إحداهما: تثبت للميت؛ لأنها بدلُ نفسه ونفسُه له.
ولأن دية الأطراف له.
فكذلك دية النفس.
فعلى هذه يدخل ثلثها في وصيته؛ لأنها من ماله.
وثانيهما: يثبت للورثة ابتداء؛ لأن سببها الموت.
فلا يجوز الوجوب قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه.
ولأن الميت بالموت يزول ملكه.
فكيف يتجدد له ملك؟.
فعلى هذه لا يدخل ثلثها في الوصية؛ لأن الدية ليست ملكه بل ملك الورثة.
والأولى أولى؛ لما ذكر.
والسبب الموجب للدية: الجرح الصالح للزهوق وهو موجودٌ في حياته، والموت شرط.
فلا يلزم من الوجوب سبقه على السبب.
وتجدد الملك للميت غير ممتنعٍ.
بدليل من نصب شبكة ثم مات فوقع فيها صيدٌ فإنه يكون للميت يقضى منه دينه ووصيته.
وهو متجدد.
وأما كون الدية هل تحسب على الورثة من الثلثين؟ على وجهين إذا وصى بمعين بقدر 1 نصف الدية؛ فلأنه 2 ما تقدم ذكره يجري في ذلك؛ لأنه إن قيل: الدية للميت حسبت 3 على الورثة؛ لأنها من ماله.
وإن 4 قيل: هي لهم لم تحسب عليهم؛ لأنها ليست من ماله.
فصل [في الوصية بالمنافع]
قال المصنف رحمه الله: (وتصح الوصية بالمنفعة المفردة.
فلو وصّى لرجلٍ بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة صح).
أما كون الوصية تصح بالمنفعة المفردة؛ فلأن المنفعة تملك بعقد المعاوضة.
فوجب أن تصح الوصية بها؛ كالأعيان.
ولأن الوصية هبة المنفعة بعد الموت.
فوجب أن تصح كهبتها حياةً في العارية.
وأما كون الوصية بمنافع أمته أبداً أو مدة معينة تصح؛ فلأن الوصية بذلك وصية بمنفعة، والوصية بالمنفعة تصح؛ لما تقدم.
قال: (وإذا وصّى بها أبداً فللورثة بيعها وعتقها.
وقيل: لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها.
ولهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضع وجب؛ لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها.
وقال أصحابنا: مهرها للوصي).
أما كون الورثة لهم بيع الأمة الموصى بمنفعتها أبداً وعتقها على المذهب؛ فلأن البيع والعتق يقعان على الرقبة وهي مملوكة.
وأما كونها لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها على قول؛ فلأن بيع ما لا نفع فيه لا يصح، وبيعها لغير مالك نفعها بيعٌ لما لا نفع فيه مملوك لغير البائع.
وإنما صح بيعها لمالك نفعها؛ لأنه يتضمن خلوص العين له رقبة ومنفعة، وفي ذلك نفع.
فيكون البيع مشتملاً على نفع.
بخلاف غيره.
وأما كونهم لهم ولاية تزويجها وأخذ مهرها في كل موضعٍ وجب على قول غير الأصحاب؛ فلما علل المصنف من أن منافع البضع لا تصح الوصية بها.
وإنما لم تصح الوصية بها؛ لأن 1 عارية الأمة للوطء لا يجوز.
فكذا الوصية.
وإذا لم تصح الوصية بها بقيت للورثة.
فكان لهم العقد عليها وأخذ ما يقابلها في كل موضعٍ وجب.
وأما كون مهرها للوصي على قول أصحابنا؛ فلأنه بدل المنفعة، وهي مستحقة له.
قال: (وإن وُطئت بشبهةٍ فالولد حرٌ، وللورثة قيمة ولدها عند الوضع على الواطئ).
أما كون الولد حراً؛ فلأن وطء الشبهة كالوطء في النكاح لمكان الشبهة.
وأما كون الورثة لهم قيمة ولدها؛ فلأنه امتنع رقّه.
فوجب جبر ما فات من رقّه.
وأما كون القيمة عند الوضع؛ فلأنه حينئذٍ وجد؛ لأنه قبل الوضع لا يُعلم قيمته.
فوجب اعتبار أول حالة يعلم بها.
وأما كون القيمة على الواطئ؛ فلأنه هو المفوّت.
قال: (وإن قتلت فلهم قيمتها في أحد الوجهين.
وفي الآخر: يشترى بها ما يقوم مقامها).
أما كون الورثة لهم قيمة المقتولة في وجهٍ؛ فلأن الإتلاف صادف الرقبة، وفوات المنفعة حصل ضمنا.
وأما كونها يشترى بها ما يقوم مقامها في وجهٍ؛ فلأن الحق يعود على مثل ما كان.
ولأنه لو قتل جارية موقوفة اشترى بقيمتها ما يقوم مقامها.
فكذا هاهنا.
قال: (وللوصي استخدامها وإجارتها وإعارتها.
وليس لواحدٍ منهما وطئها.
وإن ولدت من زوجٍ أو زناً فحكمه حكمها).
أما كون الوصي له ما تقدم ذكره؛ فلأن جميع ما ذكر من منفعتها وهو موصى له بها.
وأما كونه ليس لواحدٍ من الوصي ومالك الرقبة وطئها؛ فلأن الوصيَّ الرقبةُ لغيره، والوطء لا يجوز إلا في نكاحٍ أو ملك رقبةٍ، وكلاهما منتفٍ هاهنا.
ومالك الرقبة المنفعة لغيره، والوطء منفعة.
وأما كون حكم ما ولدت من زوجٍ أو زناً حكم أمه؛ فلأن الولد يتبع الأم.
فكان حكمه حكمها؛ كولد أم الولد والمكاتبة.
قال: (وفي نفقتها ثلاثة أوجهٍ؛ أحدها: أنها في كسبها.
والثاني: على مالكها.
والثالث: على الوصي).
أما كون نفقة الموصى بمنفعتها في كسبها في وجهٍ؛ فلأنه 1 يتعذر إيجاب النفقة على مالك الرقبة؛ لكونه لا نفع له، وعلى مالك المنفعة؛ لكونه لا رقبة له.
فلم يبق إلا أن يجب في كسبها.
وأما كونها على مالك الرقبة في وجهٍ؛ فلأنه مالكها.
فوجبت عليه نفقتها؛ كنفقة العبد المستأجر.
وأما كونها على الوصي في وجهٍ؛ فلأن النفع له.
فكانت النفقة عليه؛ كنفقة الزوجة.
قال: (وفي اعتبارها من الثلث وجهان:
أحدهما: يعتبر جميعها من الثلث.
والثاني: تقوّم بمنفعتها ثم تقوّم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما).
أما كون الموصى بمنفعتها يعتبر جميعها من الثلث في وجهٍ؛ فلأن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها.
فوجب اعتبار جميعها.
وأما كونها تقوّم بمنفعتها ثم تقوّم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما في وجهٍ؛ فلأن المنفعة هي الموصى بها.
وإنما يعتبر من الثلث الموصى به.
فعلى هذا طريق العلم بذلك أن يقال: قيمتها بمنفعتها مائة ومسلوبة المنفعة عشرة فالوصية تسعون.
فلو كان له مالٌ غير العبد مبلغه مائة وسبعون صحت الوصية في المنفعة كلها؛ لأنها تخرج من الثلث.
وعلى الوجه الأول تصح في تسعة أعشارها؛ لأن الموصى به مائة والثلث تسعون ونسبة التسعين إلى المائة ما ذُكر.
قال: (وإن وصى لرجلٍ برقبتها، ولآخر بمنفعتها: صح.
وصاحب الرقبة كالوارث فيما ذكرنا).
أما كون الوصية بما ذُكر تصح؛ فلاشتمال كل واحدةٍ من الوصيتين على المصلحة: أما اشتمال وصية صاحب المنفعة عليها؛ فظاهر.
وأما اشتمال وصية صاحب الرقبة عليها؛ فلأنه ينتفع بعتقها وولائها وبيعها في الجملة.
وأما كون صاحب الرقبة كالوارث فيما ذكر المصنف مما 1 تقدم ذكره؛ فلأن كل واحدٍ منهما مالكها.
قال: (وإن وصى لرجلٍ بمكاتبه صح.
ويكون كما لو اشتراه.
وإن وصى له بمال الكتابة أو بنجمٍ منها صح).
أما 2 كون الوصية بالمكاتب تصح؛ فلأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.
وأما كون الموصى له يكون كما لو اشتراه؛ فلأن 3 الوصية تمليكٌ.
أشبهت الشراء.
فعلى هذا متى أدى عتق.
وإن عجز فللموصى له فسخ الكتابة.
وأما كون الوصية بمال الكتابة أو بنجمٍ منها تصح؛ فلأنه مالٌ معلومٌ.
فصحت الوصية به؛ كما لو أوصى له بمائةٍ من ماله.
قال: (وإن وصّى برقبته لرجلٍ وبما عليه لآخر صح.
فإن أدى عتق.
وإن عجز فهو لصاحب الرقبة وبطلت وصية صاحب المال فيما بقي عليه).
أما كون الوصية برقبة المكاتب لرجلٍ وبما عليه لآخر تصح؛ فلأن كل واحدٍ من الرقبة والمال مملوكٌ للموصي، وكون المال ليس بمستقرٍّ لا أثر له؛ لأن الوصية تصح بالمعدوم.
فلأن تصح بغير المستقر بطريق الأولى.
