الممتع في شرح المقنع ت ابن دهيش ط 3صفحات 501-503

فعلى الفرق بين المرض المبيح وبين السفر المبيح على القول بأن السفر يقطع التتابع أن المرض ليس باختياره والسفر يحصل باختياره فناسب أن يقطع السفر التتابع ضرورة أنه من فعله بخلاف المرض.
قال: (وإن نذر صياماً فعجز عنه لكبر أو مرض لا يُرجى برؤه أطعم عنه لكل يومٍ مسكين.
ويحتمل أن يكفّر ولا شيء عليه).
أما كون من ذكر يُطعم عنه لكل يوم مسكين على المذهب؛ فلأنه لو عجز عن صوم رمضان كما ذكر لوجب عليه أن يُطعم لكل يوم مسكيناً.
فكذلك الصوم المنذور.
وأما كونه يحتمل أن يكفر ولا شيء عليه؛ فلأن موجب النذر عند 1 الإمام أحمد موجب اليمين إلا مع القدرة على الوفاء بنذر الطاعة.
ولو حلف ليصومنّ يوماً بعينه فعجز عنه لم يلزمه غير الكفارة فكذلك هاهنا.
قال: (وإن نذر المشي إلى بيت الله أو موضع من الحرم لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة.
فإن ترك المشي لعجز أو غيره فعليه كفارة يمين.
وعنه: عليه دم.
وإن نذر الركوب فمشى ففيه الروايتان).
أما كون من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة؛ فلأن المشي المعهود الشرعي.
فإن قيل: يجب المشي عليه.
قيل: يُنظر فيه فإن كان قادراً عليه وجب الوفاء به؛ لأن المشي إلى العبادة أفضل.
ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يركب في عيد ولا جنازة.
وإن كان عاجزاً جاز له الركوب؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئلَ عن أخت عقبة وقد نذرت المشي إلى بيت الله الحرام قال: لتركب ولتمش» 2. فإن قيل: ليس في الحديث أن أخت عقبة بن عامر كانت عاجزة.

قيل: يجوز أنه كان عالماً بحالها، أو ذُكر له ذلك ولم ينقله الراوي، أو علم أن الظاهر من حال المرأة أنها لا تقدر على المشي.
وأما كونه إذا ترك المشي لعجز أو غيره عليه الكفارة؛ فلحديث أخت عقبة: «وتكفرْ يمينها» 1 وفي رواية: «ولتصُمْ ثلاثةَ أيام» 2. وأما كونها دماً على روايةٍ؛ فلأن ابن عباس روى في حديث أخت عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتركبْ وتهدِ هَدياً» 3. والأول أصح؛ لأن الرواية الصحيحة: «لتكفرْ يمينها» 4، وفي رواية: «ولتصُمْ ثلاثةَ أيام».
وما روى ابن عباس ضعيف.
وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفارةُ النذر [إذا لم يُسمِّ] كفارة يمين» 5. ولأن المشي مما لا يوجبه الإحرام.
فلم يجب الدم بتركه؛ كما لو نذر صلاة ركعتين فلم يصلهما.
وأما كون من نذر المشي إلى موضع من الحرم كمن نذر المشي إلى البيت؛ فلأنه موضع من الحرم.
أشبه البيت.
وأما كون من نذر الركوب فمشى فيه الروايتان المتقدم ذكرهما؛ فلأنه تارك لما نذر.
أشبه ما لو نذر المشي فركب.

قال: (وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب؛ إلا أن ينوي رقبة بعينها).
أما كون من نذر رقبة لا تجزئ عنها إلا الرقبة التي تجزئ عن الواجب إذا لم ينو رقبة بعينها؛ فلأن النذر المطلق يحمل على المعهود، والرقبة التي تجزئ عن الواجب معهودة شرعاً.
فوجب حمل المطلق عليها.
وأما كونه إذا نوى رقبة بعينها تجزئ عما نوى؛ فلأنه نوى ما لفظه يحتمل.
قال: (وإن نذر الطواف على أربعٍ طاف طوافين.
نص عليه).
أما كون من نذر الطواف على أربع يطوف طوافين؛ فلأن ابن عباس قال ذلك.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: الأولى أن يلزمه طواف واحد على رجليه، ولا يلزمه ذلك على يديه؛ لأنه ليس بمشروع.
فأما قول المصنف رحمه الله: نص عليه؛ فتأكيد، ورفع لوهمِ كون ذلك قولاً لبعض الأصحاب.

جارٍ التحميل