وهذا هو الترتيب المعتمد في معاجم اللغة المختصة بالألفاظ، فعناوين الكتب تعتبر بمثابة الكلمات في داخل "الدليل" أو"المعجم" أو"الفهرس الفقهي".
والكشف عن الكتاب وفق هذا الترتيب يتطلب المعرفة الصحيحة بعنوان الكتاب، وقد يكون الكتاب مسمى باسم في كتب التراجم ومعاجم المؤلفين، ويكون مطبوعاً باسم مخالف أو بعدة أسماء، ككتاب "الجواب الكافي لمن يسأل عن الدواء الشافي" لإبن القيم، فقد طبع بهذا العنوان، وبعنوان "الداء والدواء".
وهذا الترتيب هو المعتمد في المكتبات العامة، وفي أدلة مَعَارض الكتب، وفي فهارس المصادر والمراجع الملحقة بالبحوث والتأليفات الحديثة.
الثالثة: الترتيب على الأعصار والبلدان:
وذلك بأن تترتب الكتب وفق ترتيب المؤلفين في طبقات التراجم، المرتبة هي الأخرى بدورها على الأعصار والبلدان، وهذا الترتيب هو الموجود في كتب "طبقات الحنابلة" التي رتب بعضها على الحروف داخل الطبقة الواحدة، كما فعل ابن أبي يعلى، أو على الوفيات فقط، كما فعل ابن رجب، أو على الحروف والوفيات بنفس الوقت، كما فعل العليمي، أو على مجرد الحروف، كما فعل ابن مفلح وابن حميد.
والترتيب على الأعصار والبلدان يفيد الباحث عدة فوائد، منها:
- أنه يعطي صورة عن طبيعة التصنيف الغالب في حقبة ما من حقب تاريخ الفقه الحنبلي.
- أنه يعطي بعض المعلومات بخصوص ابتناء الكتب بعضها على بعض، وكيفية استفادة اللاحق من عمل السابق في بلورة الفقه وتطوير التأليف فيه.
- يمكننا من التعرف على ما كتبه علماء بلدة معينة وطريقتهم في التأليف، وغير ذلك.
الرابعة: الترتيب على الموضوعات: وذلك بأن توزع الكتب على الفنون المختلفة التي تشعب إليها الفقه، كفقه عام، وأحكام سلطانية، وفرائض، وأصول فقه، ومصطلحات فقهية، وغير ذلك.
وهذا النوع من الترتيب قليل الوجود لا نكاد نلتقي به إلا في مقدمات بعض الكتب المحققة، أو المؤلفة تأليفا مستقلاً، فعلى سبيل المثال نجد في كتاب "القواعد الفقهية" للندوي، مبحثا خاصًا بعنوان: "مصادر القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي" عرف فيه بالكتب الأساسية التي ألفها الحنابلة في هذا الفن.
وفي مقدمة تحقيق "الفروق" للسامرّي، نجد المحقق ذكر ما ألفه الحنابلة في الفروق الفقهية، ضمن المذاهب الأربعة، فذكر أربعة كتب لأربعة علماء حنابلة.
المبحث الثالث
في التعريف بأشهر الكتب المعتمدة في المذهب
- عَلَم: سيكون التعريف بأشهر الكتب المعتمدة في المذهب على النحو التالي:
- الكتاب: مع ذكر الإختلاف حول العنوان إن وجد، وتسجيل الملاحظات الأخرى المتعلقة، بالتسمية، وما يقع من الأوهام فيها.
- المؤلف: ونقتصر على بطاقة التعريف، كالإسم والكنية واللقب
- الكتاب: وهذا يختص بالكتب غير المشهورة، وذلك رغبة في وضع القارئ أمام نماذج من الكتاب ليتعرف بنفسه على الأسلوب والطريقة.
الجامع للخلال
: عنوان الكتاب: تُرجم هذا الكتاب بعناوين مختلفة متقاربة في المصادر التي ذكرته، فسمي "الجامع" على الإختصار، وسمي "الجامع الكبير" و"جامع الروايات" و"الجامع لعلوم شيخ مشايخه" و"الجامع لعلوم الإمام أحمد" و"المسند في مسائل أحمد بن حنبل" و"الجامع المسند لمسائل أحمد بن حنبل".
- عَلَم: ويبدو أن هذه الأسماء أكثرها وصفية، فتكون من إطلاق بعض العلماء المتقدمين، ويبقى العنوان الذي نرجح أنه من وضع المصنف هو "الجامع لعلوم شيخ مشايخه".
