كلام المتأخرين 1.
وأجاز الأخفش تجريده من معنى الإضافة، وانتصابه حالا 2.
ووافقه أبو علي في الحلبيات.
و"بعض" كـ"كل" فيما نسب إلى كل من وقوعها حالا وأما "مع" فاسم معرب ملازم للإضافة لا ينفك عنها إلا مستعملا حالا بمعنى "جميع" كقول الشاعر:
3 - بكت عيني اليسرى فلما زجرتها … عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … ونيلها الإفراد حالا يحسن
وحكى سيبويه 1 عن العرب: "ذهب من معه".
ومثل ما حكاه سيبويه قراءة بعض القراء 2: "هذا ذكرٌ مِنْ معي، وذكرٌ مِنْ قبلي" 3.
وقال 4 الشاعر:
(595) - فريشي 5 منكم وهواي معكم … وإن كانت زيارتكم لماما
[فجعلها كـ"هل" حين اضطر] 6.
وزعم بعض النحويين أنها حرف إذا سكنت 7. وليس بصحيح.8
و"عدا 1 الشيء" بالقصر، والمد ناحيته.
وإفراده قليل.
و"لَدُنْ" لأول غاية زمان أو مكان، وقلما تستعمل 2 إلا ومعها "من".
وهي مبنية إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرأ أبو بكر عن عاصم 3 قوله تعالى: ﴿لينذر بأسا شديدا من لَدْنِه﴾ 4.
وكانفراد قيس بإعراب "لدن" انفراد فقعس 5 بإعراب "حيث" فإن الكسائي حكى 6 أنهم يجرونها بالكسرة إذا دخل عليها حرف جر وينصبونها بالفتحة إذا لم يدخل عليها حرف جر 7.
وقد التزمت العرب إضافة "لدن" وجر ما يليها من الأسماء، كما يلزم انجرار كل اسم أضيف إليه اسم.
وشذ إفرادها 1 ونصب "غدوة" بعدها مع جواز جرها على القياس.
فإن عطف 2 على "غدوة" بعد أن نصبت فحكم المعطوف الجر.
لأن "غدوة" وإن لم تجر لفظا فهي في موضع جر.
وجوز سعيد بن مسعدة الأخفش نصب المعطوف.
وهذا بعيد من القياس.
"ص":
و"الآل" كـ"الأهل" قليلا أفردا … ولسِوَى الأعلام نزرا أسندا
"ش": "الآل" إذا كان بمعنى "الشخص" فهو كـ"الشخص" في أنه يفرد كثيرا ويضاف كثيرا.
وإذا كان بمعنى "الأهل" ندر استعماله غير مضاف.
ولا يضاف إلا غير علم إلا قليلا.
وذكر أبو الزبيدي 1 أن إضافته إلى ضمير من لحن العامة 2.
والصحيح أنه من كلام العرب لكنه قليل ومنه قول الشاعر:
(596) - أن الفارس الحامي حقيقة والدي … وآلي فما تحمي حقيقة آلكا 3
فأضافه إلى الياء وإلى الكاف.4
ومثال 1 إفراده قول الشاعر: (597) -[نحن آل الله في بلدتنا … لم نزل إلا على عهد إرم وزعم بعض النحويين أنه لا يضاف إلا إلى علم من يعقل وقد أضيف إلى علم فرس في قول 2 الشاعر] 3. 5 - نجوت ولم يمنن عليك طلاقة … سوى ربذ التقريب من آل أعوجا4
"ص":
وأفردت "أي" وفي شرط بـ"ما" … تردف 1 غالبا فاعلم واعلما
وحيثما تضف إلى منكر … فهي 2 جميعه كـ"أي معشر"
وهي كـ"بعض" إن تضف لمعرفة … وكونه فردا أبي 3 ذو المعرفه
إلا قليلا، واشترط مع قلته … عطفا عليه تكف عيب وحدته
ولم تضف موصولة لنكره … ولمضيف ما سواها الخيره
"ش": مما 4 لا يخلو عن الإضافة إلا قليلا "أي".
وقد بينت أقسامها في باب الموصولات.
وإذا كانت شرطية وأخلي لفظها من الإضافة فالغالب
إردافها بـ"ما" كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ 1.
وقد تردف 2 بـ"ما" مع إضافتها لفظا كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ 3.
وإذا تضاف إلى نكرة فهي نفس ما تضاف إليه كـ"كل" وإذا تضاف إلى معرفة فهي [بعض ما تضاف إليه] 4 كـ"بعض".