وأما كون المكاتب يعتق إذا أدى؛ فلأن هذا شأن المكاتب.
وأما كونه لصاحب الرقبة إذا عجز؛ فلأنه موصى له برقبته.
فإن قيل: فلم عتق بتقدير الأداء؟
قيل: لأن العتق مقدمٌ على حق الموصي.
فلأن يقدم على حق الموصى له بطريق الأولى.
وأما كون وصية صاحب المال تبطل فيما بقي؛ فلأن الباقي لم يصادف محلاً.
ومفهوم كلام المصنف أن الموصى له بالمال أخذ بعضه ثم طرأ العجز.
فلو فرض العجز قبل أخذ شيءٍ بطلت وصيته في كل المال؛ لما ذكر.
فصل [إذا تلف الموصى به]
قال المصنف رحمه الله: (ومن أوصي له بشيء بعينه فتلف قبل موت الموصي أو بعده: بطلت الوصية.
وإن تلف المال كلُّه غيره بعد موت الموصي فهو للموصى له.
وإن لم يأخذه زماناً قوّم وقت الموت لا وقت الأخذ).
أما كون الوصية بشيء معين تبطل إذا تلف 1؛ فلأنها لم تصادف عند الاستحقاق محلاً.
فإن قيل: إذا تلفت قبل الموت فظاهرٌ.
فلمَ تبطل إذا تلفت بعده؟
قيل: لأن الوصية إنما تستحق بالقبول.
فلما تلفت قبله لم تصادف القبول محلاً.
فإن قيل: كلام المصنف عامٌ.
فلمَ قيد ذلك بقبل القبول؟
قيل: لأنه لا بد منه؛ لأن التلف لو حصل بعد القبول كانت الوصية صحيحة، والتلف حدث بعد ملكه لها.
وأما كون الموصى به للموصى له إذا تلف المال كله غيره بعد موت الموصي؛ فلأن العبرة بالموت، وحينئذٍ كان يخرج من الثلث.
فلا يعتبر تغيّره.
ولأنه لو تلف الموصى به كان من ضمان الموصى له.
فكذلك إذا تلف بقية المال يكون من ضمان الورثة.
وأما كون الموصى به 2 يُقوّم وقت الموت لا وقت الأخذ إذا لم يأخذه الموصى له 3 زماناً؛ فلأن وقت الموت وقتُ لزوم الوصية.
فوجب اعتبار القيمة فيه؛ لأن اعتبار وقت اللزوم أولى من اعتبار غيره.
قال: (وإن لم يكن له 4 سوى المعين إلا مالٌ غائب، أو دين في ذمة موسر، أو
معسر: فللموصى له ثلث الموصى به.
وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله.
وكذلك الحكم في المدبر).
أما كون الموصى له فيما ذُكر له ثلث الموصى به؛ فلأنه لا مانع من ذلك.
ومفهومه: أنه لا يكون له أكثر من ذلك.
وإن كان يخرج من ثلث جميع ماله.
وهو صحيح؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ شيئاً إلا إذا أخذ الورثة مثليه؛ لأنه ربما تلف المال الغائب.
فيؤدي إلى ضرر الورثة.
وأما كونه كلما اقتضى من [الدين شيء أو حضر من] 1 الغائب شيء يملك من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله؛ فلأنه موصى له به يخرج من ثلثه.
وإنما منع من ذلك قبل ذلك؛ لأجل حق الورثة، وقد زال.
وأما كون الحكم في المدبر كالحكم في الوصية بالمعين؛ فلأن التدبير وصية بالعتق.
فكان حكمه حكم الوصية لآدمي.
فعلى هذا إذا دبّر عبده ثم مات وله مالٌ غائب، أو دين في ذمة موسرٍ، أو معسرٍ عتق من العبد قدر ثلثه، وكلما اقتضى من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء عتق من العبد بقدر ثلثه حتى يعتق كله.
قال: (وإن وصى له بثلث عبدٍ فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي.
وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبدٍ فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي).
أما كون الموصى له بثلث عبدٍ له الثلث الباقي إن 2 استحق ثلثاه؛ فلأن الوصية بثلثٍ مشاعٍ.
فمتى صادفت 3 ملكاً وجب أن تصح، وذلك حاصلٌ هاهنا؛ لكون ثلث العبد ملكه.
ولا بد أن يُلحظ أن الموصي له مال يخرج ثلث العبد من ثلثه؛ لأنه إذا لم يكن له غير العبد لم تصح الوصية إلا في تسعه إلا أن يجيز الورثة.
وأما كونه له ثلث الباقي فيما إذا أوصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق منهم
اثنان أو ماتا؛ فلأن الوصية مشاعةٌ في كل واحدٍ.
فإذا تبين أن عبدين مستحقان للغير أو ماتا تبين بطلان الوصية بثلثيهما؛ لأن شرط صحة الوصية: أن يكون الموصى به مملوكاً للموصي، ولم يوجد ذلك في العبدين المستحقين أو الميتين ووجد ذلك في العبد الباقي.
فوجب أن تصح فيه.
عملاً بمقتضيه السالم عن معارضه.
قال: (وإن وصى له 1 بعبدٍ لا يملك غيره قيمته مائة، ولآخر بثلث ماله وملكه غير العبد مائتان فأجاز الورثة: فللموصى له بالثلث ثلث المائتين وربُع العبد، وللموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه).
أما كون الموصى له بالثلث له 2 ثلث المائتين؛ فلأنه موصى له بالثلث ولا معارض له في المائتين.
فوجب أن يكون له ثلثها.
عملاً بوصيته السالمة عن المعارض.
وأما كونه له ربع العبد؛ فلأنه موصى له بثلثه وللآخر بكله، والشيء لا يزيد على كله، وليس طرح وصية أحدهما أولى من الآخر.
فوجب ازدحامهما في العبد، وجعل كل ثلث ربعاً؛ كالعول 3 في الميراث.
وأما كون الموصى له بالعبد له 4 ثلاثة أرباعه؛ فلأن الكل ثلاثة أثلاث، وقد صار كل ثلثٍ ربعاً.
قال: (وإن ردّوا فقال الخرقي: للموصى له بالثلث سدس المائتين وسدس العبد، وللموصى له بالعبد نصفه.
وعندي أنه يقسم الثلث بينهما على قدر مالهما في حال الإجازة: لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره، ولصاحب العبد ربعه وخمسه).
أما كون الموصى له بالثلث له سدس المائتين وسدس العبد وللموصى له بالعبد نصفه إذا ردّ الورثة على قول الخرقي؛ فلأن الوصية ترجع في الرد إلى الثلث،
وثلث المال هنا مائة، والوصية مائتان، والعبد قيمته مائة، وثلث المال قدره 1 مائة.
نسبة الثلث الذي هو مائة إلى الوصية التي هي مائتان بالنصف.
فمن أوصي له بشيءٍ يجب أن يرجع إلى نصفه.
فالموصى له بثلث المال له نصفه وهو سدس العبد وسدس المائتين، والموصى له بالعبد له نصفه؛ لأنه نصف وصيته.
وأما كون الثلث يقسم بين الموصى لهما على قدر مالهما في حال الإجازة عند المصنف رحمه الله؛ فلأن وصية صاحب العبد دون وصية صاحب الثلث؛ لأنه وصى له بشيء شَرَّك معه غيره فيه، وصاحب الثلث أفرده بشيء لم يشرك معه غيره فيه.
فوجب أن يقسم بينهما؛ كما ذكر؛ كسائر الوصايا.
وأما كون صاحب الثلث على هذا له خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره، وصاحب العبد له ربعه وخمسه؛ فلأنهما كان لهما في حال الإجازة العبد قيمته مائة وثلث المائتين وهو ستة وستون وثلثا درهم، ونسبة الثلث إلى ذلك ثلاثة أخماسه.
فمن له شيءٌ يرد إلى ثلاثة أخماسه: فالموصى له بالثلث كان له ستة وستون وثلثان فترد إلى ثلاثة أخماسها وهي أربعون وذلك خمس المائتين وكان له من العبد ربعه، قيمته خمسة وعشرون فترد إلى ثلاثة أخماسها وهي خمسة عشر وذلك قيمة عشر العبد ونصف عشره، والموصى له بالعبد كان له ثلاثة أرباعه قيمتها خمسة وسبعون فترد إلى ثلاثة أخماسها، وهي خمسةٌ وأربعون، وذلك قيمة ربع العبد وخمسه.
فيكون له من العبد ذلك.
قال: (وإن كانت الوصية بالنصف مكان الثلث فأجازوا فله مائة وثلث العبد، ولصاحب العبد ثلثاه.
وإن ردّوا فلصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد ولصاحب العبد ثلثه.
وقال أبو الخطاب: لصاحب النصف خمس المائتين وخمس 2 العبد، ولصاحب العبد خمساه.
وهو قياس قول الخرقي).
أما كون الموصى له بالنصف له مائة مكان الثلث إذا أجاز 3 الورثة على قول
غير أبي الخطاب؛ فلأن المائتين موصاً له 1 بنصفها، ولا مزاحم فيها.
فاستحق نصفها، وذلك مائة.
وأما كونه له ثلث العبد؛ فلأنه موصى له بنصفه، وللآخر بكله، وذلك نصفان.
فرجع النصف إلى الثلث.
وأما كون صاحب العبد له ثلثاه؛ فلأن له نصفين، وقد رجع النصف إلى الثلث.