- المؤلف:
- الكتاب:
صاحبها -رَحِمَهُ اللهُ- إلى مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة.
وعدد أوراقه (212) ورقة، نسخ في شهر المحرم سنة 583 هـ، بخط نسخ نفيس.
ومنه نسخة مصورة في دار الكتب بالقاهرة، تحت رقم (21888 ب) في (212) لوحة.
كل لوحة صفحتان.
وتوجد منه نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بجامعة الملك سعود بالرياض، محفوظة تحت رقم (822 ص).
الثانية: مجموع يشتمل على الكتب الأربعة المذكورة، محفوظ في دار الكتب بالقاهرة، تحت رقم (21945 ب) بقلم محمود عبد اللطيف النساخ، نقله عن نسخة دار الكتب السابق ذكرها، رقم (21888 ب).
وفرغ من كتابتها يوم الخميس 29 صفر سنة 1360 هـ.
الثالثة: مجموع يشتمل على الكتب الأربعة المذكورة، محفوظ في المكتبة السعودية بالرياض، رقم (578/ 86)، بقلم الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله التويجري، نقله عن نسخة كتبت في المحرم سنة (583 هـ) عدد الأوراق (176) ورقة، بخط نسخ جيد، كتبت سنة (1360 هـ).
وقد طُبع الموجود من أجزائه؛ كلُّ جزء في طبعة مستقلة.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
بالنظر إلى الكتب التي وصلت من "الجامع لعلوم شيخ مشايخه" يظهر أن الخلال يقسم الكتاب إلى عدة أبواب، ثم يجمع تحت الباب المترجم كل ما روي عن الإمام أحمد مما يراه صالحًا أن يترتب في ذلك الباب، ولا يقسم الباب إلى فصول، ولا يرتب المرويات داخل الباب الواحد، بل يسردها تباعاً على طريقة كتب الحديث الجامعة المصنفة على الموضوعات الفقهية وغيرها.
وعلي سبيل المثال في "كتاب الترجل" يروي كل ما جاء عن الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ- في الطيب والكحل وترجيل الشعر، وما إلى ذلك، ومن أهم مباحثه:
- باب صفة شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، واتخاذ الشعر.
- باب ما يستحب من فرق الشعر.
- باب حلق الرأس.
- باب أخذ الحاجبين.
- باب حف الوجه ونتفه وحلق القفا.
- باب السنة في أخذ الشارب.
- باب كراهة نتف الشيب.
- باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أعفوا اللحى".
- باب الخضاب.
- باب كراهة الخضاب بالسواد.
- باب نتف الإبط.
- باب نتف العانة.
- باب في الختان.
- باب القزع للصبيان.
- باب ما يكره للنساء من حلق الشعر.
- باب المرأة تحلق رأسها.
- باب كسب الماشطة.
والخلّال، بنقله مسائل الإمام أحمد، يجردها من جميع الأقوال الأخرى ما عدا قول أحمد، فلا يدخل مع قول الإمام ما لم يجزم أنه من كلامه، ومن هنا يتضح لنا مدى عناية الخلّال بأقوال أحمد وفتاويه، فهو حين يفعل ذلك إنما يفعله احتراماً وتقديراً لتلك النقول، وهو في نفس الوقت يرغب في إيصالها إلى المستفيد منها سليمة من أي دخيل عليها من أقوال أخرى، وهذا يدل على رغبته الصادقة المجردة لخدمة تلك الأقوال.
• مقتطفات من الكتاب: • من "كتاب الوقوف": باب الرجل يوقف على نفسه ثم على ولده من بعده. - أخبرني منصور بن الوليد، حدثنا علي بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس أن يوقف الرجل على ولده في حياته.
- أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قيل له: وإن وقف على نفسه ثم على ولده من بعده؟ قال: نعم.
- أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم، قال: سمعت أبا عبد الله قال له أبو جعفر: وإن أوقف على نفسه ثم على ولده من بعده؟ قال: نعم.
- أخبرني محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قال: قلت لأبي عبد الله: فإن أوقف على نفسه شيئاً، ثم على ولده من بعده، فهو جائز؟ قال: نعم، جائز (1). ومن "كتاب أحكام أهل الملل": باب المسلم يؤاجر نفسه من أهل الذمة.
- أخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا الأثرم.
وأخبرني الحسن بن محمد قال: كتبت من كتاب أبي علي الدينوري من "مسائل ابن مزاحم".
وأخبرنا محمد بن أحمد بن حازم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور -والمعنى واحد-: أن أبا عبد الله قيل له: فيؤاجر الرجل نفسه من اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس، نعم. - أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا مُهنَّا قال: قلت لأحمد: هل تكرَه للمسلم أن يؤاجر نفسه للمجوسي؟ قال: لا.
