الْبَاب الثَّامِن فِي الشُّرُوط فِي النِّكَاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي على ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) يَقْتَضِيهِ العقد كَالْوَطْءِ والانفاق فَلَا يُؤثر ذكره (الثَّانِي) يُنَاقض العقد كَعَدم الْقِسْمَة وَنَحْوه فَيمْنَع وَيفْسخ النِّكَاح قبل الْبناء وَفِي فَسخه بعد خلاف (الثَّالِث) مَا لَا تعلق لَهُ بِالْعقدِ كَشَرط عدم إخْرَاجهَا من بَلَدهَا فَهُوَ مَكْرُوه ثمَّ إِنَّه إِن كَانَ مُقَيّدا بِطَلَاق أَو تمْلِيك أَو عتق أَو غير ذَلِك لزم وَيُقَال لَهُ يَمِين وَإِن لم يكن مُعَلّقا بِشَيْء وَلَا وضعت عَنهُ من صَدَاقهَا لأَجله لم يلْزم وَلَكِن يسْتَحبّ الْوَفَاء بِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل الشُّرُوط كلهَا وَيصِح النِّكَاح وَقَالَ ابْن حَنْبَل يَصح الْوَفَاء بِكُل شَرط فِيهِ فَائِدَة بَيَان من لزمَه يَمِين طَلَاق فِي زَوجته لزمَه ذَلِك وَإِن طَلقهَا ثمَّ تزَوجهَا ثَانِيَة وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَة حَتَّى تكون ثَلَاث تَطْلِيقَات فَإِن شَرط أَنه بَرِيء من تِلْكَ الشُّرُوط لم يَنْفَعهُ وَهِي لَازِمَة بِخِلَاف الْإِيمَان والشروط الَّتِي لَا يلْزم فِيهَا طَلَاق
فَإِنَّهُ يجوز إِسْقَاطهَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) إِذا شَرط لَهَا أَلا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فَإِن كَانَ دون يَمِين لم يلْزمه وَجَاز لَهُ أَن يتَزَوَّج حَسْبَمَا تقدم وَإِن كَانَ على يَمِين فَذَلِك على أَقسَام مِنْهَا أَن يَجْعَل أمرهَا بِيَدِهَا أَن تزوج فَيجب أَن يذكر هَل ملكهَا طَلْقَة رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت فَيعْمل على حَسبه وَمِنْهَا أَن يَجْعَل أَمر الدَّاخِلَة عَلَيْهَا بِيَدِهَا تطليقها رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا أَو أَي الطَّلَاق شَاءَت حَسْبَمَا يَجْعَل لَهَا وَلها أَن تسْقط شَرطهَا فِي ذَلِك كُله وَمِنْهَا أَن يَقُول أَن تزوج عَلَيْهَا فالداخلة طَالِق فَتطلق بِنَفس نِكَاحهَا بِأَيّ طَلَاق جعل لَهَا وَلَيْسَ لزوجته إِسْقَاط ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِن شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا يتَّخذ أم ولد فَإِن علق ذَلِك بتمليكها أَمر نَفسهَا فعلى مَا تقدم وَهِي مخيرة فِي الْأَخْذ بشرطها أَو إِسْقَاطه وَإِن قَالَ فالسرية أَو أم ولد مُعتقة لزم عتقهما بِنَفس اتخاذهما وَإِن جعل بِيَدِهَا بيع السّريَّة فَلهُ عزلها عَن ذَلِك لِأَنَّهُ كالتوكيل (الْفَرْع الثَّالِث) إِن شَرط لَهَا أَن لَا يغيب عَنْهَا مُدَّة مَعْلُومَة فلهَا ذَلِك إِن علقها بِيَمِين كالتمليك وَشبهه ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى المغيب دون إِثْبَات وَيَمِين أَو بِيَمِين دون إِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات (الْفَرْع الرَّابِع) إِن شَرط لَهَا إِن لَا يرحلها من بَلَدهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا فلهَا ذَلِك إِن علقه بِيَمِين فَإِن أَذِنت لَهُ مرّة فَردهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يرحلها ثَانِيَة فَاخْتلف هَل نسقط شَرطهَا أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) إِن شَرط أَن لَا يَضرهَا لزم سَوَاء علقه بِيَمِين أم لَا لِأَن ترك الأضرار وَاجِب ثمَّ إِنَّه قد يَجْعَلهَا مصدقة فِي دَعْوَى الضَّرَر دون إِثْبَات وَلَا يَمِين أَو بِيَمِين دون الْإِثْبَات أَو بعد الْإِثْبَات فَإِذا صدقت على أحد هَذِه الْوُجُوه فَإِن كَانَ قد علق ذَلِك بِتَمْلِيك أَو غَيره فلهَا مَا جعل لَهَا وَإِن لم يعلقه بِشَيْء فَقيل لَهَا أَن تطلق نَفسهَا بِالضَّرَرِ وَقيل ترفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فيزجره مرّة بعد أُخْرَى فَإِن تكَرر طلقت عَلَيْهِ بَيَان كل شَرط يَجعله الزَّوْج بيد غَيره ليَقَع عَلَيْهِ بِهِ طَلَاق فَإِن كَانَ سَبَب ذَلِك فعلا يَفْعَله الزَّوْج فَهُوَ جَائِز لَازم للزَّوْج مثل أَن يشرط لَهَا أَنه مَتى ضربهَا أَو سَافر عَنْهَا فَأمرهَا بِيَدِهَا أَو بيد أَبِيهَا أَو غَيره وَإِن كَانَ سَببه فعل غير الزَّوْج لم ينفذ وَلم يلْزم الزَّوْج وَالنِّكَاح جَائِز (الْفَرْع السَّادِس) إِن نحل أحد الزَّوْجَيْنِ أَبوهُ أَو أمه أَو غَيرهمَا مَالا فِي عقدَة النِّكَاح لزم وَلم يفْتَقر إِلَى حِيَازَة فَإِن كَانَ المنحول لَهُ ملك أَمر نَفسه ذكر قبُوله رفعا للِاخْتِلَاف إِن لم يذكر الْقبُول (الْفَرْع السَّابِع) لَا يجوز أَن تمتّع الْمَرْأَة زَوجهَا فِي مَالهَا فِي عقدَة النِّكَاح لِأَنَّهُ عَطاء فِي مُقَابلَة الصَدَاق وَيفْسد النِّكَاح بِهِ وَيجوز بعد انْعِقَاد النِّكَاح فَإِن كَانَت الْمَرْأَة مالكة أَمر نَفسهَا أمتعته هِيَ وَأَن زَوجهَا والدها وَهِي فِي حجره جَازَ لَهُ أَن يمتع وَأَن زَوجهَا غير الْأَب لم يكن لَهُ أَن يمتع إِلَّا أَن ضمن الدَّرك لِأَنَّهُ عَطِيَّة من مَال الْمَحْجُور (الْفَرْع الثَّامِن) السِّيَاقَة جَائِزَة وَهِي زِيَادَة على الصَدَاق (الْفَرْع التَّاسِع) إِن شَرط أَن ينْفق على وَلَدهَا من غَيره لم يجز وَيجوز أَن تطوع بذلك (الْفَرْع الْعَاشِر) لَا يمْنَعهَا من زِيَارَة ذَوي محارمها بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا أَن يشْتَرط
ذَلِك وَإِن كره خُرُوجهَا صونا لَهَا لَا لضَرَر فَلهُ منعهَا ولأبوها زيارتها وَلَا يمْنَعهَا مِنْهُمَا فَإِن حلف حنثه السُّلْطَان فِي دخولهما إِلَيْهَا لَا فِي خُرُوجهَا إِلَيْهِمَا وَإِن كَانَ لَهَا بنُون صغَار فَلهم الدُّخُول كل يَوْم وللكبار كل جُمُعَة وَإِن علم أَن لَهَا ابْنة صَغِيرَة وَدخل على ذَلِك لم يفرقها مِنْهَا