الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3صفحات 649-653

قال: (وإن ظاهر أو آلى من إحداهن فهل يكون اختيارًا لها؟ على وجهين).
أما كون ذلك اختياراً لها على وجهٍ؛ فلأن حكم الظهار والإيلاء لا يثبت في غير زوجة.
وأما كونه لا يكون اختياراً لها على وجهٍ؛ فلأنه يصح في غير زوجة.
قال: (وإن مات فعلى الجميع عدة الوفاة.
ويحتمل أن يلزمهن أطول الأمرين من ذلك، أو ثلاثة قروء).
أما كون الجميع عليهن عدة الوفاة على المذهب؛ فلأن الزوجات لم يتعين منهن.
وأما كونه يحتمل أن يلزمهن أطول الأمرين مما ذكر فلأن كل واحدةٍ منهن يحتمل أن تكون مختارة أو مفارقة.
وعدة المختارة عدة الوفاة، وعدة المفارقة ثلاثة قروء فأوجبنا أطولهما لتنقضي العدة بيقين؛ كما قلنا فيمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها.
قال: (والميراث لأربع منهن بالقرعة).
أما كون الميراث لأربع منهن؛ فلأنه لا يجوز أن يرث أكثر من أربع؛ لأن الميراث هنا بالزوجية، ولا زوجية فيما زاد على الأربع.
وأما كون ذلك بالقرعة؛ فلأن المستحق مبهم.
أشبه ما إذا أعتق أحد عبديه عيناً ثم أنسيه.
قال: (وإن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة.
وإن كانتا أماً وبنتاً فسد نكاح الأم.
وإن كان دخل بالأم فسد نكاحهما).
أما كون من أسلم وتحته أختان يختار واحدة منهما؛ فلما روى الضحاك بن فيروز 1 الديلمي عن أبيه قال: «أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت: يا رسول الله! إني

أسلمتُ وتحتي أُختان.
فقال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اختر أيتَهُما شِئْت» 1. رواه ابن ماجة.
وأما كون نكاح الأم يفسد إذا كانت أماً وبنتاً؛ فلأنها تحرم بنفس العقد لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجلٍ نكحَ امرأةً فدخلَ بها أو لم يَدخلْ فلا يحلُّ لهُ نِكاحُ أمِّهَا» 2. رواه ابن ماجة.
وأما كون نكاحهما يفسد إذا كان دخل بالأم: أما الأم؛ فلما تقدم.
وأما البنت؛ فلأنها تحرم بالدخول؛ لما تقدم في موضعه، وقد وجد.

فصل [إذا أسلم وتحته إماء] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له نكاح الإماء فله الاختيار منهن، وإلا فسد نكاحهن).
أما كون من أسلم وتحته إماء فأسلمن معه له الاختيار منهن إذا كان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن يحل له الإماء.
والمراد به: أن يكون خائف العنت عادماً لطَوْل الحرة وثمن الأمة؛ فلأنه يجوز 1 له أن يبتدئ نكاح الأمة.
فلأن يجوز له الاستدامة بطريق الأولى.
فإن قيل: كم يختار منهن؟ قيل: واحدة.
فإن لم تعفه فهل له أن يختار ولو إلى أربع؟ فيه روايتان مضى توجيههما في نكاح الأمة 2. وقوله: وكان في حال اجتماعهم: فيه تنبيه على أن شرطي الحل يشترط وجودهما حال الاجتماع على الإسلام؛ لأنه حال الاختيار.
ولا يشترط وجودهما حين إسلامه وحده؛ لأنه ليس وقت الاختيار.
وسيتضح ذلك بما سيأتي بعد إن شاء الله تعالى.
وأما كون نكاح الإماء يفسد إذا كان من أسلم ممن لا يحل له نكاح الإماء وهو من لم يخف العنت أو كان واجداً للطَّول المتقدم ذكره؛ فلانتفاء شرط الصحة.

قال: (وإن أسلم وهو موسر فلم يسلمن حتى أعسر: فله الاختيار منهن.
وإن أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار منهن.
وإن عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن لم يكن له الاختيار من البواقي.
وإن أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن).
أما كون من أسلم وهو موسرٌ فلم تسلم زوجاته حتى أعسر: له الاختيار منهن؛ فلأن الشروط تعتبر في وقت الاختيار، وهو وقت اجتماعهم على الإسلام، وهو حينئذٍ عادم للطول خائف للعنت.
وأما كونه له الاختيار إذا أسلمت إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي؛ فلأن الاعتبار بحالة الاختيار وحالة الاختيار حالة اجتماعهم على الإسلام وهن في تلك الحالة إماء.
وأما كونه ليس له الاختيار إذا عتقت ثم أسلمت ثم أسلمن؛ فلأن بعضهن حالة الاجتماع على الإسلام حرة، ومن تحته حرة لم يكن له أن يختار أحداً من البواقي؛ لأنه اختيار مع وجود حرة.
ولا بد أن يُلحظ فيمن عتقت ثم أسلمت حصول الإعفاف بها واحدة كانت أو أكثر.
فإن لم يحصل جاز له أن يختار من البواقي ما يحصل به الإعفاف حتى يكمل أربعاً؛ لما تقدم في إحدى الروايتين.
وأما كون نكاح الإماء ينفسخ إذا أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن؛ فلأنه قادرٌ على الحرة فلا يختار أمَة.
قال: (وإن أسلم عبدٌ وتحته إماء فأسلمن معه ثم أُعتق فله أن يختار منهن.
وإن أسلم وأُعتق ثم أسلمن فحكمه حكم الحر لا يجوز أن يختار منهن إلا بوجود الشرطين فيه).
أما كون العبد إذا أسلم وتحته إماء فأسلمن معه ثم أُعتق له أن يختار منهن؛ فلأنه زوج له الاختيار كغيره.
والمراد: اختيار اثنتين لا غير؛ لأنه ثبت له الاختيار وهو عبد؛ لأن إسلامهن قبل عتقه والاختيار في حالة الإسلام.

وأما كون حكم من أسلم وأُعتق ثم أسلم زوجاته الإماء حكم الحر.
والمراد به: أن له أن يختار أربعاً كالحر؛ فلأنه في وقت الاختيار ممن يحل له نكاح أربع، والاختيار أسهل من الابتداء فإذا جاز الابتداء فلأن يجوز الإمساك بطريق الأولى.
وأما كونه لا يجوز أن يختار منهن إلا بوجود الشرطين فيه؛ فلأن الأمة لا يجوز له نكاحها إلا بوجودهما؛ لما تقدم.

جارٍ التحميل