الْبَاب الثَّانِي فِي حَال الإضطرار
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ولإخفاء أَن الْميتَة تُبَاح للْمُضْطَر ثمَّ أَن النّظر فِي حد الضَّرُورَة وجنس المستباح وَقدره أما الضَّرُورَة فَهِيَ خوف الْمَوْت وَلَا يشْتَرط أَن يصبر حَتَّى يشرف على الْمَوْت وَأما جنس المستباح فَكل مَا يرد جوعا أَو عطشا كالميتة من كل حَيَوَان إِلَّا ابْن آدم وكالدم وَالْخِنْزِير والأطعمة النَّجِسَة والمياه النَّجِسَة إِلَّا الْخمر فَإِنَّهَا لَا تحل إِلَّا لساعة الغصة على خلاف فِيهَا وَلَا تُبَاح لجوع وَلَا لعطش لِأَنَّهَا لَا تدفع وَقيل تُبَاح وَلَا يحل التَّدَاوِي بهَا فِي الْمَشْهُور وَقيل يجوز وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما قدر المستباح بِأَن يَأْكُل ويشبع وَإِن خَافَ الْعَدَم فِيمَا يسْتَقْبل تزَود مِنْهَا فَإِن اسْتغنى عَنْهَا طرحها وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يشْبع وَلَا يتزود وَإِنَّمَا يَأْكُل مَا يسد رمقه فروع لَا يَأْكُل الْمُضْطَر ميتَة ابْن آدم خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن وجد الْميتَة وخنزيرا قدم المتة وَإِذا أكل الْخِنْزِير يسْتَحبّ لَهُ تذكيته وَإِن وجد ميتَة وَطَعَام الْغَيْر أكل الطَّعَام إِن أَمن أَن يعد سَارِقا وَضَمنَهُ وَقيل لَا يضمن وليقتصر مِنْهُ على شبعه وَلَا يتزود مِنْهُ وَيطْلب الطَّعَام بشرَاء أَو عَطِيَّة من مَالِكه الَّذِي لَيْسَ بمضطر فَإِن امْتنع غصبه وَله قِتَاله عَلَيْهِ وَإِن أدّى إِلَى قَتله كالمحارب ويترخص بِأَكْل الْميتَة للعاصي بسفر على الْمَشْهُور بِخِلَاف الْقصر وَالْفطر وَقيل لَا يُبَاح مَعَ التَّمَادِي على الْمعْصِيَة