الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3صفحات 663-702

الزكاة في اللغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نمى وزاد.
وفي الشرع: عبارة عن حق يجب في المال.
وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: 43].
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدّ في فقرائهم» 1 متفق عليه.
وأما الإجماع؛ فلأن المسلمين أجمعوا في جميع الأعصار على وجوب الصلاة والزكاة، وأجمعت الصحابة على قتال مانعي الزكاة.
قال المصنف رحمه الله: (تجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة).
أما كون الزكاة تجب في السائمة، وهي: التي تُرعى لا التي تُعلف من بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم فلأن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما صاحب إبل أو بقر أو غنم لم يؤد زكاتها إلا بُطح -وفي لفظ: إلا طُرح- يوم القيامة بقاعٍ قَرقرٍ تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها وأخفافها، كلما نَفِدَتْ أخراها عادت عليه أولاها» 2. وأما كونها تجب في الخارج من الأرض، وهو: الزرع والثمر والمعدن والركاز: أما في الزرع والثمر فلقوله تعالى: ﴿والنخلَ والزرعَ مختلفاً أُكُلُهُ والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: 141]. وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: 267].

وقوله عليه السلام: «فيما سقت السماء والعيون أو كان 1 عثرياً العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» 2 رواه البخاري.
وأما في المعدن والركاز فلقوله عليه السلام: «وفي المعدن الصدقة».
وقوله: «وفي الركاز الخمس» 3. و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ زكاة المعادن القَبَلِيّة من بلال بن الحارث» 4 رواه الجوزجاني.
وأما كونها تجب في الأثمان، وهي: الذهب والفضة فلقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم 5[التوبة: 34].
وقوله عليه السلام: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم... مختصر» 6 رواه مسلم.
وفي حديث أنس: «وفي الرقة ربع العشر» 7 رواه البخاري.
وأما كونها تجب في عروض التجارة فلقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: 103]، وقوله: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم﴾ [المعارج: 24]، ولما روى سمرة بن جندب قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع» 8 رواه أبو داود.

قال: (ولا تجب في غير ذلك.
وقال أصحابنا: تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي، وفي بقر الوحش روايتان).
أما قول المصنف رحمه الله: ولا تجب في غير ذلك؛ فمعناه غير ما تقدم ذكره من بهيمة الأنعام والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة.
وأما كون الزكاة لا تجب في ذلك؛ فلما يأتي ذكره في مواضعه.
وأما مواضعه فأشياء: أحدها: المتولد بين الوحشي والأهلي، ولا تجب الزكاة في ذلك عند المصنف لأن الإيجاب من الشرع ولم يرد بما يدل على الوجوب، ولا يصح قياسه على شيء مما تقدم.
وقال أصحابنا: تجب في ذلك؛ لأنه اجتمع فيه سببان: أحدهما: يوجب والآخر لا يوجب فوجبت الزكاة تغليباً.
وثانيها: بقر الوحش، وفي وجوب الزكاة فيها روايتان: إحداهما: لا تجب؛ لما ذكر في المتولد.
والثانية: تجب؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة» 1. ودليل عمومه وتناوله لبقر الوحش جواز استثناء ذلك منه.
قال صاحب النهاية فيها: هي المعتمدة في المذهب والمنصورة في الخلاف.
ويؤيد الأولى: أن بقر الوحش يفارق البقر الأهلية في الصورة والمقاصد لأنها لا تعد للحرث والسقي ولا تدخل في مطلق الوكالة ولا تجزئ في الهدي والأضحية ويحرم إتلافها والتعرض لها في الحرم.
وثالثها: العبيد والخيل والحمير، ولا زكاة في شيء من ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» 2 متفق عليه.

وفي لفظ: «إلا زكاة الفطر في الرقيق» 1. وروى أبو عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في الجبهة ولا في النخة ولا في الكُسعة صدقة» 2. والجبْهة: الخيل، والنخة: الرقيق 3، والكُسْعَةُ: بضم الكاف الحمير 4. ورابعها: المعلوفة من بهيمة الأنعام، ولا زكاة فيها لما يأتي في أول باب زكاة بهيمة الأنعام 5. وخامسها: ما عدا ذلك من عقار وثياب وما أشبه ذلك ولا زكاة في شيء من ذلك لما تقدم في المتولد.
قال: (ولا تجب إلا بشروط خمسة: الإسلام، والحرية فلا تجب على كافر ولا عبد ولا مكاتب فإن ملّك السيد عبده مالاً وقلنا أنه يملكه فلا زكاة فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده).
أما كون الزكاة لا تجب إلا بالشروط المذكورة؛ فلما يأتي ذكره في مواضعها.
وأما كون الإسلام من شروط وجوب الزكاة؛ فلأن الزكاة تتصف بصفات يمتنع أن يتصف بها الكافر منها: أن الأداء قربة وطاعة والكفر يضاد ذلك.
ومنها: أنه طهرة والكافر لا يطهره إلا الإسلام.
ومنها: أنه يفتقر إلى النية ولا يصح من الكافر كالصوم.
وأما كون الحرية من شروطه فلأن العبد: إما مكاتب، وذلك لا زكاة عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال المكاتب» 6. وقال ابن عمر: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وليس في ماله زكاة» 7، ورواه أيضاً مرفوعاً 8.

وقال جابر: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» 1. ولا يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً.
ولأن ملكه متزلزل لأنه بفرضية أن يعجز وهو محجور عليه لا 2 يرث ولا يورث.
وهو مشغول بوفاء نجومه.
وإما عبد قن لا مال له وذلك لا زكاة عليه؛ لأنه لا مال له فلا وجه لوجوب الزكاة عليه لأن الزكاة متعلقة بالمال وهو مفقود.
وإما عبد قن ملّكه سيده مالاً فإن قلنا أنه يملكه فلا زكاة عليه ولا على السيد: أما عليه فلأن ملكه ضعيف متزلزل متعرض للزوال بأخذ سيده له، وأما على السيد فلأنه إذا لم تجب على العبد الزكاة في ملكه لكونه متزلزلاً فلأن لا تجب على السيد بطريق الأولى.
وإن قلنا أنه لا يملكه فزكاته على السيد؛ لأنه ما انتقل عنه، وهو مالك له مستجمع فيه جميع الشرائط المعتبرة أشبه المال الذي لم يملكه العبد أصلاً.
قال: (والثالث: ملك نصاب فإن نقص عنه فلا زكاة فيه إلا أن يكون نقصاً يسيراً كالحبة والحبتين).
أما كون ملك النصاب من شروط وجوب الزكاة: أما في الإبل فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» 3.

