ومنه المعطوف المتمم ما لا يستغنى عنه من الصفات كقولك: "إن امرأ ينصح ولا يقبل خاسر".
فلو جعل "خاسر" بين "ينصح" ولا يقبل " لم يجز:
لأنهما جزءا صفة 1، ولا يستغنى عنهما، ولا يغني أولهما عن ثانيهما.
فلو جاز الاكتفاء بأولهما لم يمتنع الفصل كقول الشاعر:
(748) - إن امرأ أمن الحوادث جاهل … ورجا الخلود كضارب بقداح
وأصل الكلام: إن امرأ أمن الحوادث ورجا الخلود ففصل لأن "أمن الحوادث"صالح للاكتفاء به 2 بخلاف "ينصح"من المثال المتقدم ذكره.3
وإلى نحو: "إن امرأ.
ينصح ولا يقبل خاسر" أشرت بقولي:
أو بعضا 1 التمام دونه عدم …. . . . . . . . . . .
لأن مجموع "ينصح" ولا "يقبل" جزءا صفة لا يستغنى عنهما "إن امرأ".
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … أو ما بتابعية لفظ لزم
إلى نحو قولهم: "أبيض يقق" 2 فإن "يققا" تابعيته لازمة، فهو في النعت كـ"اكتعين" في التوكيد، فلا يفصل من منعوته، كما لا يفصل ذلك من 3 المؤكد به.
وكل نعت يلازم النعتية فحكمه حكم "يقق".
ثم نبهت على أن التابع لا تقدم معموله على المتبوع.
فلا يقال في نحو: "هذا رجل يأكل طعامك" "هذا طعامك رجل يأكل".
ولا في نحو: "قمت فضربت زيدا": "زيدا قمت فضربت".
وأجاز ذلك الكوفيون.
ووافقهم الزمخشري في تقديم معمول الصفة على الموصوف، فعلق في أنفسهم من قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ 1 بصفة القول 2.
وغير ما ذهب إليه أولى؛ لأن التابع لا تتقدم على المتبوع، فلا يتقدم معموله.
وأما في أنفسهم فمتعلق بـ"قل" والله أعلم.