الْبَاب الأول فِي الضحية وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي حكمهَا وَهِي سنة مُؤَكدَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل وَاجِبَة وفَاقا لأبي حنيفَة فروع خَمْسَة (الأول) يُؤمر بهَا من اجْتمعت فِيهِ خَمْسَة شُرُوط وَهِي الْإِسْلَام وَالْحريَّة وَأَن لَا يكون حَاجا بمنى فَإِن سنته الْهَدْي وَأَن يقدر عَلَيْهَا وَأَن لَا تجحف بِهِ وَأَن قدر وَقَالَ ابْن حبيب أَن وجد الْفَقِير من يسلفه فيتسلف ويشتريها (الْفَرْع الثَّانِي) كَمَا يُؤمر بهَا الْمُقِيم يُؤمر بهَا الْمُسَافِر خلافًا لأبي حنيفَة وَيجوز للغزاة أَن يضحوا من غنم الرّوم لِأَن لَهُم أكلهَا وَلَا يردونها للمغانم (الْفَرْع الثَّالِث) كَمَا يُؤمر بهَا الْكَبِير يُؤمر بهَا ولي الصَّغِير أَن يُضحي عَنهُ وَأَن ولد يَوْم النَّحْر أَو آخر أَيَّامه وَكَذَلِكَ من أسلم فِيهَا ويخرجها الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم (الْفَرْع الرَّابِع) الْأَكْمَل للقادر أَن يُضحي عَن كل شخص عِنْده أضْحِية فَإِن أَرَادَ إِنْسَان أَن يُضحي بِوَاحِدَة عَن كل من عِنْده جَازَ فِي الْمَذْهَب بِشَرْط أَن يَكُونُوا أَقَاربه وَتَحْت نَفَقَته سَوَاء لَزِمته نَفَقَتهم أم لَا وَأما إِن كَانُوا أجانب وَأنْفق عَلَيْهِم تَطَوّعا أَو استعملهم لم يجز أَن يشركهم فِي أضحيته وَلَا يجمع الْوَصِيّ يتيمه فِي أضْحِية وَاحِدَة مَعَ نَفسه (الْفَرْع الْخَامِس) لَا تجوز الشّركَة فِي ثمن الضَّحَايَا وَيجوز عِنْدهمَا أَن يشْتَرك سَبْعَة فِي بَدَنَة أَو بقرة بِخِلَاف الشَّاة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي وَقتهَا يذبح الإِمَام بالمصلى بعد الصَّلَاة ليراه النَّاس فيذبحوا بعده فَلَا تجزي من ذبح قبل الصَّلَاة وَلَا قبل ذبح الإِمَام بعد الصَّلَاة وَعند الشَّافِعِي بعد مِقْدَار الصلاى سَوَاء صلى الإِمَام أَو ذبح أم لَا فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِن كَانَ أهل الْقرْيَة بِلَا إِمَام تحروا أقرب الْأَئِمَّة إِلَيْهِم فَإِن صادفوا قبله أجزأهم وَقيل لَا يَجْزِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يتحرون قدر الصَّلَاة وَالْخطْبَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَن ذَبَحُوا بعد الْفجْر أجزأهم
(الْفَرْع الثَّانِي) إِن لم يبرز الإِمَام أضحيته لم يجز من ذبح قبله وَقيل يجْزِيه (الْفَرْع الثَّالِث) يَمْتَد وَقت الذّبْح إِلَى غرُوب الشَّمْس ثَالِث الْعِيد وَقَالَ الشَّافِعِي رَابِع الْعِيد وَقَالَ قوم يَوْم الْعِيد خَاصَّة فَمن ذبح فِي الثَّانِي وَالثَّالِث تحرى وَقت ذبح الإِمَام فِي الْيَوْم الأول فَإِن ذبح قبله أَجزَأَهُ إِذا كَانَ بعد طُلُوع الْفجْر (الْفَرْع الرَّابِع) من ذبح بِاللَّيْلِ أَو قبل طُلُوع الْفجْر لم يجزه فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يجْزِيه (الْفَرْع الْخَامِس) الْأَفْضَل أَن يُضحي قبل زَوَال الشَّمْس فَإِن فَاتَهُ ذَلِك يَوْم النَّحْر فَاخْتلف هَل الْأَفْضَل أَن يُضحي بَقِيَّة النَّهَار أَو يُؤَخر إِلَى ضحى الْيَوْم الثَّانِي وَإِن فَاتَهُ ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي فَالْأَفْضَل أَن يُؤَخر إِلَى ضحى الْيَوْم الثَّالِث وَإِن فَاتَهُ ذَلِك فِي الْيَوْم الثَّالِث فيضحى بعد الزَّوَال لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقت ينْتَظر (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الذَّابِح الأولى أَن يتَوَلَّى ذبح أضحيته بِيَدِهِ فَإِن لم يُمكنهُ فليوكل على الذّبْح مُسلما مُصَليا وَيَنْوِي هُوَ لنَفسِهِ فَإِن نوى الْوَكِيل عَن صَاحبهَا جَازَ وَإِن نوى عَن نَفسه جَازَ خلافًا لأَشْهَب وَفِي تَوْكِيل الْكِتَابِيّ قَولَانِ على القَوْل بِالْجَوَازِ لَا يَنْوِي الْكِتَابِيّ فرعان (الْفَرْع الأول) لَو ذبحت بِغَيْر إِذن صَاحبهَا لم تجز وَضمن الذَّابِح قيمتهَا وعَلى رَبهَا بدلهَا إِلَّا أَن كَانَ الذَّابِح وَلَده أَو بعض عِيَاله فَيجوز عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لأَشْهَب (الْفَرْع الثَّانِي) صفة الذّبْح والذابح على مَا ذكر فِي الذَّبَائِح فَإِن ذَبحهَا تَارِك الصَّلَاة استحبت إِعَادَتهَا