وأما في البقر فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذاً أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً» 1. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء» 2. وأما في الغنم فلقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها إلا أن يشاء ربها» 3 رواه البخاري.
وأما في الزرع والثمر فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (4») 5. وأما في المعدن فلأنه خارج من الأرض تَلحق المؤونة في إخراجه أشبه الزرع والثمر.
فإن قيل: الركاز خارج من الأرض ولا يشترط له نصاب؟ قيل: الركاز الواجب فيه ليس بزكاة على قول، ويجب فيه 6 الخمس فشبهه بالغنيمة أكثر من الزكاة، والغنيمة لا نصاب لها فكذا ما يشبهها، والمعدن الواجب فيه زكاة ومقداره مقدار زكاة الذهب والفضة فاعتبر فيه النصاب كالذهب والفضة.
وأما 7 في الذهب فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب صدقة» 8 رواه أبو عبيد.
وأما في الفضة فلقوله عليه السلام: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» 9 متفق عليه.4

وقوله في حديث عمرو بن شعيب المتقدم: «وليس فيما دون مائتي درهم صدقة» 1. وأما في عروض التجارة فلأن الزكاة تجب في قيمتها وهي إما ذهب أو فضة وكل واحد منهما داخل فيما تقدم.
وأما كون النصاب إذا نقص نقصاً غير يسير كالدرهم 2 من نصاب الفضة، والدانق من نصاب الذهب لا زكاة فيه فلما تقدم من اشتراط ملك النصاب لوجوب الزكاة.
وأما كونه إذا نقص نقصاً يسيراً كالدانق من نصاب الفضة، والحبة والحبتين من نصاب الذهب فلأن الزكاة وجبت مواساة ونقصان ذلك لا يخل بالمواساة.
ولأن اليسير لا حكم له في أحكام كثيرة كالعمل اليسير في الصلاة، وانكشاف اليسير من العورة، والعفو عن اليسير من الدم في الصلاة، وفي نقض الوضوء فكذا يعفى عنه هنا.
قال: (وتجب فيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة).
أما كون الزكاة تجب فيما زاد على النصاب بالحساب -في غير السائمة- من الخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة فلعموم قوله: «هاتوا ربع عشور أموالكم» 3. وقوله: «وفي الرقة ربع العشر» 4.

وفي لفظ: «فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم وما زاد فبحساب ذلك» 5 رواه أبو داود.
ولأنه لا ضرر في التشقيص في جميع ذلك بخلاف السائمة.

وأما كونها لا تجب في السائمة فيما زاد بالحساب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب شيئاً في عدد ثم لم يوجب فيما زاد بحسابه ولو وجب في الزائد بحسابه لذكره.
ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في الإبل شيء حتى تبلغ خمساً فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشراً».
وفي آخر: «وإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شيء حتى تبلغ مائة».
وروى أبو عبيد في غريبه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في الأوقاص صدقة» 1. وقال: الوقص: ما بين النصابين.
وفي حديث معاذ «أنه قيل له: أمرت في الأوقاص بشيء؟ فقال: لا وسأسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: لا» 2 رواه الدارقطني.
قال: (الرابع: تمام الملك فلا زكاة في دين الكتابة ولا في السائمة الموقوفة ولا في حصة المضارب من الربح قبل القسمة على أحد الوجهين فيهما).
أما كون تمام الملك من شروط وجوب الزكاة فلأن الملك الناقص ليس نعمة كاملة والزكاة إنما وجبت في مقابلة النعمة الكاملة.
وأما كون دين الكتابة لا زكاة فيه فلأن النعمة فيه ليست كاملة لكون العبد يملك تعجيز نفسه والامتناع من الأداء.
وأما كون السائمة الموقوفة لا زكاة فيها على وجه فلأن الملك لا يثبت فيها في وجهٍ ويثبت في آخر ثبوتاً ناقصاً لا يتمكن من التصرف فيه بأنواع التصرفات.
وأما كون حصة المضارب قبل القسمة لا زكاة فيها على وجه؛ فلأنها لا تملك على وجه وتملك على آخر ملكاً ضعيفاً لأنها وقاية لرأس المال.
وأما كون السائمة الموقوفة فيها زكاة على وجه؛ فلعموم قوله عليه السلام: «في أربعين شاة شاة» 3.

وأما كون حصة المضارب فيها زكاة على وجه؛ فلأنها مال من الأموال حال من المانع لوجوب الزكاة فيدخل في عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في مثل ذلك.
فإن قيل: لم ثنّى المصنف رحمه الله الضمير في فيهما؟ قيل: للإشعار بأن الخلاف المذكور هنا إنما هو في السائمة الموقوفة وحصة المضارب قبل القسمة دون دين الكتابة.
قال: (ومن كان له دين على مليء من صداق أو غيره زَكّاهُ إذا قبضه لما مضى، وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان: أحدهما: هو كالدين على المليء.
والثاني: لا زكاة فيه.
قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعاً منها).
أما كون من له مال على مليء من صداق وغيره يزكيه إذا قبضه لما مضى؛ فلعموم النصوص المتقدم ذكرها.
ولأنه مال تام الملك يمكن استيفاؤه فوجبت فيه الزكاة كسائر الأموال.
ولا بد أن يلحظ أن المليء بالدين مقر غير مماطل به ولا غاصب له؛ لأنه إذا لم يكن كذلك يكون ما يأتي من الخلاف.
وإنما أطلق المصنف رحمه الله ذلك وأوجب في الدين على المليء؛ اكتفاء بما يأتي.

وإنما لم يجب أداء الزكاة قبل قبض 1 الدين لأن الزكاة تجب مواساة وليس من المواساة إخراج زكاة مال لم يقبضه.
وأما كون الدين على غير المليء، والدين المؤجل، والمجحود، والمغصوب، والضائع كالدين على المليء في وجوب الزكاة وعدم وجوب أدائها قبل قبضه على روايةٍ: أما في الوجوب فلعموم الأدلة الدالة على الوجوب في مثل ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة» 2 وقوله: «وفي الرقة ربع العشر» 3 وما أشبه ذلك.

ولأنه مال تام نظراً إلى الجنس والقدر والحول فوجبت فيه الزكاة كالدين على مليء.
ولأنه لم يوجد في ذلك سوى الحيلولة من التصرف وذلك لا يمنع الزكاة كما لو أُسرَ صاحب المال أو كان المال مرهوناً.
وأما في عدم وجوب أدائها قبل قبضه فلأنه إذا لم يجب في الدين الحالّ على مليء قبل قبضه فلأن لا يجب في ذلك قبل قبضه بطريق الأولى.
وأما كونه لا زكاة فيه أصلاً على روايةٍ فلأنه يروى عن عثمان وابن عمر أنهما قالا: «لا زكاة في مال الضمان»، ولا يعرف لهما مخالف وباقي الصور في معنى ذلك.
ولأن الزكاة وجبت في مقابلة الانتفاع بالنماء حقيقة أو مظنة بدليل أنها لا توجب في العقار وذلك مفقود هنا.
فإن قيل: ما مال الضمان؟ قيل: هو المال الموجود الذي لا يعرف مالكه موضعه.
وأما قول المصنف رحمه: قال الخرقي: واللقطة إذا جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعاً منها؛ فتأكيد لوجوب الزكاة فيما تقدم، ولذلك قال قال 1 الخرقي: بغير واو.
ولأن ذلك تصريح في اللقطة حال ضَياعها وتنبيه على الوجوب في بقية الصور.
قال: (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين).
أما كون مال من 2 عليه دين ينقص النصاب إذا كان غير المواشي والحبوب كالأموال الباطنة من الذهب والفضة وعروض التجارة والمستخرج من المعدن لا زكاة

فيه فلما روى السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وليزك بقية ماله» 1 رواه سعيد.
قال عثمان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان إجماعاً.
وروى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه».
و«لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأخذ الصدقة من الأغنياء» 2 ومن عليه دين فقير بدليل أنه يجوز له أن يأخذ من الصدقة لوفاء دينه.
وأما كون مال من عليه دين ينقص النصاب إذا كان المواشي والحبوب والثمار -وتسمى الأموال الظاهرة- لا زكاة فيه في رواية فلما تقدم في الأموال الباطنة.
وأما كونه فيه الزكاة في رواية فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث سعاته إلى أرباب الأموال الظاهرة فيأخذون زكاتها على الكره والرضى»، وكذلك الأئمة بعده ولم يسألوا أربابها عن الدين، ولم يكن هو والخلفاء بعده يفعلون ذلك في الأموال الباطنة فوجب حمل كلام عثمان على الأموال الباطنة جمعاً بينه وبين فعل سعاته صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء بعده.
ولأن الأموال الظاهرة تعلق بها أطماع الفقراء، والحاجة إلى تحصينها وحفظها أوفر بخلاف الباطنة.
وفي قول المصنف رحمه الله: دين ينقص النصاب؛ إشارة إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو الذي ينقص النصاب؛ كمن عليه دين خمسة دراهم وله مائتا درهم، وتنبيه على أنه إذا كان له مثل ما عليه من الدين لا زكاة عليه؛ لأنه إذا منع ما ينقص النصاب به فلأن يمنع ما يقابله بجملته بطريق الأولى.

