شرح الكافية الشافيةصفحات 1431-1470

باب ما ينصرف وما لا ينصرف

صفحات 1431-1470

: "ص" تنوين معرب جلا تأصلا … تنوين صرف والذي ذا قبلا 1 منصرف والضد مفهوم وما … جر به النوعان قد تقدما فألف التأنيث -مطلقا- منع … مقصورا، أو ممدودا أينما وقع وزائدا "فعلان" وصفا قابلا … "فعلى" وما 2 يلفى 3 لتاء قابلا وجهان في "فعلان" وصفا إن عدم … في الوضع تأنيثا كآت من "رحم" 4

وباب "سكران" لدى بني أسد … مصروف إذ بالتاء عنهم اطرد والصرف في "فعلان" ذا "فعلانه" … ملتزم كذكر الـ"سيفانه" وكن لجمع يشبه الـ"مفاعلا" … أو الـ"مفاعيل" بمنع كافلا وكل ما يشبه ذين مفردا … حر بمنع الصرف إن تجردا من ياء نسبة وشبهها ومن … تقدير وزن غير ما به قرن وكـ"مفاعل" الذي يلي 1 الألف … منه سكون ما انكساره عرف ومنعوا انصراف وصف 2 عدلا … إلى "فعال" أو مضاه "مفعلا" 3 في عدد من "واحد" صيغا إلى … "أربعة"، و"مخمسا" زد 4 ناقلا كذا "عشارا" نقلوا و"معشرا" … ونقل غيره أراه منكرا

وقاس أهل الكوفة البواقي … ورأيهم يرى أبو إسحاق ومنع الوصف وعدل 1 "أخرا" … مقابلا لـ"آخرين" 2 فاحصرا 3 ووصف أصلي، ووزن أصلا … في الفعل تا أنثى به لن توصلا وقابل التاء بإجماع صرف … كـ"أرمل" ومثله نزرا عرف و"أجدل" و"أخيل" و 4 "أفعى" … مصروفة، وقد ينلن المنعا وعكسهن "أبطح" والذ 5 جرى … من وصف أصلي كجامد يرى 6 "ش" الاسم المنصرف: هو المعرب السالم من العلل الجاعلته كالفعل في الفرعية والثقل.

والعلل الجاعلته كذلك يأتي ذكرها مفصلا -بعون الله وحسن تأييده: وسمي منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه من عدم تنوين إلى تنوين، ومن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره.
وقيد تنوين الصرف بإضافته إلى معرب ليخرج تنوين التنكير، العوض 1 من الإضافة إلى جملة، فإنهما لا يلحقان معربا.
وخرج بقولي: . . . . . . . . . . . جلا تأصلا …. . . . . . . . . . . تنوين المقابلة، والمعوض من غير إضافة إلى جلمة، وتنوين الترنم اللاحق معربا.
وقد تقدم في باب الإعراب بيان 2 كون الكسرة علامة جر 3 المنصرف -مطلق.
وعلامة جر ما لا ينصرف إذا أضيف، أو دخلت عليه الألف واللام.
وأن ما لا ينصرف إذا لم يضف ولم تدخل عليه الألف واللام، فعلامة جره فتحة.
فإلى 4 ذلك أشرت بقولي:

. . . . . . . . وما … جر به النوعان قد تقدما ولما كان ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما: ما 1 لا ينصرف في تنكير ولا تعريف.
والثاني: ما لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير.
بدأت ببيان ما لا ينصرف في الحالين؛ لأنه أمكن في المنع.
وهو خمسة أنواع: أولها: ما فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدوة، اسما كان ما هما فيه كـ"بهمى" 2 و"حبارى" 3 و"أربى" 4 و"مرطى" 5 و"قبيطى" 6 و"دعوى", "صحراء" و"خيلاء" 7، و"سيراء" 8، و"راهطاء" 9 و"عاشوراء" 10 و"بروكاء" 11

و"قريثاء" 1 و"أنصباء" 2 و"قرفصاء" 3، و"مأتوناء" 4 و"جربياء" 5. أو صفة كـ"حبلى" و"سكرى" و"صرعى" 6، و"حمراء" و"نفساء" 7 "وشركاء", و"أصدقاء".
ولاسيتفاء الأوزان المتضمنة ألفي التأنيث باب يأتي -إن شاء الله تعالى.
والمقصورة أصل الممدودة.
ولذلك قيل في "صحراء": "صحار" كما قيل في "حبلى": "حبال".
ولو كانت الهمة غير مبدلة لسلمت 8 من الانقلاب؛ لأن الهمزة الواقعة بعد كسرة حكمها السلامة.
[وفي تساوي "صحراء" و"حمراء" في منع الصرف دلالة على أن الوصفية فيما فيه ألف التأنيث لا أثر لها.
وأن الألف

