الْبَاب الثَّالِث فِي الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ وهما الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيتَصَوَّر فيهمَا رَبًّا النَّسِيئَة وَربا التَّفَاضُل فَفِي ذَلِك فصلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي رَبًّا النَّسِيئَة تحرم النَّسِيئَة إِجْمَاعًا فِي بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَهُوَ الصّرْف وَفِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ سَوَاء كَانَ ذَلِك مُبَادلَة فِي المسكوك أَو مراطلة فِي المسكوك أَو المصوغ أَو النقار فَلَا يجوز التَّأْخِير فِي شَيْء من ذَلِك كُله بل يجب أَن يكون يدا بيد فيتصور فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَحْوَال حَالَة الْكَمَال وَهِي أَن يبرز كل وَاحِد من الْمُتَعَاقدين مَا عِنْده من ذهب أَو فضَّة ثمَّ يعقدا عَلَيْهِ ثمَّ يتقابضا وَحَالَة الْجَوَاز وَهِي أَن يعقدا وَالذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْكمّ أَو التابوت الْحَاضِر ثمَّ يخرجَاهُ ويتقابضا وَحَالَة لَا تجوز هِيَ أَن يعقدا عَلَيْهِ ثمَّ يتَأَخَّر التَّقَابُض وَلَو سَاعَة وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة تَأْخِير الْقَبْض مَا لم يفترقا من الْمجْلس وهما هُنَا
فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) لَا يجوز أَن يَأْخُذ فِي الصّرْف والمبادلة والمراطلة ضَامِن وَلَا رهن لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من التَّأْخِير (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا صرف دَنَانِير بِدَرَاهِم ثمَّ وجد فِيهَا درهما زائفا أَو نَاقِصا فَإِن رَضِي بِهِ جَازَ الصّرْف وَإِن رده بَطل الصّرْف كُله وَقيل يبطل صرف دِينَار وَاحِد وَقيل مَا يُقَابل الدِّرْهَم الْمَرْدُود وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل إِن كَانَت الزُّيُوف النّصْف وَقَالَ ابْن حَنْبَل يبطل مُطلقًا (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز صرف مَا فِي الذِّمَّة إِن كَانَ حَالا وَذَلِكَ أَن يكون لرجل على آخر ذهب فَيَأْخُذ فِيهِ فضَّة أَو فضَّة فَيَأْخُذ فِيهَا ذَهَبا وَمنعه الشَّافِعِي حل أَو لم يحل وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة حل أَو لم يحل (الْفَرْع الرَّابِع) لَا يجوز صرف الْمَغْصُوب وَلَا الْمَرْهُون وَلَا الْمُودع حَتَّى يحضر على الْمَشْهُور وَقيل يجوز وَقيل يمْنَع (الْفَرْع السَّادِس) لَا يجوز الصّرْف على الْخِيَار فِي الْمَشْهُور (الْفَرْع السَّابِع) تجوز الوكاة على الصّرْف إِن تولى الْوَكِيل العقد وَالْقَبْض وَأمن التَّأْخِير (الْفَرْع الثَّامِن) لَا يجوز الصّرْف على التَّصْدِيق فِي الْوَزْن أَو فِي الصّفة على الْمَشْهُور (الْفَرْع