وأما كون الموصى له بالنصف له ربع المائتين وسدس العبد، وصاحب العبد له ثلثه إذا ردّ الورثة على اختيار المصنف؛ فلأن لهما في حال الإجازة العبد قيمته مائة، ومن المائتين مائة.
فمجموع ذلك مائتان، ونسبة الثلث إليهما بالنصف.
فمن له شيءٌ يرد إلى نصفه: لصاحب نصف المائتين ربعها وله من العبد سدسيه 2؛ لأن له ثلثه في حال الإجازة، ولصاحب العبد ثلثه؛ لأن له في حال الإجازة ثلثيه.
وأما كون صاحب النصف له خُمس المائتين وخمس العبد، وصاحب العبد له خمساه على قول أبي الخطاب؛ فلأن الوصية هنا بمائتين وخمسين بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال وهو مائة وخمسون.
ونسبة الثلث إلى ذلك بالخمسين.
فمن أوصي له بشيء يردّ إلى خمسيه: فالموصى له بالنصف له خمس المائتين وخمس العبد؛ لأن ذلك خمسا وصيته، وللموصى له بالعبد خمساه كذلك.
وإنما قال المصنف رحمه الله: وهو قياس قول الخرقي أي 3 فيما تقدم؛ لأن العمل فيهما على نمطٍ واحد.
قال: (والطريق فيها: أن ينظر ما حصل لهما في حال الإجازة فينسب إليه ثلث المال، ويعطى كل واحدٍ مما كان له في الإجازة بمثل نسبة الثلث إليه.
وعلى قول الخرقي: تنسب الثلث إلى وصيتهما جميعاً، ويعطى كل واحدٍ مما له في الإجازة مثل تلك النسبة).
أما كون الطريق كما ذكره؛ فلأنه موصلٌ إلى المقصود.
وأما كونها 1 مختلفة؛ فلاختلاف الحكم المتقدم في ذلك.
وعلى طالب بيان ذلك: تأمل ما تقدم ذكره؛ للاختلاف في الأحكام المذكورة.
قال: (وإن وصى له بثلث ماله، ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث.
فلم يزد الثلث عن 2 المائة: بطلت وصية صاحب التمام وقسمت الثلث بين الآخرين على قدر وصيتهما.
وإن زاد عن المائة فأجاز الورثة نفذت الوصية على ما قال الموصي.
وإن ردوه فلكل واحدٍ نصف وصيته عندي.
وقال القاضي: ليس لصاحب التمام شيء حتى تكمل المائة لصاحبها، ثم يكون له ما فضل عنها.
ويجوز أن يزاحم به، ولا يعطيه؛ كولد الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد).
أما كون وصية صاحب التمام تبطل إذا لم يزد الثلث عن المائة؛ فلأنها لم تصادف محلاً.
فبطلت؛ كما لو وصى له بمائة فمات ولا شيء له.
وأما كون الثلث يقسم بين الآخرَيْن؛ فلأنه مستحَقٌّ لهما لا غير.
وأما كون القسمة على قدر وصيتهما؛ فلأنهما إنما استحقا بها.
فعلى هذا إن كان المال مَثَلاً ثلثمائة: كان الموصى له بالثلث يدلي بمائة، والموصى له بمائة يدلي بها.
فإذا قسم الثلث بينهما وهو مائة كان بينهما نصفين.
فيكون لكل واحدٍ خمسون.
وأما كون الوصية تنفذ على ما قال الموصي إذا زاد الثلث عن المائة وأجاز الورثة؛ فلأن الحق للورثة.
فإذا رضوا بإسقاطه سقط.
فإن قيل: ماذا يحصل لكل واحد؟
قيل: إذا كان المال مثلاً ستمائة حصل للموصى له بالثلث مائتان، ولصاحب
المائة مائة، وللموصى له بتمام الثلث مائة.
وأما كون كل واحدٍ له نصف وصيته عند المصنف إذا ردّ الورثة؛ فلأن الإجازة وقعت بالثلثين، ونسبة الثلث إلى الثلثين بالنصف.
فمن له شيء يرجع إلى نصفه.
وأما كون صاحب التمام ليس له شيءٌ حتى تكمل المائة لصاحبها ثم يكون له ما فضل عنها على قول القاضي؛ فلأنه إذا لم يفضل عن الثلث من المائة شيء لم تصادف وصيته محلاً.
وأما كونه يجوز أن يزاحم به ولا يعطيه كولد الأب مع ولد الأبوين في مزاحمة الجد؛ فبالقياس عليه.
فعلى هذا إذا كان المال مَثَلاً ستمائة قسّم الثلث بينهم على أربعة؛ لأن صاحب الثلث يدلي بمائتين، وصاحب المائة بمائة، وصاحب تمام الثلث بمائة.
فيحصل لصاحب الثلث نصف الثلث وهو مائة، ولصاحب المائة مائة 1: خمسون بمائته 2، وخمسون بمزاحمة صاحب التمام.
باب الوصية بالأنصباء والأجزاء
الأنصباء: جمع نصيب؛ مثل: صديق وأصدقاء.
والأجزاء جمع جزء؛ مثل: قفل وأقفال 1.
قال المصنف رحمه الله: (إذا وصى له بمثل نصيب وارثٍ معينٍ فله مثل نصيبه مضموماً إلى المسألة.
فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه 2 وله ابنان فله الثلث، وإن كانوا ثلاثة فله الربع.
فإن كان معهم بنت فله التسعان).
أما كون الموصى له بمثل نصيب وارث معين له مثل نصيب ذلك الوارث؛ فلأن الموصي جعل إرثه أصلاً، وجعل للموصى له مثل نصيبه.
فوجب أن يكون له مثل نصيبه من غير زيادة ولا نقصان؛ لأنهما ينافيان 3 المثلية.
وأما قول المصنف رحمه الله: مضموماً إلى المسألة.
فمعناه: أنه يؤخذ مثل نصيب المعين ويزاد على ما تصح منه مسألة الورثة؛ لأنه لو أخذ مثله من الأصل ثم قسم الباقي على الورثة لحصل المعين أقل من الموصى له وذلك ينافي المثلية.
وسيظهر هذا بالعمل فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وأما كون الموصى له بمثل نصيب ابنه له الثلث إذا كان للموصى ابنان؛ فلأن ذلك مثل ما يحصل لابنه، وذلك أن الثلث إذا خرج بقي ثلثا المال فإذا قسم ذلك على الابنين كان لكل ابنٍ ثلث.
وأما كونه له الربع إذا كان البنون ثلاثة؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه له التسعان إذا كان مع البنين الثلاثة بنت؛ فلأن البنت بواحدٍ والبنين الثلاثة بستة، والموصى له باثنين فتكون الجملة تسعة: للموصى له ابنان وهما تسعا المال ولكل ابنٍ تسعان وللبنت تسع.
قال: (وإن وصّى له بنصيب ابنه فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر: لا
تصح).
أما كون الوصية بنصيب ابنه كالوصية بمثل نصيب ابنه في وجهٍ؛ فلأنه أمكن تصحيح كلام الموصى بحمله على المجاز.
فوجب أن يصح؛ كما لو طلّق بلفظ الكناية أو أعتق.
وأما كونها لا تصح في وجهٍ؛ فلأنها وصية بحق الوارث؛ لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة.
فلم تصح؛ كما لو أوصى بدار ابنه أو بما يأخذه.
والأولى أولى؛ لأنه لو أوصى بجميع ماله صح.
وإن تضمنت الوصيةُ بذلك الوصيةَ بنصيب الورثة كلهم.
فكذلك هاهنا.
ولأن الحقيقة متى تعذرت تعين المجاز وقد تعذرت الحقيقة هاهنا؛ لأن الأصل في كلام المكلف الصحة.
فإن قيل: ما المجاز هاهنا؟
قيل: هو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
والتقدير بمثل نصيب ابنه، وذلك شائعٌ وسائغٌ في القرآن والشعر.
قال: (وإن وصى بضعف نصيب ابنه 1 أو بضعفيه فله مثله مرتين.
وإن وصى بمثل ثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله.
هذا الصحيح عندي.
وقال أصحابنا: ضعفاه 2 ثلاثة أمثاله وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله كلما زاد ضعفاً زاد مرةً واحدة).
أما كون الموصى له بضعف نصيب ابن الموصي: له مثل نصيبه مرتين؛ فلأن ضعف الشيء مثلاه قال الله تعالى: ﴿إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [الإسراء: 75]، والمراد به: مِثلا الحياة ومِثلا الممات.
وقال الله تعالى: ﴿وما آتيتم من زكاةٍ تريدون وجه الله فأولئك هم المُضْعِفون﴾ [الروم: 39].
ويروى عن عمر رضي الله عنه «أنهُ أضعفَ الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذُ من المائتين عشرة» 3.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء هو ومثله.
وأما كون الموصى له بضعفي نصيب ابن الموصي: له مثلاه أيضاً عند المصنف؛ فلأن الله تعالى قال: ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ [البقرة: 265].
قال عكرمة: تحمل في كل عام مرتين.
وقال: ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ [الأحزاب: 30] والمراد مرتان؛ لأن الله تعالى قال: ﴿نؤتها أجرها مرتين﴾ [الأحزاب: 31]، ويبعد أن يجعل على الفاحشة ثلاثاً؛ لأن المعهود من كرمه تقليل الجزاء على السيئة لا تكثيره.
وأما كونه له ثلاثة أمثاله على قول أصحابنا؛ فلأن أبا عبيدة قال: ضعف الشيء هو ومثلاه.
