شرح الكافية الشافيةصفحات 125-163

12 - حق العامل أن يكون مختصًا: من ذلك قوله يتحدث عن إعمال "ما" عمل "ليس" 1. لغة بني تميم في ترك إعمال "ما" أقيس من لغة أهل الحجاز -كذا قال سيبويه- وهو كما قال.
لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل بأن يكون مختصًا بالأسماء إن كان من عواملها، كحروف الجر.
ومختصًا بالأفعال إن كان من عواملها كحروف الجزم.
13 - ما لا يعمل لا يفسر عاملًا: من ذلك قوله في باب الاشتغال 2: "الثاني من مانعي النصب أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء، التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها كالاستفهام، و "ما" النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط، كقولك: "زيد هل رأيته"؟ و"عمرو متى لقيته"؟ و"خالد ما صحبته".
و"بشر لأحبه" و"الحق إن الفتنة فلحت" فالرفع بالابتداء متعين في "زيد" و"عمرو" و"خالد" و"بشر" و"الحق" لتقدمها عن الاستفهام و"ما" النافية، ولام الابتداء، وأداة

الشرط، وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا".
14 - المؤثر والمتأثر غَيْران: ومن ذلك قوله في "باب المفعول المطلق" 1: من المصادر الملتزم إضمار ناصبها المؤكد به كلام يتضمن معناه دون لفظه.
فإن لم يكن للكلام محتمل غيره نحو: "له علي درهمان عرفًا أو اعترافًا" سمي مؤكدًا لنفسه؛ لأنه بمنزلة إعادة ما قبله، فكأن الذي قبله نفسه.
وإن كان له محتمل غيره نحو: "هو ابني حقًا" سمي مؤكدًا لغيره؛ لأنه يجعل ما قبله نصًا بعد أن كان محتملًا، فهو مؤثر، والمؤكد به متأثر.
والمتأثر والمؤثر غَيْرَان.
15 - تقديم المفسر على المفسر مغتفر: من ذلك قوله في "باب التنازع" يشرح قول في النظم: ونحو ترضيه ويرضيك قدر ومثله لو شاع لم يعد النظر إذ قال 2: وقولي و. . . . . . . . . . . … ومثله لو شاع لم يعد النظر أي: لو شاع إثبات الضمير المنصوب مع المتقدم المهمل

لكان له وجه من النظر؛ لأن فيه تقديم مفسر على مفسر فيغتفر.
كما اغتفر تقديم غيره من المفسرات على مفسراتها".
16 - الفرع يتضمن الأصل وزيادة: قال المصنف 1: "الفعل مشتق من المصدر؛ لأن المشتق فرع، والمشتق منه أصل.
وكل فرع يتضمن الأصل وزيادة عليه.
ولا شك في أن الفعل يتضمن المصدر والوقت فثبتت فرعيته، وأصلية المصدر؛ لأنه دل على بعض ما يدل عليه الفعل.
وهذا مذهب البصريين وهو الصحيح".
ثم قال: "وبنفس ما ثبتت به فرعية الفعل ثبتت به فرعية أسماء الفاعلين، وأسماء المفعولين.
فإن "ضاربا" مثلًا يتضمن المصدر وزيادة الدلالة على ذات الفاعل للضرب.
و"مضروب" يتضمن المصدر وزيادة الدلالة على ذات الموقع به الضرب، فهما مشتقان من الضرب".
17 - الفرع لا يرجع على الأصل: قال في "باب الحروف الناصبة المبتدأ الرافعة الخبر" 2:

"وأجاز الأخفش نحو: "إني لبك وثقت" مع أنه لا يجيز "إني بك لوثقت".
ومعلوم أن اللام إنما دخلت على معمول الخبر لوقوعه قبل الخبر من أجل أنه واقع موقعه، فكأنها دخلت عليه.
فإن لم يكن هو صالحًا لها فلا حظ لمعموله فيها، وإلا لزم ترجيح الفرع على الأصل".
18 - المجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه: ومن ذلك قول المصنف يعلل كون "إن" المكسورة أصل لـ"أنَّ" المفتوحة 1: "إن -المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن زيادة.
والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه".
19 - المرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة: ومن ذلك قوله -أيضًا- يبين أن "أن" المفتوحة فرع "إن" المكسورة إذ قال 2: "لأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في "عرفت أنك بر": "إنك بر".
ولا تصير مفتوحة المكسورة إلا بزيادة كقولك في "إنك بر": "عرفت أنك بر".

والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة".
20 - ما يدل عليه دليل يجوز حذفه: من ذلك قوله في "باب أفعال المقاربة" 1: "إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، كما يجوز في غير هذا الباب حذف ما ظهر دليله".
21 - حذف الجزء أسهل من حذف الكل: 22 - بقاء ما يدل أبدًا أولى من بقاء ما يدل في بعض الأحيان: من ذلك قوله 2: "فليعلم أن أصل "تفعلان": "تفعلانن" فاستثقوا توالي الأمثال، فحذفت نون الرفع.
وكانت أولى بالحذف؛ لأنها جزء كلمة، والمؤكدة كلمة قائمة مقام تكرار الفعل.
وحذف ما هو جزء أسهل من حذف ما هو ليس جزءًا.
ولأن المؤكدة تدل على معنى، ونون الرفع لا تدل في الغالب على معنى، وبقاء ما يدل أبدًا أولى من بقاء ما يدل في بعض الأحوال".
23 - حذف ما عهد حذفه أولى: ومن ذلك قوله يتحدث عن "أما" 3: "وقد يليها "إنْ" فيغني جواب "إما" عن جوابها كقوله -تعالى:

﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ 1. وقد تقدم أن الجواب لأول الشرطين المتواليين نحو قوله -تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ 2. فإذا كان أول الشرطين "إما" كانت أحق بذلك من وجهين: أحدهما: أن جوابها إذا انفرد لا يحذف أصلًا، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرًا لدليل.
وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
الثاني: إن "إما" قد التزم معها حذف فعل الشرط، وقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافًا.
و"إن" ليست كذلك.
24 - النظير ملحق بنظيره: من ذلك قوله في "باب العطف" 3: "و"إما" المسبوقة بمثلها عاطفة عند أكثر النحويين.
ومذهب ابن كيسان، وأبي علي أن العطف إنما هو بالواو قبلها، وهي جائية لمعنى من المعاني المفادة بـ"أو".
وبقولهما أقول.
لأن في ذلك تخلصًا من دخول عاطف على عاطف.

ولأن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه بوقوع "لا" بعد الواو مسبوقة بمثلها في مثل "لا زيد ولا عمرو فيها".
و"لا" هذه غير عاطفة بإجماع، فلتكن "إما" مثلها إلحاقًا للنظير بالنظير".
25 - ما يؤدي إلى عدم النظير يجب اجتنابه: من ذلك قوله في "باب الترخيم في النداء" 1: "ومما انفرد به الفراء ترخيم الثلاثي المحرك الوسط كـ"حكم" فإنه إذا قيل في ترخيم "ياحك" يلزم منه عدم النظير، إذ ليس في الأسماء المتمكنة ما هو على حرفين ثانيهما محرك كـ"غد" و"يد".
فلو كان الثلاثي ساكن الثاني كـ"بكر" لم يجز ترخيمه بإجماع؛ لأن ترخيمه موقع في عدم النظير".
26 - لا يجمع بين البدل والمبدل منه: من ذلك قوله في "باب المفعول المطلق" 2: "يستغني بذكر المصدر الذي له فعل عن فعله في الخبر، والدعاء، والأمر والنهي.
فمثال ذلك في الخبر قول القائل عند تذكر نعمة "حمدًا وشكرًا لا كفرًا"، وعند تذكر شدة: صبرًا لا جزعًا.
ومثال الدعاء: سقيا ورعيا، وجدعا وبعدا