ولذلك تقول 5: "أي رجلين قاما؟ " و"أي الرجلين قام؟ " فتثني 6 ضمير "أي" حيث أضيفت (7) إلى مثنى نكرة.
وأفرد حين أضيفت (8) إلى مثنى معرفة.
ولذلك لا تضاف 7 إلى معرفة مفرد إلا مع [عطف عليه، ليكون بالعطف كمثنى لفظا.
لأن معنى المفرد المعطوف عليه مثله، ومعنى المثنى واحد.
ومثال الإفراد مع 1 العطف] قول الشاعر:
(599) - ألا تسألون الناس أيي وأيكم … غداة التقينا كان خيرا وأكرما
وإلى هذا أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … وكونه فردا أبى ذو 2 المعرفة
إلا قليلا واشترط مع قلته … عطفا عليه تكف عيبه وحدته
وإذا كانت "أي" موصولة وصرح بما تضاف 3 إليه، لم يكن الذي تضاف إليه 4 إلا معرفة ذكر ذلك أبو علي في التذكرة.
"ص":
"سبحان" في غير اختيار أفردا … ملابس التنوين أو مجردا
وشذ قول راجز رباني … "سبحانك اللهم ذا السبحان" 56
"ش": من الملتزم الإضافة "سبحان".
وهو اسم بمعنى التسبيح، وليس بعلم؛ لأنه لو كان علما لم يضف إلا إلى اسم واحد كسائر الأعلام المضافة.
وأخلي من الإضافة لفظا للضرورة منونا، وغير منون.
فالمنون كقول الشاعر:
1 - سبحانه ثم سبحانا يعود له … وقبلنا سبح الجودي والجمد
وغير المنون كقول الآخر:
2 - أقول لما جاءني فخره … سبحان من علقمة الفاجر
وزعم 1 أبو علي 2 والزمخشري 3 أن الشاعر ترك تنوين "سبحان" لأنه علم على التسبيح فلا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.
وليس الأمر كما زعما بل ترك التنوين 4؛ لأنه مضاف إلى محذوف مقدر الثبوت كما قال الراجز:
5 - خالط من سلمى خياشين وفا
[أراد: وفاها، فحذف المضاف إليه، وترك المضاف بهيئته التي كان عليها قبل الحذف] 1. وأمثال ذلك كثيرة سأبينها إن شاء الله تعالى 2. وشذ دخول الألف واللام على "سبحان" والإضافة إليه فيما أنشده الشجري 3 من قول الراجز: 4 - سبحانك اللهم ذا السبحان
"ص":
واضمم بناء "غيرا" 1 أن عدمت ما … له أضيفت 2 ناويا ما عدما
"قبل" كها و"بعد" "حسب" 3 "أول" … و"دون" والجهات هكذا عل 4
وأعربوا نصبا 5 إذا ما نكرا … "قبلا"وما من بعده قد ذكرا
والحركات كلهن استعملا … إذا تقول: "ابدأ بذا من أولا"
ذو الضم مبني وغير منصرف … ذو الفتح والمكسور ناويا أضف
"ش": الحرف غير مستقل بالمفهومية، وغير مقصور المعنى 6 على شيء دون شيء، ولا على موجود دون معدوم، ولا على معنى دون عين.
و"غير": اسم يشابه 7 الحرف في كل ما ذكر.
فمقتضى هذا الشبه أن تُبْنَى "غير" أبدا.
إلا أن هذا الشبه عارضه إضافتها، والوصف بها فأعربت ما دامت إضافتها صريحة.
فإذا قطعت عن الإضافة ونوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيت لزوال المعارض 1 كقولك: "فيها رجل لا غير".
ولم يعتد بالمنوي؛ لأن غير الصريح لا يساوي الصريح.
ولأن الشبه المذكور ألغي عند قوة المعارض إذ 2 كان جليا، فلا 3 يلغى إذا ضعف، وصار خفيا.
فلو نوي لفظ المضاف إليه لبقي الإعراب كقول الشاعر:
(604) - ومن قبل نادى كل مولى قرابة … فما عطفت مولى عليه العواطف 4
هكذا روته 5 الثقات بالخفض كأنه قال: ومن قبل ذلك.6
وقولنا:
"قبل" كها.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
أي "قيل" 1 مثل غير في أنه ذو إبهام يشابه الحرف 2، وذو إضافة تعارض 3 الشبه.