وأما كون الموصى به كلما زاد ضعفاً زاد مرةً عند الكل على اختلاف أحوالهم؛ فلأن الزيادة لا بدّ لها من أثر، وأقل الأعداد المرة.
فعلى هذا ثلاثة أضعاف نصيب ابنه أربعة أمثاله وأربعة أضعافه خمسة أمثاله.
وعلى هذا فقس.
قال: (وإن وصّى بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه: كان له مثل ما لأقلهم نصيباً.
فلو كان له ابنٌ وأربع زوجات صحت من اثنين وثلاثين: لكل امرأة سهم، وللوصي 1 سهم يزاد عليها فتصير من ثلاثة وثلاثين).
أما كون الموصى له بمثل ما ذُكر يكون له مثل ما لأقل الورثة نصيباً؛ فلأنه المتيقن.
فلا يعدل عنه 2 إلى غيره مع الشك فيه.
وأما كون المسألة المذكورة تصح من اثنين وثلاثين؛ فلأن أصلها من ثمانية؛ لأن فيها ثمناً، وما بقي 3 للزوجات سهم من ثمانية.
على أربعة لا تصح ولا توافق.
اضرب أربعة في ثمانية تكن اثنين وثلاثين.
وأما كون الوصي 4 له سهم؛ فلأن كل زوجة لها سهم وذلك أقل الورثة نصيباً.
وقد تقدم أن الموصى له بمثل نصيب أحد ورثة الموصي: له مثل ما لأقلهم نصيباً.
وأما كون السهم الموصى به يضم إلى المسألة؛ فلما ذكر قبل.
فعلى هذا تكون المسألة المذكورة من ثلاثة وثلاثين: للموصى له سهم، وللزوجات أربعة، وللابن ثمانية وعشرون.
قال: (فلو أوصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله 1 مثل ما له لو كانت الوصية وهو موجود.
فلو كان الوارث أربعة بنين: فللوصي السدس، وإن كانوا ثلاثة فله الخمس).
أما كون الموصى له بما ذُكر له مثل ما لو كانت الوصية وهو موجود؛ فلأنه قَدَّر وجوده بقوله: لو كان.
وأما كونه له السدس إذا كان الوارث أربعة بنين؛ فلأنهم أربعة، والوارث المقدر وجوده، والموصى له.
ومجموع ذلك ستة.
وأما كونه له الخمس إذا كان الوارث ثلاثة؛ فلأنهم ثلاثة، والوارث المقدر وجوده، والموصى له.
ومجموع ذلك خمسة.
فإن قيل: من كم يصح ما ذكر؟
قيل: تصح المسألة الأولى من أربعة وعشرين؛ لأن الموصى له: له 2 سهم من ستة يبقى خمسة.
على أربعة لا تصح ولا توافق.
اضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين: للموصى له أربعة، ولكل ابنٍ خمسة.
وعلى هذا فقس المسألة الثانية.
قال: (ولو كانوا أربعة فأوصى بمثل نصيب خامس لو كان إلا مثل نصيب سادس لو كان: فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية فيكون له سهم يزاد 3 على ثلاثين سهماً.
وتصح من اثنين وستين: له منها سهمان ولكل ابنٍ خمسة عشر).
أما كون الموصى له بما ذُكر موصى له بالخمس إلا السدس: أما الأول؛ فلأن
الخامس لو كان موجوداً لاستحق الخمس وهو موصى له بمثله.
وأما الثاني؛ فلأن الموصي استثنى مثل نصيب سادس لو كان، ولو كان السادس موجوداً لاستحق السدس.
وأما كونه له سهم يزاد على ثلاثين سهماً؛ فلما ذكر قبل.
وأما كون المسألة تصح من اثنين وستين؛ فلأنك تأخذ مالاً إذا استثنيت سدسه من خمسه يبقى بعده سهم صحيح، وأقل ما يمكن ذلك في ثلاثين؛ لأن خمسها ستة وسدسها [خمسة.
فإذا أخذت] 1 خمسة من ستة بقي واحد.
ثم ضم السهم الحاصل بالوصية إلى المال لما ذكر قبل.
فإذا أعطيت الموصى له السهم وقسّمت الثلاثين على الورثة الأربعة يطلع لكل واحدٍ سبعة ونصف.
اضرب واحداً وثلاثين في مخرج النصف وهو اثنان تكن اثنين وستين.
فصل في الوصية بالأجزاء
قال المصنف رحمه الله: (إذا وصّى له بجزءٍ، أو حظٍّ، أو نصيبٍ، أو شيءٍ: فللورثة أن يعطوه ما شاءوا.
وإن وصى له بسهمٍ من ماله ففيه ثلاث روايات:
إحداهن: له السدس بمنزلة سدسٍ مفروضٍ إن لم تكمل فروض المسألة أو كانوا عصبة أعطي سُدساً كاملاً، وإن كملت فروضها أعيلت به.
وإن عالت أعيل معها.
والثانية: له سهمٌ مما تصح منه المسألة ما لم يزد على السدس.
والثالثة: له مثل نصيب أقل الورثة ما لم يزد على السدس).
أما كون ورثة الموصي: لهم أن يعطوا الموصى له بجزءٍ أو حظٍ أو نصيبٍ أو شيءٍ ما شاءوا؛ فلأن أي شيء أعطوه يقع عليه ذلك.
وأما كون الموصى له بسهمٍ له السدس على المذهب؛ فلأن ابن مسعود روى «أن رجلاً أوصَى لرجلٍ بسهمٍ من المالِ فأعطاهُ النبي صلى الله عليه وسلم السدس» 1.
ولأن السهم في كلام العرب السدس.
قال إياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السدس.
وإذا كان كذلك وجب صرفه إليه؛ كما لو تلفظ به.
ولأنه قول علي وابن مسعود، ولا مخالف لهما في الصحابة.
ولأن السدس أقل مفروضٍ يرثه ذو قرابةٍ.
فوجب أن تنصرف الوصية إليه لتيقُّنه.
وأما كون السدس المذكور بمنزلة سدسٍ مفروضٍ؛ فلأنه يساويه معنى.
فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما قول المصنف: إن لم تكمل فروض المسألة... إلى قوله: أعيل معها
فتفصيلٌ لقوله 1: له السدس بمنزلة سدس مفروض؛ لأن الموصى له تارة يعطى السدس كاملاً من غير عولٍ، وتارة يعطاه عائلاً به فقط، وتارة يعطاه عائلاً به وبغيره.
وأما كونه يعطى سدساً كاملاً إذا لم تكمل فروض المسألة؛ فلأنه لا مزاحم له.
ضرورة أن المسألة تَسَعُه وتسَعُ أرباب الفروض.
ولأن سدسه بمنزلة سدسٍ مفروضٍ، وصاحب السدس المفروض يعطى سدساً كاملاً.
فكذلك من هو بمنزلته.
وأما كونه يعطى سدساً كاملاً إذا كان الورثة عصبة؛ فلأن الفرض يقدم على العصبة.
فإن قيل: ما مثال المسألتين؟
قيل: أما مثال ذلك إذا لم تكمل فروض المسألة 2: فأن يخلّف بنتاً وبنت ابن وأُماً.
فالمسألة من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، وللموصى له سدس فيكمل به 3 المال.
وأما مثال ذلك إذا كانت الورثة عصبة: فأن يخلّف خمسة بنين فالمسألة من ستة: لكل ابنٍ سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون فروض المسألة تُعال بالسدس الموصى به إذا كملت؛ فلأنه يزاد عليها.
فيلزم العول.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: ما لو مات 4 الموصي وترك أختين لأب وأختين لأم.
فالمسألة من ثلاثة: للأختين لأب اثنان، وللأختين لأم سهم.
على اثنين لا يصح.
اضرب ثلاثة في اثنين تكن ستة.
ثم أضف السدس وهو سهم إلى ذلك تكن سبعة: لكل أختٍ لأب سهمان، ولكل أختٍ لأم سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون السهم الموصى به يُعال مع المسألة [إذا عالت؛ فلأن سهمه يُضاف إلى المسألة العائلة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: أن يزاد في المسألة] 1 المذكورة أمٌّ.
فالمسألة من ستة، وتعول إلى سبعة، وتصير بالسهم الموصى به إلى ثمانية: لكل أختٍ لأب سهمان، ولكل أختٍ لأم سهم، وللموصى له سهم.
وأما كون الموصى له بسهم له سهم مما تصح منه المسألة ما لم تزد على السدس على روايةٍ؛ فلأن الظاهر من حال الموصي أنه قصد سهام مسألته فانصرف إليها؛ كما لو قال: فريضتي كذا وكذا سهماً.
له منها سهم.
وإنما اشترط في ذلك عدم الزيادة على السدس؛ لأن السدس أقل سهم يرثه ذو فرضٍ فلا يزاد عليه؛ لأن الزائد مشكوكٌ فيه.
وأما كونه له مثل نصيب أحد الورثة ما لم يزد على السدس على روايةٍ؛ فلأن نصيب أحد الورثة اليقين.
فلا يزاد عليه.
قال: (وإن وصّى له بجزءٍ معلومٍ كثلثٍ وربعٍ: أَخَذْتَه من مخرجه فدفعته إليه وقسَّمت الباقي على مسألة الورثة.
إلا أن يزيد على الثلث ولا يجيزوا له فيفرض له الثلث ويقسم الثلثين عليها).
أما كون عامل المسألة يأخذ الجزء 2 من مخرجه؛ فليكون 3 ذلك صحيحاً.