قال: (والكفارة كالدين في أحد الوجهين).
أما كون الكفارة كالدين في منع وجوب الزكاة في وجهٍ فلأنها دين يجب قضاؤه أشبه دين الآدمي يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دين الله أحق أن يقضى» 1. وأما كونها لا تمنع وجوب الزكاة في وجهٍ فلأن الزكاة آكد لتعلقها بالعين على اختلاف.
ولأن دين الآدمي تتوجه المطالبة به بخلاف دين الله من الكفارة.
ولأن الكفارة بالمال لها بدل وهو الصوم بخلاف الزكاة.
قال: (الخامس: مضي الحول شرط إلا في الخارج من الأرض، فإذا استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول إلا نتاج السائمة وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً وإن لم يكن نصاباً فحوله من حين كمل النصاب).
أما كون مضي الحول من شروط وجوب الزكاة في غير الخارج من الأرض فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» 2 رواه الترمذي وابن ماجة.
ولأن الزكاة إنما تجب في مال تام فوجب أن يعتبر له الحول ليكمل النماء فيه فيواسي من نمائه.
وأما كونه غير شرط في الخارج من الأرض وهو الحبوب والثمار والركاز والمعدن: أما في الحبوب والثمار فلأن الله تعالى أمر بالإيتاء يوم الحصاد فقال: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: 141] وذلك ينفي اعتبار الحول.

وأما في الركاز والمعدن فلأن الحول يراد لتكامل النماء وبوجودهما يحصل النماء فلم يشترط لهما الحول كالحبوب والثمار.
وأما كون المستفاد غير النتاج وربح التجارة كالمستفاد بإرث أو عقد من هبة ونحوها لا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول فلأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» 1 يدل عليه.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم: «ليس في المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» 2 رواه الترمذي.
وقال: روي موقوفاً على ابن عمر وهو أصح.
ولأنه أصلٌ في نفسه تجب الزكاة في عينه فوجب أن لا يعتبر حوله بغيره قياساً على ما لو استفاده ولا مال له.
وأما كون نتاج سائمته حوله حول أصله إن كان 3 الأصل نصاباً فلقول عمر رضي الله عنه: «اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم» 4 رواه مالك في الموطأ.
وعن علي أنه قال: «عد عليهم الصغار والكبار».
ولا يعرف لهما مخالف.
ولأن الغنم تختلف أوقات ولادتها فإفراد كل سخلة يشق فيجعل تبعاً للأمهات.
ولأنها تابعة لها حقيقة في الملك فتتبعها في الحول.
وأما كون ربح تجارته في ذلك مثل نتاج سائمته فلأنه مثله في كونه تبعاً للأصل وفي عدم ضبط حوله فوجب أن يلحق به.
وأما كون حول ذلك من حين كمل النصاب إذا لم يكن الأصل نصاباً فلأن الأصل لا تجب فيه الزكاة فيما تجب فيه الزكاة لنقصانه عن النصاب فانتفت التبعية قبل الكمال فإذا كمل النصاب اعتبر الحول حينئذ لأنه حينئذ يتحقق فيه التبعية لما وجبت فيه الزكاة.

قال: (وإن ملك نصاباً صغاراً انعقد عليه الحول حين ملكه، وعنه: لا ينعقد حتى يبلغ سناً يجزئ مثله في الزكاة).
أما كون الحول ينعقد حين ملكه ذلك على المذهب فلأن الصغار إذا حال عليها حول من حين ملكها تدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة» 1 لأن الشاة تقع على الكبير والصغير.
ولأن الصغير كالكبير في ذلك لقوله عليه السلام لساعيه: «عد عليهم صغيرها وكبيرها».
ولأن أبا بكر رضي الله عنه قال: «لو منعوني عَناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم» 2، والعَناق: لا تجب في الكبار.
وأما كونه لا ينعقد حتى يبلغ سناً يجزئ مثله في الزكاة على روايةٍ فلأن مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرني أن لا آخذ من راضع شيئاً، إنما حقنا في التبيعة والجذعة» 3. قال: (ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه انقطع الحول إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة عند قرب وجوبها فلا تسقط، وإن أبدله بنصاب من جنسه بنى على حوله، ويتخرج أن ينقطع).
أما كون الحول ينقطع بنقصان النصاب في بعض الحول فلأنه يصدق عليه أنه مال لم يحل عليه الحول لأن الحول على شيء يجب أن يكون حائلاً عليه بكماله.
والمراد بنقص النصاب في بعض الحول نقصان النصاب في زمن كبير من الحول فلو كان الزمن يسيراً كالساعة والساعتين لم يؤثر.
وذكر المصنف رحمه الله في المغني ذلك ونسبه إلى

أبي بكر وعلله بأن اليسير معفو عنه فلم يؤثر كسائر ما تقدم ذكره في نقصان النصاب من الحبة والحبتين.
ولم يفرق أبو بكر بين كون النقص في وسط الحول أو طرفه.
وظاهر كلام القاضي أن اليسير في وسط الحول مؤثر.
وأما كونه ينقطع إذا باعه أو أبدله بغير جنسه كما لو باع أربعين من الغنم بعشرين ديناراً أو مائتي درهم بثلاثين من البقر ولم يقصد الفرار من الزكاة فلأن كل واحد من المالين لم يحل عليه حول فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» 1. وأما كونه لا ينقطع الحول إذا قصد بالبيع أو الإبدال الفرار فلأن الله تعالى ذم من تعرض لإسقاط الزكاة فوجب أن لا تسقط.
ولأنه قصد الفرار من زكاة فعورض بنقيض قصده كالقاتل.
وأما قول المصنف رحمه الله: عند قرب وجوبها؛ فإشارة إلى أن ذلك مظنة قصد الفرار.
بخلاف ما إذا باعها في أول الحول أو نصفه فإن المظنة هناك منتفية أو بعيدة.
وأما كون من أبدل النصاب بنصاب من جنسه يبني على حوله على المذهب؛ فلأنه نصاب يُضم إليه نماؤه في الحول فبني حول بدله من جنسه على حوله كالعروض.
وأما كونه يتخرج أن ينقطع فلأن كل واحد منهما لم يحل عليه الحول.
قال: (وإذا تم الحول وجبت الزكاة في عين المال، وعنه: تجب في الذمة).
أما كون الزكاة إذا تم الحول تجب في عين المال على المذهب فلقوله عليه السلام: «في كل أربعين شاة شاة» 2، و «فيما سقت السماء العشر» 3 وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف "في" المقتضي للظرفية.
وأما كونها تجب في الذمة على روايةٍ فلأنه يجوز إخراجها من غير النصاب أشبه صدقة الفطر.

