الْبَاب الْخَامِس فِي حد الْقَذْف وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي شُرُوط الْحَد فِي الْقَذْف وَهِي ثَمَانِيَة مِنْهَا سِتَّة فِي الْمَقْذُوف وَهِي الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ والعفاف عَمَّا رمي بِهِ من الزِّنَى وَأَن تكون مَعَه آلَة الزِّنَى فَلَا يكون حصورا وَلَا مجبوبا قد حب قبل بُلُوغه وَاثْنَانِ فِي الْقَذْف وهما الْعقل وَالْبُلُوغ سَوَاء كَانَ حرا أَو عبدا مُسلما أَو كَافِرًا وَيحد الْوَالِد إِذا قذف وَلَده على الْمَشْهُور وَتسقط عَدَالَة الْوَلَد (الْفَصْل الثَّانِي) فِي معنى الْقَذْف وَحده الرَّمْي بِوَطْء حرَام فِي قبل أَو دبر أَو نفي من النّسَب للْأَب بِخِلَاف النَّفْي من الْأُم أَو تَعْرِيض بذلك وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة لَا حد فِي التَّعْرِيض بل تَعْزِير إِلَّا أَن يَقُول أردْت بِهِ الْقَذْف فَيحد وَذَلِكَ أَن من رمى أحدا بِمَا يكره فَلَا يخلوا أَن يرجع مَا رَمَاه بِهِ إِلَى مَا وَصفنَا أَو إِلَى غير ذَلِك فَإِن رَجَعَ مَعْنَاهُ إِلَى غير ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ حد الْقَذْف وَلَكِن فِيهِ التَّأْدِيب بِالِاجْتِهَادِ على حسب حَال الْقَائِل وَالْمقول لَهُ وَإِن رَجَعَ إِلَى مَا ذكرنَا فَفِيهِ حد الْقَذْف فَمن ذَلِك من رمى أحدا بالزنى أَو اللواط أَو قَالَ لَهُ لست لأَبِيك أَو لست ابْن فلَان يَعْنِي أَبَاهُ أَو جده أَو أَنْت ابْن فلَان يَعْنِي غَيرهمَا سَوَاء كَانَت أم الْمَقْذُوف مسلمة أَو كَافِرَة أَو حرَّة أَو أمة وَفِي معنى ذَلِك الْكِنَايَة كَقَوْلِه للعربي يَا بربري أَو مَا أشبه ذَلِك خلافًا لَهما وَأما التَّعْرِيض فكقوله مَا أَنا بزان وَمَا أَنا زَان وَمن قَالَ لامْرَأَته زينت بك فَعَلَيهِ حد الزِّنَى وحد الْقَذْف فرع فِي تكْرَار الْقَذْف وَمن قذف شخصا وَاحِدًا مرَارًا كَثِيرَة فَعَلَيهِ حد وَاحِد إِذا لم يحد لوَاحِد مِنْهَا اتِّفَاقًا فَإِن قذفه فحد ثمَّ قذفه مرّة أُخْرَى حد مرّة أُخْرَى اتِّفَاقًا فَإِن قذف جمَاعَة فِي كلمة فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حد وَاحِد جمعهم أَو فرق وَقَالَ الشَّافِعِي يحد لكل وَاحِد مِنْهُم وَقَالَ قوم أَن جمعهم فِي كلمة وَاحِدَة كَقَوْلِه
يَا زناة حد حدا وَاحِدًا وَإِن فرقهم حد لكل وَاحِد مِنْهُم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي مِقْدَار حد الْقَذْف وموجبه ومسقطه فَأَما مِقْدَاره فيجلد الْحر والحرة ثَمَانِينَ جلدَة ويجلد العَبْد وَالْأمة أَرْبَعِينَ جلدَة عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة ثَمَانِينَ وَتسقط شَهَادَة الْقَاذِف إِذا حد اتِّفَاقًا وَلَا تسْقط قبل أَن يحد خلافًا للشَّافِعِيّ وأصبع وَإِن تَابَ قبلت شَهَادَته خلافًا لأبي حنيفَة وَأما مَا يسْقط الْحَد عَن الْقَاذِف فشيئان أَحدهمَا إِذا ثَبت على الْمَقْذُوف مَا رمي بِهِ أَو كَانَ مَعْرُوفا بِهِ وَالثَّانِي اخْتلف فِيهِ وَهُوَ هَل يسْقط الْحَد إِذا عَفا الْمَقْذُوف فَقَالَ مَالك لَهُ الْعَفو بلغ ذَلِك الإِمَام أَو لم يبلغ وَرُوِيَ عَنهُ أَن لَهُ الْعَفو مَا لم يبلغ الإِمَام فَإِن بلغه فَلَا عَفْو وفَاقا للشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يُرِيد سترا على نَفسه وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا عَفْو بلغ ذَلِك الإِمَام أم لم يبلغ وَأما مُوجب الْحَد فاعتراف الْقَاذِف أَو شَهَادَة عَدْلَيْنِ عَلَيْهِ فَإِن كَانَ شَاهد وَاحِد حلف الْقَاذِف فَإِن نكل سجن أبدا حَتَّى يحلف وَإِن لم يقم شَاهد فَلَا يَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ صَاحب الْجَوَاهِر وَقَالَ ابْن رشد فِي إجَازَة شَهَادَة النِّسَاء فِي الْقَذْف وثبوته بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أَو إِيجَاب الْيَمين على الْقَاذِف بِالشَّاهِدِ الْوَاحِد أَو بِالدَّعْوَى إِذا لم يكن شَاهد خلاف بَين أَصْحَابنَا فرع يجوز فِي الْمَذْهَب التَّعْزِير بِمثل الْحُدُود وَأَقل وَأكْثر على حسب الِاجْتِهَاد وَقَالَ ابْن وهب لَا يُزَاد فِي التَّعْزِير على عشرَة أسواط للْحَدِيث الصَّحِيح وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يبلغ بِهِ عشْرين سَوْطًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