شرح الكافية الشافيةصفحات 671-710

باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر:

صفحات 671-710

فـ"الرغبة" الشروط حازت 1 فاكتفى … بها 2 عن اللام بلا 3 توقف "ش": المفعول له: كل مصدر نصب لتقديره بلام التعليل.
وشرط وقوعه كذلك مع كونه مصدرا معللا به: أن يصدر 4 هو وما علل به من فاعل واحد، في وقت واحد كقولك: "دعوت رغبة في الفرج".
فالرغبة: مفعول له؛ لأنه مصدر معلل به ما وافقه في الفاعل والزمان.
فإن فقد اتحاد 5 الفاعل، أو الزمان مع قصد التعليل فلا بد من اللام، أو ما يقوم مقامها نحو: "جئت لأمرك إياي" و"أحسن إليك غدا لإحسانك الآن".
فإن لم يكن ما قصد به التعليل مصدرا فهو أحق باللام أو ما يقوم مقامها 6 نحو: "سرى زيد 7 للماء أو للعشب" أو نحو

ذلك والقائم مقام اللام هو "من" و"في" كقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ﴾ 1، وكقوله عليه الصلاة 2 والسلام: "إن امرأة دخلت النار في هرة [ربطتها، ولم 3 تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض] 4 5. "ص": وتدخل اللام عليه حائزا … هذي الشروط فاعتقده جائزا وقل أن يصحبها المجرد … والعكس في مصحوب "أل" وينشد 6 7 - "لا أقعد الجبن عن الهيجاء … ولو توالت زمر الأعداء"

"ش": كل مصدر اجتمعت فيه شروط الانتصاب على أنه مفعول له فجائز جره باللام.
إلا أن ذلك فيما عرف بالأداة أحسن من التجريد.
والتجريد أحسن منه في المنكر، ويستوي الأمران في المضاف.
وقد فهم ذلك من قولي: وقل أن يصحبها المجرد … والعكس في مصحوب "أل" ثم ذكرت شاهد مصحوب "أل" 1.

باب: المفعول فيه وهو الظرف

"ص": مكان أو وقت حوى 1 معنى "في" … ظرف كـ"رح غدا مع الأشراف" فانصبه بالواقع فيه أبدا … ما لم يكن ملفوظ في قد وجدا والوقت مبهما ومختصا 2 لذا … يصلح كـ"امكث يوما أو يوم كذا" ولا يكون اسم المكان ظرفا … إلا إذا أبهم كـ"ارجع خلفا" من ذاك أسماء الجهات جمعا … وما يضاهيها كـ"عند" و"معا"

كذا المقادير كـ"ميل" وكذا … ما 1 من سما العامل فيه أخذا فـ"مقعد" مطرد مع "يقعد" … و"معقد" مطرد مع "يعقد" ونحو: "زيد مزجر الكلب" ندر … ولا ندور فيه إن تلا "زجر" "ش": المفعول فيه هو ما نصب من اسم زمان، أو مكان مقارن لمعنى "في" دون لفظها.
[وقد تمثل النوعان بقولي: . . . . . . . . . . . … "رح غدا مع الأشراف" فإن "عدا" اسم زمان.
و"مع" اسم مكان.
وقد قارنهما معني "في" دون لفظها] 2. وذكر "مقارنة المعنى" أجود من ذكر 3 "تقدير في" لأن تقدير "في" يوهم جواز استعمال لفظ "في" مع كل ظرف.
وليس الأمر كذلك.
[لأن من الظروف ما لا يدخل عليه "في" كـ"عند" و"مع" وكلها مقارن لمعناها ما دام ظرفا.

