فإن جزم "تضم" بعد "لا تضم" كجزم "يؤذنا" بعد: "لا 1 يقرب مسجدنا"، والجيد "تضام" و"يؤذينا" -بالرفع.
ومما انفرد الكسائي بجوازه النصب بعد الفاء المجاب بها اسم أمر نحو:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . "ص فتفضلا" 2
وانفرد -أيضا- بجواز نصب ما بعد الفاء المجاب بها خبر
بمعنى الأمر نحو: "حسبك حديث فينام الناس".
فهذه المسائل الثلاث لا يجيزها غير الكسائي.
وأما الجزم عند التعري من الفاء فجائز بإجماع.
وكذا جزم جواب الخبر الذي بمعنى الأمر كقوله -تعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ 3.
لأن المعنى: آمنوا وجاهدوا.
ومنه قول العرب: "اتقى الله امرؤ فعل خير يثب عليه".
لأن المعنى: ليتق الله، وليفعل.
وألحق الفراء الرجاء بالتمني فجعل له جوابا منصوبا 1.
وبقوله أقول لثبوت ذلك سماعا.
ومنه قراءة حفص عن عاصم: ﴿2 لَعَلِّيأَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ 3.
ومنه قول الراجز -أنشده الفراء 4.
5 - عل صروف الدهر أودولاتها
(1033) - يدلننا اللمة من لماتها
(1034) - فتستريح النفس من زفراتها
وأجاز الكوفيون الاستفهام بـ"لعل"، وإيلاء ما اتصل بها جوابا منصوبا نحو: "لعلك تشتمنا فأقوم إليك"؟ .
ثم أشرت إلى إجراء التقليل مجرى النفي في إيلائه جوابا منصوبا فيقال: "قل ما تأتينا فتحدثنا"، كما يقال: "ما تأتينا فتحدثنا، فجواز هذا وأمثاله متفق عليه.
وزاد الكوفيون إجراء التشبيه مجرى النفي نحو: "كأنك أمير فنطيعك"؛ لأن فيه معنى: ما أنت أمير فنطيعك.
وكذلك 1 أجروا الحصر بـ"إنما" كقولهم: "إنما هي ضربة من الأسد فتحطم ظهره".
وعليه قراءة ابن عامر: "فإنما يقول له كن فيكون" 2.
ثم أشرت إلى أن "غيرا" قد تفيد نفيا، فيكون لها جواب منصوب كالنفي الصريح فيقال: "غير قائم الزيدان فنكر مهما".
أشار إلى ذلك ابن السراج ثم قال: "ولا يجوز هذا عندي".
قلت: "وهو عندي جائز".
-والله أعلم.
وحكى الفراء 1 عن العرب في المضارع المنفي بـ"لا" 2 الجزم والرفع إذا حسن تقدير "كي" قبله، وأنهم يقولون: "ربطت الفرس لا يتفلت" 3، و"أوثقت العبد لا يفر" و"لا يفرر"، وإنما جزم؛ لأن تأويله: إن لم أربطه فر، فجز على التأويل، قال 4: وأنشدني بعض بني عقيل: (1035) - وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا … مساكتة لا يقرف الشر قارف وقال آخر 5: 7 - لو كنت إذ جئتنا حاولت رؤيتنا … أو جئتنا ماشيا لا يعرف الفرس6
بجزم "يقرف" و"يعرف" ورفعهما.
وإلى مثل هذا أشرت بقولي:
والجزم والرفع رووا في تلو "لا" … إن كان ما قبل به معللا
ثم بينت انتصاب الفعل المعطوف على اسم صريح بـ"أن" مضمرة جائزة الإظهار كقول الشاعر:
1 - للبس عباءة وتقر عيني … أحب إلي من لبس الشفوف
أراد: للبس عباءة وأن تقر عيني 1، فحذف "أن" وأبقى عملها دليلا عليها، ولو استقام الوزن بإظهارها 2 لكان أقيس.