سبب قائم مقام سببين 1. وإنما كانت كذلك دون التاء؛ لأن لحاقها شبيه بلحاق الحروف الأصلية مزجا ولزوما 2، بخلاف التاء فإنها في الغالب طارئة زائلة مقدرة الانفصال، فلذلك لا يعتد بها في نسب، ولا تكسير، ولا تصغير، كما اعتد بألف التأنيث.
وإنما قلت: في الغالب: لأن من المؤنث بالتاء ما لا ينفك عنها استعمالا، ولو قدر انفكاكه 3] لوجد له نظير كـ"همزة" 4. فإن التاء ملازمة له استعمالًا، ولو قدر انفكاكه عنها كان "همزا" كـ"حطم" 5. لكن "حكم" مستعمل"، و"همز" غير مستعمل 6. ومن المؤنث بالتاء/ ما لا ينفك عنها استعملا، ولو قدر انفكاكه عنها لم يوجد له نظير كـ"حذرية" 7 و"عرقوة" 8.

فلو قدر سقوط تاء "حذرية" وتاء "عرقوة" لزم وجدان ما لا نظير له، إذ ليس في كلام العرب اسم على "فعلي" ولا "فعلوا"، إلا أن وجود التاء هكذا [قليل فلا اعتداد به، بخلاف الألف، فإنها لا تكون إلا 1 هكذا].
ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلي فقيل في "قرقرى": "قريقر" كما قيل في "سفرجل": "سفيرج".
وعوملت التاء معاملة عجز المركب، "فلم ينلها تغيير التصغير كما لا ينال عجز المركب" 2، فقيل في "دجاجة": "دجيجة"، كما قيل في "بعلبك"، بعيلبكط، فحكم لهما بما يحكم للمنفصل 3. وقد نبهت بقولي: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . أينما وقع على أن الألف مؤثرة منع الصرف في المفرد، والجمع من الأسماء والصفات والمعارف، والنكرات.
الثاني من الأنواع الخمسة: كل صفة على "فعلان" لا يلحقها تاء التأنيث.

إما؛ لأن لها مؤنثا على "فعلى" فاستغني به كـ"سكران" و"غضبان".
وإما لكونها صفة لا مؤنث لها كـ"لحيان" -وهو الكثير 1 اللحية.
فالأول لا خلاف في امتناع صرفه، كما أنه لا خلاف في صرف ما يلحقه 2 تاء التأنيث [كسفيان" -وهو الرجل الطويل- والمرأة الطويلة "سفيانة".
والثاني مختلف فيه: فمن صرف نظر إلى أن المنع بزيادتي "سكران"، إنما كان لشبههما بزيادتي "حمراء" في منع لحاق تاء التأنيث 3]، واتحاد وزن ما سبقهما في كون أولاهما ألفا، وثانيتهما 4 حرفامعبرا به عن المتكلم في "أفعل" و"نفعل"، وفي 5 قيام أحدهما مقام الآخر في بعض النسب كـ"صنعاني" في المنسوب إلى صنعاء.
وفي أن بناء مذكر ما هما فيه على غير بناء مؤنثة، وهذا الشبه إنما يكمل بوجود التذكير، والتأنيث على الوجه المشروح.

و"لحيان" بخلاف ذلك، فضعف داعي منعه، فكان صرفه أولى.
ومن حكم بمنع صرفه قال: "لحيان" وإن 1 لم يكن له "فعلى وجودا فله "فعلى" تقديرا.
وذلك أن معناه غير لائق بمؤنث، فلو فرض خرق العادة بوجود معناه للمرأة 2 لكان إلحاقه بباب "سكران" أولى من إلحاقه بباب "سفيان"؛ لأن باب "سيفان" ضيق بقلة النظير.
وباب "سكران" واسع، فالإلحاق به أولى.
وأيضا فإن قولهم في العظيم الكمرة: "أكمر" لا مؤنث له، ولا خلاف في منع صرفه، ولو فرض له مؤنث لأمكن أن يكون كمؤنث "أرمل"، وأن يكون كمؤنث "أحمر".
لكن حمله على "أحمر" أولى لكثرة نظائره، فكذلك "لحيان" حمله على "سكران" أولى.
والتمثيل بـ"لحيان" أولى من التمثيل بـ"الرحمان" لوجهين: أحدهما: أن "الرحمان" بغير ألف ولام دون نداء ولا

إضافة غير مستعمل فلا فائدة في الحكم عليه بانصراف، ولا منع.
الثاني: أن الممثل به في هذه المسألة معرض، لأن يذكر موصولا [بالتاء أو بألف "فعلى"، ومجردا منهما لينظر ما هو الأحق به، والأصلح له وتعريض 1 "الرحمان"] 2 لذلك مع وجدان مندوحة عنه مخاطرة من فاعله، فلذلك مثلت بـ"لحيان"، [ولكن اضطررت فقلت: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . كآت من رحم 3] ثم بينت أن بني أسد يؤنثون باب "سكران" بالتاء، فيستغنون فيه بـ"فعلانة" عن "فعلى" بخلاف غيرهم من العرب.
ولما 4 ألحقوا التاء فقد الشبه بـ"حمراء"، فلم يسعهم إلا أن يصرفوا فيقولون: "رأيت رجلا سكرانا" و"صبيا غضبانا" و"غصنا ريانا" و"إناء ملآنا".
وأشباه ذلك.
وأما "سيفان" وشبهه مما أجمعت العرب على تأنيثه بالتاء، فلا خلاف في صرفه ما دام نكرة.