وأسماء الزمان صالحة لذلك] 1: مبهما، ومختصها.
والمبهم كـ"حين" و"مدة".
والمختص كـ"يوم كذا" وكـ 2 "ساعة كذا".
تقول: "مكثت عنده حينا من الدهر" و"غبت عنه مدة".
و"صمت [يوم الخميس" و"اعتكفت 3] يوم الجمعة" وأما المكان فلا يكون من أسمائه ظرفا صناعيا إلا ما كان مبهما أو مشتقا من اسم الحدث الذي اشتق منه عامله.
فالمبهم ما لا يتميز 4 مسماه بدون إضافة أو ما يقوم مقامها كأسماء الجهات والمقادير تقول: "قعدت يمين زيد، ويسار عمرو" و"سرت ميلا وفرسخا".
والمشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل كـ"مقعد" و"مقعد" من نحو قولك: "اقعد مقعد المناجي" و"اعقد نكاح زيد معقد نكاح عمرو".
ولا يكون هذا النوع ظرفا قياسيا إلا إذا كان العامل فيه موافقا له في الاشتقاق.

فلذا عد من الشواذ قولهم: "هو مني مقعد القابلة" و"عمرو مزجر الكلب" و"خالد مناط الثريا".
فلو أعمل في المقعد "قعد"، وفي المزجر "زجر"، وفي المناط "ناط" لم يكن في ذلك شذوذ ولا مخالفة للقياس نص على ذلك سيبويه 1. "ص": وذو تصرف من الظروف ما … ظرفية أو 2 شبهها لن يلزما

وغير ذي التصرف الذي لزم … ظرفية، أو شبهها من الكلم فغير "منذ" و"مذ" اسم زمن … حتم البناء عن تصرف غني كذاك ما عين من ضحى 1 "سحر""ليل" "نهار" 2 و"سحير" و"بكر" وهكذا معينا "عشاء""عشية" "عتمة" "مساء" ذي لا تصرف 3، واصرف إلا "سحرا" … معينا فهو من الصرف 4 برا [و"غدوة" و"بكرة" عكس "بكر" … إن شاركنا الأعلام فيما يعتبر واصرفهما إن نكرا فقد كثرا … وترك تنوين "عشية" نزر ونحو: "يوم يوم" مما عرضا … تركيبه تصريفه قد رفضا كذاك "ذو" و"ذات" إن يضافا … لزمن، وقد حكوا خلافا

عن خثعم فـ"ذو" و"ذات" صرفا … في عرفهم كـ"بعض ذي يوما قفا" واختير في وصف زمان حذفا … كـ"امكث طويلا" منعه "التصرف] 1 "ش": من الظروف: "متصرف 2 منصرف.
وغير متصرف، ولا منصرف.
ومتصرف غير منصرف.
ومنصرف غير متصرف.
فالأول كـ"يوم" و"شهر" و"حول".
والثاني: كـ"سحر" المقصود به التعيين.
والثالث: كـ"غدوة" و"بكرة" علمين لهذين الوقتين قصد بهما التعيين أو لم يقصد.
والرابع: ما عين من "ضحى" و"بكر" و"سحير" و"ليل" و"نهار" 3 و"عشاء" و"عشية" و"عتمية" و"مساء".
ومن العرب من لا يصرف "عشية" في التعيين.
وأشرت بقولي: وذو تصرف من الظروف ما … ظرفية أو شبهها لن يلزما

إلى أن الخروج عن الظرفية إن لم يكن إلا بدخول حرف جر فإنه لا يعتد به.
فلذلك يحكم بعدم تصرف "قبل" و"بعد" و"لدن" و"عند" حال دخول "من" عليهن.
وإنما يثبت 1 تصرف الظرف بالإضافة إليه، أو الإخبار عنه نحو: "اعتكفت نصف اليوم" و"اليوم مبارك".
ولما كانت الظروف التي لا تتصرف كثيرة أقمت مقام تعدادها ضبطها بقولي: فغير "منذ" و"مذ" اسم زمن … ختم البناء عن تصرف غني فأخرجت "منذ" و"مذ" فإنهما محتوما البناء [وليسا مقصودين 2 لأنهما يخبر عنهما في نحو: "ما رأيته مذ ثلاثة أيام".
وأخرجت بقولي: . . . . . . . . . . . … حتم البناء 3. . . . . . . . . . .] ما يبنى في حال دون حال كـ"أمس" و"حين" فإنه إن أضيف إلى جملة جاز بناؤه وإعرابه 4.