وليست الواو مخصوصة بهذا بل هو جائز "أو" والفاء، و"ثم"، فمثال ذلك مع "أو" قراءة السبعة إلا نافعا: "أو يرسل رسولا" 3، بنصب "يرسل" عطفا على "وحيا"، والأصل: أو أن 4 يرسل، ومثال ذلك مع الفاء قول الشاعر، وهو رجل من طيئ:
(1038) - لولا توقع معتر فأرضيه … ما كنت أوثر أترابا على ترب
ومثال ذلك مع "ثم" قول الشاعر:
(1039) - إني وقتلي سليكا ثم أعقله … كالثور يضرب لما عافت 5 البقر67
أراد: ثم أن أعقله، فحذف "أن" وأبقى عملها.
فهذا وأمثاله جائز لكثرة نظائره.
وأما بقاء النصب بعد حذف "أن" في غير ذلك فضعيف قليل، ولا يقبل منه إلا ما نقله عدل، ولا يقاس عليه.
ومما نقل فقبل قول بعض العرب: "خذ اللص قبل يأخذك" 1.
وقول الشاعر -أنشده سيبويه 2:
(1040) - فلم أر مثلها خباسة واحد … ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
قال 3 سيبويه: "أراد بعد ما كدت أن أفعله".4
باب: عوامل الجزم
"ص" بـ"لا" وباللام اجز من في الطلب … كـ"لا تؤاخذ" و"ليعذر من غبي" واللام قد تسكن 1 بعد ألفا و"ثم" … والواو نحو: "من يكارم فليدم" وقل ما تجيء في الخطاب … مع فاعل نحو: "لتعرف ما بي" وقل أن تجزم ذي اللام و"لا" … "أفعل" أو"نفعل" واللام اعتلى وحذفت هذي 2 اللام بعد "قل" كثر … وبعد قول غير أمر قد نزر ودون قول اضطرار حذفا … نحو: "يكن للخير منك" فاعرفا
ويجزم الفعل بـ"لم" و"لما" … ماضي 1 معنى نحو "لم 2 أغتما"
وشذ رفع بعد "لم" وقد زعم … نصب بها وبطل ذا القول علم 3
وحد الانتفا بـ"لما" واتصل … بحال، وهو -مطلقا- بـ"لم" حصل
وبعضهم مجزوم (4) "لما" قد حذف … وبعد حذفه على "لما" وقف
وفصل مجزوم (5) بـ"لم" 4 و"لا" الطلب … في شعر استعمله بعض العرب
"ش" وذلك الطلب بعد "لا"، واللام الجازمتين يحصل فائدتين لا يحصلان بدونه.
إحداهما 5: تمييز "لا" المرادة (8) من غير المرادة (9)، وهي
النافية نحو: ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ 1.
والزائدة نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُد﴾ 2.
وتمييز اللام المرادة (3) من غير المرادة (4)، وهي التي ينتصب 3 الفعل بعدها وقد ذكرت.
والثانية من الفائدتين: أن الطلب يعم به "لا" في النهي نحو [قوله تعالى]: ﴿وَلا تَحْزَن﴾ 4.
و"لا" في الدعاء نحو: "لا تُعَذِّبْنَا" و [قوله تعالى]: ﴿لا تُؤَاخِذْنَا﴾ 5.
ويعم به لام الأمر نحو [قوله تعالى]: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ 6.
ولام الدعاء نحو [قوله تعالى]: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ 7.
بخلاف أن يقال: لام الأمر: و"لا" في النهي، فإن الدعاء لا يدخل في ذلك.
ومن ورود الدعاء مجزوما باللام قول أبي طالب:
(1041) - يا رب إما تخرجن طالبي
(1042) - في مقنب من تلكم المقانب
(1043) - فيكن المغلوب غير الغالب
(1044) - وليكن المسلوب غير السالب
وللام الطلب الأصالة في السكون من وجهين:
أحدهما مشترك فيه وهو: كون السكون متقدما 1 على الحركة، إذ هي زيادة، والأصل عدمها.2
والثاني خاص، وهو: أن يكون لفظها مشاكلا لعملها كما فعل بباء الجر، لكن منع من سكونها الابتداء بها فكسرت.
وبقي للقصد تعلق بالسكون.
فإذا 1 دخل عليه واو أو فاء رجع -غالبا- إلى السكون ليؤمن دوام تفويت الأصل.