ولأنها لو وجبت فيه لامتنع تصرف المالك فيه بدون إذن الفقير، وَلَتَمكن الفقير من إلزامه أداء الزكاة من عين المال، ولسقطت بتلف المال من غير تفريط.
قال: (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، ولا تسقط بتلف المال، وعنه: أنها تسقط إذا لم يفرط).
أما كون وجوب الزكاة لا يعتبر فيه 1 إمكان الأداء فلأن الزكاة حق للفقير فلم يعتبر فيه إمكان الأداء كالدين للآدمي فإنه تجب له على من هو عليه أمكنه الأداء أو لا.
ولأن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» 2 يدل بمفهومه على الوجوب بعد الحول أمكن الأداء أو لا.
وأما كونها لا تسقط بتلف المال إذا فرط مثل أن يتمكن من الإخراج ولم يفعل فلأنه مفرط متعد بفعله فوجب أن لا يسقط ما وجب عليه كما لو أتلف هذا المال، والجامع بينهما الاشتراك في التعدي.
وأما كونها لا تسقط إذا لم يفرط مثل أن لا يجد من يدفع ذلك إليه على المذهب فلأن الزكاة حق آدمي أو مشتملة عليه فلا تسقط بعد وجوبها وإن لم يفرط كدين الآدمي.
وأما كونها تسقط على روايةٍ فلأنه معذور حيث لم يجد من يدفع إليه.
ولأنه إذا لم يتمكن من الأداء تكون الزكاة في يده أمانة فلم يضمنها كالوديعة وسائر الأمانات.

قال: (وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة.
إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل فإن عليه لكل حول زكاة.
وإن كان أكثر من نصاب فعليه زكاة جميعه لكل حول إن قلنا تجب في الذمة وإن قلنا تجب في العين نقص من زكاته كل حول بقدر نقصه بها).
أما كون من مضى على نصاب له حولان لم يؤد زكاتهما عليه زكاة واحدة إذا قيل تجب في العين ولم تكن زكاته الغنم من الإبل فلأن المال حينئذ يعتبر ناقصاً عن النصاب لتعلق حق الفقراء بشاة منه فلا يجب فيه للحول الثاني زكاة لنقصانه فلم يبق إلا زكاة الحول الأول.
وأما كونه عليه زكاتان إذا قيل الزكاة تجب في الذمة فلأن المال نصاب كامل في الحولين فتجب لكل حول زكاة.
وأما كونه عليه لكل حول زكاة فيما إذا كانت زكاته الغنم من الإبل سواء قيل تجب في العين أو في الذمة فلأن الزكاة متى كانت من غير جنس المال لا تجب في العين البتة فإذاً لا ينقص النصاب في الحولين وإذا لم ينقص واحد منهما وجب لكل واحد زكاته لوجود المقتضي للوجوب السالم عن معارضة النقص 1. وقال صاحب المستوعب فيه: الحكم في ذلك كالحكم في الأول لأن النقص 2 حكمي فلم تعتبر المماثلة فيه.
وأما كونه عليه زكاة جميع المال لكل حول إذا كان أكثر من نصاب، وقيل: الزكاة تجب في الذمة فلأن الزكاة إذا وجبت في الذمة لم تتعلق بشيء من المال فإذا حال عليه حولان وجبت زكاة جميعه لكل حول.
وأما كونه ينقص من زكاته كل حول بقدر نقصه بها إذا قيل تجب في العين فلأن الزكاة إذا وجبت في العين نقص من المال مقدار الزكاة لتعلقها بالعين فوجب أن لا

تجب فيه زكاة لكونه مستحقاً للفقراء وإذا لم تجب الزكاة في مقدار ذلك وجب أن ينقص من الجميع مقدار زكاة النقص الذي تعلقت به الزكاة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟ قيل: مثاله أن يكون له أربعمائة درهم.
فإن قيل: الزكاة تجب في الذمة فالواجب في الحولين عشرون، وإن قيل: تجب في العين فالواجب تسعة عشر درهماً ونصف درهم وربع درهم؛ لأنه تعلق قدر الواجب في الحول الأول بالمال في الحول الثاني فينقص عشرة ويبقى ثلاثمائة وتسعون درهماً زكاتها ما تقدم.
فإن قيل: قول المصنف رحمه الله يدل على أن النقص يعم الحولين لأنه قال: كل حول؟ [قيل: مراده] 1 بعد الأول لأن الأول لما حال لم يكن قبل ذلك وجب شيء حتى ينقص بقدره على القول بالوجوب في العين.
قال: (وإذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص).
أما كون من مات وعليه الزكاة يؤخذ من تركته فلقوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالقضاء» 2. ولأنه حق واجب تصح الوصية به فلم يسقط بالموت كدين الآدمي.
وأما كون مستحق الزكاة والدين يقتسمون بالحصص فلأن كل واحد من الزكاة والدين واجب فوجب أن تقسم التركة بين مستحقيها كدين الآدميين 3. فعلى هذا لو كانت الزكاة خمسة دراهم والدين عشرين قسمت التركة بينهما أخماساً.
فإن قيل: القول المذكور عام فيما إذا قيل الزكاة تجب في الذمة أو في العين؟

قيل: في المسألة غير الذي ذكره المصنف رحمه الله هنا وجهان: أحدهما: تقدم الزكاة على الدين ومستندها تعلقها بالعين لأنها إذا تعلقت بالعين صارت بمنزلة صاحب الدين الذي له به رهن وصاحب الدين الذي لا رهن له، ومتى اجتمع شخصان أحدهما له رهن والآخر لا رهن له ولم تف التركة بدينهما فإنه يقدم دين من له رهن.
والوجه الثاني: يقدم دين الآدمي لأن حقه مبني على الشح بخلاف حق الله تعالى.
ويمكن الجواب عن هذا أيضاً بأن الزكاة حق آدمي أو مشتملة على حق آدمي.

باب زكاة بهيمة الأنعام

قال المصنف رحمه الله: (ولا تجب إلا في السائمة منها، وهي: التي ترعى في أكثر الحول).
أما كون الزكاة لا تجب في غير السائمة من الإبل والغنم فلأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون، وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة» 1 يدل عليه لأنه عليه السلام ذكر السوم فيهما وذكره يدل على نفي الوجوب في غير السائمة منهما وإلا وقع لغواً وكلام الشرع منزه عن ذلك.
ولأن المعلوفة لا تقتنى للنماء فلم يجب فيها شيء كثياب البذلة.
وأما كونها لا تجب في غير السائمة من البقر فلأن ورود ذلك في الإبل والغنم [يدل على اعتباره في البقر لأنها في معناها] 2. ولأن منطوق الحديثين المتقدم ذكرهما يدل عليه.
وأما كونها تجب في السائمة من البقر فلما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى 3. وأما قول المصنف رحمه الله: وهي التي ترعى في أكثر الحول؛ فبيان للسائمة من غيرها.
وإنما اعتبر رعيُ أكثر الحول لأن أكثر الشيء يقوم مقام كله في كثير من الأحكام الشرعية وكذلك هاهنا.
ولأن اعتبار السوم في جميع الحول يمنع وجوب الزكاة بالكلية.
قال: (وهي ثلاثة أنواع: أحدها: الإبل؛ فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً فتجب فيها شاة، فإن أخرج بعيراً لم يجزئه، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة 4 ثلاث

شياه، وفي العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة، فإن عدمها أجزأه ابن لبون، وهو: الذي له سنتان، فإن عدمه أيضاً لزمه بنت مخاض.
وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي: التي لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة، وهي: التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة.
فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون.
ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة).
أما كون بهيمة الأنعام ثلاثة أنواع فلأنها إبل وبقر وغنم.
وأما كون الإبل منها لا زكاة فيها حتى تبلغ خمساً فلما تقدم في اشتراط النصاب لوجوب الزكاة من قوله عليه السلام: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» 1. ومن قوله: «ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة» 2 أخرجه البخاري.
وأما كون الخمس تجب فيها شاة فلأن تكملة الحديث المذكور قبل: «فإذا بلغت خمساً ففيها شاة» 3. والشاة الواجبة في الإبل ما لها ستة أشهر إن كانت من الضأن فإن كانت من المعز فما لها سنة لأنها هي الشاة التي يُعلق بها حكم الشرع وتعتبر في سائر موارده المطلقة.
ويعتبر كونها في صفة الإبل ففي السمان الكرام شاة سمينة كريمة وفي اللئام الهزال لئيمة هزيلة لأن الإبل سببها فاعتبر أن تكون على صفتها، فإن كانت الإبل مراضاً لم يجز إخراج المريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضاً فينزل منزلة اجتماع الصحاح والمراض وذلك لا يجزئ فيه إلا الصحيحة، ولا يجزئ الذكر كالمخرجة عن الغنم، ويحتمل أن يجزئ لأنها شاة مطلقة فيدخل فيها الذكر كالأضحية، فإن عَدِمَ الشاة في ماله لزمه شراؤها.

