كتاب أحكام أهل المِلَل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض
حققه إبراهيم بن حَمَد السلطان في مجلدين، وصدر عن مكتبة المعارف بالرياض سنة (1416 هـ/ 1996 م).
وهو من ضمن كتاب "الجامع لمسائل الإمام أحمد"، وموضوعه يتناول الأحكام الفقهية التي تختص بأهل الملل الأخرى كاليهود والنصارى، ممن يعيشون في ظل الدولة الإسلامية، سواء في ذلك الأحكام المتعلقة بالمعاملة فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين المسلمين.
ويحتمل أن يكون ابن القيم قد أفاد من هذا الكتاب إفادة كبيرة، مباشرة أو بواسطة، في كتابه "أحكام أهل الذمة"، على أنَّه لم توجد له في فهرس مصادره إحالة على كتاب الخلال هذا.
بالإضافة إلى ذلك يمكننا أن نعتبر هذا الكتاب متضمنًا لما صنفه الإمام أحمد في الرد على الزنادقة، وفي الفرائض، على أن الدكتور سزكين ذكر هذا الكتاب في جملة آثار الإمام أحمد بن حنبل، دون إشارة إلى أن الخلال جمعه أو رواه عنه (1).
4 -
التَّرجُّل
وهو يتناول في موضوعه أحكام الشَّعر وآدابه، كفرقه، وحلق شعر الرأس، وأخذ الحاجبين، وحف الوجه ونتفه، وحلى القفا، والسنة في الأخذ من الشارب، وحكم اللحية، والخضاب، ونتف الإبط والعانة.
ثم أردفه ببحث الختان، والقزع للصبيان، وحلق شر المرأة، وكسب الماشطة.1
الجزء: 2 - الصفحة: 28
5 - أحكام النساء
قام بنشره عبد القادر أحمد عطا، وصدر عن دار التراث العربي سنة (1400 هـ / 1980 م).
وهو يتناول في موضوعه الأحكام المختصة بالنساء، كالحجاب والنظر والخروج من البيت، وسائر ما يختص بهن في العبادات والمعاملات والحدود والآداب.
وقد ذُكر للإمام أحمد من المصنفات كتاب
"أحكام النساء"،
والغالب على الظن أن يكون الخلال روى هذا الكتاب عن بعض أصحاب الإمام، وأودعه باسمه ومضمونه في كتابه "الجامع".
وقد تتابع الحنابلة في التصنيف في أحكام النساء تبعًا للإمام أحمد والخلال، منهم: ابن بطة العكبري (ت 387 هـ) وابن الجوزي (597 هـ) وابن رجب (79 هـ هـ).
ونلفتُ الإنتباه إلى أن ناشر الكتاب تصرف في ترتيبه، وإدخال بعض مباحث أحكام النساء من بعض كتب المسائل عن الإمام أحمد فيه 2.
• وصف "الجامع" وما قيل فيه:
يبدو من خلال ما تم استعراضه من الكتب أن هذا الديوان المعلمي العظيم يشتمل على عدة كتب، كل كتاب منها يتضمن موضوعًا من الفقه، فنجد فيه: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم .......
ونلاحظ في "الجامع" تراجمَ كتبٍ غير معهودة في جوامع الفقه المعتادة، ككتاب الترجل، وكتاب أحكام النساء، وكتاب أحكام أهل المِلل 3، مما أعطى فكرة لدى فقهاء الحنابلة لإتباع هذه المأثرة في التأليف، وإفراد كثير من الأبحاث الفقهية بتصانيف مستقلة.
ومن جهة أخرى يدل هذا التقسيم على أنه لم يستوعب "المسائل" فقط،
الجزء: 2 - الصفحة: 29
بل أفرغ مصنفات الإمام أحمد في كتاب "الجامع".
ومع هذا فقد قال ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ-: وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه 4.
ويقسم الخلّال الكتاب الواحد إلى عدة أبواب، ثم يجمع تحت الباب المترجم كل ما رُوي عن الإمام أحمد مما يراه صالحًا أن يترتب في ذلك الباب، ولا يفصل الأبواب إلى فصول، ولا يرتب المرويات داخل الباب الواحد، بل يسردها تباعًا على طريقة كتب الحديث الجامعة، المصنفة على الموضوعات الفقهية وغيرها.
ويروي الخلّال في كتابه هذا مسائل الفقه بالسند المتصل إلى الإمام أحمد، ومن خلال تلك الأسانيد يمكن أن تكشف عن مدى ما لكلّ تلميذ من تلاميذه وأصحابه من المسائل والروايات.
ثم إن الخلّال بنقله مسائل الإمام أحمد، يجردها من جميع الأقوال الأخرى ما عدا قول أحمد، فلا يُدخل معه شيئًا لا يجزم أنه من كلامه.
ومن هنا يتضح لنا مدى عناية الخلّال بأقوال الإمام وفتاويه، فهو حين يفعل ذلك إنما يفعله احترامًا وتقديرًا لتلك النقول، وهو في نفس الوقت يرغب بإيصالها إلى المستفيد منها سليمة من أي دخيل عليها من أقوال أخرى، وهذا يدل على رغبته الصادقة المجردة لخدمة تلك الأقوال.
هذا إلى جانب القسم الحديثي الذي وشّى به الكتاب، وعزّز به المسائل بإيراد ما وقع له من أدلتها، فهو بهذا القسم يكوِّن مصدرًا من أهم مصادر أحاديث الأحكام وآثاره.
وكثيرًا ما يقتصر الحنابلة في كتبهم على رواية الخلال في كتابه هذا لدى عزو الحديث، فيقولون: رواه الخلّال، ويقصدون بذلك روايته في "الجامع".
وقد تكلم على هذا الكتاب جمع من العلماء، وصفًا وتقريظًا وتنويهًا بشأنه، منهم ابن الجوزي في "المناقب" (ص 681 - 682" وابن تيمية في "الفتاوى" (34/ 111) وابن القيم في "الإعلام" (1/ 29 - 32 - ط. دار الحديث) والذهبي في "السير" (11/ 331) و (14/ 297) وابن كثير في
الجزء: 2 - الصفحة: 30
تاريخه (11/ 166) وابن بدران في "المدخل" (ص 134 - 135).
وقال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" بعد ذكر رواة المسائل:
"وغيرهم ممن ذكرهم أبو بكر في أول "زاد المسافر"، وهم كثير، وروى عن أكثر منهم، ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلّال في جامعه الكبير ثم تلميذه أبو بكر عبد العريز في "زاد المسافر" فحوى الكتابان علمًا جما من علم الإمام أحمد - رضي الله عنه -" (1).
وقال ابن الجوزى في "المنتظم" (6/ 174): "كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه".
هذا، ومما نُسب إلى الخلّال مما يترجح أنه من ضمن "الجامع" السالف الذكر، كتابان آخران، هما:
6 -