وأنه إذا قطع عن الإضافة، ونويت على الوجه المذكور زال المعارض اللفظي فبني.
وحين بني: بني على حركة ليكون 4 له مزية على مبني يلازمه البناء كـ"من" و"كم".
وكانت الحركة ضمة لأنها حركة لا يعرب بها قبل حين يعرف؛ إذ لا يكون إلا منصوبا، أو مجرورا.
والكلام 5 على "بعد" وما بعده كالكلام على "قبل" و"غير" وقولنا:
وأعربوا نصبا إذا ما نكرا … "قبلا" وما من بعده قد ذكرا
مثال ذلك قراءة بعض القراء 1: "لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ" 2 وقول الشاعر: (605) - فساغ لي الشراب وكنت قبلا … أكاد أغص بالماء الحميم [وقال آخر في "بعد": (606) - ونحن قتلنا الأسد أسد خفية … فما شربوا بعدا على لذة خمرا] 345
وإنما أعربت هذه الأسماء في تنكيرها؛ لأنها في تنكيرها لم تخالف النظائر.
وهي في تعريفها مقطوعة عن الإضافة مخالفة للنظائر؛ لأن المعتاد فيما عرف بالإضافة كون إضافته صريحة فينضم ذلك إلى ما فيها من شبه الحرف السابق بيانه 1، فيكتمل موجب البناء.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلا" في قوله:
. . . . . . . . . . . وكنت قبلا …. . . . . . . . . . .
معرفة بنية الإضافة، إلا أنه أعرب لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه.
فعومل "قبل" مع التنوين لكونه عوضا من المضاف إليه [بما يعامل به مع المضاف إليه] 2.
كما فعل بـ"كل" حين قطع عن الإضافة، ولحقه التنوين عوضا وهذا عندي قول حسن.
وحكى أبو علي: "ابدأ بذا من أول".
بالضم على البناء.
وبالفتح على الإعراب، ومنع الصرف للوصفية ووزن الفعل وبالخفض على تقدير ثبوت المضاف إليه، كما أثبتالألف من قال:
(607) - خالط من سلمى خياشيم 3 وفا
وإلى الأوجه الثلاثة أشرت بقولي:
ذو (4) الضم مبني، وغير منصرف … ذو (5) الفتح 4 والمكسور ناويا أضف5
فصل
: "ص": وما يلي المضاف يأتي خلفا … عنه في الإعراب إذا ما حذفا وفي سوى الإعراب قد ينوب ما … يبقى كـ"دارنا" نأوا إلى الحمى" وقد يزيلون مضافين معا … كـ"تجعلون 1 رزقكم" فاستمعا فحذف "الشكر" 2 وقبله بدل … وذا كثير حيث لا يخشى خلل
"ش": ما يلي المضاف: هو المضاف إليه.
والغرض بهذا الكلام هو الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب كقوله تعالى 1: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ 2 أي: حب العجل.
وكما يقوم المضاف إليه مقام المضاف في الإعراب يقوم مقامه في التذكير كقول الشاعر:
3 - يسقون من ورد البريص عليهم … بردى يصفق بالرحيق السلسل
"بردى" مؤنث، فكان حقه أن يقول: "تصفق".
لكنه أراد: ماء بردى.
فحذف المضاف وهو مذكر، وقام مقامه في التذكير.
المضاف إليه.
وإن كان مؤنثا، كما قام مقامه في الإعراب.
وضد ذلك قول الآخر:
(609) - مرت بنا في نسوة خولة … والمسلك من أردانها نافحه
أراد: ورائحه 1 المسك من أردانها نافحة.
فحذف "الرائحة" وأقام "المسك" مقامها في التأنيث، كما قام مقامها في الإعراب.
ومن قيام الباقي مقام المحذوف في حكمه قول النبي صلى الله عليه وسلم 2:
"إن هذين حرام على ذكور أمتي" 3.
أراد: إن استعمال هذين.
فحذف "الاستعمال" وأقام "هذين" مقامه، فأفرد الخبر.4
ومنه قوله 1 تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ 2.
أي: أهل القرى.
فحذف 3 "الأهل" وأقيمت "القرى" مقامهم، فعاد إليها ضمير الذكور العقلاء، كما كان يعود إلى الأهل.
ومثل هذا:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . "دارنا نأوا".
. . . . . . . . . .
[أي 4: أهل دارنا نأوا] 5.