فعلم بعد إخراج ما خرج منع تصرف "إذا" و"متى" و"أيان" و"قط" و"عوض" ونحو ذلك من أسماء الزمان المحتومة البناء.
ثم نبهت على ضابط يميز 1 ما لا يتصرف من الظروف 2 فقلت: ونحو "يوم يوم" مما عرضا … تركيبه 3 تصريفه قد رفضا ثم بينت أن "ذا" و"ذات" إذا أضيفا 4 إلى زمان لا يتصرفان عند خثعم ويتصرفان عندهم كقول بعضهم: 5 - عزمت على إقامة ذي صباح … لأمر ما يُسود من يَسود

ثم نبهت على أن صفة الزمان إذا حذف وأقيمت 1 مقامه المختار ملازمتها للظرفية.
ولذلك ضعف أن يقال: "سير عليه طويل" واختير أن يقال: "سير عليه طويلا" -بالنصب.
"ص": ومن يرد ظرفية اسم موضع … مختص ابدى "في" ليسمع 2 من يعي 3 كـ"نام في الدار" و"في الحصن انحصر" … و"هند في القصر" و"زيد في هجر" وغير هذا -نادرا- قد جعلا … واستعملوا كالمعتدي دخلا مع المكان لا سواه كـ"دخل … سعد 4 محلنا و"في الأمر الخلل" "ش": لا يتعدى إلى المكان المختص فعل إلا إن 5 تعدى إلى مفعول به كقولك: "قصدت المسجد" و"عمرت الدار".
فإن قصد إيقاع فعل فيه كما يوقع في المكان المبهم لزم ذكر "في" كقولك 6: "أقمت في البلد" 7 و"اعتكفت في المسجد".

فإن ورد شيء بخلاف ذلك عند نادرا كقول الشاعر: (352) - فلأبغينكم قنا وعوارضا … ولأقبلن الخيل لأبة ضرغد أراد: في قنا وعوارض.
وهما موضعان مختصان فأجراهما مجرى الأمكنة المبهمة.
وإلى نحو 1 هذا أشرت بقولي: وغير هذا نادرا قد جعلا …. . . . . . . . . . . وليس هذا بضرورة لتمكن الشاعر من أن يقول: فلأبغينكم في قنا وعوارض …. . . . . . . . . . . بتسكين النون والميم.
فإن كان الفعل المتعلق بالمكان المختص "دخل" جاز أن يتعدى إليه بنفسه، لا على أنه ظرف، بل على أنه مفعول به متعدى 2 إليه بحرف.
ثم حذف حرف الجر تخفيفا، لكثرة الاستعمال فوقع الفعل عليه، ونصبه، كما يتفق لغيره.3

ولو كان انتصاب المكان بعد "دخل" على الظرفية لجاز أن يقع ذلك المنتصب خبر مبتدأ؛ إذ ليس في الكلام ما يكون ظرف لفعل، ولا يكون ظرفا لمبتدأ.
ولا يجوز الحكم على 1 "دخل" بأنه 2 متعد بنفسه [إلى المكان المختص؛ لأنه لو تعدى بنفسه إلى المكان على أنه مفعول به لتعدى بنفسه] 3 إلى غير المكان، ولم يحتج معه إلى حرف جر في نحو 4 قولهم: "دخلت في الأمر".
"ص": وظرف اتٍ صلة أو خبرا … أو صفة ناصبه 5 لن يظهرا واستره ستر عامل المفعول به … في غير هذي فهو غير مشتبه "ش": إذا وقع الظرف صلة، أو خبرا، أو صفة استُغني عن إظهار ناصبه، واكتفي بتقديره.
إلا أنه في الصلة فعل بإجماع، وفي غير الصلة يجوز أن يكون ناصب الظرف فعلا، ويجوز أن يكون اسم فاعل.
وحكم عامل الظرف في غير الصلة، والخبر، والصفة

