الْبَاب الثَّانِي فِي صِفَات القَاضِي وآدابه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما صِفَاته فنوعان وَاجِبَة ومستبحة فالواجبة عشر وَهِي أَن يكون مُسلما عَاقِلا بَالغا ذكرا حرا سميعا بَصيرًا متكلما عدلا عَارِفًا بِمَا يقْضِي بِهِ وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة قَضَاء الْمَرْأَة فِي الْأَمْوَال وَأَجَازَهُ الطَّبَرِيّ مُطلقًا وَأما المستحبة فَهِيَ خمس عشرَة ((الأولى)) أَن يكون عَالما بِالْكتاب وَالسّنة بِحَيْثُ يبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَلَا يُقَلّد أحدا من الْأَئِمَّة وَقَالَ عبد الوهاب أَن ذَلِك وَاجِب وفَاقا للشَّافِعِيّ ((الثَّانِيَة)) أَن يكون عَارِفًا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْعَرَبيَّة ((الثَّالِثَة)) أَن يكون عَارِفًا بِعقد الشُّرُوط وَهِي الوثائق ((الرَّابِعَة)) أَن يكون ورعا فِي دينه والورع زِيَادَة على الْعَدَالَة ((الْخَامِسَة)) أَن يكون غَنِيا فَإِن كَانَ فَقِيرا أغناه الإِمَام وَأدّى عَنهُ دُيُونه ((السَّادِسَة)) أَن يكون صبورا ((السَّابِعَة)) أَن يكون وقورا عبوسا فِي غير غضب ((الثَّامِنَة)) أَن يكون حَلِيمًا وطيء الأكناف ((التَّاسِعَة)) أَن يكون رحِيما يشفق على الأرامل واليتامى وَغَيرهم ((الْعَاشِرَة)) أَن يكون جزلا فِي تَنْفِيذ الْأَحْكَام ((الْحَادِيَة عشر)) أَن لَا يُبَالِي بلوم النَّاس وَلَا بِأَهْل الجاه ((الثَّانِيَة عشر)) أَن يكون من أهل الْبَلَد الَّذِي يقْضِي فِيهِ ((الثَّالِثَة عشر)) أَن يكون مَعْرُوف النّسَب فَلَا يكون ولد زنى وَلَا ولد ملاعنة ((الرَّابِعَة عشر)) أَن لَا يكون محدودا وَإِن كَانَ قد تَابَ ((الْخَامِسَة عشر)) أَن يكون متيقظا لَا متغفلا (وَأما آدَاب القَاضِي) فَهِيَ عشرو ((الأول)) أَن يجلس فِي مَوضِع يصل إِلَيْهِ الْقوي والضعيف وجلوسه فِي الْمَسْجِد من الْأَمر الْقَدِيم وَاسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن يجلس خَارج الْمَسْجِد ليصل إِلَيْهِ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَيجب عَلَيْهِ أَن يُسَوِّي بَين الْخَصْمَيْنِ فِي الْجُلُوس وَالْكَلَام وَالِاسْتِمَاع والملاحظة وَلَا يفضل الشريف على المشروف وَلَا الْغَنِيّ على الْفَقِير وَلَا الْقَرِيب على الْبعيد ((الثَّانِي)) أَن يجلس للْقَضَاء فِي بعض الْأَوْقَات دون بعض ليربح نَفسه وَلَا يجلس بِاللَّيْلِ وَلَا فِي أَيَّام الأعياد ((الثَّالِث)) أَن لَا يقْضِي وَهُوَ غَضْبَان وَلَا جَائِع وَلَا عطشان ((الرَّابِع)) أَن يشاور أهل الْعلم وَيَأْخُذ بقَوْلهمْ ((الْخَامِس)) أَن لَا يُفْتِي فِي مسَائِل الْخِصَام وَلَا يسمع كَلَام أحد الْخَصْمَيْنِ فِي غيبَة صَاحبه ((السَّادِس)) أَن