ومن ذلك قيام المعرفة المضاف إليها مثل مقامه في الحالية، والتركيب مع "لا".
فالحالية كقولهم: "تفرقوا أيادي سبا" أي: مثل أيادي سبا.
فحذف "مثل" وخلفه "أيادي سبا" في الحالية، والحالية لا تصح 6 لغير نكرة.
والتركيب 1 مع "لا" كقوله عليه السلام 2:
"إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" 3.
[وفيه بحث مستوفًى في باب "لا"] 4.
وقد يضاف إلى مضاف فيحذف الأول والثاني، ويبقى الثالث.
كقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ 5.
أي: وتجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم.
وكذا قوله تعالى: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ 6.
أي: كدوران عين الذي يُغشى عليه من الموت.
ومنه قول الشاعر 7:
(610) - فأدرك إبقاء 1 العرادة ظلعها 2 … وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
أراد: ذا 3 مسافة إصبع.
"ص" 4:
وربما أبقي ثان وحذف … تاليه والمتلو فاعرف واعترف
وربما جروا 5 الذي يبقي 6 كما … قد كان قبل حذف ما تقدما7
لكن بشرط أن يكون ما حذف … مماثلا لما عليه قد عطف كمثل: "ما كل فتى لبيبا … ولا جميل وجهه حبيبا "ش": أنشد أبو علي -رحمه الله 1: (611) - فإنك منها والتعذر بعدما … لججت وأقوت 2 من أميمة دارها (612) - كشبه 3 التي ظلت تسبع 4 سؤرها … وقالت حرام أن يرجل جارها
وقال فيه 1 أبو علي:
أراد: 2 ذا سؤر كلبها
فحذف المضاف إلى "سؤر" والمضاف إليه "سؤر".
وقد يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورا بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على مثله لفظا ومعنى كقولي:
. . . . . . . . . . . ما كل فتى لبيبا … ولا جميل وجهه حبيبا
أي: ولا كل جميل وجهه حبيبا.
فحذفت "كلا" 3 المضاف إلى "جميل" لأنه معطوف على "كل" المضاف إلى "فتى".
ومثل هذا كثير، ومنه قول الشاعر:
4 - أكل امرئ تحسبين امرأ … ونار توقد بالليل نارا؟
"ص":
ويحذف الثاني فيبقى 1 الأول … كحاله إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى 2 … مثل الذي له أضفت الأولا = أنه لأبي داود الإيادي.
ونسب في كتابه سيبويه 1/ 33 إلى أبي دواد.
والشاهد قوله: "ونار" حيث حذف المضاف وهو "كل" وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف.
والذي سهل ذلك كون المضاف المحذوف معطوفا على مماثله وهو "كل" في قوله": أكل امرئ.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وإنما قدر مجرورا بـ"كل" محذوفة، ولم يجعل مجرورا بالعطف على "امرئ" المجرور بإضافة "كل" إليه لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين.
لأن "امرأ" المجرور معمول لـ"كل" و"امرأ" المنصوب معمول لـ"تحسين" على أنه مفعول ثان له، ومفعوله الأول "كل امرئ" مقدم عليه.
فلو عطفت "نار" المجرورة على "امرئ" المضاف إليه "كل" وعطفت "نارا" المنصوبة" على "امرأ" المنصوب لزم أن يعطف بحرف واحد شيئان على معمولي عاملين مختلفين.
وهذا ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين.
هذا مذهب سيبويه، والمبرد، وابن السراج، وهشام، وابن مالك وذهب الأخفش والكسائي والفراء، والزجاج إلى الجواز والتقدير عندهم "أتحسبين كل امرئ امرأ، وكل نار نارا"؟
كمثل: "خذ نصف وربع ما حصل" … وبعضهم بدون عطف ذا فعل
"ش": قد يحذف المضاف إليه مقدرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف.
وأكثر ما يكون ذلك مع عطف مضاف إلى مثل المحذوف على المضاف إلى المحذوف كقول بعض العرب: "قطع الله يد ورجل من قالها" 1.
وكقول الشاعر:
2 -[إلا علالة أو بدا … هة سابح نهد الجزاره
قد يفعل هذا دون عطف.
فمن ذلك ما حكى الكسائي من قول بعض العرب: "أفوق تنام أم أسفل" 1 بالنصب على تقدير وجود المضاف إليه.
كأنه قال: أفوق هذا تنام أم أسفل منه.
