الْبَاب الأول فِي حكم الْقَضَاء وَفِي نظر القَاضِي بِهِ وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي حكم الْقَضَاء وَهُوَ فرض كِفَايَة ويجبعلى الإِمَام أَن ينصب للنَّاس قَاضِيا وَمن أَبى عَن الْولَايَة أجْبرهُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يطْلب الْقَضَاء وَإِن دعِي فَالْأولى لَهُ الِامْتِنَاع لِأَن الْقَضَاء بلية يعسر الْخَلَاص مِنْهَا إِلَّا إِذا تعين عَلَيْهِ فَيجب عَلَيْهِ الدُّخُول فِيهِ وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِي جِهَته من يصلح للْقَضَاء غَيره (الْفَصْل الثَّانِي) فِيمَا ينظر فِيهِ القَاضِي وتحتوي ولَايَته على عشرَة أَشْيَاء (الأول) الْفَصْل بَين المتخاصمين إِمَّا بصلح عَن ترَاض وَإِمَّا بإجبار على حكم نَافِذ (الثَّانِي) قمع الظَّالِمين على الْغَصْب والتعدي وَغير ذَلِك ونصرة المظلومين وإيصال كل ذِي حق إِلَى حَقه (الثَّالِث) إِقَامَة الْحُدُود وَالْقِيَام بِحُقُوق الله تَعَالَى (الرَّابِع) النّظر فِي الدِّمَاء والجراح (الْخَامِس) النّظر فِي أَمْوَال الْيَتَامَى والمجانين وَتَقْدِيم الأوصياء عَلَيْهِم حفظا لأموالهم (السَّادِس) النّظر فِي الاحباس (السَّابِع) تَنْفِيذ الوصيا (الثَّامِن) عقد نِكَاح النِّسَاء إِذا لم يكن لَهُنَّ ولي أَو عضلهن الْوَلِيّ (التَّاسِع) النّظر فِي الْمصَالح الْعَامَّة من طرقات الْمُسلمين وَغير ذَلِك (الْعَاشِر) الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بالْقَوْل وَالْفِعْل (الْفَصْل الثَّالِث) فِيمَا يقْضِي بِهِ وَلَا يقْضِي بِعِلْمِهِ سَوَاء علم بذلك قبل الْقَضَاء أَو بعده وَقَالَ ابْن الْمَاجشون يقْضِي بِمَا سَمعه من المتخاصمين فِي مجْلِس الحكم وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُقُوق النَّاس لَا فِي الْحُدُود وَقَالَ الشَّافِعِي يقْضِي بِعِلْمِهِ على الاطلاق وعَلى الْمَذْهَب فَإِنَّمَا يحكم بِحجَّة ظَاهِرَة وَهِي سَبْعَة أَشْيَاء وَمَا يتركب مِنْهَا وَهِي اعْتِرَاف أَو شَهَادَة أَو يَمِين أَو نُكُول أَو حوز فِي المك أَو لوث مَعَ الْقسَامَة فِي الذماء أَو معرفَة العفاص والوقاء فِي اللّقطَة حَسْبَمَا يَأْتِي ذَلِك كُله فِي أبوابه (الْفَصْل الرَّابِع) فِي نقض الْقَضَاء إِذا أصَاب الْحَاكِم لم ينْقض حكمه أصلا
وَإِن أَخطَأ فَذَلِك على أَرْبَعَة أوجه ((الأول)) أَن يحكم بِمَا يُخَالف الْكتاب أَو السّنة أَو الْإِجْمَاع فينقض هُوَ حكم نَفسه بذلك وينقضه القَاضِي الْوَالِي بعده وَيلْحق بذلك الحكم بالْقَوْل الشاذ (الثَّانِي) أَن يحكم بِالظَّنِّ والتخمين من غير معرفَة وَلَا اجْتِهَاد فينقضه أَيْضا هُوَ وَمن يَلِي بعده (الثَّالِث) أَن يحكم بعد الِاجْتِهَاد ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ الصَّوَاب فِي خلاف مَا حكم بِهِ فَلَا ينْقضه من ولي بِهِ وَاخْتلف هَل يتَبَيَّن لَهُ الصَّوَاب فِي خلاف مَا حكم بِهِ فَلَا ينْقضه من ولي بِهِ وَاخْتلف هَل ينْقضه هُوَ أم لَا (الرَّابِع) أَن يقْصد الحكم بِمذهب فيذهل وَيحكم بِغَيْرِهِ من الْمذَاهب فيفسخه هُوَ وَلَا يفسخه غَيره