذوم والأرمد وَغير ذَلِك فَلَا حجر عَلَيْهِ أصلا ومريض يخَاف عَلَيْهِ فِي الْعَادة كالحمى والسل وَذَات الْجنب وَشبه ذَلِك فَهَذَا هُوَ الَّذِي يحْجر عَلَيْهِ فَيمْنَع مِمَّا زَاد على قدر الْحَاجة من الْأكل وَالشرب وَالْكِسْوَة والتداوي وَمِمَّا يخرج من مَاله بِغَيْر عوض كَالْهِبَةِ وَالْعِتْق وَلَا يمْنَع من الْمُعَارضَة إِلَّا أَن كَانَ فِيهَا مُحَابَاة فَإِن مَاتَ كَانَ مَا فعل مِمَّا يمْنَع مِنْهُ فِي ثلثه وَإِن عَاشَ كَانَ فِي رَأس مَاله وَإِنَّمَا الْحجر عَلَيْهِ لحق ورثته وَيلْحق بِهِ من يخَاف عَلَيْهِ الْمَوْت كالمقاتل فِي الصَّفّ والمحبوس للْقَتْل وَالْحَامِل إِذا بلغت سِتَّة أشهر وَاخْتلف فِي رَاكب الْبَحْر وَقت الهول وَأما الْمَرْأَة فَإِنَّمَا يحْجر عَلَيْهَا إِذا كَانَت ذَات زوج أَن تتصرف بِغَيْر عوض كَالْهِبَةِ وَالْعِتْق فِيمَا زَاد على ثلث مَالهَا خلافًا لَهما وَإِذا تصرفت فِي أَكثر من الثُّلُث فَقيل تبطل الزِّيَادَة على الثُّلُث خَاصَّة وَقيل يبطل الْجَمِيع وَلها التَّصَرُّف بعوض فِي جَمِيع مَاله وَبِغير عوض فِي فَمَا دون إِلَّا أَن تكون قد أمتعت زَوجهَا فِي مَالهَا فَلَيْسَ لَهَا التَّصَرُّف فِي شَيْء مِمَّا أمتعته لَا بعوض وَلَا بِغَيْر عوض إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقد تقدم حكم الْمُفلس