وقال أبو بكر: يجزئه عشرة دراهم لأنها بدل شاة الجبران.
ولا يصح لأن هذا إخراج قيمة فلم يجزئه كما في الشاة المخرجة عن الغنم، وليست الدراهم في الجبران بدلاً بدليل إجزائها مع وجود الشاة.
وأما كون البعير لا يجزئ عن الشاة فلأن الواجب شاة والمخرج غيرها فوجب أن يبقى في عُهدة الواجب.
لا يقال ذلك أكمل من الواجب فيجب أن يجزئ كما لو أخرج بنت لبون عن بنت مخاض لأن المخرِج لبنت لبون مخرج للواجب وزيادة لأنه من جنس الواجب بخلاف البعير فإنه مخرج من غير جنسه، ولذلك من وجب عليه خمسة دراهم لو أخرج عنها عرضاً قيمته أكثر من ذلك لا يجزئه عن الواجب عليه على الصحيح.
فإن قيل: لم لا يخرج هنا خلاف؟ قيل: إذا قيل بجواز إخراج القيمة يجزئ البعير عن الشاة.
وأما كون العشر من الإبل فيها شاتان، والخمس عشر 1 فيها ثلاث شياه، والعشرين فيها أربع شياه، فلأن في حديث أبي بكر: «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة» 2. وأما كون الإبل إذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض إلى آخره فلأن تكملة الحديث المذكور: «فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة» 3 رواه أبو داود.

وأما كون بنت مخاض هي ما لها سنة وبنت لبون هي ما لها سنتان والحقة هي ما لها ثلاث سنين والجذعة هي ما لها أربع سنين فلما روى أبو داود قال: سمعته من الرياشي وأبي هاشم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل ومن كتاب أبي عبيدة وربما ذكر أحدهم الكلمة قالوا: «يسمى الحُوار، ثم الفصيل إذا فصل، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون فإذا تمت لها ثلاث سنين فهي حقة إلى تمام أربع سنين لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة» 1. وأما كون من عدم بنت مخاض وابن لبون يلزمه بنت مخاض فلأنهما لو 2 استويا في الوجود لم يجزئه إلا بنت مخاض فكذلك إذا استويا في العدم.
ولأن الشارع إنما نقل من بنت مخاض إلى ابن لبون إذا لم يكن في ماله بنت مخاض للسهولة وعدم كلفة الشراء فإذا لم يكن في ماله أيضاً ابن لبون وتعين الشراء وجب شراء بنت مخاض لأنها الأصل.
فإن قيل: لم سميت بنت مخاض وبنت لبون والحقة بذلك؟ قيل: أما بنت مخاض فسميت بذلك؛ لأن أمها ماخض أي حامل بغيرها قد حان ولادتها وليس ذلك شرطاً في الإجزاء وإنما سميت به تعريفاً لغالب حالها.
وأما بنت لبون فإنما سميت بذلك؛ لأن أمها لبون أي ذات لبن.
وأما الحقة فإنما سميت بذلك؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وقد تقدم ذكر ذلك في الحديث 3. قال: (فإذا بلغت مائتين فقد اتفق الفرضان فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون، والمنصوص أنه يخرج الحقاق وليس فيما بين الفريضتين شيء).
أما كون الفريضتين في المائتين اتفقا فلأنهما أربع خمسينات وخمس أربعينات.

وأما كون المخرِج إن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء أخرج خمس بنات لبون على غير المنصوص؛ فلقوله عليه السلام: «فإذا زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة» 1. وقد تقدم أن المائتين فيهما أربع خمسينات وخمس أربعينات.
وأما كونه يخرج الحقاق على منصوص الإمام أحمد رحمه الله عليه؛ فلأن الحقاق أنفع للمساكين لكثرة منافعها من الدر والنسل والحمل.
وحمل بعض الأصحاب كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه على الأولوية لا على التعيين لما ذكر من الحديث.
ولأن في كتاب الصدقات الذي عند آل عمر: «فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَت أُخذت» 2. وقال ابن عقيل: إن كانت كلها حقاقاً تعينت الحقاق، وإن كانت كلها بنات لبون تعينت بنات اللبون لأن الزكاة سببها النصاب فاعتبرت به.
وأما كون ما بين الفريضتين ليس فيه شيء.
ومعناه: أن الزكاة تتعلق بالنصاب لا بما زاد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في خمس من الإبل شاة» 3 أوجب الشاة في الخمس فاقتضى أن تكون غير واجبة في الزيادة عليها.
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال في كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شيء وإن بلغت تسعاً وتسعين حتى تبلغ مائة» 4 فنفى الوجوب عن الزيادة.
وفيه أيضاً: «ليس في الإبل شيء حتى تبلغ خمساً فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ عشراً» 5.

وروى أبو عبيد في كتاب الغريب 1: «ليس في الأوقاص زكاة» 2 قال: والوقص ما بين النصابين.
وقيل لمعاذ: «أمرت في الأوقاص بشيء؟ قال: لا.
وسأسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: لا» 3 رواه الدارقطني.
قال: (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سناً أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهماً، وإن شاء أخرج أعلا منها وأخذ مثل ذلك من الساعي.
فإن عدم السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهماً.
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب).
أما كون من وجبت عليه سن فعدمها يخير بين إخراج أسفل منها ومعها الجبران المتقدم ذكره وبين إخراج أعلا منها وأخذ الجبران المذكور فلأن في كتاب أنس: «ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون فإنها تقبل بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً» 4. فعلى هذا من وجبت عليه بنت لبون وليست في ماله خُيّر بين إخراج بنت مخاض ومعها شاتان أو عشرون درهماً وبين إخراج حقة وأخذ مثل ذلك.
ومن وجبت عليه حقة خير بين إخراج بنت لبون ومعها ما ذكر وبين إخراج جذعة وأخذ مثل ذلك.
وليس لمن وجبت عليه جذعة أن يخرج الثنية ويأخذ من الساعي مثل الجبران لأن ذلك ليس مذكوراً في الحديث.
وأما كون من عدم السن التي تلي الواجب مع السن الواجبة كمن وجبت عليه حقة وليست في ماله هي ولا ابنة لبون يجوز له الإخراج مع الجبران بأربع شياه أو

أربعين درهماً على المذهب فلأن الشارع جوز له الانتقال إلى الذي يليه وجوز الانتقال من الذي يليه إلى ما يليه إذا كان هو الفرض، وهنا 1 لو 2 كان الذي يليه موجوداً أجزأ فإذا كان معدوماً جاز العدول إلى ما يليه.
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن يلي الواجب لأنه لم يرد النص فيه.
قال صاحب النهاية فيها: هذا ظاهر المذهب.
قال: (ولا مدخل للجبران في غير الإبل).
أما عدم دخول الجبران في غير الإبل من البقر والغنم فلأن النص ورد في الإبل خاصة فيجب الاقتصار عليه.
فعلى هذا من وجب عليه تبيع وليس في ماله وعنده مسنة فله دفعها بزيادتها فإن طلب الجبران لم يكن له ذلك كما ذكرنا.
وأما دخوله في الإبل فلما تقدم في الحديث المذكور.