بالنسبة إلى الإظهار والإضمار حكم المفعول به، وقد تقدم بيان ذلك في بابه.
"ص": وجعلوا مصادرا ظروفا … في الوقت هذا شائع معروفا كـ"حن زيد ظعن 1 الحجاج" … و"كان ذاك إمرة 2 الحجاج" وفي المكان جاء ذاك نزرا … وظرفا اسم جثة قد يجرى كمثل: "لا آتيك مغزى الفزر" … و"القارظين" و"ابن سعد" فادر 3 و"الشمس" أعطوا و"النجوم" و"القمر" … ظرفية كـ"الفرقدين اذكر عمر" "ش": جعل المصدر ظرفا من باب حذف المضاف، وقيام المضاف إليه مقام.
وشرط ذلك إفهام تعيين مقدار نحو: "كان ذلك خفوق النجم" أو "صلاة العصر" و"انتظر به 4 نحر جزورين" و"سير عليه ترويحتين".

وقد يعامل بهذه 1 المعاملة ظرف المكان نحو: "جلست قرب زيد" أي: مكان قربه.
وجعلت أيضا أسماء أعيان ظروفا كقولهم: "لا أفعل ذلك معزى الفزر" و"لا أكلم زيدا القارظين" و"لا أسالم عمرا هبيرة بن سعد".
ومن كلام العرب الفصيح: "لأفعلن ذلك الشمس والقمر" أي: مدة طلوعهما.
و"لا أكلم فلانا الفرقدين".
فينصبون هذا وأشباهه نصب الظروف.
والتقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة غنم الفزر 2. ومدة مغيب القارظين 3. ومدة مغيب هبيرة بن سعد 4. ولأفعلن ذلك مدة بقاء الشمس والقمر، أو مدة طلوعهما، وهذا سبيل التوقيت بـ"الفرقدين" وغيرهما.

باب: المفعول معه

"ص": اسم يلي فضلة الواو كـ"مع" … من بعد فعل أو كفعل قد وقع ينصبه ما قبل مفعولا معه … كـ"هند سارت والطريق مسرعه" و"كان سير خالد، والنيلا … عند خلو الناب والفصيلا 1 "ش": المفعول به: هو الاسم المذكور فضلة بعد واو بمعنى "مع" مسبوقة بفعل أو شبهة.
فذكرت "فضلة" احترازا من نحو: "اشتراك زيد وعمرو".
وذكرت الواو احترازا من نحو: "سرت مع النيل".
وقيدتها: بمعنى "مع" احترازا من نحو: "سرت والنيل

في زيادة" و"لو خليت والأسد قاصدك لأكلك".
وشرطت 1 كون ذلك بعد فعل، أو ما هو كفعل احترازا من نحو: "أنت ورأيك" و"كل رجل وضيعته".
ومثال الواقع بعد فعل: "مررت والطريق" أي: مع الطريق.
ومثال الواقع بعد ما هو كالفعل: "كان سيره 2 والنيل عند خلو الناقة وفصيلها" أي: مع النيل ومع فصيلها.
ومن إعمال شبه الفعل في المفعول معه قول الشاعر: 3 - فقدني وإياهم فإن ألق بعضهم … يكونوا كتعجيل السنام المسرهد وأنشد أبو علي:

(354) - لا تحبسنك أثوابي فقد جمعت … هذا ردائي مطويا وسربالا فجعل أبو علي "سربالا" مفعولا معه، وعامله "مطويا".
وأجاز أن يكون عامله "هذا".
"ص": وإن خلا من فعل أو معناه … فاجتنب النصب وقد تراه من بعد "ما" استفهام أو "كيف" لأن … يضمر فعل الكون من 1 بعد زمن من ذاك "والجماعة" الذي يلي 2"أزمان قومي" وهو 3 شاهد جلي "ش": قد تقدم التنبيه على أن من شرط نصب المفعول معه ثبوت فعل أو ما هو كفعل قبل الواو، وأن ذكر ذلك احتراز من نحو: "كل رجل وضيعتُهُ".4

