الْبَاب الثَّانِي فِي أَرْكَان النِّكَاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي خَمْسَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْوَلِيّ وَالصَّدَاق والصيغة وَسَنذكر الْوَلِيّ وَالصَّدَاق فَأَما الصِّيغَة فَهِيَ مَا يَقْتَضِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَلَفْظِ التَّزْوِيج وَالتَّمْلِيك وَيجْرِي مجراهما البيع وَالْهِبَة خلافًا للشَّافِعِيّ والهزل فِيهِ كالجد اتِّفَاقًا وَالنِّكَاح عقد لَازم لَا يجوز فِيهِ الْخِيَار خلافًا لأبي ثَوْر وَيلْزم فِيهِ الْفَوْر من الطَّرفَيْنِ فَإِن ترَاخى فِيهِ الْقبُول عَن الْإِيجَاب يَسِيرا جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز مُطلقًا وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا وَأما الزَّوْجَانِ فَيعْتَبر فيهمَا سَبْعَة أَوْصَاف (الأول) الْإِسْلَام وَيتَصَوَّر فِيهِ أَربع صور نِكَاح مُسلم مسلمة وَنِكَاح كَافِر كَافِرَة فهما جائزان وَإِن نِكَاح كَافِر مسلمة يحرم على الاطلاق بِإِجْمَاع وَنِكَاح مُسلم كَافِرَة فَتجوز الْكِتَابِيَّة بِالنِّكَاحِ وَالْملك وَلَا يحل غَيرهَا من الْكَافِر بِنِكَاح وَلَا ملك وَكره مَالك الحربية لبَقَاء الْوَلَد بدار الْحَرْب وَمنع ابْن عمر وَابْن عَبَّاس كل كَافِرَة
فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِن ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ انْقَطَعت الْعِصْمَة بِفَسْخ وَقيل بِطَلْقَة بَائِنَة وَقيل رَجْعِيَّة (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا أسلم الزَّوْجَانِ مَعًا بت نِكَاحهمَا إِذا خلا من الْمَوَانِع وَلَا يبْحَث فِي ذَلِك عَن الْوَلِيّ وَالصَّدَاق فَإِن سبق الزَّوْج إِلَى الْإِسْلَام أقرّ على الْكِتَابِيَّة ويقر على غَيرهَا إِذا أسلمت بأثره وَإِن سبقت هِيَ فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول وَقعت الْفرْقَة وَإِن كَانَ بعده ثمَّ أسلم فِي الْعدة ثَبت وَإِلَّا بَانَتْ (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا أسلم وَعِنْده أَكثر من أَربع اخْتَار أَرْبعا وَفَارق سائرهن (الْفَرْع الرَّابِع) إِن أسلم وَعِنْده أختَان اخْتَار احداهما (الْوَصْف الثَّانِي) الرّقّ وَيتَصَوَّر فِيهِ أَربع صور نِكَاح حر لحرة أَو عبد لأمة فهما جائزان وَنِكَاح عبد لحرة فَيجوز بِرِضَاهَا فَإِن غرها من نَفسه فلهَا الْخِيَار وَنِكَاح حرَّة لأمة يجوز بِثَلَاثَة شُرُوط (الأول) أَن تكون مسلمة (الثَّانِي) أَن يعْدم الطول وَهُوَ صدَاق الْحرَّة وَقيل النَّفَقَة (الثَّالِث) أَن يخَاف الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَى وَلَا يشْتَرط عدم الطول وَلَا خوف الْعَنَت فِي نِكَاح العَبْد الْأمة فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) لَا يجوز أَن يكون أحد الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكا للْآخر اتِّفَاقًا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج مَمْلُوكَة ابْنه وَلَا