الْبَاب التَّاسِع فِي أَخذ الْجِزْيَة من أهل الذِّمَّة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الْعَاقِد والمعقود لَهُ لَا يعْقد الذِّمَّة إِلَّا الإِمَام وَلَا تعقد إِلَّا لكَافِر حر بَالغ ذكر قَادر على أَدَاء الْجِزْيَة يجوز إِقْرَاره على دينه لَيْسَ بمجنون مغلوب على عقله وَلَا بمترهب مُنْقَطع فِي ديره فَأَما الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالصَّبِيّ فهم أَتبَاع وَلَا جِزْيَة عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ الْفَقِير وَالْعَاجِز عَن الْكسْب وَإِذا بلغ الصَّبِي أخذت مِنْهُ وَقَالَ ابْن الماشجون لَا ذمَّة إِلَّا للكتابيين وَقَالَ الشَّافِعِي للكتابيين وَالْمَجُوس دون سَائِر الْكفَّار (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يجب لنا عَلَيْهِم وَهِي اثْنَا عشر شَيْئا (الأول) أَدَاء الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون وَهِي أَرْبَعَة دَنَانِير فِي كل عَام على كل رَأس من أهل الذَّهَب وَأَرْبَعُونَ درهما على أهل الْفضة وَلَا يُزَاد على ذَلِك لقُوَّة أحد وَلَا ينقص لضَعْفه وَقَالَ الشَّافِعِي الْجِزْيَة دِينَار على كل رَأس وَإِن صولحوا على أَكثر من ذَلِك جَازَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل الْجِزْيَة اثْنَا عشر درهما على الْفَقِير وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ درهما على الْمُتَوَسّط وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ درهما على
الْغَنِيّ وَإِذا أسلم الذِّمِّيّ سَقَطت عَنهُ الْجِزْيَة وَلَو لم يبْق من عَامه إِلَّا يَوْم وَاحِد (الثَّانِي) ضِيَافَة الْمُسلمين ثَلَاثَة أَيَّام إِذا مروا عَلَيْهِم (الثَّالِث) عشر مَا يتجرون بِهِ فِي غير بِلَادهمْ الَّتِي يسكنونها وَذَلِكَ أَن الْجِزْيَة ثَلَاثَة أَنْوَاع جِزْيَة عشرِيَّة وَهِي هَذِه وجزية عنوية وَهِي الْمَذْكُورَة قبل هَذَا وجزية صلحية فَلَا حد لَهَا وَلَا لمن تُؤْخَذ مِنْهُ إِلَّا مَا يَقع عَلَيْهِ الصُّلْح (الرَّابِع) أَن لَا يبنوا كَنِيسَة وَلَا يتركوها مَبْنِيَّة فِي بَلْدَة بناها الْمُسلمُونَ أَو فتحت عنْوَة فَإِن فتحت صلحا واشترطوا بقاءها جَازَ وَفِي اشْتِرَاط بنائها قَولَانِ (الْخَامِس) أَن لَا يركبُوا الْخَيل وَلَا البغال النفيسة بِخِلَاف الْحمير (السَّادِس) أَن يمنعوا من جادة الطَّرِيق ويضطروا إِلَى أضيقة (السَّابِع) أَن تكون لَهُم عَلامَة يعْرفُونَ بهَا كالزنار ويعاقبون على تَركهَا (الثَّامِن) أَن لَا يغشوا الْمُسلمين وَلَا يأووا جاسوسا (التَّاسِع) أَن لَا يمنعوا الْمُسلمين من النُّزُول فِي كنائسهم لَيْلًا وَنَهَارًا (الْعَاشِر) أَن يقرُّوا الْمُسلمين فَلَا يضْربُونَ مُسلما وَلَا يَسُبُّونَهُ وَلَا يستخدمونه (الْحَادِي عشر) أَن يخفوا نواقيسهم وَلَا يظهروا شَيْئا من شَعَائِر دينهم (الثَّانِي عشر) أَن لَا يسبوا أحدا من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا يظهروا معتقدهم (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا يجب لَهُم علينا وَهُوَ الْتِزَام إقرارهم فِي بِلَادنَا إِلَّا جَزِيرَة الْعَرَب وَهِي الْحجاز واليمن وَأَن تكف عَنْهُم ونعصمهم بِالضَّمَانِ فِي أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا نتعرض لكنائسهم وَلَا لخمورهم وخنازيرهم مَا لم يظهروها فَإِن أظهرُوا الْخمر أرقناها عَلَيْهِم وَإِن لم يظهروها وأراقها مُسلم ضمنهَا وَقيل لَا يضمن ويؤدب من أظهر مِنْهُم الْخِنْزِير وَإِذا خَرجُوا من غير ظلم وَلَا عنف استرقوا وَإِن خَرجُوا بظُلْم أَو عنف لم يسترقوا وَقَالَ أَشهب لَا يسْتَرقونَ أصلا