الْبَاب الأول فِي الْمُقدمَات وَفِيه خمس مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم النِّكَاح لَا يحل اسْتِبَاحَة فرج إِلَّا بِنِكَاح أَو ملك يَمِين وَالنِّكَاح على الْجُمْلَة مَنْدُوب وأوجبه الظَّاهِرِيَّة وعَلى التَّفْصِيل يَنْقَسِم خَمْسَة أَقسَام وَاجِب وَهُوَ لمن قدر عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَخَافَ على نَفسه الزِّنَى ومستحب وَهُوَ لمن قدر عَلَيْهِ وَلم يخف على نَفسه الزِّنَى وَحرَام وَهُوَ لمن لم يقدر وَلم يخف ومكروه وَهُوَ لمن لم يخف الزِّنَى وَخَافَ أَن لَا يقوم بحقوقه ومباح وَهُوَ مَا عدا ذَلِك وَأما ملك الْيَمين فمباح (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْخطْبَة (بِكَسْر الْخَاء) وَهِي مُسْتَحبَّة وَيجوز النّظر إِلَى المخطوبة قبل نِكَاحهَا وفَاقا لَهُم وَلَا ينظر إِلَّا إِلَى وَجههَا وكفيها وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة النّظر إِلَى قدميها وَقوم إِلَى جَمِيع بدنهَا وَمنع قوم الْجَمِيع وتستحب الْخطْبَة (بِالضَّمِّ) فِي الْخطْبَة وَالتَّصْرِيح بِخطْبَة الْمُعْتَدَّة حرَام والتعريض جَائِز وَهُوَ القَوْل الْمُفْهم للمقصود من غير تنصيص والهدية من التَّعْرِيض وَلَا تجوز الْخطْبَة على خطْبَة آخر بعد الْإِجَابَة أَو الركون أَو التقارب قَالَ ابْن الْقَاسِم هَذَا فِي المتشاكلين وَلَا تحرم خطْبَة صَالح على فَاسق وَمن خطب على خطْبَة أَخِيه أدب فَإِن عقد لم يفْسخ عقده وفَاقا لَهما وَقيل يفْسخ وفَاقا للظاهرية وَقيل يفْسخ قبل الدُّخُول لَا بعده (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْوَلِيمَة وَهِي مَأْمُور بهَا ومحلها بعد الْبناء
وَتجب الْإِجَابَة على من دعى إِلَيْهَا وَقيل تسْتَحب وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِيهَا مُنكر وَلَا أَذَى كالزحام وَشبهه وَهُوَ فِي الْأكل بِالْخِيَارِ ويحضر الصَّائِم فيدعو وَيسْتَحب الْغناء فِيهَا بِمَا يجوز وَضرب الدُّف وَهُوَ المدور من وَجه وَاحِد كالغربال وَهِي المزهر الْجَوَاز وَالْمَنْع وَالْكَرَاهَة وَهُوَ المدور من وَجْهَيْن وَأَجَازَ ابْن كنَانَة البوقات والزمارات الَّتِي لَا تلهي للشهرة وَيكرهُ نثر السكر واللوز وَغَيرهمَا ليختطفه من الْوَلِيمَة لِأَنَّهُ من النهب الْمنْهِي عَنهُ وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة تَكْمِيل الدعْوَة إِلَى الطَّعَام خَمْسَة أَقسَام (الأول) تجب إجابتها وَهِي وَلِيمَة النِّكَاح (الثَّانِي) تسْتَحب إجَابَته وَهُوَ مَا يَفْعَله الرجل بخواص إخوانه توددا (الثَّالِث) تجوز إجَابَته كدعوة الْعَقِيقَة والأعذار (الرَّابِع) تكره إجَابَته وَهُوَ مَا يفعل للفخر والمباهاة (الْخَامِس) تحرم إجَابَته وَهُوَ مَا يَفْعَله الرجل لمن تحرم عَلَيْهِ هديته كالغريم وَأحد الْخَصْمَيْنِ للْقَاضِي (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الشَّهَادَة على النِّكَاح وَلَا تجب فِي العقد وَتجب فِي الدُّخُول وَهِي شَرط كَمَال فِي العقد وَشرط جَوَاز فِي الدُّخُول وَقَالَ الشَّافِعِي يجب فيهمَا وَقَالَ قوم لَا تجب فيهمَا وَيشْتَرط عَدَالَة الشَّاهِدين فِيهِ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تجوز فِيهِ شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة وَنِكَاح السِّرّ غير جَائِز أَن وَقع فسخ وَيسْتَحب الإعلان وأوجبه ابْن حَنْبَل وَإِذا شهد شَاهِدَانِ ووصيا بِالْكِتْمَانِ فَهُوَ سر خلافًا لَهما (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي كتاب الصَدَاق وَلَيْسَ شرطا وَإِنَّمَا يكْتب هُوَ وَسَائِر الوثائق توثيقا للحقوق ورفعا للنزاع وَأوجب الظَّاهِرِيَّة كِتَابَة عُقُود الدّين تَكْمِيل وَيشْتَرط فِي كَاتب الوثائق سَبْعَة شُرُوط وَهِي أَن يكون عدلا متكلما سميعا بَصيرًا عَالما بِفقه الوثائق عَارِفًا بنصوصها سالما من اللّحن الَّذِي يُغير الْمَعْنى