وسألت أحمد، قلت: يكري الرجل نفسه لمجوسي يخدمه؛ يذهب به في حوائجه؟ قال: لا بأس.
قلت لأحمد: فيقول: لبيك إذا دعاه؟ فقال: لا. - أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله، وسأله عن الرجل يحفر لأهل الذمة قبراً بِكَرْيٍ؟ قال: لا بأس به (2).
•
مختصر الخرقي
: عنوان الكتاب: لم يضع له مؤلفه عنواناً، ولم يسمه باسم خاص، فاشتهر بإضافته إلى مؤلفه،12
واشتهر بـ "مختصر الخرقي" وتارة يسمى -كما في بعض الكتب القديمة- بـ"الخرقي" على حذف كلمة "المختصر".
المؤلف:
هو العلامة الفقيه عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، أبو القاسم، الشهير
بالخرقي، البغدادي، ثم الدمشقي.
المولود ببغداد، والمتوفى بدمشق سنة 334 هـ.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
لم نتعرض للبحث في مَنْ ذكر الكتاب من المصنفين، ولا في ذكر أماكن وجود نسخه الخطية، لعدم الحاجة إلى ذلك، باعتبار أن الكتاب مشهور ومعروف ومتداول متناً وشرحاً.
وهو عبارة عن مختصر صغير، لا يتجاوز عدد مسائله (2300) مسألة.
وقد نهج فيه صاحبه نهج أغلب المؤلفين في السنن والأحكام المرتبة على الأبواب، حيث بدأ بقسم العبادات، ثم المعاملات المالية، ثم الأحوال الأسرية، ثم الجنايات والعقوبات والجهاد، ثم القضاء والدعاوى والبينات، ثم العتق.
وقد سجلنا بعض الملاحظات لدى الموازنة بين الترتيب للموضوعات عند الخرقي، وعند غيره من المتأخرين؛ كالمجد ابن تيمية والموفق ابن قدامة المقدسي.
وكان الخرقي في ترتيبه للأبواب سالكاً طريقة أصحاب الشافعي، كما في "الأم" و"مختصر المزني"، لشهرة تلك الكتب في ذلك الوقت.
ولا يعرف لدى الحنابلة متن في الفقه حظي بالشهرة والقبول والعناية، حفظاً وشرحاً ونظماً، وغير ذلك، ما حظي هذا المختصر 1.
ولا تزال شروحه التي وصلت إلينا تصدر إلى عالم المطبوعات حيناً بعد حين.
وأبرز تلك الشروح وأكثرها علماً وتحقيقاً وتوسعاً كتاب "المغني" للموفق ابن قدامة المقدسي.
ويعتبر مختصر الخرقي خاليًا من اختلاف الرواية عن الإمام أحمد، مما يدل على أنه بناه على رواية واحدة 2، وهي الرواية الراجحة في نظره، ومن هنا يعتبر الخرقي من طبقة
أهل الترجيح والإختيار في المذهب.
ونجده يشير إلى الرواية المرجوحة أحياناً، كما في "باب أجل العنين والخصي غير المجبوب" من كتاب النكاح فقد قال في الأخير: وقد روي عن أبي عبد الله -رَحِمَهُ اللهُ- قول آخر: إن القول قوله مع يمينه 1.
وبما أن الخرقي -رَحِمَهُ اللهُ- تصرَّف بالترجيح والإختيار في مذهب الإمام أحمد، ولم يعن باختلاف الرواية، فإنه من المحتمل جدّاً أن يكون خرّج كثيراً من المسائل على أصول الإمام، واجتهد فيها بالنقل والإستنباط.
فهل هذا واقع؟
إنَّ الجواب عن هذا السؤال مطويٌّ في مناقشة مسألة مهمة، وهي: هل القول المقيس على كلام الإمام أحمد مذهب له أو لا؟ وبعبارة أوضح: إذا لم نجد للإمام نصًا في مسألة، ولكن وجدنا أصحابه قاسوها على مسألة مشابهة لها في المعنى، وهو ما يسمى بالتخريج للمسائل على نصوص الإمام، وقد يسمى: نقلًا، ويسمى القول المخرَّج وجهاً أو رواية مخرجة.
فهل هذا الإجتهاد يصح أن ينسب للإمام؛ من حيث إنه مذهب له أم لا يصح؟
قال ابن مفلح في "الفروع" 2: والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر.