لَا يقبل هَدِيَّة إِلَّا من الْأَقْرَبين الَّذين لَا يهدونه لأجل الْقَضَاء ((السَّابِع)) أَن لَا يطْلب من النَّاس الْحَوَائِج لَا عَارِية وَلَا غير ذَلِك ((الثَّامِن)) أَن لَا يُبَاشر الشِّرَاء بِنَفسِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ شخص مَعْرُوف خوفًا من الْمُحَابَاة ((التَّاسِع)) أَن لَا يقْضِي لمن لَا تجوز شَهَادَته لَهُ كولده ووالده وَيصرف الحكم فِي ذَلِك إِلَى غَيره وَيجوز لَهُ أَن يقْضِي عَلَيْهِ ((الْعَاشِر)) أَن لَا يقْضِي على عدوه وَيجوز أَن يقْضِي لَهُ ((الْحَادِي عشر)) أَن يزْجر من تعدى من المتخاصمين على الآخر فِي الْمجْلس بشتم أَو غَيره ((الثَّانِي عشر)) أيعاقب من آذاه من المتخاصمين أَو شَتمه أَو تنقصه أَو نسبه إِلَى جور والعقوبة فِي هَذَا أفضل من الْعَفو ((الثَّالِث عشر)) أَن يجْتَنب مُخَالطَة النَّاس ومشيه مَعَهم إِلَّا لحَاجَة ((الرَّابِع عشر)) أَن يتْرك الضحك والمزاح ((الْخَامِس عشر)) أَن يخْتَار كَاتبا مرتضى ومترجما مرتضى ((السَّادِس عشر)) أَن يتفقد السجون وَيخرج من كَانَ مسجونا بِغَيْر حق ((السَّابِع عشر)) أَن يتَجَنَّب الولائم إِلَّا وَلِيمَة النِّكَاح وَالْأولَى لَهُ ترك الْأكل فِي الْوَلِيمَة ((الثَّامِن عشر)) أَن لَا يتعقب حكم من قبله إِلَّا إِذا كَانَ مَعْرُوفا بالجور فَلهُ أَن يتعقب أَحْكَامه وَله أَن ينْقض قَضَاء نَفسه إِذا تبين لَهُ الْحق بِخِلَافِهِ ((التَّاسِع عشر)) أَن يتفقد النّظر على أعواته ويكفهم عَن الاستطالة على النَّاس ((الموفي عشْرين)) أَن يسْأَل فِي السِّرّ عَن أَحْوَال شُهُوده ليعرف الْعدْل من غَيره فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِذا حكم المتخاصمان رجلا لزمهما حكمه إِذا حكم بجا يجوز خلافًا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزم إِذا وَافق حكم قَاضِي الْبَلَد (الْفَرْع الثَّانِي) يجب أَن يكون فِي الْمصر قَاض وَاحِد وَلَا يجوز اثْنَان فَأكْثر وَأَجَازَ الشَّافِعِي اثْنَيْنِ إِذا عين لكل وَاحِد مَا يحكم فِيهِ (الْفَرْع الثَّالِث) حكم القَاضِي فِي الظَّاهِر لَا يحل حَرَامًا فِي نفس الْأَمر وَلَا يحرم حَلَالا خلافًا لأبي حنيفَة فِي عقد النِّكَاح وحله وَأَجْمعُوا فِي الْأَمْوَال (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا كَانَت خُصُومَة بَين مُسلم وذمي حكم بنيهما بِحكم الْإِسْلَام وَإِن كَانَا ذميين حكم بَينهمَا بِحكم الْإِسْلَام فِي بَاب الْمَظَالِم من الْغَصْب والتعدي وَجحد الْحُقُوق وَإِن تخاصما فِي غير ذَلِك ردوا إِلَى أهل دينهم إِلَّا أَن يرْضوا بِحكم الْإِسْلَام