الْبَاب الثَّانِي فِي الْجِرَاحَات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي على نَوْعَيْنِ الأول الْجرْح وَالثَّانِي قطع عُضْو وَإِزَالَة مَنْفَعَة فَفِي الْبَاب فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْجرْح وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي أَسمَاء الْجراح وَهِي عشرَة أَولهَا الدامية وَهِي الَّتِي تدمي الْجلد ثمَّ الحارصة (بِالْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ) وَهِي الَّتِي تشق الْجلد ثمَّ السمحاق وَهِي الَّتِي تكشط الْجلد ثمَّ
الباضعة وَهِي الَّتِي تشق اللَّحْم ثمَّ المتلاحمة وَهِي الَّتِي تقطع اللَّحْم فِي عدَّة مَوَاضِع ثمَّ الملطأة وَهِي الَّتِي يبْقى بَينهمَا وَبَين انكشاف الْعظم ستر رَقِيق ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم أَي تظهره ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم ثمَّ المنقلة وَهِي الَّتِي تكسر الْعظم فيطير الْعَظِيم مَعَ الدَّوَاء ثمَّ المأمومة وَهِي الَّتِي تصل إِلَى أم الدِّمَاغ وَهِي مُخْتَصَّة بِالرَّأْسِ والجائفة الَّتِي تصل إِلَى الْجوف وَهِي مُخْتَصَّة بالجسد (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْوَاجِب فِي الْجراح وَلَا يَخْلُو أَن يكون خطأ أَو عمدا فَإِن كَانَ خطأ فَلَا قصاص فِيهِ وَلَا أدب وَإِنَّمَا فِيهِ الدِّيَة فَفِي الْمُوَضّحَة نصف عشر الدِّيَة وَهِي خمس من الْإِبِل وَفِي الهاشمة عشر الدِّيَة وَقيل حُكُومَة وَفِي المنقلة عشر الدِّيَة وَنصف عشرهَا وَفِي المأمومة والجائفة ثلث الدِّيَة وَأما مَا قبل الْمُوَضّحَة فَلَيْسَ فِيهَا دِيَة مَعْلُومَة وَإِنَّمَا فِيهَا حُكُومَة وَذَلِكَ أَن يقوم الْمَجْرُوح سالما من عثل الضَّرْبَة وَيقوم بالعثل لَو كَانَ عبدا فِي الْحَالين فَمَا كَانَ بَين الْقِيمَتَيْنِ سمي من قِيمَته سالما فَمَا كَانَ من الْأَجْزَاء كَانَ لَهُ ذَلِك الْجُزْء من دِيَته وَهَذَا إِذا بئت على عثل فَإِن بَرِئت من غير عثل فَلَا شَيْء فِيهَا وَإِن كَانَ عمدا فَفِيهِ الْقصاص وَذَلِكَ بِأَن يقيس أهل الطِّبّ والمعرفة طول الْجرْح وَعرضه وعمقه ويشقون مِقْدَاره فِي الْجَارِح وَلَا قصاص فِي المأمومة وَلَا فِي الْجَائِفَة لِأَنَّهُمَا يخْشَى مِنْهُمَا الْمَوْت وَإِنَّمَا فيهمَا الدينة الْمَذْكُورَة فَاسْتَوَى فيهمَا الْعمد وَالْخَطَأ وَاخْتلف هَل فيهمَا الدِّيَة على الْجَانِي أَو على عَاقِلَته وَلَا يقْتَصّ من الْجَارِح حَتَّى يندمل الْجرْح خلافًا للشَّافِعِيّ لِئَلَّا يَنْتَهِي إِلَى النَّفس فَيحصل الْقصاص بِالنَّفسِ لَا بِالْجرْحِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي قطع الْأَعْضَاء فَإِن كَانَ عمدا فَفِيهِ الْقصاص إِلَّا أَن يخَاف مِنْهُ التّلف وَإِن كَانَ خطأ فَفِيهِ الدِّيَة وَهِي تخْتَلف فَفِي كل زوج من الْبدن دِيَة كَامِلَة