الثالث من الأنواع الخمسة: الجمع الموازن "مفاعيل" أو "مفاعل" لفظا أو تقديرا.
[1 والمراد بالشبه: أن يكون أوله مفتوحا، وثالثة ألفا بعدها حرفان، أو ثلاثة أوسطها ساكن.
فيدخل في ذلك ما أوله ميم أو غيرها من الحروف.
ويخرج نحو: "صياقلة" 2؛ لأن وسط الثلاثة متحرك.
ودخل بذكر التقدير نحو: "دواب"؛ لأن أصله "دوابب"، فحمل على مثال مفاعل -في التقدير.
ولا يدخل نحو: "عبال" جمع "عبالة" على حد "تمرة" و"تمر"، فإن 3 الساكن الذي يلي الألف في "عبال" لا حظ له في الحركة فهو منصرف.
والعبالة: الثقل -يقال: ألقى عليه 4 عبالته أي: ثقله.
وإلى دخول نحو: "دواب" وخروج نحو: "عبال" أشرت" في البيت الرابع وهو قولي:

وكـ"مفاعل" الذي يلي الألف … منه سكون ما انكساره عرف ثم نبهت على أن وزني: "مفاعل" و"مفاعيل" حقيقان بمنع الصرف، وإن فقدت الجمعية.
لكن بشرط ألا يكون بعد الألف ياء مشددة لم توجد قبل وجود الألف [كـ "حواري" -وهو الناصر، و"حوالي" -وهو المحتال.
فإن تقدم وجود الياء على وجود الألف 1]، وجب 2 المنع كـ"قمري" 3 و"قماري".
وإنما لم يعتد بياء نحو: "حواري" (4)، وإن كان "حواري" (5) بها معدلا لـ" قماري"؛ لأنها بزيادتها وعدم وجودها قبل وجود الألف شبيهة بياء النسب إلى "فعال" كـ"رباحي" 4 و "ظفاري" 5 و"كلاعي" 6.

وياء النسب لا يعتد بها فكذلك ما أشبهها.
بخلاف ياء "قماري" فإنها قد وجدت في الإفراد، فوجب الاعتداد بها لمباينتها ياء النسب الحادث.
فلو سمي بـ"قماري" ثم نسب إليه لقيل: "قماري" -بالصرف- لأن الياء التي كانت قبل حدوث النسب حذفت عند حدوثه؛ لئلا يجتمع ياءان مشددتان، فصار الاسم كمنسوب 1 إلى "قمار" فصرف.
ويشترط -أيضا- في منع صرف الموافق "مفاعل" وزنا لا جمعا ألا تكون 2 الألف عوضا عن إحدى ياءي النسب، كما هي في "يمان" و"ثمان".
فإن أصلهما: "يمني" و"ثمني"، فحذفت إحداى الياءين، وجعلت الألف عوضا فلذلك 3 صرفا.
ويشترط -أيضا- كون الكسرة غير عارضة كما هي في "توان"، فإن / أصله "تواني"، فجعل مكان الضمة كسرة.
وإلى نحو: "حواري" 4 و"ظفاري" 5 و"يمان" و

"ثمان" 1 و"توان" أشرت بقولي: وكل ما يشبه ذين مفردا … حر بمنع الصرف إن تجردا من ياء نسبة وشبهها ومن … تقدير وزن غير ما به قرن [وقد تناول هذا النوع -أيضًا- قولي: . . . . . . . . . . . … أويك عن أصل مزالا.
. . . . . . . . . . وتناول -أيضًا- نحو: "تدان" 2، فإن أصله "تفاعل"؛ لأنه مصدر "تفاعل".
فأزيل عن الأصل بجعل المضموم مكسورا.
لأن الأسماء المتمكنة ليس فيها ما آخره حرف لين بعد ضمة، فإن أدى إلى ذلك قياس رفض 3]. الرابع من الأنواع الخمسة: ما منع للعدل والوصفية، وهو ضربان: أحدهما: المعدول عن العدد 4. والآخر: "أخر" المقابل لـ"آخرين".
فالمعدول في العدد من واحد إلى أربعة بلا خلاف، وهو

على "فعال" أو 1 "مفعل" نحو: "رأيت القوم أحاد أو موحد" و"مررت بهم ثناء أو مثنى"، و"نظرت إليهم ثلاث 2 أو مثلت" و"أعطيتهم دراهم 3 رباع أو مربع"، وقد يقال "ربع" 4 وبه قرأ ابن وثاب 5. ولم يستعمل هذه الأمثلة إلى نكرات: إما أخبارا كقوله -عليه الصلاة 6 والسلام 7: "صلاة اليل مثنى مثنى".
واما أحوالا 8 كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ 9 مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ 10.