فعلى هذا إذا كانت الوصية بثلث فالمخرج ثلاثة، وإن كانت بالربع فالمخرج أربعة.
وأما كونه يدفع ذلك إلى الموصى له إذا لم يزد على الثلث ولا يجيزه الورثة؛ فلأن الموصى له به.
فلا يتوقف على قول أحد.
وأما كونه يقسّم الباقي على مسألة الورثة؛ فلأن ذلك حقه.
فعلى هذا لو كانوا 4 ابنين والوصية بالثلث كان لكل واحدٍ سهم.
ولو كانوا
ثلاثة والوصية بالربع كان لكل واحدٍ سهم.
ولو كانوا ابنين ضربنا الأربعة في اثنين تكن ثمانية: لكل ابنٍ ثلاثة، وللموصى له سهمان.
وأما كونه يفرض للموصى له الثلث إذا زاد الموصى به على الثلث ولا يجيزوه الورثة؛ فلأن الوصية بالزائد على الثلث لا تنفذ في الزائد مع عدم الإجازة وحينئذٍ يتعين فرض الثلث؛ لأنه لا يعتبر فيه ذلك.
وأما كونه يقسّم الثلثين على مسألة الورثة؛ فلما تقدم.
وسيتضح ذلك بعد إن شاء الله تعالى.
قال: (وإن وصّى بجزئين أو أكثر: أَخَذْتَها من مخرجها، وقسّمت الباقي على المسألة.
فإن زاد على الثلث وردّ الورثة جعلت السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال، ودفعتَ الثلثين إلى الورثة.
فلو وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه، وخلّف ابنين: أخذتَ الثلث والربع من مخرجهما سبعة من اثني عشر يبقى خمسة للابنين إن أجازا 1، وإن ردّا جعلت السبعة ثلث المال فتكون المسألة من أحدٍ وعشرين).
أما كون عامل المسألة يأخذ الجزئين أو أكثر من مخرجها، وكونه يقسّم الباقي على المسألة؛ فلما تقدم في الجزء.
وأما كونه يجعل السهام الحاصلة للأوصياء ثلث المال إذا ردّ الورثة؛ فليقسم ذلك بين الأوصياء بلا كسر.
وأما كونه يدفع الثلثين إلى الورثة؛ فلأنهما حقهم.
فعلى هذا لو وصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، وخلّف ابنين كانت المسألة من اثني عشر؛ لأنها مخرج الثلث والربع؛ لأن الثلث من ثلاثة والربع من أربعة فاضرب ثلاثة في أربعة كانت اثني عشرة.
فإن أجاز الورثة كان للموصى لهما سبعة من اثني عشر وكان للابنين خمسة.
وتصح من أربعة وعشرين: للموصى
له بالثلث ثمانية، وللموصى له بالربع ستة، ولكل ابنٍ خمسة.
وإن ردّا 1 كانت المسألة من أحد وعشرين: للموصى لهما ثلث ذلك سبعة بينهما على قدر وصيتهما.
فيكون للموصى له بالثلث أربعة، وللموصى له بالربع ثلاثة، وثلثان للابنين لكل واحدٍ سبعة.
قال: (وإن أجازا لأحدهما دون الآخر، أو أجاز أحدهما لهما دون الآخر، أو أجاز كل واحدٍ لواحد: فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية في مسألة الرد تكن مائة وثمانية وستين: للذي أجيز له سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد، وللذي ردّ عليه سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة، والباقي للورثة، وللذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة الرد، وللآخر سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة، والباقي بين الوصيتين على سبعة).
أما 2 كون عامل المسألة المذكورة يضرب وفق مسألة الإجازة في مسألة الرد؛ فلتصح المسألتان من عددٍ واحد.
وأما كون وفق مسألة الإجازة ثمانية؛ فلأنها من أربعةٍ وعشرين لما تقدم.
ومسألة الرد من أحدٍ وعشرين، وبينهما توافق بالأثلاث، وثلث مسألة الإجازة ثمانية.
وأما كون ذلك يكون مائة وثمانية وستين؛ فلأن الثمانية التي هي وفق مسألة الإجازة إذا ضربت في أحدٍ وعشرين كان مبلغ الخارج بالضرب ذلك.
وأما كون الذي أجيز له سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد؛ فلأنه مجاز له.
وأما كون الذي ردّ عليه له 3 سهمه من مسألة الرد مضروب في وفق مسألة الإجازة؛ فلأنه مردودٌ عليه.
وأما كون الباقي للورثة؛ فلأنه حقهم.
فعلى هذا إن أجازا للموصى له بالثلث دون صاحب الربع كان له من مسألة الإجازة ثمانية؛ لأنها ثلثها وهو موصى له بذلك.
مضروبةٌ في وفق مسألة الرد وهو سبعة: تكون ستة وخمسين.
وذلك ثلث جميع العدد المذكور، وكان للموصى له بالربع ثلاثة من مسألة الرد مضروبة في وفق مسألة الإجازة وهو ثمانية يكون ذلك أربعة وعشرين، والباقي وهو ثمانية وثمانون: للابنين لكل ابنٍ أربعة وأربعون.
وإن أجازا 1 للموصى له بالربع كان له سهمه من مسألة الإجازة وهو ستة مضروبة في وفق مسألة الرد وهو سبعة تكن اثنين وأربعين، وكان للموصى له بالثلث المردود عليه سهمه من مسألة الرد وهو أربعة مضروبة في وفق مسألة الإجازة وهي ثمانية تكن اثنين وثلاثين والباقي وهو أربعة وتسعون: للابنين لكل ابنٍ سبعة وأربعون.
وأما كون الذي أجاز لهما نصيبه من مسألة الإجازة في وفق مسألة الرد؛ فلأنه مجيز.
وأما كون الآخر له سهمه من مسألة الرد في وفق مسألة الإجازة؛ فلأنه رادٌّ.
وأما كون الباقي بين الوصيتين على سبعة؛ فلأنه لهما فيقسّم بينهما على قدر حقوقهما.
فعلى هذا للذي أجاز خمسة من مسألة الإجازة مضروبة في سبعة وفق مسألة الرد تكون خمسة وثلاثين، وللذي ردّ سبعة من مسألة الرد مضروبة في ثمانية وفق مسألة الإجازة تكون ستة وخمسين، والباقي وهو سبعة وسبعون مقسوم بين الوصيتين على سبعة لصاحب الثلث أربعة وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون.
فإن قيل: لم يذكر المصنف رحمه الله ما للمجاز له والمردود عليه وما للمجيز وللراد إذا أجاز كل واحدٍ لواحد؟
قيل: إذا أجاز الأكبر مَثَلاً لصاحب الثلث والأصغر لصاحب الربع: كان لصاحب الثلث نصف ما كان يحصل له في الإجازة وهو ثمانية وعشرون، ونصف ما كان يحصل له في الرد وهو ستة عشر.
فمجموع ذلك أربعة وأربعون، وكان لصاحب الربع كذلك وهو أحدٌ وعشرون في الإجازة واثنا عشر في الرد ومجموع
ذلك ثلاثة وثلاثون، وكان للأكبر المجيز لصاحب الثلث أربعة وأربعون وللأصغر المجيز لصاحب الربع سبعة وأربعون، وإذا أجاز الأكبر لصاحب الربع والأصغر لصاحب الثلث كان لصاحب الربع ثلاثة وثلاثون ولصاحب الثلث أربعة وأربعون، وللأكبر ما كان للأصغر وهو سبعة وأربعون، وللأصغر ما كان للأكبر وهو أربعة وأربعون.
فصل [إذا زادت الوصايا على المال]
قال المصنف رحمه الله: (وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسائل العول.
فإذا وصّى بنصف وثلث وربع وسدس: أخذتَها من اثني عشر وعالت إلى خمسة عشر.
فيقسّم المال كذلك إن أجيز لهم، أو الثلث إن ردّ عليهم).
أما كون عامل مسائل الوصايا إذا زادت على المال يعمل فيها كالعمل في مسائل العول؛ فلأن أصحاب الوصايا اشتركوا في استحقاق المال.
أشبهوا الوارث الذين عالت مسائلهم.
وأما كونه يأخذ الوصايا بنصف وثلث وربع وسدس من اثني عشر؛ فلأن أقل عددٍ له نصف وثلث وربع وسدس ذلك.
وأما كونها تعول إلى خمسة عشر؛ فلأن النصف ستة، والثلث أربعة، والربع ثلاثة، والسدس اثنان.
وأما كون المال كله يقسم على أرباب الوصايا على قدر حقوقهم -وهو المعني بقول المصنف: كذلك إن أجيز لهم -؛ فلأن الورثة أجازوا، ولم يبق لهم فيه شيء.
وأما كون الثلث يقسّم عليهم كما تقدم إذا ردّ عليهم؛ فلأن الوصية به لا حق لأحدٍ فيه، والزائد لا حق لهم فيه؛ لأن الوصية لا تنفذ في الزيادة على الثلث إلا بالإجازة ولم توجد.
فعلى الإجازة: لصاحب النصف ستة، ولصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة.
وعلى الرد تصح المسألة من خمسة وأربعين إذا كان الوارث ابناً واحداً أو ابنين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة أو عشرة: لأرباب الوصايا خمسة عشر مقسومة على ما تقدم ذكره، والباقي بين الورثة على حسب عددهم.