فصل [في زكاة البقر] قال المصنف رحمه الله: (النوع الثاني: البقر.
ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة، وفي أربعين مسنة وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة).
أما وجوب الزكاة في البقر؛ فقد تقدم حكماً ودليلاً 1. وأما عدم وجوب شيء فيما لم يبلغ ثلاثين؛ فلما تقدم من اشتراط النصاب لوجوب الزكاة 2. وأما وجوب التبيع والتبيعة إلى آخره؛ فلما روى معاذ رضي الله عنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين تبيعاً ومسنة، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعاً، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، وأمرنى أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن تبلغ مسنة أو جذعاً» 3. رواه الإمام أحمد.
قال: (ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها، إلا أن يكون النصاب كله ذكوراً فيجزئ الذكور في الغنم وجهاً واحداً، وفي الإبل والبقر في أحد الوجهين).
أما عدم إجزاء الذكر في غير ما ذكر؛ فلأن الأنثى أفضل لما فيها من الدر والنسل.
وقد نص الشارع على اعتبار الأنثى في الإبل وفي الأربعين من البقر.

وأما إجزاء ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها؛ فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر» 1. ومن أن سنه يمتنع به من صغار السباع ويرعى الشجر ويرد الماء بنفسه.
وأما إجزاء التبيع مكان التبيعة وهو المراد بالإشارة في قول المصنف رحمه الله: في غير هذا؛ فلما تقدم من قوله في حديث معاذ: «من كل ثلاثين تبيعاً» 2. ولأن التبيع أكثر لحماً فيعادل ذلك الأنوثة.
وأما إجزاء الذكر في الغنم الذكور كلها وجهاً واحداً؛ فلأن الزكاة وجبت مواساة، وذلك يقتضي الإخراج من الجنس.
وأما الإبل والبقر ففيها وجهان: أحدهما: يجزئ لما ذكر.
والوجه الآخر: لا يجزئ لأن الشارع نص على الأنثى وهي أفضل ففي العدول عن الأنثى عدول عن المنصوص.
وقال المصنف في الكافي: يجزئ ذكر البقر في أصح الوجهين.
وفي الإبل وجهان: أحدهما: يجزئ لما ذكر من المواساة.
والثاني: لا يجزئ لإفضائه إلى إخراج ابن لبون عن خمس وعشرين وست وثلاثين وفيه تسوية بين النصابين.
فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر، وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن النصابين ويكون التعديل بالقيمة.
قال: (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريضة.
وقال أبو بكر: لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال).
أما جواز أخذ الصغيرة من الصغار والمريضة من المراض على المذهب؛ فلقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول

الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم» 1 والعناق لا تؤخذ في الكبار بالإجماع فيتعين حمل ذلك على كون النصاب كله أعناقاً.
ولأن الزكاة وجبت مواساة وليس من المواساة أن يكلف الرجل غير ما عنده.
وأما عدم أخذ ذلك على قول أبي بكر فلقول مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرني -يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن لا آخذ من راضع شيئاً إنما حقنا في الثنية والجذعة» 2 أي لا آخذ راضع لبن فإنه لا فرق بينهما كقول الشاعر: وقفت فيها أُصَيلاً لا أسائلها... أَعْيَتْ جواباً وما بالرَّبْع من أحد أي أحد.
ولقول عمر رضي الله عنه: «اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم» 3. فعلى هذا تؤخذ كبيرة صحيحة بقدر قيمة المال لتحصل المساواة.
والأول المذهب لما ذكر.
وحديث عمر ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على ما إذا كان النصاب كباراً وصغاراً.
قال: (فإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين.
وإن كانا نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن والمعز وكان فيه كرام ولئام وسمان ومهازيل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين).
أما عدم جواز أخذ غير أنثى صحيحة كبيرة إذا كان النصاب بعضه صغار وبعضه كبار وبعضه صحاح وبعضه مراض وبعضه ذكور وبعضه إناث؛ فلما تقدم من قول عمر ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم 4. وأما اعتبار قيمة ذلك بقدر قيمة النصاب؛ فلتحصل المواساة.

وأما جواز أخذ الفريضة من أي النوعين إذا كان النصاب أنواعاً كما ذكره المصنف رحمه الله فلأن كل واحد من المالين يصح إخراجه في الزكاة فجاز أخذه مع الاجتماع كمال كل واحد من الخليطين.
وأما اعتبار القيمة بقيمة المالين فلأن ذلك تختلف قيمته فوجبت شاة على قدر المالين كما لو كان البعضُ مراضاً.

فصل [في زكاة الغنم] قال المصنف رحمه الله: (النوع الثالث: الغنم.
ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فتجب فيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة شاة).
أما وجوب الزكاة في الغنم فقد تقدم في قوله: السائمة من بهيمة الأنعام 1. وأما عدم الوجوب فيها حتى تبلغ أربعين فلما تقدم في اشتراط النصاب 2. وأما وجوب الشاة في الأربعين إلى آخره فلما روى أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقات: «وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها... مختصر» 3 رواه البخاري.
قال: (ويؤخذ من المعز الثني، ومن الضأن الجذع، ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار وهي المعيبة، ولا الربى وهي التي تربي ولدها، ولا الحامل ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه).
أما عدم أخذ غير الثني من المعز والجذع من الضأن فلما روى سِعر بن دَيسم قال: «أتاني رجلان على بعير.
فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك.
قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناق جذعة أو ثنية» 4 رواه أبو داود.

ولأن هذا السن هو المجزئ في الأضحية دون غيره فكذلك في الزكاة.
والجذع من الضأن: ما له ستة أشهر، ومن المعز: ما له سنة.
وأما عدم جواز أخذ التيس والهرمة وذات العوار؛ فلقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: 267]. وروى أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقات: «ولا نخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس» 1 رواه البخاري.
وأما عدم جواز أخذ الربى والحامل؛ فلأن ذلك خير المال فلم يجز أخذه بغير رضاه لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره» 2 رواه أبو داود.
وأما عدم جواز أخذ كرائم المال؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «إياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» 3 متفق عليه.
وأما جواز أخذ الجيد من ذلك إذا شاء ربه؛ فلما روى أبي بن كعب رضي الله عنه: «أن رجلاً قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما عليّ فيه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه 4 منك.
قال: فها هي ذه يا رسول الله! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة» 5. رواه أبو داود.

قال: (ولا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز).
أما كون إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» 1 رواه أبو داود.
وذلك يقتضي أن لا يأخذ من غيره لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.
ولأنه عليه السلام ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بياناً لما فرضه الله تعالى فإخراج غيرها ترك المفروض.
وأما كونه يجوز على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن معاذ أنه قال لأهل اليمن: «ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة مكان الذرة والشعير فإنه أيسر لكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة» 2. والظاهر أنه فعل ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عن توقيف.
ولأن الزكاة وجبت لإغناء الفقير وذلك حاصل بالقيمة كالمنصوص عليه.
والأول المذهب لما تقدم.
وأما قول معاذ فمحمول على الجزية ولا يضر تسميتها صدقة؛ لأنها تسمى بذلك مجازاً «لأن عمر سمى الجزية صدقة لما استنكف بنو تغلب من اسم الجزية» 3. ولأن قوله: مكان الذرة والشعير يجوز أن يكون صالَحَهم عن أراضيهم بذلك.
قال: (وإن أخرج سناً أعلى من الفرض من جنسه جاز).
أما كون إخراج سن أعلى من الفرض من جنسه يجوز؛ فلما تقدم من حديث أبي بن كعب 4. وأما كون المصنف رحمه الله قيد ذلك بقوله: من جنسه فلأن الإخراج من غير الجنس مثل أن يخرج بعيراً عن شاة وقد تقدم دليل ذلك في موضعه 5.