وقد روي عن بعض العرب 1 النصب بعد: كيف و"ما" الاستفهامية على إضمار "كان" نحو: "ما أنت والكلام فيما لا يعنيك؟ " و"كيف أنت وقصعة من ثريد؟ " 2. ومنه قول أسامة الهذلي 3: 4 - وما أنت والسير في متلف … يبرح بالذكر الضابط وأنشد سيبويه للراعي 5:

(356) - أزمان قومي والجماعة كالذي … لزم الرحالة أن تميل مميلا وجعل "الجماعة" مفعولا معه منصوبا بفعل محذوف تقديره: "أزمان كان قومي" 1. وإليه أشرت بقولي: من ذاك "والجماعة" الذي يلي … "أزمان قومي".
. . . . . . . . . . والله 2 أعلم 3.4

"ص": والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق … والنصب مختار 1 لدى ضعف 2 النسق كـ"اذهب وزيدا" و"اذهب انت وأبو … عمرو" و"جاءوهم وناس طلبوا" والنصب إن لم يجز 3 العطف يجب … أو اعتقد إضمار عامل تصب 4 وإن يكن أمكن مع تكلف … فرجح النصب بلا توقف "ش": مثال إمكان العطف دون ضعف: "كنت أنا وزيد كالأخوين"، و"اذهب أنت وربك" 5. ومثال ما يختار فيه النصب لضعف النسق: "اذهب وزيدا" فرفع "زيد" بأن ينسق 6 على فاعل "اذهب" جائز

على ضعف لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن، ولا يقوى إلا بعد توكيد أو ما يقوم مقامه.
فلما ضعف العطف رجح النصب؛ لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف للناطق عنه مندوحة.
ومثال ما يجب فيه النصب لعدم جواز العطف: "مالك وزيدا" فـ"زيدا" 1 هنا واجب النصب؛ لأن عطفة على الكاف لا يجوز إذ لا يعطف على ضمير الجر إلا بإعادة الجار.
فإن جر على إضمار جار آخر مدلول عليه بالسابق جاز ووجه بما وجهت به قراءة حمزة 2: "واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ" 3. أي: وبالأرحام.

فحذفت 1 الباء لدلالة الباء التي قبلها عليها وبقي عملها.
ومثله قول الشاعر: (357) - فاليوم قربت تهوجنا وتشتمنا … فاذهب فما بك والأيام من عجب فلو 2 قيل على تقدير 3 لام ثانية 4: "ما لك وزيد" لم يمتنع.
وللكلام على مسائل العطف، وحذف الجار موضع آخره 5 هو به أولى.
وإن أمكن العطف بتكلف فالنصب راجح -أيضا-6

فمن ذلك قولهم 1: "لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها".
فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها لرضاعها 2 لرضعها.
وهذا تكلف وتكثير عبارة.
بخلاف أن يقال: لو تركت الناقة مع فصيلها، أو لفصيلها.
ومما يترجح فيه 3 النصب باعتبار المعية على النصب باعتبار العطف قول الشاعر: (358) - إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ … فدعه وواكل أمره واللياليا أي: وأكل حاله الليالي 4. "ص": وكون ذا المفعول سابقا لما … يصحبه جوز بعض العلما5

بذا ابن جني قضى في قول من … قال: "وفحشا غيبة" وقد 1 وهن وفي النحاة من أبي القياس في 2 … ذا الباب فهو بالسماع يكتفي "ش": اختار 3 أبو الفتح ابن جني في الخصائص تقديم المفعول معه على مصحوبة نحو: "جاء والطيالسة البرد".
واستدل بقول الشاعر: (359) - جمعت وفحشا غيبة ونميمة … ثلاث خصال 4 لست عنها بمرعوي 65