قال: (وإن وصّى لرجلٍ بجميع ماله، ولآخر بنصفه: فالمال بينهما على ثلاثةٍ إن أجيز لهما، والثُّلُث على ثلاثة مع الردّ).
أما كون المال يقسّم بين الموصى لهما على ثلاثةٍ إذا أجيز لهما؛ فلأن الموصى له بالكل يدلي بمثلي وصية صاحب النصف.
فعلى هذا لصاحب الكل اثنان من ثلاثة ولصاحب النصف واحد.
وأما كون الثلث يقسم بينهما على ثلاثةٍ؛ فلما تقدم قبل.
فعلى هذا تصح المسألة من تسعة: ثلاثة للموصى لهما على ما تقدم، وستة للورثة.
قال: (فإن أجيز لصاحب المال وحده: فلصاحب النصف التسع، والباقي لصاحب المال في أحد الوجهين، وفي الآخر: ليس له إلا ثلثا المال التي كانت له في حال الإجازة لهما.
ويبقى التسعان للورثة).
أما كون صاحب النصف له التسع إذا أجيز لصاحب المال وحده؛ فلأن الثلث بينه وبينه.
فيقسم بينهما على ثلاثة كما تقدم: لصاحب النصف ثلُثُه وذلك هو التسع.
وأما كون الباقي -وهو ثمانية أتساع- لصاحب المال في وجهٍ؛ فلأنه موصى له بالمال كله، وإنما منع من ذلك في حال الإجازة لهما لمزاحمة صاحبه له.
فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له.
وأما كونه ليس له إلا ثلثا ما كان له في حال الإجازة في وجهٍ؛ فلأن الإجازة له وحده بمنزلة الإجازة لهما، وليس له في حال الإجازة لهما إلا ذلك.
فكذلك فيما هو بمنزلته.
وأما كون التسعين يبقيان للورثة؛ فلأنه لا مزاحم لهم فيهما.
ضرورة أخذ كل واحدٍ من الموصى له ما وُصي له.
قال: (وإن أجازوا لصاحب النصف وحده: فله النصف في الوجه الأول، وفي الآخر: له الثلث، ولصاحب المال التسعان).
أما كون صاحب النصف له النصف إذا أجيز له وحده في الوجه الأول؛ فلأنه موصى له به، ولا مزاحم له فيه.
وأما كونه له الثلث في الآخر؛ فلأنه لو أجيز لهما لم يكن له سوى الثلث.
فكذلك إذا أجيز له وحده.
وأما كون صاحب المال له التسعان على الوجهين؛ فلأن له ثلثي المال وهما ذلك.
قال: (وإن أجاز أحد الابنين لهما: فسهمه بينهما على ثلاثة.
وإن أجاز لصاحب المال وحده دفع إليه كل ما في يده أو [ثلثيه على اختلاف الوجهين.
وإن أجاز لصاحب النصف وحده 1 دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو] 2 ثلثه).
أما كون سهم الابن المجيز للموصى لهما بينهما على ثلاثةٍ؛ فلأنه إذا أجاز لم يبق له في سهمه شيء.
فيجب أن يكون بين الموصى لهما على قدر وصيتهما.
فإن قيل: ما طريقة العمل هاهنا؟
قيل: أن تأخذ مالاً لنصفه ثلث، وذلك ستة: ثلاثةٌ منها سهمُ الابن المجيز: للموصى له بالمال اثنان، وللموصى له بالنصف واحد.
يبقي ثلاثة: للموصى لهما ثلثها وهو سهم على ثلاثة لا يصح.
اضرب ستة في ثلاثة تكن ثمانية عشر: لصاحب المال من نصيب المجيز ستة، ومن نصيب الراد 3 سهمان، ومجموع ذلك ثمانية ولصاحب النصف من نصيب المجيز ثلاثة، ومن نصيب الراد 4 واحد، ومجموع ذلك أربعة، وللراد ستة، ولا شيء للمجيز.
وإن شئت أخذت مالاً له ثلث مقسوم على ثلاثة، وهو تسعة: للموصى لهما ثلاثة من الأصل يبقى ستة لكل ابنٍ ثلاثة.
ثم المجيز يعطى سهمه لهما فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثاً: لصاحب المال أربعة ويبقى للراد ثلاثة لا يعطيها أحداً.
وإن شئت قلت: مخرج الثلث من ثلاثة: للموصى لهما ثلث.
يبقى سهمان: سهم 5 للراد وسهم للمجيز يدفعه إلى الموصى لهما.
فيصير لهما 6 سهمان بينهما.
على ثلاثة لا يصح.
اضرب ثلاثة في ثلاثة تكن تسعة، واقسم كما تقدم.
وأما كون المجيز لصاحب المال وحده يدفع إليه كل ما في يده أو ثلثيه على اختلاف الوجهين؛ فلما تقدم في المسألة قبل.
وأما كون المجيز لصاحب النصف وحده يدفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه أو ثلثه؛ فلما تقدم من أن صاحب النصف إذا أجيز له وحده له النصف أو الثلث.
فعلى قولنا: له النصف يأخذ هاهنا نصف ما في يد الابن المجيز ونصف سدسه؛ لأن الموصى له كان يستحق بتقدير إجازة الابنين النصف وهو أربعة ونصف: منها من الثلث سهم.
بقي ثلاثة ونصف حاصلة بإجازة الابنين.
فيستحق بإجازة أحدهما نصف ذلك وهو سهم ونصف وربع، وذلك نصف ما في يد الابن ونصف سدسه.
وعلى قولنا: له الثلث يأخذ هاهنا ثلث ما في يد الابن المجيز؛ لأنه كان يستحق بتقدير إجازة الابنين ثلاثة: منها سهم من الثلث يبقى سهمان حاصلة بإجازة الابنين.
فيستحق بإجازة أحدهما نصف ذلك، وهو سهم، وذلك ثلث ما في يد الابن.
فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء
قال المصنف رحمه الله: (إذا خلّف ابنين ووصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب ابنٍ: ففيه وجهان:
أحدهما: لصاحب النصيب ثلث المال عند الإجازة، وعند الرد يقسّم الثلث بين الوصيين نصفين.
والثاني: لصاحب النصيب مثل ما يحصل لابن وهو ثلث الباقي وذلك التسعان عند الإجازة، وعند الرد يقسّم الثلث بينهما على خمسة).
أما كون صاحب النصيب له ثلث المال عند الإجازة على الوجه الأول؛ فلأنه موصى له بمثل نصيب ابن، وفي المسألة ابنان.
فيكون المال بينهم على ثلاثة، للموصى له بمثل نصيب ابن ثلثها.
فإن قيل: ينبغي أن تخرج الوصية بالثلث ثم يكون للموصى له بمثل نصيب ابن مثل نصيب أحدهم، وذلك لا يبلغ الثلث.
قيل: لو كان كذلك لترتبت وصيةٌ على وصية، والوصايا لا يترتب بعضها على بعض.
وأما كون الثلث يقسّم بين الوصيين نصفين عند الرد؛ فلأن كل واحدٍ يدلي بمثل صاحبه.
وأما كون صاحب النصيب له مثل ما يحصل لابنٍ على الوجه الثاني؛ فلأنه لو كان له أكثر من ذلك لأخذ أكثر من ابن، والموصي 1 قد سوّى بينهما.
وأما كون ذلك ثلث الباقي؛ فلأن ذلك الحاصل لكل ابنٍ؛ لأن الثلث إذا خرج للموصى له بقي الثلثان بين الابنين 2 والموصى له بنصيب ابنٍ على ثلاثة لكل واحدٍ ثلث ذلك.
وأما كون ذلك التسعين عند الإجازة؛ فلأن الموصى له بالثلث إذا أخذ ثلثه بقي سهمان على ثلاثةٍ لا تصح.
اضرب ثلاثة في ثلاثة تكن تسعة: لصاحب الثلث ثلاثة، ولصاحب النصيب اثنان، ولكل ابنٍ اثنان.
وأما كون الثلث يقسّم بينهما على خمسةٍ عند الرد؛ فلأن صاحب الثلث له ثلاثة، وصاحب النصيب له اثنان وتلك خمسة، ولكل ابنٍ خمسة.
قال: (وإن كان الجزء الموصى به النصف خرج فيها وجهٌ ثالث.
وهو: أن يكون لصاحب النصيب في حال الإجازة ثلث الثلثين، وفي الرد يقسّم الثلث بينهما على ثلاثة عشر سهماً 1: لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة).
أما كون صاحب النصيب له ثلث الثلثين في حال إجازة الورثة؛ فلأن الثلثين حق الورثة وهو شريكهم.
فيكون له 2 ثلث ذلك لا ينقص شيئاً إلا بإجازته.
وأما كون الثلث يقسّم بينهما على ثلاثة عشر في الرد؛ فلأن صاحب النصف له النصف، وصاحب النصيب له التسعان، ومجموعهما ستة أتساع ونصف.
اضرب ذلك في مخرج النصف تكن ثلاثة عشر.
وأما كون صاحب النصف له تسعة وصاحب النصيب له أربعة؛ فلأن من له شيء صار له مثلاه، وصاحب النصف كان له أربعة ونصف فيكون له تسعة وصاحب النصيب كان له سهمان فيكون له أربعة.
فعلى هذا يكون لصاحب النصف في الإجازة ثمانية عشر، ولصاحب النصيب ثمانية، ولكل ابنٍ خمسة.
وفي الرد: لصاحب النصف تسعة، ولصاحب النصيب أربعة، ولكل ابنٍ ثلاثة عشر.