وقال المرداوي في التعليق عليه: واعلم أن الصحيح من المذهب أن ما قيس على كلامه مذهب له، قال المصنف هنا: "والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر".
انتهى.
وهو مذهب الأثرم، والخرقي، وغيرهما من المتقدمين، وقاله ابن حامد وغيره في "الرعايتين" و"آداب المفتي" و"الحاوي" وغيرهم، وقيل: ليس بمذهب له، قال ابن حامد: عامة مشايخنا، مثل الخلال وأبي بكر عبد العزيز، وأبي علي، وإبراهيم، وسائر من شاهدناهم، لا يجوزون نسبته إليه، وأنكرو على الخرقي ما رسمه في كتابه من حيث إنه قاس على قول.
اهـ.
وهذا يكشف عن أن الخرقي -رَحِمَهُ اللهُ- قاس كثيراً من مسائل المختصر على كلام الإمام أحمد، ولا يوجد عن أحمد نص صريح بشأنها، وإنما حملها على المنقول عنه.
وبهذا يكون هذا "المختصر" نموذجاً من التأليفات المبكرة للحنابلة في الترجيح والتخريج على السواء.
والله أعلم.
•
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- عَلَم::
- الكتاب:
- المؤلف:
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يعتبر كتاب "الإرشاد" من الكتب المهمة التي ألفت في الفقه الحنبلي على طريقة المتقدمين، ويعتبر صاحبه ممن يذكر في الخلاف المذهبي.
وقد تميز هذا الكتاب عن غيره بصغر حجمه وسهولة عبارته ووضوحها، واعتنى مصنفه بذكر الأقوال والروايات عن الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ- ولم يكتف بذلك، بل كان يرجح فيما بينها، ويختار بعضها أحياناً بقوله: "وهو اختياري"، وأحيانا يقول: "والذي عليه العمل عندي" أو: "والأول أحب إلي" أو: "بهذا أقول" إلى غير ذلك من العبارات المبثوثة في معظم أبواب الكتاب.
ووشّى كتابه -رَحِمَهُ اللهُ- بذكر الأدلة من الكتاب والسنة، وبذكر التعليل لبعض الأحكام.
كما تميز هذا الكتاب بأن مصنفه -رَحِمَهُ اللهُ- ذكر في أوله باباً في الإعتقاد على غير عادة مصنفي الكتب الفقهية، سماه "باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب الديانات"، ضمنه مسائل في الإعتقاد، تبع في ذلك طريقة أبي محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني المالكي (386 هـ) في كتابه "الرسالة" الذي صدره بنفس الباب، كما أن الباب الجامع منه يتشابه مع جامع "الرسالة" المذكورة.
ثم ثنى بباب في فضل العلم والتفقه في الدين، وذكر العام والخاص، وما ظاهره العموم والمراد به الخصوص، وما ظاهره الخصوص والمراد به العموم، وذكر الأصول التي عليها مدار الفقه، وما في معنى ذلك.
وفي الأخير عقد المؤلف باباً جامعاً ذكر فيه جملاً من الفرائض والسنن المؤكدات، والرغائب، والآداب، جعله باباً مختصراً طوى فيه نشر ما بسطه في أبواب الكتاب، ليقدم لطالب العلم من خلاله خلاصة مقتضبة ينتفع بها.
• مقتطفات من الكتاب:
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب الديانات:
حقيقة الإيمان عند أهل الأديان: الإعتقاد بالقلب، والنطق باللسان: أن الله واحد أحد، فرد صمد، لا يغيره الأبد، ليس له والد ولا ولد، وأنه سميع بصير، بديع قدير، حكيم خبير، علي كبير، ولي نصير، قوي مجير 1....
وأن الإيمان غير مخلوق، وهو قول باللسان، وإخلاص بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالأوزار.... وأن محمدًا خاتم النبيين، وأفضل القرن الذين صحبوه أربع عشرة مائة بايعوه بيعة الرضوان (1).
باب الغصب:
الغاصب ظالم متعد ضامن لما غصب.
فإن رد ذلك بعينه، فلا شيء عليه غيره، إلا أن يكون لمثله أجرة فيلزمه أجرة مثله لمدة كونه في يده، انتفع به أو لم ينتفع.
فإن استعمله فأخلقه -أي أبلاه- لزمه مع أجرته ما نقص من قيمته، فإن كانت له قيمة يوم غصبه، فنقصت في يده، ثم رده، فعليه رد ما نقص من قيمته، وقيل عنه: إن لم يتغير في عينه، وإنما نقصت قيمته لنقصان السعر رده كما غصبه، ولم يلزمه رد نقصان القيمة معه (2).