وليس التسكين حملا على عين "فعل" كما زعم الأكثرون؛ لأن ذلك إجراء منفصل مجرى متصل 2، ومثله لا يكاد يوجد مع قلته 3 إلا في اضطرار.
وتسكين هذه اللام بعد الواو، والفاء أكثر من تحريكها، ولذلك أجمع القراء على التسكين فيما سوى [قوله تعالى]: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم﴾ (4) ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ (5) و ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ 4.
مما ولي واوا أو 5 فاء كقوله [تعالى]: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ 6.
وكقوله تعالى: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ 1.
وكقوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا﴾ 2.
وكقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ 3.
وأيضا لو كان تسكين هذه اللام لغير سبب يخصها لشاركتها فيه دون شذوذ 4 لام "كي" الواقعة بعد فاء أو واو.
ويقل دخول هذه اللام على فعل فاعل مخاطب استغناء بصيغة "افعل"، والكثير دخولها على فعل ما لم يسم فاعله -مطلقا- نحو: "لتعن بحاجتي" و"ليزه زيد علينا".
ومن دخولها على فعل فاعل مخاطب مع قلته قراءة
عثمان 1 وأبي 2 وأنس 3 -رضي الله عنهم: 4 "فبذلك فَلْتَفْرِحُوا" 5.
وقول النبي 6: -صلى الله عليه وسلم 7:
"لتأخذوا مصافكم".
ومن دخولها على المضارع المسند على المتكلم قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ 8 خَطَايَاكُمْ﴾ 9.
وقول النبي -صلى الله عليه وسلم 10.
"قوموا فلأصل لكم" 1. [وقد تسكن هذه اللام بعد "ثم" نحو: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ 2.
- وهي قراءة غير قنبل 3، وأبي عمرو، وابن عامر، وورش 4 -] 5. ومن دخول "لا" النهي على فعل المتكلم قول الشاعر: (1045) - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد … لها 6 أبدا ما دام فيها الجراضم7
ومثله قول الآخر:
(1046) - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها … مردفات على أحناء أكوار
وإلى دخول لام الأمر، و"لا" في النهي على فعل
المتكلم بقلة أشرت بقولي:
وقل ما تدخل 1 ذي اللام و"لا" … "أفعل" أو"نفعل".
. . . . . . . . . .
ثم قلت:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . واللام اعتلى2
أي: دخول اللام على "أفعل" و"نفعل" أكثر من دخول "لا" عليهما.
ثم أشرت إلى حذف لام الأمر، وبقاء عمله وهو على ثلاثة إضرب:
- كثير مطرد.
- وقليل جائز في الاختيار.
- وقليل مخصوص بالاضطرار.
فالكثير المطرد: الحذف بعد أمر بقول كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ 1، أي: ليقيموا، فحذف اللام؛ لأنه بعد "قُلْ".
وليس بصحيح قول من قال: إن أصله 2 "قل لهم، فإن تقل لهم يقيموا".
لأن تقدير ذلك يلزم منه ألا يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة، والواقع بخلاف ذلك.
فوجب إبطال ما أفضى إليه -وإن كان قول الأكثر 3. والقليل الجائز في الاختيار بعد قول غير أمر كقول الراجز:
(1047) - قلت لبواب لديه دراهـ
(1048) - تيذن فإنيب حمؤها وجارها
أراد: ليتذن فحذف اللام وأبقى عملها، وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول:
إيذن.
. . . . . . . . . .
وليس لقائل أن يقول: هذا من تسكين المتحرك على أن يكون 1 الفعل مستحقا للرفع فسكن اضطرارًا.
لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن الفاء، فكان يقول:
تيذن إني حمؤها وجارها
فإذا لم يستغن عن الفاء فاللام والجزم مرادان.