ومثله قوله الآخر: (360) - أكنيه حين أناديه لأكرمه … ولا ألقبه والسوءة اللقبا على رواية من نصب "السوءة" و"اللقب".
أراد: ولا ألقبه اللقب والسوءة.
أي: مع السوءة 1.2 = ألا تراك لا تستعملها إلا في الموضع الذي لو شئت لاستعملت العاطفة فيه نحو "جاء البرد والطيالسة".
ولو شئت لرفعت الطيالسة" عطفا على البرد، وكذلك: "لو تركت والأسد لأكلك" يجوز أن ترفع الأسد عطفا على التاء، ولهذا لم يجز أبو الحسن: "جئتك وطلوع الشمس" أي: مع طلوع الشمس لأنك لو أردت أن تعطف بها هنا فتقول: "أتيتك وطلوع الشمس" لم يجز لأن طلوع الشمس لا يصح إتيانه لك، فلما ساوقت حرف العطف قبح "والطيالسة جاء البرد" كما قبح "وزيد قام عمرو".
لكنه يجوز "جاء والطيالسة البرد" كما تقوم ضربت وزيدا عمرا قال: جمعت وفحشا غيبة ونميمة … ثلاث خصال لست عنها بمر عوي

لأن من اللقب ما يكون لغيره سوءة كتلقيب الصديق أبي بكر - رضي الله عنه- "عتيقا" لعتاقة وجهه.
فلهذا قال هذا 1 الشاعر: ولا ألقبه اللقب مع السوءة فيفهم من هذا أنه 2 إن لقبه لا مع السوءة فلا جناح عليه والله أعلم.
ولا حجة لابن جني في البيتين 3 لإمكان جعل الواو فيهما عاطفة قدمت هي ومعطوفها.
وذلك في الأول ظاهر.
وأما الثاني فعلى أن يكون أصله: "ولا ألقبه اللقب وأسوء السوءة" ثم حذف ناصب "السوءة" كما حذف ناصب "العيون" 4 من قوله: 5 - وزججن الحواجب والعيونا

ثم قدم 1 العاطف، ومعمول الفعل المحذوف.
وأشرت بقولي: وفي النحاة من أبى القياس في 2 … ذا الباب.
. . . . . . . . . . إلى قول أبي الحسن الأخفش: "قوم من النحويين يقيسون هذا في كل شيء، وقوم يقصرونه على ما سمع منه".
يريد: من النحويين من يجيز القياس في النصب على المفعول معه، ومنهم من لا يجيزه.
قال أبو علي: "وقوى أبو الحسن قصره على ما سمع".

باب: الاستثناء

"ص": مخرج أو كمخرج مستثنى … من بعد "إلا" أو كـ"إلا" معنى وهو إذا ما كان بعضا متصل … وغيره منقطع، ومنفصل "ش": قد تناول 1 قولي: . . . . . . . . . . . … من بعد "إلا" أو كـ"إلا" معنى كل ما استثنى من جنسه بـ"ألا" أو بغيرها من أدوات الاستثناء الآتي ذكرها.
ولا حاجة إلى الاحتراز من "إلا" التي أصلها: "إن لا" كقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوه﴾ 2. ولا من "إلا" التي تؤول بمعنى "غير" كقوله 3

تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ 1. لأن السابق إلى ذهن السامع عند ذكر "إلا" معنى الاستثناء، فأغنى ذلك عن احتراز 2، لا سيما وقد تقدم ذكر "مخرج".
وقولي: وهو إذا ما كان بعضا متصل …. . . . . . . . . . . مثاله: "قام الرجال 3 إلا زيدا" . . . . . . . . . . . … وغيره منقطع 4 ومنفصل مثاله: "ما فيها رجل إلا حمارا".
وذكر البعضية [في قولي: وهو إذا ما كان بعضا 5 متصل] 6 …. . . . . . . . . . . أولى من ذكر الجنسية لأن المستثنى قد يكون بعد ما هو من جنسه وهو منقطع غير متصل 7 كقولك: "قام بنوك إلا ابن زيد".