[وإما نعوتا لمنكرات 1 كقوله تعالى 2: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ 3.] وامتناعها من الصرف عند سيبويه 4، وأكثر النحويين للعدل والوصفية.
ومنهم من جعل امتناعها للعدل في اللفظ وفي المعنى: أما في اللفظ فظاهر.
وأما في المعنى؛ فلأن مفهوماتها تضعيف لأصولها 5. فأدنى 6 المفهوم من "أحاد" و"موحد" 7، اثنان، ومن "ثناء" و"مثنى" أربعة، وكذلك سائرها.
فصار فيها عدلان.
وروي فيها عن بعض العرب "مخمس"، و"عشار" و"معشر" 8، ولم يرد غير ذلك.

وأجاز الكوفيون والزجاج أن يقال قياسا: "خماس" و"سداس"، و"مسدس" و"سباع" و"مسبع", و"ثمان" و"مثمن" و"تساع" و"متسع".
وقد نبهت على ذلك كله نظما.
وأما "أخر" المعدول فهو المقابل لـ"آخرين"، وهو جمع "أخرى" -أنثى "آخر"- لا جمع "أخرى" بمعنى: آخرة.
فإن "أخرى" قد تكون بمعنى "آخرة" كقوله تعالى: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ﴾ 1. وهذه تجمع على "أخر" مصروفا؛ لأنه غير معدول.
ذكر ذلك الفراء.
والفرق بين "أخرى" و"أخرى" أن التي هي أنثى "آخر" لا تدل على الانتهاء كما لا يدل 2 عليه مذكرها، فلذلك يعطف عليهما 3 أمثالهما 4 في صنف واحد كقولك.
"عندي بعير وآخر، وآخر، وآخر".
و"عندي ناقة وأخرى، وأخرى، وأخرى".

وأما "أخرى" بمعنى "آخرة"، فتدل على الانتهاء ولا يعطف 1 عليها مثلها في صنف واحد.
وإذ علم الفرق بين "أخرى" و"أخرى" و"آخر" و"آخر"، فليعلم أن مانع "آخر" من الصرف: الوصفية والعدل.
فالوصفية ظاهرة.
والعدل -أيضا- بين.
وذلك أنه من باب أفعل التفضيل، فأصله ألا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كـ"الكبر"، والصغر" فعدل عن أصله، وأعطي من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونًا، فهذا عدل عن الألف واللام لفظا.
ثم عدل عن معناهما 2؛ لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة، وكان 3 حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة، كما نوي معنى "اثنين" بـ"مثنى" مع زيادة التضعيف.
وكما نوي بـ"يا فسق" معنى "يا فاسق" مع زيادة المبالغة.
وكما نوي معنى "عامر" بـ"عمر" مع زيادة الوضوح.
فلما عدل "أخر"، ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا كـ"مثنى" وأخواتها.
فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال:

كان أصل "أخر" لتجرده عن الألف، واللام أن يستغنى فيه بـ"أفعل" عن "فعل" كما يستغنى بـ"أكبر" عن "كبر" في نحو: "رأيتها مع نسوة أكبر منها".
لكنهم أوقعوا "فعلا" موقع "أفعل"، فكان ذلك عدل من مثال إلى مثال، وهو أولى من العدل من مصاحبة الألف واللام، ولكثرة نظائره، وقلة نظائر الآخر؛ ولأن المعدول إليه حقه أن يزيد معنى.
وذلك في هذا الوجه محقق؛ لأن تبيين الجمعية بـ"أخر" أكمل من تبيينها بـ"أخر"؛ ولأن الوجه الاول يلزم منه مساواة "أخر" بـ"سحر" في زوال العدل بالتسمية.
وقد نص سيبويه 1 على أن "أخر" إذا سمي به لا ينصرف لبقاء العدل، ولا يكون ذلك إلا بالعدل عن مثال إلى مثال.
بخلاف العدل عن الألف واللام.
الخامس من الأنواع الخمسة: ما منع للوصفية ووزن الفعل: وذلك بشرط أصالة الوصفية، وكون الوزن من الأوزان