والقليل المخصوص بالاضطرار: الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر، ولا بغيرها كقول الشاعر:
3 - فلا تستطل مني بقائي ومدتي … ولكن يكن للخير منك نصيب2
أراد: ولكن ليكن، فحذف اللام مضطرا وأبقى عملها، وليس من هذا ما أنشده 1 الفراء من قول 2 الراجز 3: (1050) - من كان لا يزعم أني شاعر (1050) - فيدن مني تنهه المزاجر لأنه لو قصد الأمر لقال: فليدن مني 4. . . . . . . . . . .5
وإنما أراد عطف "يدنو" على "يزعم" 1، وحذف الواو من "يدنو" لدلالة الضمة عليها كما قال:
(1052) - فيا ليت الأطبا كان حولي …. . . . . . . . . . .
فحذف واو الضمير اكتفاء بالضمة، فواو ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك، وأما "تنهه" فمجزوم؛ لأنه جواب "من".
ثم 2 بينت انجزام الفعل بـ"لم" و"لما"، وأن المجزوم بهما ماضي المعنى.
وفي ذلك إشعار بأنه لا يكون في اللفظ إلا مضارعا، بخلاف مصحوب أدوات الشرط.
إلا أن مجزوم "لم" مطلق الانتفاء.
فإذا قلت: "لم يكن" جاز أن تريد انتفاء غير محدود كقوله تعالى 3 [﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.4
وانتفاء محدودًا متصلًا بالحال كقوله تعالى] 1: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ 2.
وكقول سيبويه 3: "ولما هو كائن لم ينقطع".
وانتفاء منقطعا كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ 4.
وكقول الراجز:
5 - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا
(1054) - لم يك شيء يا إلهي قبلكا
ولجواز انقطاع مدلول "لم" يحسن أن يقال: "لم يكن ثم كان".
ولجواز كونه غير محدود حسن أن يقال: "لم يقض ما لا يكون".
وأما "لما" فمدلولها انتفاء محدود متصل بزمن النطق بها.
فذلك امتنع أن يقال: "لما يكن ثم كان" و"لما يقض ما لا يكون".
لأن انتفاء قضاء ما لا يكون غير محدود.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وحد الانتفا بـ (1) "لما" واتصل … بالحال، وهو -مطلقا- بـ"لم" حصل
أي: الانتفاء (2)، حصل -مطلقا- مع "لم".
ولا أشترط كون المنفي بـ"لما" قريبا من الحال لقولهم:
"عصى إبليس ربه 1 ولما يندم"، بل الغالب كونه قريبا من الحال 2.
ثم بينت أن "لم" قد تهمل فيليها الفعل مرفوعا كقول الشاعر:
3 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم … يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (1)، (2) ع "الانتقال" في مكان "الانتفاء".
وزعم بعض الناس أن النصب بـ"لم" لغة اغترارا بقراءة بعض السلف: 1 "ألم نَشْرَحَ لك صدرك" 2 بفتح الحاء.
وبقول الراجز:
(1056) - في أي يومي من الموت أفر
(1057) - أيوم 3 لم يقدر أم يوم قدر4 = وهي رواية الهمع 2/ 56، والأشموني 4/ 6. ولولا فوارس من قيس وأسرتهم.
وهي رواية ابن جني في المحتسب 1/ 98. ولولا فوارس كانوا غيرهم صبرا …. . . . . . . . . . . وهي رواية المصنف في شرح العمدة 1/ 124. الصليفاء: تصغير صلفاء، وهي الأرض الصلبة، وهو يوم من أيام العرب لهوازن على فزارة، وعبس وأشجع، ويروى الصليعاء -بالعين- وهو اسم كانت فيه وقعة للعرب -ذكره ياقوت.
قال ابن جني في الخصائص 1/ 388: "فأما ما أنشده أبو الحسن "يوم الصليفاء لم يوفون بالجار"، فإنه شبه للضرورة "لمك" بـ"لا" فقد تشبه حروف النفي بعضها ببعض، وذلك لاشتراك الجميع في دلالته عليه".