فتبين ما في ذكر البعضية من المزية على ذكر الجنسية.
والمراد بـ"مخرج" ما لو لم يستثن لتناوله اللفظ كـ"عشرة" من قولك: "له مائة إلا عشرة".
والمراد بما هو كـ"مخرج": ما هو من 1 مألوفات المذكور كالمتاع وآثار 2 السكان مما يستحضر بذكر ما قبل أداة الاستثناء.
فلذلك يحسن استثناء "الحما" بعد ذكر 3 "الإنسان"، ولا يحسن استثناء "الذئب" 4 ونحوه مما لا يألفه الناس.
ويحسن استثناء "الظن" بعد ذكر "العلم" ولا يحسن استثناء "الأكل" ونحوه.
"ص": وتلو "إلا" في تمام ينتصب … وفي سوى الإيجاب الاتباع انتخب بشرط الاتصال والذي انقطع … بالنصب عن أهل الحجاز قد وقع وأبدلت تميم نحو: "ما هنا … إنسان إلا منزل عافي البنا" "ش": المراد بالتمام هنا أن يكون المستثنى منه مذكورا ليتم به

مطلوب العامل الذي قبل "إلا" نحو: "انطلقوا إلا ابن ذا".
فهذا مثال الاستثناء فيه متصل؛ لأن المستثنى فيه بعض المستثنى منه.
وهو بعد كلام تام موجب فتعين النصب.
والمثال الثاني مثله في الاتصال والتمام، لكن المستثنى فيه بعد كلام غير موجب فكان فيه اتباع المستثنى أجود من نصبه.
والمثال الثالث المستثنى فيه منقطع؛ لأنه ليس بعض ما استثنى منه فيتعين نصبه عند الحجازيين.
ويجوز فيه عند بني تميم الإتباع والنصب.
ولذلك لم يختلف القراء 1 في نصب ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ 2، 3 لأنه استثناء منقطع.
وقد روى رفعه عن بني تميم بمقتضى لغتهم، كما روى عنه: "مَا هَذَا بَشَرٌ" 4. "ص": وقبل ما استثنى منه قد يرد 5"إلا" وما استثنته 6 بعد مستند

إلى 1 الذي استثنى منه نحو "جا … إلا الوليد المولعون بالنجا" ونصب نحو ذا التزم وربما … لم نصبوا في النفي ما تقدما "ش": تقديم "إلا" وما استثنى بها على المستثنى منه جائز بشرط تأخرهما عن المسند 2 إلى المستثنى منه.
نحو: "جاء إلا زيدا 3 إخوتك" و"في الدار إلا عمرا أهلها".
ويتعين حينئذ نصب المستثنى إن كان الكلام موجبا كهذين المثالين.
ولا يتعين إن لم يكن موجبا، بل يجوز أن يشغل العامل بالمستثنى ويجعل المستثنى منه بدلا.
قال سيبويه 4: "حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: "ما لي إلا أخوك ناصر" فيجعلون "ناصرا" 5 بدلا.
قال: "وهذا مثل قولك: "ما مررت بمثلك أحد".
هذا نص سيبويه وأكثر المصنفين 6 لا يعرفون هذا.
وهو -أيضا- مذهب الكوفيين.
ومن شواهد ذلك ما أنشد الفراء من قول الشاعر:

(362) - مقزع أطلس الأطمار ليس له … إلا الضراء وإلا صيدها نشب برفع 1 الضراء؛ وهي الكلاب الضواري.
ومثل 2 هذا البيت قول حسان بن ثابت -رضي الله عنه 3: 5 - لأنهم يرجون منه شفاعة … إذا لم يكن إلا النبيون شافع "ص": ونحو: "ما في دار زيد رجل … إلا أباك صالح" يحتمل ترجيح نصبه، وترجيح البدل … ولو يسويان لم يلزم خلل4

"ش": إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان: أحدهما: ألا تكترث بالصفة، بل يكون البدل مختارا، كما يكون إذا لم تذكر 1 الصفة.
وذلك قولك: "ما فيها رجل إلا أباك صالح" كأنك لم تذكر "صالحا" وهذا رأي سيبويه 2. والثاني: ألا يكترث بتقديم الموصوف، بل يقدر المستثنى متقدما بالكلية على المستثنى منه فيكون نصبه راجحا.
وهو اختيار المبرد 3.