التي الفعل بها أولى.
فاحترز بـ"أصالة الوصفية" من عروضها، كوضعك "أرنبا" موضع "ذليل" و"أكلبا" موضع "أخساء" فإنهما حينئذ وصفان، وهما على وزنين من الأوزان المعتبرة، لكن وصفيتهما عارضة فلا اعتداد بها.
وكذا لا اعتداد بعروض الاسمية فيما أصله الوصفية كقولهم للقيد "أدهم"، فإنه لا ينصرف للوزن وأصالة الوصفية، وإن كان الآن جاريا مجرى الأسماء الجامدة؛ لأن ذلك، عارض، والعارض لا اعتداد به إلا في نادر من الكلام.
واحترز بـ"كون الوزن من الأوزان التي الفعل بها أولى" من الأوزان المشتركة كـ"بطل" و"جذل" 1، و"ندس" 2، فإن كل واحد منهما أصيل في الوصفية، وعلى وزن فعل، لكنه وزن مشترك فيه ليس الفعل أولى به من الاسم، فلا اعتداد به.
بخلاف "أحمر" فإنه على وزن الفعل به أولى؛ لأن أوله، زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم.
وما زيادته لمعنى أصل لما زيادته لغير معنى.
واحترزت بقولي:

. . . . . . . . … تا أنثى به لن توصلا من نحو: "أرمل" -وهو الفقير، و"أباتر" -وهو القاطع رحمه, و"أدابر"، وهو الذي لا يقبل نصحا.
ومن "يعمل" -وهو الجمل السريع.
فكل واحد من هذه الأمثلة وصف أصيل الوصفية، وعلى 1 وزن فعل مضارع.
لكنها تلحقها تاء التأنيث فيقال: "امرأة أرملة، وأباترة، وأدابرة"، و"ناقة يعملة"، فانصرفت لذلك.
وإنما بطل حكم الوزن بلحاق التاء؛ لأن لحاقها مزيل لشبه المضارع، إذ لا تلحقه تاء التأنيث.
و"أربع" أحق بالصرف من "أرمل"؛ لأن فيه ما في "أرمل" من لحاق التاء، ويزيد عليه أن وصفيته عارضة.
وأكثر العرب يصرف 2 "أجدلا" -وهو الصقر- وأخيلا -هو طائر عليه نقط كـ"الخيلان" 3 و"أفعى"؛ لأنها أسماء مجردة عن الوصفية وضعا.
إلا أن بعضهم لحظ فيها 4 معنى الوصفية فمنعها من

الصرف، وذلك في "أفعى" أبعد منه في "أجدل" و"أخبل"؛ ولأنهما من الجدل -وهو الشد- ومن المخيول -وهو الكثير الخيلان.
وأما "أفعى" فلا مادة لها في الاشتقاق، لكن ذكرها يقارنه تصور إيذائها فأشبهت المشتق، وجرت مجراه على ضعف.
ونبهت بقولي: وعكسهن أبطح.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . على أن بعض العرب يعتد بالاسمية العارضة في "أبطح" 1، فيصرفه.
واللغة المشهورة فيه، وفي أمثاله منع الصرف؛ لأنها صفات استغنى بها عن ذكر الموصوفات، فيستصحب منع صرفها كما استصحب صرف "أرنب"، و"أكلب" حين أجريا مجرى الصفات.
إلا أن الصرف لكونه أصلا ربما رجع إليه بسبب ضعيف.
بخلاف منع الصرف، فإنه خروج عن الأصل، فلا يصار إليه إلا بسبب قوي.
ومن استعمال "أجدل" غير مصروف قول الشاعر:

1 - كأن العقيليين يوم لقيتهم … فراخ القطا لاقين أجدل بازيا وقال آخر في "أخيل": 2 - ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي … فما طائري يوما عليك بأخيلا "ص" والعلم امنع إن يكن مركبا … تركيب مزج نحو: "معد يكربا" وآخر الصدر افتح إن لم يك "يا … معدي" ونحوه فجنب "معديا" وقد يضاف الصدر والسكون لا … تخلل به في اليا مضيفا أولا

والثاني في إضافة كالمستقل … ومنع صرف "كرب" فيها نقل 1 وما لمن ركب مسندا سوى … حكاية صرح فيه 2 أو نوى "ش" قد تقدم أن ما لا ينصرف على ضربين: أحدهما: لا ينصرف 3 في تنكير، ولا تعريف.
والثاني: لا ينصرف في التعريف وينصرف في التنكير.
وقد فرغ من الكلام على الضرب الأول، فشرع الآن 4 في الضرب الثاني، وهو سبعة أقسام 5: الأول: المركب تركيب مزج نحو: "بعلبك"، و"معد يكرب".
وهذا النوع في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة، ولا بإسناد 6 بل بتنزيل ثانيهما من الأول بمنزلة تاء التأنيث، ولذلك التزم فتح آخر الأول إن كان صحيحا كلام: "بعلبك".
وإن كان معتلًّا كياء "معد يكرب" التزم سكونه تأكيدًا للامتزاج.

ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث، فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا ياء "معد يكرب" ونحوه، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح.
وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما، فيستصحب سكون ياء "معد يكرب"، ونحوه تشبيها بياء "در دبيس" 1، فيقال: "رأيت معد يكرب".
لأن 2 من العرب من يسكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف، فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد.
وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . والسكون لا … تخلل 3 به في اليا مضيفا وأشرت بقولي: والثان في إضافة كالمستقل …. . . . . . . . . . . إلى أن الثاني من جزأي المركب إذا أضيف الأول إليه عومل معاملته لو كان مفردا.

فإن 1 كان فيه مع التعريف سبب مؤثر منع الصرف كـ"هرمز" من "رام هرمز" 2، فإن فيه مع التعريف عجمة مؤثرة فيجر بالفتحة، ويعرب الأول بما تقتضيه العوامل نحو: "جاء رام هرمز" و"رأيت رام هرمز" و"مررت برام هرمز"، ويقال في "حضرموت" 3: "هذه حضرموت"، و"رأيت حضرموت" ومررت بحضرموت".
لأن "موتا" ليس فيه مع التعريف سبب ثان، وكذلك "كرب" في اللغة المشهورة.
وبعض العرب لا يصرفه فيقول في الإضافة إليه: "هذا معد يكرب" فيجعله مؤنثا.
فإن كان التركيب تركيب إسناد لزمت الحكاية، ولو كان ثاني الجزأين غير منطوق به كقول الراجز: 4 - نبئت أخوالي بني يزيد (975) - ظلما علينا لهم فديد

وإلى هذا 1 أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . صرح فيه 2 أو نوى أي: ليس للقاصد إسنادا إلا الحكاية: صرح في الإسناد بجزأيه نحو: "برق نحره".
أو نوى ثانيهما.
كـ"يزيد" فإنه فعل منطوق به، وفاعل منوي.
"ص" وامنعه ذا 3 وزن يخص الفعلا … أو أصله للفعل 4 نحو: "يعلى" والوزن شرطه اللزوم والبقا … ففي "امرئ" و"قيل" بالصرف انطقا و"ألبب" 5 و"يغفر" مضموم يا … في عملية لخلف عزيا = لرؤبة بن العجاج، وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه، وقال 1/ 132. واعلم أن الرواية "يزيد" بالمثناة التحتية، ورواه ابن يعيش بالمثناه الفوقية قال ابن الحاجب في الإيضاح: ومن رواه بالفوقية فقد تنطع وتبجح.
بنو يزيد: كانوا تجارا بمكة، وإليهم تنسب البرود اليزيدية.

هكذا السكن عينا من "فعل" … من بعد نقل فيه خلف ما جهل وهمز وصل الفعل إن يصر سما … يقطع ويمنع صرفه كـ"اعلما" واستبق وصل همز ما قد نقلا … من غير فعل كـ"اقتراب" و"اعتلا" ووزن فعل ذا اشتراك اعتبر … عيسى، ومن خالف رأيه انتصر و"أفعل" التوكيط منعه التزم … للوزن والتعريف، والمنع حتم في العجمي الوضع والتعريف إن … جاز ثلاثا، وهو بالصرف قمن إن لم يجزها والأصح كون ما … حرك عينا كسواه فاعلما "ش" الهاء من قولي 1: وامنعه.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . عائدة إلى العلم من قولي: والعلم أمنع أن يكن مركبا …. . . . . . . . . . . فإني لما فرغت من الكلام على المركب، وهو القسم

الأول من السبعة، شرعت في الكلام على القسم الثاني: وهو ما لا ينصرف 1 للعلمية، ووزن الفعل الخاص به، أو الذي هو به أولى، وإن كان فيه اشتراك.
فالخاص: ما لا يوجد دون ندور في غير فعل إلا في علم، أو عجمي معرب.
فاحترزت بالندور من نحو: "دئل" لدويبة 2 و"ينجلب" لخرزة 3 و"تبشر" -لطائر 4. وبالعلم من نحو: "خضم" لرجل 5، و"شمر" لفرس 6، وبالعجمي من نحو: "بقم" 7 و"استبرق" 8. فلا يمنع وجدان هذه اختصاص أوزانها بالفعل؛ لأن النادر والعجمي لا حكم لهما.