التَّاسِع) إِن تفَرقا قبل التقايض غَلَبَة فَقَوْلَانِ الْإِبْطَال والتصحيح بِخِلَاف التَّفَرُّق اخْتِيَارا فَفِيهِ الْبطلَان اتِّفَاقًا (الْفَرْع الْعَاشِر) لَا يجوز الإحالة فِي الصّرْف لأجل التَّأْخِير (الْفَصْل الثَّانِي) فِي رَبًّا التَّفَاضُل يحرم التَّفَاضُل فِي بيع الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ فِي المراطلة والمبادلة فَلَا يجوز أَن يكون بَينهمَا زِيَادَة أصلا بل يجب أَن يكون مثلا بِمثل عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لقوم فتلخص من هَذَا أَن بيع أحد النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ تحرم فِيهِ النَّسِيئَة والتفاضل وَبيعه بِالْجِنْسِ الآخر تحم فِيهِ النَّسِيئَة دون التَّفَاضُل وَهَا هُنَا فروع عشرَة (الْفَرْع الأول) يحرم التَّفَاضُل فِي الْجِنْس الْوَاحِد من النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ سَوَاء كَانَت الزِّيَادَة من جنسه أَو من الْجِنْس الآخر أَو من غير ذَلِك مثل أَن يَبِيع ذَهَبا بِذَهَب أَكثر مِنْهُ أَو بِذَهَب مثله وَيزِيد بَينهمَا فضَّة أَو بِذَهَب مثله وَيزِيد بَينهمَا عرضا أَو طَعَاما فَكل ذَلِك حرَام خلافًا لأبي حنيفَة فِي زِيَادَة غير الْجِنْس (الْفَرْع الثَّانِي) كَمَا يحم التَّفَاضُل فِي الْوَزْن كَذَلِك يحرم التَّفَاضُل فِي الْقيمَة مثل أَن يُبدل ذَهَبا بِذَهَب أطيب مِنْهُ وَآخر أدون مِنْهُ فَذَلِك لَا يجوز وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة مُطلقًا فَإِن كَانَ الْجيد كُله فِي جِهَة جَازَ لِأَنَّهُ من بَاب الْمَعْرُوف خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّالِث) لَا يجوز إِبْدَال الدِّرْهَم الوازن بالناقص إِلَّا على وَجه الْمَعْرُوف أَن تَسَاويا فِي الْجَوْدَة أَو كَانَ الوازن أطيب وَلَا يجوز إنكان النَّاقِص أطيب لِأَنَّهُ خرج عَن الْمَعْرُوف وَمنعه الظَّاهِرِيَّة مُطلقًا (الْفَرْع الرَّابِع) فِي رد الْبَعْض وَذَلِكَ أَن يدْفع البَائِع درهما فيشتري مِنْهُ سلْعَة بِبَعْضِه وَيرد عَلَيْهِ بعضه فَيجوز ذَلِك بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن تَدعُوهُ لذَلِك ضَرُورَة وَأَن يكون ذَلِك فِي دِرْهَم وَاحِد وَأَن يكون الْمَرْدُود نصف الدِّرْهَم فَأَقل وَأَن يَقع التَّقَابُض فِي الدِّرْهَم وَفِي الْبَعْض الْمَقْبُوض وَفِي السّلْعَة فَإِن تَأَخّر أحد الثَّلَاثَة لم يجز وَقيل لَا يجوز مُطلقًا