فصل في الخلطة الخلطة جائزة بالإجماع.
والأصل فيها ما روى سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كتاب الصدقة: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» 1 رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
قال المصنف رحمه الله: (وإذا اختلط نفسان أو أكثر من أهل الزكاة في نصابٍ من الماشية حولاً لم يثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول فحكمهما في الزكاة حكم الواحد.
سواء كانت خلطة أعيان بأن يكون مشاعاً بينهما، أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد متميزاً فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمشرب والمحلب والراعي والفحل، فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه).
أما كون حكم الخليطين في الزكاة حكم الواحد فلأنه لو لم يكن كذلك لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين متفرق والتفريق بين مجتمع خشية الصدقة.
وأما كون خلطة الأعيان والأوصاف سواء فيما ذكر فلأن الخلطة توجد فيهما.
وأما قول المصنف رحمه الله: بأن يكون مشاعاً بينهما؛ فبيان لخلطة الأعيان، وذلك مثل أن يكون خمس من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم مشتركاً بين اثنين على سبيل الإشاعة بأن ورثا ذلك أو وهب لهما.
وأما قوله: بأن يكون مال كل واحد متميزاً فخلطاه فبيان لخلطة الأوصاف، وذلك مثل أن يكون ذلك مشتركاً بينهما لا على سبيل الإشاعة.
وسميت خلطة أوصاف لأن مال كل واحد منهما له صفات يتميز بها.

وأما قوله: نفسان إلى آخره فبيان لما يشترط في جعل الخليطين في الزكاة كالواحد، وذلك أشياء: أحدها: أن يكون نفسان أو أكثر لأن أقل من ذلك الواحد ولا خلطة معه.
وثانيها: أن يكون الشريكان من أهل الزكاة فلو كان أحدهما مكاتباً أو ذمياً فلا أثر لخلطته لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب به.
ولأن من أحكام الخلطة التراجع فإذا لم يكن الشريك من أهل الزكاة لم يمكن التراجع.
وثالثها: أن يكون في نصابٍ فلو كان المجموع أقل من نصاب مثل أن يشتركا في ثلاثين من الغنم لم تؤثر الخلطة سواء كان لهما مال سواه أو لم يكن لأن المجموع دون النصاب فلم تجب الزكاة.
ورابعها: أن يكون في الماشية فلا تؤثر الخلطة في غيرها لما يذكر في آخر الباب 1. وخامسها: أن يكون في حول لم يثبت لهما حكم الانفراد فيه، فإن ثبت لهما حكم الانفراد فيه مثل أن يملك كل واحد نصاباً في أول المحرم ويختلطا بعد ذلك لم تؤثر الخلطة لأنها معنى تعلق به إيجاب الزكاة فاعتبر في جميع الحول كالنصاب.
وسادسها: أن يشتركا في خلطة الأوصاف في الأشياء التي ذكرها المصنف رحمه الله.
أما المشرب والراعي والفحل فلما روى سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الحوض والراعي والفحل» 2 رواه الدارقطني.
وأما المراح والمسرح والمحلب فلأن في اشتراط ما تقدم تنبيهاً على اشتراط ذلك.
والمُراح بضم الميم: المكان الذي يراح إليه عند رجوعها من المرعى.
والمسرح: موضع الراعي، وقيل: الموضع الذي تجتمع فيه عند خروجها إلى المرعى.
فعلى الأول يلزم من اتحاد الراعي اتحاد المسرح.

والمشرب: موضع الشرب، والمحلب موضع الحلب وليس المراد إتحاد الإناء ولا اختلاط اللبن لأنه من ذوات الأمثال والشياه تتفاوت في الدر فإذا اقتسماه بالسوية مع التفاوت حصل الربا.
والفحل: المعد للضراب وليس المراد إيجاده ولا أن يكون مشتركاً بل أن لا يتميز فحول أحد المالين عن الآخر عند الضراب.
وأما كون الخليطين يزكيان زكاة المنفرد إذا اختل شرط فيما تقدم أو ثبت لهما حكم الانفراد في بعض الحول فلأنه قد تقدم ما يدل على اشتراط ما ذكر فإذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط، وإذا لم تحصل الخلطة لفوات شرطها بقيا على حكم الانفراد.
قال: (وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد وحده فعليه زكاة المنفرد، وعلى الآخر زكاة الخلطة ثم يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منهما).
أما كون من ثبت له حكم الانفراد عليه زكاة المنفرد وكون الآخر عليه زكاة الخلطة فلأن شرط الخلطة فات فيمن ثبت له حكم الانفراد دون الآخر فوجب أن لا يثبت حكم الخلطة في حقه لانتفاء شرطها وأن يثبت في حق الآخر عملاً بمقتضى الخلطة السالم عن معارضة فوات الشرط.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟ قيل: أن يملك رجل أربعين شاة في أول المحرم ويملك آخر أربعين في صفر ويختلطا ثم يبيع من ملك في صفر ماله لآخر 1 في ربيع، فالمالك الأول يثبت له حكم الانفراد في بعض الحول ولم يكمل حول الخلطة ومن شرطها: كمال حول في الخلطة والمشتري لم يثبت له حكم الانفراد لأنه ملكها مختلطة فهو مستجمع 2 لشرائطها.
وأما كونهما يزكيان فيما بعد ذلك الحول زكاة الخلطة؛ فلأن الخلطة موجودة في جميع الحول بشروطها.

وأما قول المصنف رحمه الله: كلما تم حول أحدهما فعليه بقدر ماله منهما؛ فتنبيه على أمرين: أحدهما: أن من ثبت له حكم الانفراد في الحول الأول يزكي ما عليه عند تمام حوله الثاني ولا ينتظر حول المشتري؛ لأن الزكاة بعد حَوَلان الحول لا يجوز تأخيرها، وأن المشتري لا يجب عليه تقديم زكاته إلى رأس حول شريكه لأن تقديم الزكاة قبل حَوَلان الحول لا يجب.
وثانيهما: أنه إذا كان لكل واحد أربعون فعلى كل واحد نصف شاة، وإن كان للأول أربعون وللثاني ثمانون فعلى الأول ثلث شاة وعلى الثاني ثلثاها.
قال: (ولو ملك رجل نصاباً شهراً ثم باع نصفه مشاعاً أو أعلم على بعضه وباعه مختلطاً فقال أبو بكر: ينقطع الحول ويستأنفانه من حين البيع.
وقال ابن حامد: لا ينقطع حول 1 البائع وعليه إذا تم حوله زكاة حصته، فإن أخرجها من المال انقطع حول المشتري لنقصان النصاب وإن أخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك وإن قلنا في الذمة فعليه عند تمام حوله زكاة نصيبه).
أما كون الحول في الذي لم يُبع ينقطع على قول أبي بكر فلأنه انقطع في النصف المبيع وصار كأنه لم يجر في حول الزكاة وإذا كان كذلك لزم انقطاعه في الباقي.
وأما كون الخليطين يستأنفانه من حين البيع فلأن الحول إذا انقطع وجب استئناف حول آخر.
وأما كونه لا ينقطع على [قول] 2 ابن حامد فلأن الباقي لم يزل مخالطاً لمالٍ جارٍ في حول الزكاة.
فعلى هذا يجب على البائع زكاة حصته إذا تم حوله لأنه مال حال عليه الحول وفيه بقية شروط وجوب الزكاة ثم ينظر فيه فإن أخرجها من المال فلا زكاة على المشتري عند حوله لنقصان النصاب، وإن أخرجها من غيره فقال المصنف رحمه الله: إن قلنا الزكاة في العين فكذلك، ومعناه: أنه لا زكاة على المشتري أيضاً لأن تعلق الزكاة