وَفِي الْفَرد نصف الدِّيَة وَذَلِكَ العينان والأذنان والشفتان وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ والأنثيان والأليتان وثديا الْمَرْأَة وَفِي الْأنف وَاللِّسَان وَفِي الذّكر دِيَة كَامِلَة وَفِي السن خمس من الْإِبِل وَفِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل وَتجب الدِّيَة كَامِلَة فِي إِزَالَة الْعقل وَفِي إِزَالَة السّمع وَفِي إِزَالَة الْبَصَر وَفِي إِزَالَة الشم وَفِي إِزَالَة النُّطْق وَفِي إِزَالَة الصَّوْت وَفِي إِزَالَة الذَّوْق وَفِي إِزَالَة قُوَّة الْجِمَاع وَفِي إِزَالَة الْقُدْرَة على الْقيام وَالْجُلُوس فَإِن أَزَال بعض هَذِه الْمَنَافِع فَعَلَيهِ بِحِسَاب مَا نقص فَإِن أَزَال سمع الْأذن الْوَاحِدَة أَو بصر الْعين الْوَاحِدَة فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة وَفِي عين الْأَعْوَر دِيَة كَامِلَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة نصف الدِّيَة فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) دِيَة جراح الْمَرْأَة كدية جراح الرجل فِيمَا دون ثلث الدِّيَة الْكَامِلَة فَإِذا بلغت الثُّلُث أَو زَادَت عَلَيْهَا رجعت إِلَى نصف دِيَة الرجل فعلى هَذَا فِي ثَلَاثَة أصابعها ثَلَاثُونَ من الْإِبِل وَفِي أَرْبَعَة أصابعها عشرُون من الْإِبِل (الْفَرْع الثَّانِي) تجب حُكُومَة فِي كسر الضلع أَو الترقوة وَقطع الْيَد الشلاء وَفِي شعر اللِّحْيَة وَفِي إشراف الْأُذُنَيْنِ وَفِي جفن الْعَينَيْنِ (الْفَرْع الثَّالِث) من اطلع على رجل فِي بَيته ففقأ عينه بحصاة أَو غَيرهَا فَعَلَيهِ الْقصاص خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الرَّابِع) من أتلف عضوا على وَجه اللّعب فَاخْتلف هَل يقْتَصّ مِنْهُ أم لَا
(الْفَرْع الْخَامِس) دِيَة الْخَطَأ فِي الْجراح فِي مَال الْجَانِي إِذا كَانَت أقل من ثلث الدِّيَة الْكَامِلَة فَإِن كَانَت الثُّلُث فَأكْثر فَهِيَ على الْعَاقِلَة وَقَالَ الشَّافِعِي تحمل الْعَاقِلَة الْقَلِيل وَالْكثير وَقَالَ أَيْضا لَا تحمل إِلَّا الدِّيَة الْكَامِلَة وَأما الْعمد إِذا لم يقْتَصّ مِنْهُ فَالدِّيَة على الْجَانِي لِأَن الْعَاقِلَة لَا تحمل عمدا وَلَا اعترافا (الْفَرْع السَّادِس) يشْتَرط فِي الْقصاص فِي الْجراح مَا يشْتَرط فِي الْقصاص فِي النُّفُوس من الْعمد وَكَون الْجَانِي عَاقِلا بَالغا ومكافأة دم الْمَجْرُوح لدم الْجَارِح فِي الدّين وَالْحريَّة حَسْبَمَا قدما فِي بَاب الْقَتْل (الْفَرْع السَّابِع) أُجْرَة الْحجام وَشبهه مِمَّن يتَوَلَّى فعل الْقصاص على الْمُقْتَص مِنْهُ فَإِن مَاتَ الْمُقْتَص مِنْهُ فِي الْجراح فَلَا شَيْء على الْمُقْتَص وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ الدِّيَة (الْفَرْع الثَّامِن) إِنَّمَا يثبت الْجراح بالاعتراف وَالشَّهَادَة وَلَا قسَامَة فِي الْجراح