(الْفَرْع الْخَامِس) إِذا جَاءَ الْمُسَافِر إِلَى دَار الضري بِذَهَب أَو فضَّة وَهُوَ مُضْطَر إِلَى الرحيل وَخَافَ من المطل فَهَل يجوز أَن يدْفع فضَّة أَو ذَهَبا وَيَأْخُذ بدل ذَلِك من صنفه مسكوكا وَيدْفَع أُجْرَة الضَّرْب قَولَانِ الْجَوَاز وَالْمَنْع وَمثل هَذَا المعاصر يَأْتِيهَا من لَهُ زيتون فيقد مَا يخرج مِنْهُ فَيَأْخذهُ زيتا وَيُعْطِي الْأُجْرَة (الْفَرْع السَّادِس) مَسْأَلَة السفاتح وَهِي سلف الْخَائِف من غرر الطَّرِيق يُعْطي بِموضع وَيَأْخُذ حَيْثُ يكون مَتَاع الآخر فينتفع الدَّافِع والقابض فِي ذَلِك قَولَانِ (الْفَرْع السَّابِع) لَا يجوز عِنْد مَالك الْجمع بَين الصّرْف وَالْبيع فِي عقد وَاحِد وَذَلِكَ مثل أَن يكون سلْعَة فِيهَا ذهب وَغَيره فتباع بِفِضَّة وَذَلِكَ كالقلادة يكون فِيهَا ذهب وجوهر فَيجب أَن يفصل وَيُبَاع كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة لِأَن الثّمن الَّذِي فِي مُقَابلَة الذَّهَب من بَاب الصّرْف وَالَّذِي فِي مُقَابلَة الْجَوْهَر من بَاب البيع إِلَّا أَن كَانَ أَحدهمَا يَسِيرا فَيجوز وَهُوَ الثُّلُث وَقيل الْيَسِير جدا كالدرهم وَأَجَازَهُ أَشهب مُطلقًا وفَاقا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا كَانَ الذَّهَب وَالْفِضَّة سلْعَة لَا يُمكن نقضه مِنْهَا كالسيف والمصحف الْمحلى فَيجوز أَن يُبَاع دون أَن ينْقض خلافًا للظاهرية وَيتَصَوَّر فِي ذَلِك ثَلَاث صور (الصُّورَة الأولى) أَن يُبَاع بِجِنْس الْحِلْية الَّتِي فِيهِ مثل أَن يكون محلى بِالْفِضَّةِ فَيُبَاع بِفِضَّة فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون الْحِلْية تبعا وَهِي أَن تكون ثلث الْقيمَة فَمَا دون ذَلِك وَقيل ثلث الْوَزْن وَأَن يكون يدا بيد خلافًا لسَحْنُون إِذا كَانَ الْحلِيّ تبعا وَمنعه الشَّافِعِي مُطلقًا (الصُّورَة الثَّانِيَة) أَن يُبَاع بِعَين من غير جنس حليته وَذَلِكَ أَن تكون حليته فضَّة فَيُبَاع بِذَهَب أَو الْعَكْس فَيجوز بِشَرْط أَن يكون يدا بيد وَلَا تشْتَرط فِيهِ التّبعِيَّة (الصُّورَة الثَّالِثَة) أَن يُبَاع بِغَيْر الْعين من طَعَام أَو عرُوض فَيجوز مُطلقًا من غير شَرط بِاتِّفَاق وَحكم الثِّيَاب الَّتِي لَو سكت خرج مِنْهَا ذهب أَو فضَّة كالسيف الْمحلى وَإِن كَانَت الْحِلْية فِيمَا يجوز لم يجز بَيْعه بِجِنْسِهِ أصلا (الْفَرْع التَّاسِع) قَاعِدَة ((انظرني أزدك)) حرَام بِاتِّفَاق وَهِي أَن يكون للرجل دين عِنْد آخر فيؤخره بِهِ على أَن يزِيدهُ فِيهِ ذَلِك كَانَ رَبًّا الْجَاهِلِيَّة سَوَاء كَانَ الدّين طَعَاما أَو عينا وَسَوَاء كَانَ من سلف أَو بيع أَو غير ذَلِك (الْفَرْع الْعَاشِر) قادة ((ضع وتعجل)) حرَام عِنْد الْأَرْبَعَة بِخِلَاف عَن الشَّافِعِي وأجازها ابْن عَبَّاس وَزفر وَهِي أَن يكون لَهُ عَلَيْهِ دين لم يحل فيعجله قبل حُلُوله على أَن ينقص مِنْهُ وَمثل ذَلِك أَن يعجل بعضه وَيُؤَخر بعضه إِلَى أجل آخر وَأَن يَأْخُذ قبل الْأَجَل بعضه عينا وَبَعضه عرضا وَيجوز ذَلِك كُله بعدالأجل بِاتِّفَاق وَيجوز أَن يُعْطِيهِ فِي دينه عرضا قبل الْأَجَل وَإِن كَانَ يُسَاوِي أقل من دينه