الْبَاب الرَّابِع عشر فِي أَحْكَام الْأَرْضين وَفِيه أَربع مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي إحْيَاء الْمَوْت وَمن أَحْيَا أَرض موَات فَهِيَ لَهُ والموات هِيَ الأَرْض الَّتِي لَا عمَارَة فِيهَا وَلَا يملكهَا أحد وإحياؤها يكون بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْس والزراعة والحرث وإجراء الْمِيَاه فِيهَا وَغير ذَلِك فَإِن كَانَت قريبَة من الْعمرَان افْتقر إحياؤها إِلَى أذن الإِمَام بِخِلَاف الْبَعِيدَة من الْعمرَان (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْحَرِيم وحريم الْبِئْر مَا حوله فَهُوَ يخْتَلف بِقدر كبر الْبِئْر وصغرها وَشدَّة الأَرْض ورخاوتها وحريم الدَّار مدخلها ومخرجها ومواضع مضابطها وَشبه ذَلِك وحريم الفدان حَوَاشِيه ومدخله ومخرجه وحريم الْقرْيَة مَوضِع محطبها ومرعاها (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْمِيَاه وَهِي بِالنّظرِ إِلَى تَملكهَا والإنتفاع بهَا تَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام ((الْقسم الأول)) مَاء خَاص وَهُوَ المَاء المتملك فِي الأَرْض المتملكة كالبئر وَالْعين فينتفع بِهِ صَاحبه وَله أَن يمْنَع غَيره من الإنتفاع بِهِ وَأَن يَبِيعهُ وَيسْتَحب لَهُ أَن يبذله بِغَيْر ثمن وَلَا يجْبر على ذَلِك إِلَّا أَن يكون قوم اشْتَدَّ بهم الْعَطش فخافوا الْمَوْت فَيجب عَلَيْهِ سقيهم فَإِن مَنعهم فَلهم أَن يقاتلوه على ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن انهارت بِئْر جَاره وَله زرع يخَاف عَلَيْهِ التّلف فَعَلَيهِ أَن يبْذل لَهُ فضل مائَة مَا دَامَ متشاغلا بإصلاح بئره ((الْقسم الثَّانِي)) مَاء عَام وَهُوَ غير متملك فِي أَرض غير متملكة كالأنهار والعيون والغدر فَالنَّاس فِيهِ سَوَاء لَا يخْتَص بِهِ أحد دون أحد ((الْقسم الثَّالِث)) مَاء يتجمع من الأمطار والسيول فَيجْرِي إِلَى أَرض بعد أَرض فَيَأْخذهُ الْأَعْلَى فالأعلى فيسقي ويمسكه حَتَّى يصل إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثمَّ يُطلقهُ للَّذي تَحْتَهُ ((الْقسم الرَّابِع)) الْآبَار الَّتِي تحفر فِي الْبَوَادِي لسقي الْمَوَاشِي فَمن حفرهَا يبْدَأ بالإنتفاع وَيَأْخُذ النَّاس مَا فضل لَهُم وَلَيْسَ لَهُ أَن يمنعهُم من ذَلِك
(الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْكلأ وَهُوَ المرعى فَإِن كَانَ فِي أَرض غير متملكة فَالنَّاس فِيهِ سَوَاء وَإِن كَانَ فِي أَرض متملكة فَلصَاحِب الأَرْض الإنتفاع بِهِ وَاخْتلف هَل يجوز لَهُ بَيْعه وَمنع مِنْهُ أم لَا