الْبَاب الثَّالِث فِي الْكَفَّارَة وَالِاسْتِثْنَاء وَفِيه فصلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي الْكَفَّارَة وَهِي ثَلَاثَة أَشْيَاء على التَّخْيِير وَهِي طَعَام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة ورابع مُرَتّب بعْدهَا وَهُوَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فَأَما الْإِطْعَام فَمد بِمد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكل مِسْكين إِن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَإِن كَانَ بغَيْرهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يجْزِيه الْمَدّ بِكُل مَكَان وَقَالَ غَيره يخرج الْوسط من الشِّبَع وَقَالَ بَعضهم هُوَ رطلان بالبغدادي وَشَيْء من الإدام وعد ذَلِك وسطا من الشِّبَع فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَالْوسط من الشِّبَع فِي بِلَادنَا رَطْل وَنصف رَطْل من أرطالنا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُعْطي نصف صَاع من قَمح أَو صَاعا من شعير أَو زبيب قَالَ وَإِن غذاهم وعشاهم أَجزَأَهُ وَلَا يجْزِيه أَن يطعم مِسْكينا وَاحِدًا عشرَة
أَيَّام خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فِي الْمِسْكِين الْإِسْلَام وَالْحريَّة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الْكسْوَة فَأَقل ذَلِك للرجل ثوب يستر جَمِيع جسده وللمرأة مَا يجوز لَهَا فِيهِ الصَّلَاة وَذَلِكَ ثوب وخمار وَيجْزِي عِنْدهمَا أقل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم قَمِيص أَو إِزَار أَو سَرَاوِيل أَو عِمَامَة وَأما الرَّقَبَة فَيشْتَرط فِيهَا أَن تكون مُؤمنَة خلافًا لأبي حنيفَة سليمَة من الْعُيُوب خلافًا للظاهرية لَيْسَ فِيهَا شركَة وَلَا عقد عتق وَكَذَلِكَ تشْتَرط هَذِه الشُّرُوط فِي الرَّقَبَة فِي كَفَّارَة الْفطر فِي رَمَضَان وَفِي كَفَّارَة الظِّهَار وعيوب الرَّقَبَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا من يمْنَع من الْأَجْزَاء وَهُوَ مَا يمْنَع من الْكسْب أَو كَمَاله كالمرض المزمن الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ والعمى والبكم وَالْجُنُون والهرم المفرط وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح فِي الْأَجْزَاء وَهُوَ لَا يشين كالعرج الْخَفِيف وَقطع الْأُنْمُلَة وَمِنْهَا مَا اخْتلف فِيهِ وَهُوَ مَا يشين وَلَا يمْنَع من الْكسْب كالصمم والعور وَالْعَرج الْبَين وَأما الصّيام فَلَا يشْتَرط فِيهِ التَّتَابُع خلافًا لأبي حنيفَة وَلَكِن يسْتَحبّ فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِن كفر العَبْد بالصيام أَجزَأَهُ وبالعتق لَا يجْزِيه وَفِي الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة قَولَانِ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يحرم الْحِنْث وَلَكِن الأولى أَن لَا يَحْنَث إِلَّا أَن يكون الْخَيْر فِي الْحِنْث (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَا يجوز وفَاقا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الرَّابِع) لَو لفق كَفَّارَة من نَوْعَيْنِ مثل أَن يطعم خَمْسَة فَاخْتلف هَل يجْزِيه أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) فِي التّكْرَار إِذا حلف بعدة من أَسمَاء الله كَقَوْلِه وَالله والسميع والعليم وَنَحْوه لم لم تَتَكَرَّر عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ قوم تَتَكَرَّر وَلَا يتَكَرَّر الْحِنْث بتكرار الْفِعْل إِلَّا إِذا أَتَى بِصِيغَة تَقْتَضِي التّكْرَار كَقَوْلِه كلما وَمَتى وَشبه ذَلِك أَو يقْصد التّكْرَار وَلَا خلاف أَن من حلف على أُمُور شَتَّى يَمِينا وَاحِدَة أَنه إِنَّمَا تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة وَأَن من حلف على شَيْء وَاحِد أيمانا كَثِيرَة أَنه يلْزمه كَفَّارَة لكل يَمِين فَإِن حلف على شَيْء وَاحِد مرَارًا كَثِيرَة كَقَوْلِه وَالله وَالله وَالله فَفِي كل يَمِين كَفَّارَة إِلَّا إِذا أَرَادَ التَّأْكِيد وَقَالَ قوم كَفَّارَة وَاحِدَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الإستثناء وَله تَأْثِير فِي الْيَمين اتِّفَاقًا وَهُوَ نَوْعَانِ (النَّوْع الأول) بِمَشِيئَة الله وَهُوَ رفع لحكم الْيَمين بِالْجُمْلَةِ وَلَا ينفع إِلَّا فِي الْيَمين بِاللَّه دون الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك خلافًا لَهما (النَّوْع الثَّانِي) بَالا وَنَحْوهَا وَهُوَ رفع بعض مَا يتَنَاوَلهُ الْيَمين فينفع فِي جَمِيع الْأَيْمَان وَيشْتَرط فِي النَّوْعَيْنِ ثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) النُّطْق بِاللِّسَانِ وَلَا يَكْفِيهِ مُجَرّد النِّيَّة إِلَّا فِي الإستثناء بِمَشِيئَة الله وَاخْتلف فِي إِلَّا وَنَحْوهَا إِذا كَانَت الْيَمين مِمَّا يقْضى عَلَيْهِ بهَا وَلم تقم عَلَيْهِ بَينه وَإِن نطق سرا أَجزَأَهُ إِلَّا إِن اسْتحْلف أَو حلف فِي حق أَو شَرط (الثَّانِي) اتِّصَاله بِالْيَمِينِ من غير فصل إِلَّا بسعال أَو عطاس أَو تثاؤب أَو شبه ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالسكتة الْخَفِيفَة للتذكر أَو للتنفس أَو انْقِطَاع الصَّوْت وَقَالَ قوم ينفع الإستثناء مَا لم يقم من مَجْلِسه وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَنْفَعهُ مَتى مَا ذكر وَلَو بعد حِين (الثَّالِث) قصد حل الْيَمين فَلَو قصد تَأْكِيد الْيَمين أَو التَّفْوِيض إِلَى الله أَو التأدب والتبرك لم يَنْفَعهُ وَلَا يشْتَرط أَن يكون قَصده مُقَارنًا لبَعض
حُرُوف اللَّفْظ وَاشْترط ابْن الْمَوَّاز أَن يقْصد الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام حُرُوف الْيَمين وَلَو بِحرف فرعان (الْفَرْع الأول) يجْرِي مجْرى الإستثناء بِمَشِيئَة الله مَشِيئَة غَيره كَقَوْلِه إِلَّا أَن يَشَاء فلَان أَو إِلَّا إِن بدا لي وَشبه ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا قَالَ إِلَّا أَن يقْضِي الله أَو يُرِيد الله غير ذَلِك فَاخْتلف هَل هُوَ اسْتثِْنَاء أم لَا