الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الصُّلْح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الْإِصْلَاح بَين النَّاس مَنْدُوب وَلَا بَأْس أَن يُشِير الْحَاكِم بِالصُّلْحِ على الْخُصُوم وَلَا يجبرهم عَلَيْهِ وَلَا يلح فِيهِ إلحاحا يشبه الْإِلْزَام وَإِنَّمَا يندبهم إِلَى الصُّلْح مَا لم يتَبَيَّن لَهُ أَن الْحق لأَحَدهمَا فَإِن تبين لَهُ أنفذ الحكم لصَاحب الْحق وَالصُّلْح على نَوْعَيْنِ (النَّوْع الأول) إِسْقَاط وإبراء وَهُوَ جَائِز مُطلقًا (النَّوْع الثَّانِي) صلح على عوض فَهَذَا يجوز إِلَّا إِن أدّى إِلَى حرَام وَحكمه حكم البيع سَوَاء كَانَ فِي
عين أَو دين فَيقدر الْمُدعى بِهِ والمقبوض عَن الصُّلْح كالعوضين فِيمَا يجوز بَينهمَا وَيمْتَنع فَيمْتَنع فِيهِ الْجَهَالَة وَالْغرر والربى والوضع على التَّعْجِيل وَمَا أشبه ذَلِك وَيجوز الصُّلْح على الذَّهَب وعَلى الْفضة بِالذَّهَب بِشَرْط حُلُول الْجَمِيع وتعجيل الْقَبْض وَيجوز الصُّلْح على الْإِقْرَار اتِّفَاقًا وعَلى الْإِنْكَار خلافًا للشَّافِعِيّ وَهُوَ أَن يُصَالح من وَجَبت عَلَيْهِ الْيَمين على أَن يفتدي مِنْهَا وَيحل لمن بذل لَهُ شَيْء فِي الصُّلْح أَن يَأْخُذهُ إِن علم أَنه مطَالب بِالْحَقِّ فَإِن علم أَنه مطَالب بِالْبَاطِلِ لم يجز لَهُ أَخذه فرعان (الْفَرْع الأول) من ادّعى على رجل حَقًا فَأنْكر فَصَالحه ثمَّ ثَبت الْحق بعد الصُّلْح باعتراف أَو بَيِّنَة فَلهُ الرُّجُوع فِي الصُّلْح إِلَّا إِن كَانَ عَالما بِالْبَيِّنَةِ وَهِي حَاضِرَة وَلم يقم بهَا فَالصُّلْح لَهُ لَازم (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا كَانَ أحد المتصالحين قد أشهد قبل الصُّلْح اشهاد تقية أَن صلحه إِنَّمَا هُوَ لما يتوقعه من إِنْكَار صَاحبه أَو غير ذَلِك فَإِن الصُّلْح لَا يلْزمه إِذا ثَبت أصا حَقه