أم وَلَده سَيّده وَيفْسخ النِّكَاح بذلك مُطلقًا (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا اشْترى أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه أَو اشْترى بعضه انْفَسَخ النِّكَاح بِملك المُشْتَرِي للْمُشْتَرِي أَو لجزء مِنْهُ (الْفَرْع الثَّالِث) لَا ينْكح العَبْد بِغَيْر إِذن سَيّده فَإِن أجَازه السَّيِّد جَازَ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا تزوج الْحر حرَّة على أمة أَو أمة على حرَّة فالحرة مخيرة فِي الْبَقَاء أَو الْفِرَاق مُطلقَة بَائِنَة لِأَن من حَقّهَا أَن لَا يجمع بَينهَا وَبَين أمة وَلَا خِيَار لَهَا فِي جمع العَبْد بَينهمَا على الْمَشْهُور (الْوَصْف الثَّالِث) الْبلُوغ فَإِن تزوج صبي يقوى على الْجِمَاع بِغَيْر إِذن أَبِيه أَو وَصِيّه فَلهُ إِجَازَته أَو فَسخه قبل الْبناء وَبعده وَلَا صدَاق لَهَا وَقَالَ سَحْنُون لَا يجوز وَإِن أجَازه الْأَب وَالْوَصِيّ (الْوَصْف الرَّابِع) الرشد فَإِن تزوج السَّفِيه بِغَيْر إِذن وليه أَمْضَاهُ إِن كَانَ سدادا وَإِلَّا رده فَإِن رده قبل الْبناء فَلَا صدَاق وَبعده ربع دِينَار وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا شَيْء لَهَا (الْوَصْف الْخَامِس) الْكَفَاءَة بَين الزَّوْجَيْنِ وَهِي مُعْتَبرَة بِخَمْسَة أَوْصَاف بِالْإِسْلَامِ وَالْحريَّة حَسْبَمَا تقدم وَالصَّلَاح فَلَا تزوج الْمَرْأَة الْفَاسِق وَلها وَلمن قَامَ بهَا فَسخه سَوَاء كَانَ الْوَلِيّ أَبَا أَو غَيره وبالمال الَّذِي يقدر بِهِ وَلَا يشْتَرط الْيَسَار وَلها مقَال إِن زوجت لمن يعجز عَن حُقُوقهَا وبسلامة الْخلقَة من الْعُيُوب الْمُوجبَة للخيار وَيكرهُ الْهَرم والدميم وَلَا يشْتَرط الْجمال وَلَا يعْتَبر النّسَب والحسب لَهما وَزَاد الشَّافِعِي عدم الْحَرْف الدنية (الْوَصْف السَّادِس) الصِّحَّة وَلَا يجوز نِكَاح الْمَرِيض والمريضة الْمخوف عَلَيْهِمَا على الْمَشْهُور خلافًا لَهما وَيفْسخ إِن وَقع إِلَّا إِن صَحَّ قبل الْفَسْخ فَاخْتلف فِي فَسخه وَالْفَسْخ فِيهِ بِالثلَاثِ فَإِن لم يدْخل فَلَيْسَ لَهَا صدَاق وَإِن دخل فلهَا الصَدَاق الْمُسَمّى وَقيل صدَاق الْمثل (الْوَصْف السَّابِع) عدم الْإِحْرَام وَلَا يجوز رم وَلَا إنكاحه وَيفْسخ وَإِن دخل وَولدت وفسخه بِغَيْر طَلَاق وَقيل بِطَلَاق وَفِي تأييد تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ رِوَايَتَانِ وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة نِكَاح الْمحرم وإنكاحه
تَلْخِيص للزَّوْجَة أَرْبَعَة شُرُوط فِي صِحَة النِّكَاح وَهِي الْإِسْلَام فِي نِكَاح مسلمة والعل والتمييز وَتَحْقِيق الذكورية تَحَرُّزًا من الْخُنْثَى الْمُشكل فَإِنَّهُ لَا ينْكح وَلَا ينْكح وَيجوز لَهُ أَن يتسرى وَخَمْسَة شُرُوط فِي اسْتِقْرَار النِّكَاح وَهِي الْحُرِّيَّة وَالْبُلُوغ والرشد وَالصِّحَّة والكفاءة فرع إِذا أكره أحد الزَّوْجَيْنِ أَو الْوَالِي على النِّكَاح لم يلْزم وَلَيْسَ للمكره أَن يُجِيزهُ لِأَنَّهُ غير مُنْعَقد