الْبَاب الثَّانِي عشر فِي مُوجبَات الضَّمَان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَمن أَخذ مَال غَيره فَهَل يضمنهُ أم لَا يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف وُجُوه الْقَبْض فَإِنَّهُ على وُجُوه وَذَلِكَ إِن كَانَ لمَنْفَعَة الْقَابِض فَالضَّمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لمَنْفَعَة الدَّافِع فَلَا ضَمَان مِنْهُ وَإِن كَانَ لمنفعتهما مَعًا فَينْظر من أقوى مَنْفَعَة فَيضمن وَقد يخْتَلف فِي فروع من هَذَا الأَصْل وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى سَبْعَة أَقسَام (الأول) أَن يقبضهُ على وَجه التَّعَدِّي وَالْغَصْب فَهُوَ ضَامِن لَهُ حَسْبَمَا تقدم فِي بَابه (الثَّانِي) أَن يقبضهُ على وَجه انْتِقَال تملكه إِلَيْهِ بشرَاء أَو هبة أَو وَصِيَّة فَهُوَ ضَامِن أَيْضا سَوَاء كَانَ البيع صَحِيحا أَو فَاسِدا (الثَّالِث) أَن يقبضهُ على وَجه السّلف فَهُوَ ضَامِن لَهُ أَيْضا (الرَّابِع) أَن يقبضهُ على وَجه الْعَارِية وَالرَّهْن فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ وَهُوَ الْأُصُول وَالْحَيَوَان لم يضمنهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ كالعروض فَهُوَ ضَامِن لَهُ إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة على التّلف من غير تعد مِنْهُ وَلَا تَضْييع (الْخَامِس) أَن يقبضهُ على وَجه الْوَدِيعَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ مِمَّا يُغَاب أم لَا (السَّادِس) أَن يكون على وَجه الْقَرَاض أَو الْإِجَارَة على حمله أَو الْإِجَارَة على رِعَايَة الْغنم فَلَا يضمن الْعَامِل وَلَا الْأَجِير إِلَّا إِن تعدى وَهُوَ مُصدق فِي دَعْوَى التّلف مَعَ يَمِينه وخسارة المَال من ربه إِلَّا الْأَجِير على حمل الطَّعَام فَإِنَّهُ لَا يصدق على دَعْوَى التّلف إِلَّا بِبَيِّنَة (السَّابِع) تضمين الصناع فيضمنون مَا غَابُوا عَلَيْهِ سَوَاء عملوه بِأُجْرَة أَو بِغَيْر أُجْرَة وَلَا يضمنُون مَا لم يغيبوا عَلَيْهِ وَلَا يضمن الصَّانِع الْخَاص الَّذِي لم ينصب نَفسه للنَّاس وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن من عمل بِغَيْر أُجْرَة وَللشَّافِعِيّ فِي ضَمَان الصناع قَولَانِ فَإِن قَامَت بَيِّنَة على التّلف سقط عَنْهُم الضَّمَان وَاخْتلف هَل يجب لَهُم أُجْرَة إِذا كَانَ هَلَاكه بعد تَمام الْعَمَل وَكَذَلِكَ يضمنُون كل مَا جَاءَ على أَيْديهم من حرق أَو كسر أَو قطع إِذا عمله فِي حانوته إِلَّا فِي الْأَعْمَال
الَّتِي فِيهَا تغرير كاحتراق الثَّوْب فِي قدر الصّباغ واحتراق الْخبز فِي الفرن وتقويم السيوف فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم فِيهَا إِلَّا أَن يعلم أَنهم تعدوا وَمثل ذَلِك الطَّبِيب يسْقِي الْمَرِيض أَو يكويه فَيَمُوت والبيطار يطْرَح الدَّابَّة فتموت والحجام يختن الصَّبِي أَو يقْلع الضرس فَيَمُوت صَاحبه فَلَا ضَمَان على هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ مِمَّا فِيهِ التعزيز وَهَذَا إِذا لم يخطيء فِي فعله فَإِن أَخطَأ فَالدِّيَة على عَاقِلَته وَينظر فَإِن كَانَ عَارِفًا فَلَا يُعَاقب على خطئه وَإِن كَانَ غير عَارِف وَعرض نَفسه فيؤدب بِالضَّرْبِ والسجن وَلَا ضَمَان على صَاحب السَّفِينَة خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا على صَاحب الْحمام إِذا ضَاعَت الثِّيَاب بِغَيْر تَقْصِير بَيَان كل من قُلْنَا أَنه يصدق فِي دَعْوَى التّلف فَلَا يَمِين عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُتَّهمًا فَأَما إِن ادّعى رد الشَّيْء فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يصدق فِي دَعْوَى التّلف مثل الْوَدِيعَة والقراض وعارية مَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يصدق فِي دَعْوَى الرَّد إِذا كَانَ قَبضه بِغَيْر بَيِّنَة فَإِن كَانَ قَبضه بِبَيِّنَة لم يصدق فِي دَعْوَى الرَّد إِلَّا بِبَيِّنَة تَكْمِيل كل أَمِين على شَيْء فَهُوَ مُصدق دون يَمِين فِيمَا يَقُوله ادّعى عَلَيْهِ من وَجه يجب عَلَيْهِ بِهِ الضَّمَان إِلَّا أَن يكون مُتَّهمًا فَيجب عَلَيْهِ الْيَمين فَمن ذَلِك الْوَالِد فِي مَال ابْنه الصَّغِير وَمَال ابْنَته الْبكر وَالْوَصِيّ فِي مَال مَحْجُوره وَأمين الْحَاكِم الَّذِي يضع المَال على يَدَيْهِ والمستودع وَالْعَامِل فِي الْقَرَاض والأجير فِيمَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ والأجير على حمل شَيْء غير الطَّعَام وَالْوَكِيل فِيمَا وكل عَلَيْهِ والمأمور بِالشِّرَاءِ وَالْبيع والسمسار الَّذِي يَبِيع للنَّاس أَمْوَالهم وَيدخل فِيمَا بَينهم وَالشَّرِيك فِي المَال وَالرَّسُول فِيمَا يُرْسل بِهِ من شَيْء وَالَّذِي يُرْسل مَعَه مَال يَشْتَرِي بِهِ شَيْئا والصانع على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم وكل من تصرف مِنْهُم على غير الْوَجْه الْجَائِز لَهُ ضمن كالمقارض إِذا دفع المَال إِلَى غَيره أَو خَالف سنة الْقَرَاض والأمين إِذا حرك الْأَمَانَة والمأمور إِذا فعل غير مَا أَمر بِهِ وكل من فعل مَا يجوز لَهُ فعله فتولد مِنْهُ تلف لم يضمن فَإِن قصد أَن يفعل الْجَائِز فَأَخْطَأَ فَفعل غَيره أَو جَاوز فِيهِ الْحَد أَو قصر فِيهِ عَن الْحَد فتولد مِنْهُ تلف يضمنهُ وكل مَا خرج عَن هَذَا الأَصْل فَهُوَ مَرْدُود إِلَيْهِ