ومثله قول الشاعر: ] 2
(615) - ومن قبل نادى كل مولى قرابة … فما عطفت مولى عليه العواطف
وقد جعل الأخفش من هذا القبيل قولهم: "لا غير" فزعم أن ضمة الراء ضمة إعراب.
وليس ما ذهب إليه ببعيد [إذا كان قبله مرفوع] 3.
ومن هذا القبيل قول الراجز:
5 - خالط من سلمى خياشيم وفا4
وقد ذكر [وا 1 من هذا القبيل قراءة ابن محيصن 2 "فلا خوفُ عليهم 3 ولا هم يحزنون" 4. على تقدير: فلا 5 خوف شيء عليهم] 6. "ص": وظرف أو شبيهه قد يفصل … جزأي إضافة وقد يستعمل فصلان في اضطرار 7 بعض الشعرا … وفي اختيار 8 قد أضافوا المصدرا لفاعل من بعد مفعول حجز … كقول بعض القائلين للرجز
"يفرك حب السنبل الكنافج … في القاع 1 فرك القطن المحالج" وعمدتي قراءة ابن عامر … وكم لها من عاضد وناصر 2 مثل ذا مع اسم مفعول ورد … كـ"مخلف"الوعد محق ذو نكد" 3 "ش": الفصل بالظرف والجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه كثير فمن ذلك قول الشاعر: 4 - كما خط الكتاب بكف -يوما- … يهودي يقارب أو يزيل
وقال آخر:
(618) - هما أخوا في الحرب من لا أخاله … إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
وقد يقع بينهما فصلان كقول الشاعر:
(619) - كأن أصوات من إيغالهن بنا … أواخر الميس أصوات الفراريج
فهذا وما قبله لا يجوز في الاختيار بل هو مخصوص بالاضطرار لوجهين:
أحدهما: أنه فصل بما لا يتعلق بالمضاف فتمحضت أجنبيته.
الثاني: أنه فصل بحرف جر أو بما فيه معنى حرف جر مع كون المضاف مقتضيا للجر.
ففي إيلائه ظرفا أو حرف جر يلاقي 1 مقتضى جر 2.34
بخلاف إضافة 1 المصدر إلى الفاعل مفصولا بينهما بمفعول المصدر فإن المحذورين فيها مأمونا مع أن الفاعل كجزء من عامله فلا يضر فصله؛ لأن رتبته منبهة عليه.
والمفعول بخلاف ذلك.
فعلم بهذا أن قراءة ابن عامر 2 رحمه
الله 1 غير منافية لقياس العربية.
على أنها لو كانت منافية له لوجب قبولها لصحة نقلها، كما قبلت أشياء تنافي القياس بالنقل، وإن لم تساو 2 صحتها صحة القراءة المذكورة ولا قاربتها كقولهم: "استحوذ" وقياسه: "استحاذ" 3.
وكقولهم: "بنات ألببه" وقياس: "ألبه".
وكقولهم: "هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ" وقياسه: "خربٌ" وكقولهم: "لَدُنْ غدوةً" بالنصب وقياسه: الجر وأمثال ذلك كثيرة.
ومثل ما تضمنته قراءة ابن عامر 4 قول الطرماح:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لأنها ثابتة بالتواتر، ومعزوة إلى موثوق بعربيته قبل التعلم، فإنه من كبار التابعين، ومن الذين يُقتدى بهم في الفصاحة، كما يُقتدى بمن في عصره من أمثاله الذين لم يعلم عنهم مجاورة للعجم يحدث بها اللحن.
ويكفيه شاهدا على ما وصفته به أن أحد شيوخه الذين عول عليهم في قراءة القرآن عثمان بن عفان رضي الله عنه وتجويز ما قرأ به في قياس التجويز قوي، وذلك لأنها قراءة اشتملت على فصل بفضلة بين عاملها المضاف إلى ما هو فاعل فحسن ذلك ثلاثة أمور:
أحدها: كون الفاصل فضلة، فإنه بذلك صالح لعدم الاعتداد به.
الثاني: كونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف.
الثالث: كونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقرر التقدم بمقتضى الفاعلية المعنوية.
فلو لم تستعمل العرب الفصل المشار إليه لاقتضى القياس استعماله؛ لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيرا، فاستحق الفصل بغير أجنبي أن يكون له مزية فحكم بجوازه.