وهذا عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت، ونويت فبقيت الفتحة 1 كما بقيت في قول الشاعر: 2 - اضرب عنك الهموم طارقها … ضربك بالسيف قونس الفرس
وانفردت "لما" بجواز حذف مجزومها والوقف عليها كقول الشاعر 1]. (1069) - فجئت قبورهم بدءا ولما … فناديت القبول فلم يجبنه وانفردت "لم" بأشياء منها: أن فصل بينها وبين مجزومها اضطرار 2 كقول الشاعر: 4 - فذاك ولم إذا نحن امترينا … تكن في الناس يدركك (3) المراء والتقدير: ولم تكن إذا نحن امتربنا يدركك (4) المراء.3
وقد فصل -أيضا- بين "لا" 1، ومجزومها في الضرورة كقول الشاعر:
(1061) - وقالوا: أخانا لا تخشع لظالم … عزيز ولا ذا حق قومك تظلم
أراد: ولا تظلم ذا حق قومك.
وهذا رديء؛ لأنه شبيه بالفصل بين حرف الجر 2، والمجرور.
وليس كذلك الفصل بين أداة الشرط، ومعمولها؛ لأن أداة الشرط يليها الماضي والمضارع، فأشبهت الفعل في عدم الاختصاص بالمعرب، فحملت عليه في جواز الفصل.
- والله أعلم.
"ص" واجزم بـ"إن" و"من" و"ما" و"مهما" … "أي" و"أين" و"متى" و"إذما"3
و"حيثما" واختم بـ"أنى" مهملا … "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا 1] [وشذ جزم بـ"إذا" في الشعر … وليس ذاك جائزا في النثر وأدوات الشرط كلها، و"إن" … اصل فمعناها بكل مقترن] 2 وتقتضي فعلين شرطا وجزا … كـ"إن تزرني تعط 3 ما تنجزا" والشرط منهما الذي تقدما … والثاني منهما جوابا وسما وماضيين أو مضارعين … تلفيهما أو متخالفين وكون ماض في اختلاف سابقا … أولى من العكس فكن موافقا
ولا أخُصُّ العكس باضطرار … لكنه يقل 1 في اختيار وللمضارع انجزام ظهرا … والماضي لفظا فيه جزم قدرا وجائز رفع مضارع سبق … بالماضي نحو: "من زكا سعيا يثق" وقل رفع بعد شرط جزما … كرفع "يدرك" في جواب "أينما" ومنه قول بعضهم: "يا أقرع" … إنك إن يصرع أخوك تصرع" وشذ إهمال "متى" و"إن" و"لم" … حملا على أشباهها من الكلم 2 "ش" لما انقضى الكلام على الأحرف الأربعة المقتضية مجزوما واحدا شعرت في الكلام على أدوات الشرط الجازمة، وهي التي أولها "إن"، وآخرها "أنى" نحو [قوله تعالى]: 3
﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ 1 و ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ 2، و ﴿مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ 3 و ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة﴾ 4 و ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ 5 و ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ 6. و[قول الشاعر]: 7 -. . . . . . . . . . . … ولكن متى يسترفد القوم أرفد و[قول الآخر]: 8 - إذا ما أتيت على الرسول فقل له …. . . . . . . . . . .
و [قول الشاعر]: (1064) -. . . . . . . . . . . … وحيثما يك أمر صالح تكن و[قول الآخر] (1065) - فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها … كلا مركبيها تحت رجلك شاجر 1]23
[وقولي:
. . . . . . . . . . . واختم بـ"أنى" مهملا … "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا
أشرت به إلى أن إهمال "كيف"، وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط هو المذهب الصحيح.
وأن الكوفيين يجزمون بها، ويلحقونها بأدات الشرط الجازمة.
وقد جزم بـ"إذا" في الشعر كثيرا، والأصح منع ذلك في النثر لعدم وروده.
ومن الوارد منه في الشعر ما أنشد سيبويه 1 من قول الشاعر:
(1066) - ترفع لي خندف، والله يرفع لي … نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد
ومنه ما أنشده الفراء 2 من قول الآخر:3
(1067) - استغن ما أغناك ربك بالغنى … وإذا تصبك خصاصة فتحمل
ولو قيل: إن هذا ليس بضرورة لتمكن الجازم بـ"إذا" من أن يجعل مكانها "متى" الشرطية لكان قولا لا راد له إلا بأن يقال: لو كان جائزا في غير الشعر ما عدم وردوه نثرا 1].
ولابد لأداة المجازاة من فعل يليها يسمى شرطا، وفعل بعده -أو ما يقوم مقامه- يسمى جوابا وجزاء.