بالعين ينقص النصاب، وإن قلنا تتعلق بالذمة فعلى المشتري زكاة حصته لأن النصاب لم ينقص لا حقيقة ولا على سبيل التعلق.
وفي كلامه نظر وذلك أنه إذا أخرج الزكاة من غير المال لا يسقط ما يخص المشتري من حيث المعنى والنقل سواء قلنا تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة، أما عدم السقوط من حيث المعنى فلأن الزكاة إذا أخرجت لم يبق لها تعلق بالمال البتة لأنه لا يجوز أن تكون متعلقة به بعد أدائها كما لا يجوز تعلق الدين بالرهن بعد أدائه وكما لا يجوز تعلق أرش الجناية بالجاني بعد فدائه.
ولأن المصنف رحمه الله ذكر مسألة تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة فيما تقدم واشترط عدم الإخراج فقال في آخر كتاب الزكاة: وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين 1. فلو لم يكن عدم الأداء له أثر في المسألة لوقع قوله لم يؤد زكاتهما لغواً وإذا ثبت أن التعلق بالعين يعتمد عدم الإخراج ثبت أن التعلق بالعين لا أثر له هنا لأن عدم الإخراج مفقود بدليل قول المصنف رحمه الله: وإن أخرجها من غيره وقلنا الزكاة في العين فكذلك.
وأما عدم السقوط من حيث النقل فقال صاحب المستوعب فيه بعد أن ذكر المسألة وحررها: ولا فرق في ذلك كله بين قولنا الزكاة تتعلق بعين المال أو بالذمة.
وذكر ابن عقيل المسألة في فصوله ولم يذكر تعلق الزكاة بالعين بل قال: وإن كان البائع أخرج من غير المال فالزكاة واجبة بحالها في حق المشتري.
وقال أبو الخطاب: وإذا تم حول المشتري فإن قلنا الزكاة تتعلق بالذمة وجب عليه نصف شاة، وإن قلنا تتعلق بالعين وهو الصحيح: فإن كان البائع أخرج الزكاة من عين المال فلا شيء على المشتري لأن نصاب الخلطة نَقَص في بعض الحول، وإن كان أخرجها من غيره فعلى المشتري نصف شاة.
أوجب على المشتري نصف شاة إذا أخرجها من غير المال على تقدير [القول بتعلق الزكاة بالعين، لأنه قال: وإن قلنا تتعلق بالعين، ثم أسقط الزكاة على تقدير] 2 إخراجها من عين المال وأوجبها على تقدير الإخراج من غيره.
وصرح صاحب المحرر بعدم تأثير التعلق فيما ذكر في نهايته.

فإن قيل: لم لا يحمل قول المصنف رحمه الله على أن البائع أخر الزكاة زمناً ثم أخرجها من غير المال؛ لأنه حينئذ تبقى الزكاة متعلقة بالعين إلى وقت الإخراج فينقطع حول المشتري لبطلان بعض الحول فإذا بطل حوله لا زكاة عليه؟ قيل: ليس في كلام المصنف رحمه الله أنه أخر الإخراج بل فيه تصريح بأنه أخرج عقيب الوجوب لأنه قال: لا ينقطع حول البائع وعليه إذا تم حوله زكاة حصته فإن أخرجها.
ذكره بالفاء المقتضية للتعقيب، وعلى تقدير حمله على التأخير لا ينفعه نقلاً ولا دليلاً، أما النقل فلأن تعلق الزكاة بالعين يمنع وجوب الزكاة لانعقاد الحول صرح صاحب المحرر في نهايته.
وأما الدليل فلأن منع تعلق الزكاة فيها بالعين لوجوب الزكاة كمنع الدين لوجوب الزكاة، والدين لا يمنع انعقاد الحول فكذا التعلق بالعين.
فإن قيل: لم قلت أن الدين لا يمنع الانعقاد؟ قيل: لأنه لو منعه لما صح قول الفقهاء ويمنع الدين وجوب الزكاة لأن ما لا حول له لا زكاة فيه.
فإن قيل: كيف السبيل إلى تصحيح كلام المصنف رحمه الله؟ قيل: بأن يجعل بدل وإن أخرجها من غيره وإن لم يخرجها.
قال: (وإن أفرد بعضه وباعه ثم اختلطا انقطع الحول.
وقال القاضي: يحتمل أن لاينقطع إذا كان زمناً يسيراً).
أما كون الحول ينقطع بما ذكر إذا كان الزمن بين الإفراد والخلطة طويلاً فلزوال الخلطة حقيقة وحكماً.
وأما كونه ينقطع إذا [كان] 1 الزمن يسيراً وهو قول ابن حامد فلأن الإفراد ينافي الاختلاط، والإفراد موجود فوجب أن يؤثر.
وأما كونه يحتمل أن لا ينقطع على ما قاله القاضي فلأن الزمن اليسير معفو عنه فوجب أن لا ينقطع كما لو باعه مشاعاً.

قال: (وإن ملك نصابين شهراً ثم باع أحدهما مشاعاً فعلى قياس قول أبي بكر يثبت للبائع حكم الانفراد وعليه عند تمام حوله زكاة المنفرد، وعلى قياس قول ابن حامد عليه زكاة خليط.
فإذا تم حول المشتري فعليه زكاة خليط وجهاً واحداً).
أما كون البائع يثبت له حكم الانفراد على قياس قول أبي بكر فلأن أبا بكر يرى أن البيع يقطع الحول فيصير البائع كأنه ملك أربعين شاة منفردة.
فعلى هذا إذا تم حوله عليه زكاه زكاة المنفرد لأنه منفرد.
وأما كونه عليه زكاة خليط على قياس قول ابن حامد فلأن ابن حامد لا يرى البيع قاطعاً للحول فلم تزل الأربعون التي له مختلطة في جميع الحول فيزكي زكاة خليط.
وأما كون المشتري عليه زكاة خليط وجهاً واحداً إذا تم حوله فلأن الأربعين التي له 1 لم تزل مختلطة في جميع حوله على كلا القولين.
قال: (وإذا ملك نصاباً شهراً ثم ملك آخر لا يتغير به الفرض، مثل: أن يملك أربعين شاة في المحرم وأربعين في صفر فعليه زكاة الأول عند تمام حوله ولا شيء عليه في الثاني في أحد الوجهين وفي الآخر عليه للثاني زكاة خليط كالأجنبي في التي قبلها.
وإن كان الثاني يتغير به الفرض مثل أن تكون مائة شاة فعليه زكاته إذا تم حول وجهاً واحداً).
أما كون من ملك نصاباً ثم آخر لا يتغير به الفرض كما مثّل المصنف رحمه الله عليه زكاة الأول عند تمام حوله فلأن النصاب الكامل ينعقد عليه الحول من حين ملكه فإذا تم وجبت زكاته لتمام الحول والنصاب.
وأما كونه لا شيء عليه في الثاني في وجهٍ فلأن المستفاد بعقد لا يضم إلى حول ما في ملكه لما تقدم وإنما يضم في العدد لأن ملك الإنسان يضم بعضه إلى بعض في ذلك وإذا ضممناه أشبه الوقص.
وأما كونه عليه فيه زكاة خليط وهي هنا نصف شاة فلأنه مخالط للأربعين الأولة أشبه الأجنبي.

جارٍ التحميل