هكذا قبل المصنف قراءة ابن عامر، ودافع عنها، ولم يمنعه من ذلك موقف العداء الذي وقفه بعض العلماء منها، حين رفضوها، واتهموا صاحبها بالجهل، ورموه بالخطأ واللحن، والبعد عن قياس العربية كما فعل الزمخشري في الكشاف وابن الأنباري في الإنصاف.
ومما قاله الزمخشري في الكشاف 2/ 42:
"وأما قراءة ابن عامر "قتل أولادهم شركائهم" برفع القتل، ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سمجا ومردودا كما سمج ورد:
زج القلوص أبي مزاده
فكيف في الكلام المنثور؟ .
فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته؟
والذي حمله -يقصد ابن عامر- على ذلك أن رأى في بعض المصاحف "شركائهم" مكتوبا بالياء.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثم قال الزمخشري:
ولو قرأ -يعني ابن عامر- بجر الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب.
وقال ابن الأنباري في المسألة الستين في الإنصاف:
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض لضرورة الشعر.
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك بغير الظروف وحرف الجر.
أما الكوفيون فقد احتجوا بقراءة ابن عامر -أحد القراء السبعة- "وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم".
وأما البصريون فقالوا:
إن هذه القراءة لا يسوغ لكم الاحتجاج بها؛ لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في غير ضرورة الشعر والقرآن ليس فيه ضرورة.
وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار.
قال الأنباري:
ولو كانت هذه القراءة صحيحة لكان ذلك من أفصح الكلام.
وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وهي هذه القراءة.
وكان المنهج الحق يطالب أمثال هؤلاء العلماء بالنظر في القراءة نفسها، فمتى صح سندها، ووافقت أحد المصاحف العثمانية -ولو احتمالا- لا يصح ردها، وتفضيل القاعدة النحوية عليها.
فإنه لا ينبغي أن يقاس القراءة على شيء! بل الواجب أن يقاس عليه، فهو النص الصحيح الثابت المتواتر.
وليس هناك نص مما يستشهد به يشبهه في قوة إثباته، وتواتر روايته والقطع بصحته.
والرواية إذا ثبت عن أئمة القراءة لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.
(620) - يطفن بحوزي المراتفع لم يرع … بواديه من قرع- القسي الكنائن وأنشد الأخفش 1: 3 - فزججته بمزجة … زج القلوص أبي مزاده2
وأنشد الأزهري لأبي جندل الطهوري في صفه جراد: (622) - يفرك حب السنبل الكنافج (623) - بالقاع فرك القطن المحالج [وأنشد أبو عبيدة: (624) - وحلق الماذي والقوانس (625) - فداسهم دوس الحصاد الدائس] 1 وأنشد أبو العباس ثعلب بجر "مطر" من قول الشاعر 2: (626) - لئن كان النكاح أحل 3 شيء … فإن نكاحها مطر حرام4
[أي: نكاح مطر إياها] 1 ولا ضرورة في هذا ولا بيت الأخفش 2 وروى الكسائي نصب "الدراهم" وجر "تنقاد" من قول الشاعر: (627) - تنفي يداها الحصى في كل هاجرة … نفي -الدراهيم 3 - تنقاد الصياريف وأنشد غيره من أئمة العربية: (628) - عتوا إذا أجبناهم إلى السلم رأفة … فسقناهم سوق البغاث [الأجادل] 4 (629) -[ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه … جدير بهلك آجل أو معاجل] 56
وقد فصل بالمفعول بين اسم فاعل، ومجرور بإضافته إليه في قراءة بعض القراء 1 "فلا تحسبن الله مخلف وعدَه رسلِه" 2.
ومثل ذلك قولي:
. . . . . . . . . . . … مخلف -الوعد- محق ذو نكد
أي: مخلف محق الوعد ذو نكد، والمحق: صاحب الحق.
ومثله قول الشاعر:
3 - ما زال يوقن من يؤمك بالغنى … وسواك مانع -فضله- المحتاج
وغير مصدر مضافا فصلا … في الشعر بالمفعول أيضا فاعقلا وفصل تابع وفاعل ندر … في الشعر والفصل بـ"إما مغتفر والفصل بالندا أتي اضطرارا … وباليمين قد أتى اختيارا من نادر الفصل: الفصل 1 بالمفعول بين مضاف ليس مصدرا، ومضاف إليه [كقول الشاعر: 2 - يسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها … كما تضمن ماء المزنة الرصف