ولأن العلم منقول من فعل، والاختصاص باق.
ومن المختص بالفعل: ما افتتح بتاء المطاوعة كـ"تعلم" أو بهمزة وصل كـ"انطلق".
وما سوى "أفعل" و"نفعل" و"تفعل" 1، و"يفعل" من أوزان المضارع.
وما سلمت صيغته من مصوغ ما لم يسم فاعله.
وما صيغ للأمر من غير الثلاثي، وغير فاعل نحو: "انطلق" و"دحرج".
فإذا سمي بهما مجردين عن الضمير، قيلك "هذا انطلق ودحرج"، و"رأيت انطلق ودحرج" و"مررت بانطلق ودحرج" 2. وهكذا كل وزن من الأوزان المنبه عليها منسوبة إلى الاختصاص.
وكذلك الأوزان التي فيها اشتراك 3، والفعل بها أولى.
إما لكثرته فيه، وقلته في الاسم كـ"إثمد" 4، و"إصبع" وإبلم" 5، فإن أوزانها تقل في الأسماء، وتكثر في فعل الأمر من الثلاثي.

وإما؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل ودون الاسم كـ"أفكل" 1، و"أكلب" فإن نظائرهما كثيرة في الأسماء والأفعال.
لكن الهمزة من "أفعل" و"إفعل" تدل على معنى في الفعل، ولا تدل على معنى في الاسم.
فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال أصلا للمفتتح بها من الأسماء.
وقد يكون الفعل أصلا في الوزن المشترك بالوجهين اللذين ذكرا في "إثمد" و"أفكل".
مثال ذلك: "يرمع" 2، و"تنضب" 3 فإنهما كـ"إثمد" في كونه على وزن يكثر في الأفعال، ويقل في الأسماء.
وكـ"أفكل" في كونه مفتتحا بما يدل على معنى في الفعل دون الاسم.
فللفعل في هذين الوجهين الأصالة من وجهين: ونبهت بقولي:

والوزن شرطه اللزوم والبقا …. . . . . . . . . . . على أن "امرأ" ولو سمي به انصرف؛ لأنه في النصب شبيه بالأمر من "علم"، وفي الجر شبيه بالأمر من "ضرب"، وفي الرفع شبيه بالأمر من "خرج".
فخالف الأفعال بكونه عينه لا يلزم حركه واحدة، فلم تعتبر فيه الموازنة.
ونبهت بذكر: . . . . . . . . . . . البقا …. . . . . . . . . . . على أن الوزن المعتبر لا يؤثر إذا كان مقدرًا غير منطوق به نحو: "رد" و"قيل".
فإن أصلهما "ردد" و"قول"، ولكن الإعلال والإغدام أخرجاهما إلى مشابهة "مد" و"ديك"، فلم يعتبر فيهما وزن "فعل"؛ لأنه غير باق لفظا.
وحكى أبو عثمان أن أبا الحسن يرى صرف "ألبب" 1 -علما؛ لأنه باين الفعل بالفك.
وهذا عندي لا يكون مانعا من اعتبار الوزن؛ لأن الفك رجوع إلى أصل متروك، فهو نظير تصحيح ما الحق 2 إعلاله كـ"استحوذ".

ولا خلاف في أن الصحيح لا يمنع من اعتبار الوزن، فكذلك الفك.
وأيضا فإن الفك يقع في الأفعال أكثر منه في الأسماء، كقولهم في التعجب: "أشدد به"، ففكوا لزومًا.
وقالوا في الأمر والجزم: "اردد" و"لم يردد"، ففكوا جوازا.
وفكوا -أيضا - 1 أفعالا شذت في القياس، وفصحت في الاستعمال منها: "ضبب 2 البلد يضبب"، و"ألل السقاء 3 يألل" و"لححت العين 4 تلحح".
فعلم بذلك أن الفك في الفعل أسهل منه في الاسم.
و"ألبب" 5 إذا سمي به مفكوكا لا ينقص شبهه بالأفعال، بل هو بزيادة الشبه أولى من نقصانه فهو جدير بمنع الصرف، أو أجدر من غيره.
ولا يلزم -أيضا- الرجوع إلى قياس الإدغام فيقال: "ألب".

كما لا يلزم في التسمية بـ"استحوذ" الرجوع إلى قياس الإعلال، فيقال فيه: "استحاذ".
لكن لو سمي بـ"يردد" من قولنا: "لم يردد" 1 لرجع إلى الإدغام؛ لأن الفك كان متسببا عن الجزم، وقد زال السبب 2 بالتمسية فيزول المتسبب.
وليس لفك "ألبب" وتصحيح "استحوذ" سبب زال فيزولان لزواله.
وإنما جيء بهما قبل التسمية تنبيها على الأصل المرفوض في "أكف"، و"استقام" ونحوهما من النظائر.
وذلك مطلوب بعد التسمية فوجب التسوية 3. وإذا ضمت ياء "يعفر" 4 -علمًا- فبعضهم يستصحب المنع؛ لأن الضم عارض، وبعضهم يصرف؛ لأن الوزن الفعلي قد زال لفظا.
وهذا شبيه بـ"ضرب" إذا خفف بالتسكين بعد التسمية، فسيبويه 5 يصرف مسويا بين التسكين العارض، واللازم؛ لأن