وعندي أن النصب والبدل عند ذلك متساويان؛ لأن لكل منهما مرجحا فتكافآ.
"ص": وإن تمام دون مستثنى فقد … يوجد كما بدون "إلا" قد وجد وذا هو التفريغ وهو لا يرد 1 … إلا بنفي، أو كنفي معتضد كـ"لا تزر إلا فتى لا يتبع … إلا الهدى.
وهل زكا إلا الورع" "ش": المراد بالتمام هنا استيفاء العامل مطلوبه الذي المستثنى بعضه، سواء كان عمدة نحو: "قاموا إلا زيدا".
أو فضلة نحو: "رأيتهم إلا عمرا".
فالمستثنى في هذين المثالين مذكور بعد التمام.
أي بعد أخذ العامل مطلوبه الذي المستثنى بعضه؛ لأن "زيدا" بعض مدلول الواو من "قاموا".
و"عمرا" بعض مدلول الهاء والميم من "رأيتهم".
فلو لم يأخذ العامل مطلوبه الذي المستثنى بعضه نحو: "ما قام إلا زيد 2 "، و"ما رأيت إلا عمرا"، سمي تفريغا 3. وأعطي ما بعد "إلا" العمل الذي يطلبه العامل قبلها: رفعا كان نحو: "ما اجتهد إلا رجال مولعون بالرشد".

أو غير رفع نحو: "ما رأيت إلا زيدا" و"ما مررت إلا بزيد".
ولا يتأتى التفريغ 1 إلا مع نفي، أو شبهه.
فالنفي ظاهر.
وشبهه نحو 2: "لا يقيم إلا زيد" و"هل يقوم إلا هو؟ " وقد اجتمع النفين والنهي 3، والاستفهام المشبه للنفي في قولي: "لا تزر إلا فتي لا يتبع … إلا الهدي، وهل زكا إلا الورع" ومما يتناوله شبه النفي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِين﴾ 4 [لأن المعنى: وإنها لا تخف، ولا تسهل إلى على الخاشعين] 5. وكذا قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه﴾ 6 لأن المعنى: لا يعتزون 7، ولا يأمنون إلا بعهد.

وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ 1 لأن المعنى: لا يول أحد دبره إلا متحرفا لقتال.
ولو اعتبر معنى النفي مع 2 التمام لجاز في المستثنى الإبدال.
وعلى ذلك تحمل قراءة من قرأ 3: "فشربوا منه إلا قليلٌ 4 منهم" 5 لأن في تقديم 6 ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ ما يقتضي تأول ﴿فَشَرِبُوا مِنْه﴾ 7 بـ"فلم 8 يكونوا منه".
وعلى مثل ذا 9 يحمل قول الشاعر: (364) - وبالصريمة منهم منزل خلق … عاف تغير إلا النؤي والوتد لأن معنى "تغير" 10: لم يبق على حاله.11

وكذا قول الآخر: (365) - لدم ضائع تغيب عنه … أقربوه إلا الصبا والجنوب لأن معنى "تغيب" 1: لم يحضر.
"ص": ووقع 2 توكيد بـ"إلا" جائز … وأبدلن ما بعد، قال الراجز "ما لك من شيخك إلا عمله … إلا رسيمه وإلا رمله" أو اعطفن بالواو نحو: لم ينم 3 … إلا أبو يحيى 4 وإلا ابن الحكم5

جارٍ التحميل