•
الخلاف الكبير للقاضي أبي يعلى
- عَلَم::
- الكتاب:
- المؤلف:
الأحمد"، وابن بدران في "المدخل"، وصاحب "العقود الدرية" وحاجي خليفة في "كشف الظنون" 1.
مكان وجود الكتاب:
يوجد من هذا الكتاب المجلد الرابع في دار الكتب المصرية تحت رقم 140 فقه حنبلي.
ونسخة مصورة عنها في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية ذات رقم 18 اختلاف الفقهاء 2.
وصف الكتاب وطريقة تصنيفه وأهميته:
يتكون كتاب "التعليق الكبير" من أحد عشر مجلداً، كما وصفه لنا شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية، إذ جاء في رسالة له أرسلها إلى أهله في الشام وهو في مصر: وترسلون أيضاً من تعليق القاضي أبي يعلى الذي بخط القاضي أبي الحسين إن أمكن الجميع، وهو أحد عشر مجلداً، وإلا فمن أوله مجلداً، أو مجلدين، أو ثلاثة 3. اهـ.
ومن حرص ابن تيمية على اقتناء الكتاب واستصحابه في الغربة والسفر، تظهر
أهميته وقيمته في المكتبة الحنبلية.
ويعتبر هذا الكتاب ذخيرة للحنابلة في مسائل الخلاف، أو الفقه المقارن، من حيث إنه أبان عن حجج الحنابلة، وأدلتهم، والرد على مخالفيهم فيما ذهبوا إليه من مسائل الخلاف.
قال الشيخ عبد القادر بدران: وأجمع ما رأيته لأصحابنا في هذا النوع "الخلاف الكبير" للقاضي أبي يعلى، وهو في مجلدات لم أطلع منه إلا على المجلد الثالث، وهو ضخم، أوله كتاب الحج، وآخره باب السلم، وقد سلك فيه مسلكاً واسعًا، وتفنن في هدم كلام الخصم تفنناً لم أره في غيره 4.
وطريقة المؤلف في هذا الكتاب أن يصدر الكلام بذكر رأي الحنابلة في المسألة، فيورد الروايات عن الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ-، وأقوال أصحابه، ثم يردف رأي الحنابلة برأي
من وافقهم من غيرهم من أصحاب المذاهب، ثم بعد ذلك يتعرض لأقوال المخالفين، ثم يعود ليذكر أدلة الحنابلة بالتفصيل والإسهاب الكثير، ثم يذكر بعض أدلة المخالفين، ويناقشها ويورد بعض اعتراضات الخصوم أو المخالفين، ويرد عليها 1.
مقتطفات من الكتاب:
جاء في المجلد الرابع قوله في المسألة الأولى من كتاب الحج:
مسألة:
من شروط وجوب الحج: وجود الزاد والراحلة.
نص عليها في رواية حنبل.
فقال: السبيل: الزاد والراحلة.
وليس عليه أن يحج راجلًا إلا أن يتطوع بنفسه، وكذلك نقل صالح قول أبي حنيفة والشافعي.
وقال مالك وداود: الراحلة غير معتبرة، فمن قدر على المشي لزمه ذلك.
ولم يقف وجوبه على وجود الراحلة، وأما الزاد فلا يعتبر ملكه، وإنما يعتبر القدرة عليه، فإن كان ذا صنعة يمكنه الإكتساب بها لزمه.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
فلها دليلان: أحدهما: من جهة الإستنباط، والثاني: من جهة التفسير.
وأما الإستنباط: فهو أن كل عبادة أمر بفعلها اقتضى ذلك القدرة على الفعل؛ كالصوم والصلاة وغيرها.
فلما اشترط في الحج استطاعة السبيل اقتضى ذلك زيادة على القدرة التي اعتبرها مالك، وليس ذلك الإستطاعة التي نعتبرها.
وأما التفسير: فروى أبو بكر 2 بإسناده عن الحسن قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: "من وجد زاداً وراحلة" 3. رواه الدارقطني عن ابن مسعود، وابن عمر، وعمرو بن شعيب، وعلي، وأنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قيل له: ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة " 4.
فإن قيل: يحتمل أن يكون الرجل الذي سأله ممن لا يجب عليه الحج إلا بوجود زاد وراحلة، فبين له السبيل المشروطة في حقه.
قيل له: النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر السبيل بالألف واللام، وإنما يكون المراد بذلك جنس السبيل، أو المعهودة المذكورة في الآية، فلا يمكن حمل الخبر على غير هذين.
•