الصرف هو الأصل 1 فمتى تغير سبب منعه رجع إليه.
والمبرد 2 يستصحب المنع فارقا بين التسكين العارض واللازم.
فـ"يعفر" إذا ضم ياؤه بعد التسمية إتباعا بمنزلة "ضرب" إذا سكنت راؤه بعد التسمية تخفيفا.
فالصرف لازم لسيبويه، والمنع لازم للمبرد.
وإذا مسي بما أوله همزة وصل قطعت الهمزة إن كانت في منقول من فعل، وإلا استصحب وصلها.
فيقال في "اعلم" إذا سمي به: "هذا إعلم" و"رأيت" إعلم".
ويقال 3 "في "اخرج" إذا سمي به: "هذا أُخرج".
ويقال في المسميى بـ"اقتراب" و"اعتلاء": "هذا اقتراب"، و"رأيت اقترابا" و"هذا اعتلاء" و"رأيت اعتلاء".
لأنه منقول من اسمية إلى اسمية، فلم يتطرق إليه تغير أكثر من التعيين بعد الشياع.
بخلاف المنقول من الفعلية إلى الاسمية، فإن التسمية أحدثت فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من إعراب، وغيره من أحوال الأسماء.

فرجع به إلى قياس الهمز في الأسماء وهو القطع.
وإذا كان الفعل المسمى به على وزن يشاركه فيه الاسم دون مزية لم يؤثر.
فلذلك يقال في المسمى بالأمر من "ضارب": "هذا ضارب"، و"رأيت ضاربًا".
كما يقال في المسمى باسم فاعل من "ضرب".
ويقال في المسمى بـ"ضرب": "هذا ضرب".
كما يقال في المسمى بـ"الضرب" -وهو العسل الأبيض.
وذهب عيسى بن عمر 1 إلى أن المسمى بفعل على وزن مشترك فيه لا يصرف اسمه.
وجعل من ذلك قول الشاعر: (976) - أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا … متى أضع العمامة تعرفوني وهذا عند غيره 2 محمول على أن قائله أراد: 3 أنا ابن4

رجل جلا الأمور وجربها.
فـ"جلا": جملة من فعل وفاعل حذف موصوفها، وأقيمت هي مقامه.
وقد أجمعت العرب على صرف "كعسب" اسم رجل مع أنه منقول من "كعسب" -إذا أسرع: فانتصر من خالف عيسى بن 1 عمر -رحمه الله 2. والمراد بـ"أفعل" التوكيد: "أجمع" و"أكتع" و"أبصع" و"أبتع".
فإنها لا تنصرف لوزن الفعل، والتعريف.
= "الأصمعيات ص 17". الثنايا: جمع ثنية قال في الأساس: هي الطريق في الجبل، والطريق في الرمل.
متى أضع العمامة تعرفوني: كناية معناها إذا حسرت اللئام للكلام أعربت عن نفسي، فعرفتموني بما كان يبلغكم عني.

وتعريفها بنية الإضافة لا بالعلمية.
وسأبين ذلك -إن شاء الله تعالى- عند ذكر "جمع".
ثم ذكرت 1 القسم الثالث: وهو ما لا ينصرف للتعريف والعجمية.
وشرطه أن يكون عجمي الوضع، عجمي التعريف، زائدا على ثلاثة أحرف كـ"إبراهيم".
فإن كان عجمي الوضع غير عجمي التعريف الصرف؛ لأن العجمة غير متمحضة.
وكذا إذا كان ثلاثيا ساكن العينن، أو متحركها فإنه منصرف قولا واحدا في لغة جميع العرب.
[وقد غلط ابن قتيبة 2، والزمخشري 3 في جعلهما الثلاثي العجمي الساكن العين على وجهين كالمؤنث؛ لثقل التأنيث.
وأما العجمي فقد خرج من ثقل إلى خفة 4].

ولا التفات إلى من جعله ذا وجهين مع السكون، ومتحتم المنع مع الحركة؛ لأن العجمة سبب ضعيف، فلم تؤثر بدون زيادة على الثلاثة.
ومما يدل على ضعف العجمة أنها لا تعتبر مع عملية متجددة كـ"ديباج" 1 إذا سمي به رجل.
ولا مع الوصفية كـ"سفسير" 2. ولا مع وزن الفعل كـ"بقم".
ولا مع الألف والنون كـ"صولجان" 3. ولا مع التأنيث كـ"صنجة" 4. وممن صرح بإلغاء عجمة الثلاثي -مطلقًا- السيرافي، وابن برهان، وابن خروف، ولا أعلم لهم من المتقدمين مخالفا.
ولو كان منع صرف العجمي الثلاثية جائزا لوجد في بعض الشواذ -كما وجد غيره من الوجوه الغريبة.
"ص" وحيث تعريف، وزائدان … كزائدي "عمران" يمنعان

جارٍ التحميل