شرح الكافية الشافيةصفحات 420-429

باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبر

صفحات 420-429

فتقديره: إن كنت لا تجدين 1 غيرها، وكذا قول العرب: "افعل ذلك إما لا" تقديره: إن كنت 2 لا تفعل غيره.
"ص": واقرن إذا شئت بـ"إلا" بعد ما … بنفي جوازًا خبرًا قد سلما من كونه لا يقبل الإيجابا … نحو "يعيج" فاعرف الأسبابا وفه إذا أوجبت ما "ليس" نفى … كمثل: "ليس الحر إلا من وفى" ونحو: "لم يزل" ينافي ذاكا … فاستعمل التأويل إن أتاكا و"يك" في "يكن" أجز ما لم تصل … بساكن والحذف نزرًا 3 قد نقل "ش": إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي 4 هو الخبر نحو: "ما كان زيد عالمًا".

فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بـ"إلا" نحو: "ما كان زيد 1 إلا جاهلًا.
فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو: "يعيج" لم يجز أن يقرن بـ"إلا"، فلا يقال في: "ما كان 2 زيد يعيج بدواء": "ما كان زيد إلا يعيج".
لأن "يعيج" من الكلمات التي تلازم النفي.
ومعنى "يعيج": ينتفع.
وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكرناه.
وأما "زال" وأخواتها فنفيها إيجاب، فلا يقرن 3 خبرها بـ"إلا" كما لا يقرن (4) بها خبر "كان" الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر.
وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقول الشاعر: 4 - حراجيج ما تنفك إلا مناخة … على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا

أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي 1 بها بلدًا قفرًا.
فـ"تنفك "هنا تامة لا ناقصة.
ويجوز أن تكون الناقصة، وخبرها "على الخسف".
و"مناخة" منصوب على الحال فيكون التقدير: لا تنفك على الخسف 2 أو نرمي 3 بها بلدًا قفرًا إلا في حال إناختها.
وإلى هذا الإشارة بقولي: . . . . . . . . . . . … فاستعمل 4 التأويل إن أتاكا ثم بينت اختصاص "كان" في حال الجزم بسقوط نونها.
فإن ذلك جائز فيها لكثرة استعمالها.
وذلك نحو قوله -تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ 5.

فإن وصلت بساكن ردت نونها كقوله -تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ 1. ولا يجيز 2 سيبويه سقوط النون عند ملاقاة ساكن.
وقد أجازه يونس، وهو قليل ومنه قول الشاعر: 3 - فإن لم تك المرأة أبدت وسامة … فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم "ص": والخبر المنفي -غالبًا- يجر … كـ"لست بابني حيث لم تكن ببر" وذكر "إلا" مانع كـ"ليس ذا … إلا امرؤ لم يخل من كف الأذى "ش" الخبر المنفي: يعم خبر "ليس" وخبر "ما" الحجازية، وخبر "كان" وأخواتها إذا دخل عليها نفي.
ولا يدخل في ذلك خبر "ما زال" وأخواتها؛ لأن نفيها أوجب ثبوت أخبارها.
فدخول الباء بعد "ليس" و"ما" كثير.

وأما دخولها بعد "كان" المنفية فكقول الشنفرى: (176) - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن … بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وقد دخلت -أيضًا- على ثاني المفعولين 1 في باب "ظن" لكونه منفيًا كقول الشاعر: 3 - دعاني أخي والخيل بيني وبينه … فلما دعاني لم يجدني بقعدد فإن انتقض النفي بـ"إلا" امتنعت الباء نحو: "ليس زيد إلا قائمًا".
"س": ومبطل "إلا" لدى تميم … إعمال "ليس" فارو ذا تتميم يقال: "ليس البر إلا ذو التقى" … والنصب مختار فكن محققًا2

"ش": حكى أبو محمد بن السيد: أن أبا عمرو بن العلاء أخبر: أن بني تميم يقولون 1: "ليس الطيب إلا المسك" -بالرفع- وأن تكلمهم بذاك 2 وأمثاله ذائع.
وقد أشار سيبويه إلى أن من العرب من يجري "ليس" مجرى "ما" في "باب حروف أجريت مجرى حروف 3 الاستفهام".
فقال في ذلك الباب.
"وقد زعم بعضهم أن "ليس" يجعل كـ"ما" وذلك قليل.
يجوز أن يكون منه: "ليس خلق الله أشعر منه" و"ليس قالها زيد" 4. "ص": وما على المجرور بالبا نسقا … فانصب وإن تجرره فهو المنتقى

وحيث يتلو سببي ما عطف … فزد مع 1 الوجهين رفع المنعطف كـ"ليس عامر بمستهام … ولا ملم قلبه بذام" وربما قدرت البا فولي … معطوف الذ مع لفظها 2 يلي وقبل أجنبي ارفع بعد "ما" … وبعد "ليس" -مطلقًا- فيه احكما من بعد با كـ"لست بالواني 3 ولا … غمرًا 4 أنا" والجر عمرو حظلا "ش": المعطوف على الخبر المجرور بالباء الزائدة التي تقدم ذكرها، يجوز جره حملًا على اللفظ -وهو المختار، ويجوز نصبه على المحل، فيقال: "ليس زيد بقائم، ولا نائم، ولا نائمًا".
فإن تلا المعطوف سببي، أي: ملابس لضمير المخبر عنه جاز فيه مع الوجهين: الرفع على أن يكون خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ نحو: "ما زيد قائمًا، ولا نائمًا أبوه"، ومثله:

"ليس عامر بمستهام … ولا ملم قلبه بذام يجوز جر "ملم"، ونصبه، ورفعه فلو كان المعطوف عليه منصوبًا لجاز في المعطوف عليه 1 ما جاز في المعطوف على 2 المجرور.
أما غير الجر فظاهر.
وأما الجر فعلى تقدير وجود الباء، ومنه قول زهير: (178) - بدا لي أني لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا يروى بجر "سابق" ونصبه.
وأمثاله كثيرة.
ولو كان بعد ما يلي العاطف مخبر 3 عنه أجنبي جاز جعله مبتدأ مقدم الخبر.4

واسمًا لـ"ليس" والخبر: ما يلي العاطف، والجملة معطوفة على الجملة 1. ويجوز جر الخبر الثاني إذا جر الأول عند الأخفش 2، لا عند 3 سيبويه 4.

والقول في ذلك قول الأخفش، لاستعمال العرب إياه كقول الشاعر: 1 - وليس بمعروف لنا أن نردها … صحاحًا ولا مستنكر أن تعقرا فإن كان العامل "ما" تعين جعل الأجنبي، وما قبله مبتدأ وخبرًا.
-بالرفع- "1/ 32 وما بعدها": "كأنه قال: ليس بمعروف لنا ردها صحاحًا، ولا مستنكر عقرها.
والعقر ليس للرد.
ويجوز أن يجر ويحمله على الرد ويؤنث؛ لأنه من الخيل.
ثم قال: وإن شئت نصبت فقلت: "ولا مستنكرًا".

جارٍ التحميل