فإن قيل: على الوجهين الأولين كم للموصى لهما؟
قيل: على الأول لصاحب النصف في الإجازة ستة من اثني عشر، ولصاحب الثلث أربعة، ولكل ابنٍ سهم.
وفي الرد: الثلث بينهما على عشرة، ولكل ابنٍ عشرة.
وعلى الثاني لصاحب النصف في الإجازة ثلاثة من ستة، ولصاحب
النصيب سهم، ولكل ابنٍ سهم.
وفي الرد: الثلث بينهما على أربعة، ولكل ابنٍ أربعة.
قال: (وإن وصى لرجلٍ بمثل نصيب أحدهما، ولآخر بثلث باقي المال: فعلى الوجه الأول لصاحب النصيب ثلث المال، وللآخر: ثلث الباقي تسعان والباقي للورثة.
وعلى الوجه الثاني: يدخلها الدور).
أما كون صاحب النصيب له ثلث المال على الوجه الأول؛ فلما تقدم.
وأما كون الآخر له ثلث الباقي تسعان؛ فلأنه موصى له به؛ لأنه موصى له بثلث الباقي، وقد بقي ثلثان.
فليكن له ثلثها، وذلك تسعان.
فعلى هذا تصح المسألة من تسعة: لصاحب النصيب ثلاثة، وللآخر اثنان، ولكل ابنٍ اثنان.
وأما كون المسألة يدخلها الدَّوْر على الوجه الثاني؛ فلأن صاحب النصيب له مثل نصيب ابن بعد إخراج وصية الآخر، والعلم بنصيبه موقوفٌ على العلم بنصيب الموصى له بثلث ما يبقى، ونصيب الموصى له بثلث ما يبقى موقوفٌ على العلم بنصيب صاحب النصيب.
قال: (ولعملها طرقٌ: أحدها: أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيباً تدفع النصيب إلى الموصى له بنصيب ابن، وللآخر ثلث الباقي سهم يبقى سهمان لكل ابنٍ سهم، وذلك هو النصيب.
فصحت من أربعة).
أما كون عمل المسألة المذكورة لها طرق؛ فلأنها تارة تُعمل بالمجهول، وتارة بالجبر، وتارة بغير ذلك.
وأما كون أحد الطرق أن يجعل العاملُ المالَ ما ذُكر؛ فظاهر.
وأما كونه يجعلُ المال ثلاثة ونصيباً؛ فليخرج ثلث الباقي سهماً صحيحاً.
ولو كانت الوصية بربع الباقي جعل ثلث المال أربعة ونصيباً ليخرج ربع الباقي سهماً صحيحاً.
وعلى هذا فقس.
وأما كونه يدفع النصيب إلى الموصى له بنصيب ابن 1؛ فلأنه موصى له
بذلك.
وأما كون الآخر له ثلث الباقي سهم؛ فكذلك.
وأما كون الباقي سهمين لكل ابنٍ سهم؛ فظاهر.
وأما كون ذلك السهم هو النصيب؛ فلأنه الذي حصل لكل ابن.
وأما كون المسألة تصح من أربعةٍ؛ فلأنه قد ثبت أن النصيب سهم فإذا كان المال ثلاثة ونصيباً، والنصيب سهماً عُلم أن جميع المال أربعة.
فلو كانت الورثة ثلاثة كان لكل ابنٍ ثلثا سهم.
فيعلم 1 أن المال ثلاثة وثلثا سهمٍ.
ابسطها من جنس الكسر تكن أحد عشر: لصاحب النصيب اثنان، ولصاحب ثلث الباقي ثلاثة، ولكل ابنٍ اثنان.
وعلى هذا فقس.
قال: (وبالجبر تأخذ مالاً تُلْقي منه نصيباً وثلث الباقي.
يبقى ثلثا مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين.
اجبرها بثلثي نصيبٍ وزد مثل ذلك على النصيبين 2: يبقى ثلثا مال يعدل نصيبين وثلثين.
ابسط الكل أثلاثاً من جنس الكسر يصير مالين يعدل ثمانية أنصباء.
اقلب فاجعل المال ثمانية والنصيب اثنين).
أما كون عامل المسألة المذكورة بالجبر يأخذ ما ذُكر؛ فلأنه طريق من الطرق.
وسمي بذلك؛ لأن الكسر الذي فوق السهام يجبر.
وأما كونه يأخذ مالاً مجهولاً؛ فلأن العلم به ابتداءً لا يمكن؛ لما ذكر من الدَّوْر.
وأما كونه يلقي النصيب وهو وصية صاحب النصيب وثلث الباقي وهو وصية الآخر من المال؛ فليعلم الباقي بعد ذلك كله حتى يقسّم على الورثة.
وأما كون الباقي بعد ذلك ثلثي المال إلا 3 ثلثي نصيب؛ فلأن العامل لما أسقط النصيب ثم أراد أن يسقط ثلث الباقي وهو ثلث مال إلا ثلث نصيب: احتاج إلى جبر ثلث النصيب.
فإذا جبره وأسقط من المال ثلثاً بقي معه ثلثا مال إلا ثلثي نصيب.
وأما كون ذلك يعدل نصيبين؛ فلأن ذلك جميع حق الورثة وهما ابنان 1.
وأما كونه يجبر الكسر بثلثي نصيب؛ فليبقى بلا كسر.
وأما كونه يزيد مثل ذلك على النصيبين؛ فليقابل ذلك الكسر المجبور به.
وأما كون الباقي بعد ذلك ثلثي مال؛ فظاهر.
وأما كونه يعدل نصيبين؛ فلما تقدم من أن ذلك جميع حق الورثة.
وأما كونه يبسط الكل أثلاثاً من جنس الكسر؛ فليخرج بلا كسر.
وأما كون ذلك يصير مالين يعدل ثمانية أنصباء؛ فلأن ثلثي المال إذا بسط أثلاثاً صار مالين، والنصيبين والثلثين إذا بسطا أثلاثاً صارا ثمانية أنصباء.
وأما كون العامل للمسألة المذكورة يقلب فيجعل المال ثمانية والنصيب اثنين؛ فليعلم المال والنصيب.
قال: (وإن شئت قلت: للابنين سهمان.
ثم تقول: هذا بقيةُ مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه يصير ثلاثة.
ثم زد مثل نصيب ابنٍ يصير أربعة).
أما كون عامل المسألة المذكورة إن شاء قال ما ذكر؛ فلأنه طريقٌ من الطرق، ويسمى المنكوس.
وأما كون الابنين لهما سهمان؛ فلأن ذلك أقل ما يمكن من عدد صحيح.
وأما كونه يقول: هذا بقية مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه؛ فلأن الوصية بثلث الباقي.
فإن كانت بربع الباقي فتقول: هذا بقية مال ذهب ربعه فزد عليه مثل ثلثه، وإن كانت بخمس الباقي فتقول: هذا بقية 2 مالٍ ذهب خمسه فزد عليه مثل ربعه.
وأما كون ذلك يصير ثلاثة؛ فلأن السهم إذا زيد على اثنين صار ثلاثة.
وأما كونه يزد على الخارج مثل سهم ابنٍ؛ فلأن الموصى له بالنصيب له مثل ابن.
وأما كون ذلك يصير أربعة؛ فلأن نصيب الابن سهم.
فإذا أضيفت إلى ثلاثة صار ذلك أربعة.
فعلى هذا تصح مسألة المصنف رحمه الله من أربعة: اثنان للابنين، ومثل نصيب الابنين واحد 1 صار ذلك ثلاثة، ونصيب ابن سهم صار المجموع أربعة: للموصى له بالنصيب سهم، وللموصى له بثلث الباقي سهم، ولكل ابنٍ سهم.
قال: (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما يبقى من النصف فبالطريق الأولى تجعل المال ستة ونصيبين.
تدفع النصيب إلى الموصى له به، وللآخر ثلث بقية النصف سهماً، وإلى أحد الابنين نصيباً يبقى خمسة للابن الآخر.
فالنصيب خمسة والمال ستة عشر، وبالجبر تأخذ مالاً تلقي منه نصيباً وثلث باقي النصف يبقى خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيب يعدل نصيبين.
اجبرها تكن خمسة أسداس مال يعدل نصيبين وثلثين.
ابسط الكل أسداساً واقلب وحوّل يصير المال ستة عشر والنصيب خمسة).
أما كون عامل المسألة بالطريق الأول يجعل المال ستة ونصيبين؛ فليكون الباقي من النصف بعد النصيب له ثلث صحيح يأخذه الموصى له به.
ولو كانت الوصية بربعٍ جعل المال ثمانية ونصيبين.
ولو كانت نصف ما يبقى من النصف جعل المال أربعة ونصيبين.
وأما كونه يدفع النصيب إلى الموصى له به، وثلث بقية النصف الآخر بينهما؛ فلأنهما موصى لهما بذلك.
وأما كونه يدفع إلى أحد الابنين نصيباً؛ فلأنه يستحق مثل ما يستحق صاحب النصيب.
وأما كون الباقي خمسة للابن الآخر؛ فلأنه لم يبق حق لغيره.
وأما كون النصيب خمسة؛ فلأنه مثل ما أخذ الابن.
وأما كون المال ستة عشر؛ فلأنه لما كان ستة ونصيبين، وكل نصيب خمسة لزم أن يكون ستة عشر.
فعلى هذا مسألة المصنف رحمه الله: لصاحب النصيب خمسة يبقى من النصف ثلاثة: للموصى له بثلث باقي النصف ثلثها سهم.