وإذا كانا فعلين جاز أن يكونا مضارعين.
وأن يكونا ماضيين.
وأن يكون الشرط ماضيا، والجواب مضارعا.
وأن يكون الشرط مضارعا، والجواب ماضيا.
فالأول نحو: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ 2.3
والثاني نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ 1. والثالث نحو: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ 2. ومثله 3 قول الشاعر: 4 - دست رسولا بأن القوم إن قدروا … عليك يشفوا صدورا ذات توغير والرابع نحو قول الشاعر: 5 - من يكدني بسيئ كنت منه … كالشجا بين حلقه والوريد
ومثله قول الآخر: (1070) - إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا … ملأتم أنفس الأعداء إرهابا ومثله قول الآخر: (1071) - إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا … مني وما يسمعوا من صالح دفنوا وأكثر النحويين يخصون الوجه الرابع بالضرورة، ولا أرى ذلك؛ لأن "النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: 1 "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".23
ولأن 1] قائل البيت الأول متمكن من أن يقول بدل.
. . . . . . . . . . . كنت منه …. . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . أك منه …. . . . . . . . . . .
وقائل الثاني متمكن من أن يقول بدل:
.... وصلناكم.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . نواصلكم.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
وبدل:
. . . . . . . . . . . … ملأتم.
. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . … تملأوا.
. . . . . . . . . .
وقائل البيت الثالث متمكن من يقول بدل:
إن يسمعوا.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
إن سمعوا.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
وبدل:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وما يسمعوا ...
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وما سمعوا.
. . . . . . . . . .
فإذ لم يقولوا ذلك مع إمكانه علم أنهم غير مضطرين.
وقد صرح بجواز ذلك في الاختيار الفراء -رحمه الله 2.
وجعل مثل 1 ذلك قوله تعالى: 2 ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ 3.
لأن "ظلت" بلفظ الماضي، وقد عطف على "ننزل"، وحق المعطوف أن يصلح لحلوله محل المعطوف عليه.
وما كان ماضي اللفظ 4 من شرط أو جواب فمجزوم تقديرًا.
وأما المضارع: فإن كان شرطا وجب جزمه لفظا، وكذا إن كان جوابًا، والشرط مضارع 5 مثله.
فإن كان الجواب مضارعا والشرط ماضيا 6 فالجزم مختار كقوله تعالى: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ 7.
وكقول الشاعر:
8 - دست رسولا بأن القوم إن قدروا … عليك يشفوا صدورا ذات توغير
والرفع جائز كثير 1 كقول زهير: (1073) - وإن أتاه خليل يوم مسألة … يقول: لا غائب مالي ولا حرم [وكقول أبي صخر: (1074) - وليس المعنى بالذي لا يهيجه … إلى الشوق إلا الهاتفات السواجع (1075) - ولا بالذي إن بان عنه حبيبه … يقول -ويخفي الصبر -إني لجازع 2] ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفا 3.45
وعند أبي العباس على تقدير الفاء 1.
[وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع مجزوم.
ومنه قراءة 2 طلحة بن سليمان 3: "أينما تكونوا يُدْرِكُمُ الموت" 4.
ومثله قول الراجز:
5 - يا أقرع بن حابس يا أقرع
(1077) - إنك إن يصرع أخوك تصرع
ومثله:
(1078) - فقلت تحمل فوق طوقك إنها … مطبعة من يأتها لا يضيرها 1]
[وشذ إهمال "متى" حملا على "إذا".
وإهمال "إن" حملا على "لو".
وإهمال "لم" حملا على "ما".
فالأول نحو: [قول عائشة -رضي الله عنها- مخاطبة الرسول -صلى الله عليه وسلم].
"إن أبا بكر رجل أسيف 2، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس" 3.4
والثاني كقراءة طلحة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ 1.
- بباء ساكنة ونون مفتوحة.
ذكرها ابن جني في المحتسب 2. ومنه [قوله -صلى الله عليه وسلم]: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك" 3. والثالث كقول الشاعر: (1079) - لولا فوارس من نعم وأسرتهم … يوم الصليفاء لم يوفون 4 بالجار] 65