يبقى عشرة لكل ابن خمسة.
والمسألة الثانية: ثمانية ونصيبان: لصاحب النصيب نصيب.
يبقى ثمانية ونصيب: للموصى له بربع باقي النصف سهم.
يبقى سبعة ونصيب.
يدفع إلى أحد الابنين نصيب يبقى سبعة للابن الآخر.
فالنصيب إذاً سبعة والمال اثنان وعشرون: لصاحب النصيب سبعة [يبقى من النصف أربعة للموصى له بربع ما يبقى من النصف سهم] 1. يبقى أربعة عشر لكل ابنٍ سبعة.
والمسألة الثالثة: أربعة ونصيبان، والنصيب ثلاثة والمال عشرة.
وأما كونه بالجبر يأخذ مالاً يلقي منه نصيباً وثلث باقي النصف؛ فلما تقدم ذكره.
وأما كون الباقي خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيبٍ؛ فلأن المال إذا ألقي منه نصيبٌ بقي مال 2 إلا نصيباً.
فإذا ألقي منه ثلث باقي النصف وهو سدس مال إلا ثلث نصيبٍ جبر ثلث النصيب هنا بثلث من النصيب الأول.
ثم أُسقِط من المال سدسٌ كاملٌ.
تعين 3 كون الباقي خمسة أسداس مال إلا ثلثي نصيب.
وأما كون ذلك يعدل نصيبين؛ فلأنه يعدل حق اثنين.
وأما كونه يجبر ذلك؛ فليخرج بلا كسر.
وأما كون ذلك يعدل نصيبين وثلثين؛ فلأنه لما أجبر المال بثلثي نصيب احتيج إلى أن يزاد النصيب على ما يقابل ذلك.
وأما كونه يبسط ذلك أسداساً؛ فلتخرج المسألة بلا كسر.
وأما كونه يقلب ويحول.
ومعناه: أن يجعل المال النصيب والنصيب المال؛ فليعلم النصيب والمال.
وأما كون المال ستة عشر؛ فلأن النصيبين وثلثين ستة عشر سدساً.
وأما كون النصيب خمسة؛ فلأن ما تقدم خمسة أسداس.
قال: (وإن خلّف أماً وبنتاً وأختاً، وأوصى بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي، ولآخر بنصيب الأخت وربع ما بقي، ولآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي:
فقل: مسألة الورثة من ستة.
وهي بقية مالٍ ذهب ثلثه فزد عليه مثل نصفه ثلاثة ثم زد عليه مثل نصيب البنت: تكن اثني عشر.
فهي بقية مالٍ ذهب ربعه.
فزد عليه ثلثه، ومثل نصيب الأخت: صارت ثمانية عشر.
فهي بقية مالٍ ذهب سبعه.
فزد عليه سدسه، ومثل نصيب الأم: تكن اثنين وعشرين).
أما كون مسألة الورثة من ستة؛ فلأن فيها سدساً ونصفاً وما بقي وذلك من ستة للأم سهم، وللبنت ثلاثة، والباقي للأخت؛ لأنها مع البنت عصبة.
وأما كون الستة بقية مال ذهب ثلثه... إلى آخره؛ فظاهر لا يحتاج إلى شرح.
وبيان تصحيح ذلك: أن الستة مثل نصفها ثلاثة فإذا أضيف إليها ذلك صارت تسعة.
ثم يضاف إليها ثلاثة هي نصيب البنت صارت اثني عشر مثل ثلثها أربعة، ونصيب الأخت سهمان صارت ثمانية عشر مثل سدسها ثلاثة، ونصيب الأم سهم صارت اثنين وعشرين: للموصى له بمثل نصيب الأم وسبع الباقي أربعة، وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث الباقي ستة، وللأم سهم، وللبنت ثلاثة، وللأخت سهمان.
قال: (وإن خلّف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال: فخذ مخرج الكسر أربعة، وزد عليه ربعه تكن خمسة وهو نصيب كل ابن.
فزد على عدد البنين واحداً واضربه في مخرج الكسر تكن ستة عشر.
أعط الموصى 1 له نصيباً وهو خمسة واستثن 2 منه ربع المال أربعة يبقى له سهم، ولكل ابنٍ خمسة).
أما كون عامل المسألة المذكورة يأخذ مخرج كسر الاستثناء؛ فليخرج ذلك بلا كسر.
وقد تقدم أن مخرج الربع أربعة والثلث ثلاثة والنصف اثنان وهلمّ جرّا.
فإذاً مخرج كسر الاستثناء هنا أربعة.
وأما كونه يزيد على مخرج الكسر ربعه؛ فلأن الربع مستثنى.
وأما كون ذلك يكون خمسة؛ فظاهر.
وأما كون الخمسة نصيب كل ابنٍ؛ فلما يبين بعد.
وأما كونه يزيد على عدد البنين واحداً؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة الموصى
به.
وأما كونه يضربه في مخرج الكسر؛ فليخرج ذلك بلا كسر.
وأما كون المال يكون ستة عشر فظاهر؛ لأن أربعة في أربعة ستة عشر.
وأما كونه يعطي الموصى له نصيباً وهو خمسة، ويستثني منه ربع المال أربعة؛ فلأنه موصى له بنصيب، وقد تبين أنه خمسة إلا ربع المال، وقد تبين أنه أربعة.
وأما كون كل ابنٍ له خمسة؛ فلأن الباقي بعد الوصية خمسة عشر وهم 1 ثلاثة.
وبه ظهر أنه النصيب.
قال: (وإن قال: إلا ربع الباقي بعد النصيب: فزد على عدد البنين سهماً وربعاً، واضربه في المخرج يكن سبعة عشر له سهمان، ولكل ابنٍ خمسة).
أما كون عامل المسألة المذكورة يزيد على عدد البنين سهماً وربعاً؛ فلأن ذلك طريقٌ إلى معرفة الموصى به.
وأما كونه يضربه في مخرج الكسر؛ فلما تقدم.
وأما كون المال يكون سبعة عشر؛ فظاهر.
وأما كون الموصى له بما ذكر له سهمان؛ فلأن النصيب خمسة لما يأتي.
فإذا أسقط من سبعة عشر بقي اثنا عشر.
فإذا أسقط منها ربع المال وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان.
وأما كون كل ابنٍ له خمسة؛ فلأن المال بعد الوصية خمسة عشر وهم ثلاثة.
قال: (وإن قال: إلا ربع الباقي بعد الوصية جعلتَ المخرج ثلاثة وزدتَ عليه واحداً يكن أربعة فهو النصيب، وزد على سهام البنين سهماً وثلثاً 2، واضربه في ثلاثة يكن ثلاثة عشر سهماً: له سهم، ولكل ابنٍ أربعة).
أما كون عامل المسألة المذكورة يجعل المخرج ثلاثة ويزيد عليه واحداً؛ [فلأن ذلك طريقٌ إلى معرفة النصيب.
وأما كون ذلك أربعة؛ فظاهر.
وأما كون ذلك هو النصيب؛ فلما يبين بعد.
وأما كون عامل المسألة المذكورة يزيد على سهام البنين سهماً وثلث سهم] 1؛ فلأن ذلك طريق إلى معرفة الموصى به.
وأما كونه يضرب ذلك في ثلاثة؛ فليخرج ذلك بلا كسر.
وأما كون ذلك يكون ثلاثة عشر؛ فظاهر.
وأما كون الموصى له بما ذكر له سهم من ثلاثة عشر؛ فلأنه موصى له بنصيب، وقد تبين أنه أربعة إلا ربع الباقي بعد الوصية، وقد تبين أنه ثلاثة 2 فيبقى له سهم.
وأما كون كل ابنٍ له أربعة؛ فلأن الباقي بعد الوصية اثنا عشر على ثلاثة لكل واحدٍ أربعة.
فإن قيل: ما الفرق بين النصيب والوصية؟
قيل: النصيب هو الحاصل للابن الموصى به تقديراً لا حصولاً.
والوصية: الحاصل للموصى له لا المقدر.
فإن قيل: ما طريق العمل 3 في ذلك؟
قيل: أن تنظر إلى 4 الاستثناء فتأخذ مخرج الجزء الذي هو أقل منه وهو هنا ثلاثة.
فلو كان الاستثناء الخمس جعلت المخرج من أربعة ثم تزيد على المخرج واحداً يصير أربعة في الأولى 5 وخمسة في الثانية فيكون النصيب.
ثم تزيد على سهام البنين سهماً وثلثاً إن كان المخرج من ثلاثة، وسهماً وربعاً إن كان المخرج من أربعة يصير ذلك في الأولى أربعة وثلثاً، وفي الثانية خمسة وربعاً.
ثم تضرب ذلك في مخرج الكسر يكون في الأولى ثلاثة عشر، وفي الثانية أحداً 6 وعشرين: للموصى له سهم منهما، ولكل ابنٍ من الأولى أربعة، ومن الثانية خمسة.
وبيان التصحيح: أن النصيب في الأولى أربعة والباقي بعد الوصية عشرون خمسها أربعة.
فإذا استثنيت أربعة من خمسة بقي واحد، وهو الذي حصل له.
قال: (ولا يليقُ بهذا الكتاب التطويل بأكثر من هذا).
يعني: أن هذا العلم المختص بالوصايا كثيرٌ واسع، وله طرقٌ متعددةٌ كثيرةٌ.
إلا أن هذا الكتاب مختصر.
فلم يَلق به أكثر مما ذكر.