ومثال الأمر والنهي قوله: "قيامًا لا قعودًا" أي: قم لا تقعد.
ومن الأمر قوله -تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾، أي: فاضربوا الرقاب.
ومنه قول الشاعر: فصبرا في مجال الموت صبرا … فما نيل الخلود بمستطاع فإضمار الناصب في هذا، وما أشبهه لازم؛ لأن المصدر بدل من اللفظ به، فذكره جمع بين البدل والمبدل منه".
27 - ما استلزم ممتنعًا فهو ممتنع: من ذلك قوله 1: "وقد يرجح انفصال ثاني مفعولي "ظن" بأنه مع كونه خبر مبتدأ في الأصل منصوب بجائز التعليق، والإلغاء.
ومع التعليق والإلغاء لا يكون إلا منفصلًا فكان انفصاله مع الإعمال أولى.
وهذا الاعتبار -أيضًا- يستلزم ترجيح انفصال المفعول الأول، وهو ممتنع بإجماع، وما استلزم ممتنعًا فهو حقيق بأن يمنع".
28 - الأمر المبقى للأصل غالب للمخرج عنه: 29 - حمل الشيء على ما هو من نوعه أولى: ومن ذلك قوله يتحدث عن "أي" 2: "إن كانت -يقصد أي- استفهامية ففيها شبه حرف الاستفهام.
وإن كانت شرطية فيها شبه حرف الشرط.

وإن كانت موصولة فهي كالحروف في الافتقار إلى جملة، إلا أن لشبه الحرف في "أي" معارضًا بما فيها من شبه الأسماء المتمكنة بالإضافة، التي انفردت بها من بين أخواتها.
فهي بمعنى "كل" إذا أضيفت إلى نكرة.
وبمعنى "بعض" إذا أضيفت إلى معرفة.
فحمى "أيا" عن التأثر بشبه الحرف شبهها بـ"بعض" و"كل" في المعنى والإضافة.
وكان اعتبار شبه "بعض" و"كل" أولى من اعتبار شبه الحرف لوجهين: أحدهما: أن شبه الحرف يخرج عن حكم الأصل، وشبه البعض والكل مبق على الأصل.
والمبقي على الأصل غالب للمخرج عنه.
الثاني: أن حمل "أي" على "كل" و"بعض" من باب حمل الشيء على ما هو من نوعه للاشتراك في الاسمية.
فهو أولى من حمل "أي" على الحرف لتحالفهما في النوعية.

أمور في الكتاب تثير الانتباه 1 - التفاوت في الشرح: سار المصنف -رحمه الله- في معالجة الموضوعات سيرًا عجيبًا من الصعب تفسيره إلا بأمر واحد، هو أن الشرح تم في أزمنة مختلفة، متباعدة أو متقاربة.
ذلك أنه في أول الكتاب، وفي آخره توسع ظاهر، وفيما بين ذلك إيجاز بشكل ملحوظ.
فالمؤلف يذكر البيت أو البيتين في بداية الكتاب، ثم يتلو ذلك بشرح مستفيض تظهر فيه براعته، وقدرته، ومحصوله العلمي الغزير.
فإذا تابع القارئ السير، ووصل إلى "باب لا العاملة عمل إن" رأى الشارح وقد جمع واحد وعشرين بيتًا تحدث عنها جميعًا في صفحتين "19 ب، 20 أ" بينما استغرق شرح مثل هذا العدد من الأبيات أول الكتاب ضعف هذا العدد من الصفحات.
وإذا واصل القارئ السير في الكتاب حتى وصل إلى "باب عطف النسق" رأي المصنف يجمع خمسة وثلاثين بيتًا تحدث فيها جميعًا في ثلاث صفحات هي 55 أوب و 56 أونصف صفحة 97 أ.

فإذا استمر القارئ في سيرة، فوصل إلى "باب النسب" رأى المصنف قد جمع واحدًا وتسعين بيتًا استغرق شرحها زهاء ثلاث صفحات، ونصف 1 أي: نفس القدر الذي استغرقه شرح "باب عطف النسق".
فإذا وقف بالقارئ المسير عند "فصل يبين فيه ما يصرف، وما لا يصرف وما يتعلق بذلك 2 " أبصر المصنف، وقد عاد إلى سالف عهده حين بدأ الكتاب، وسار على المنهج الذي سار عليه هناك، فأفرد البيت والبيتين بالشرح المستفيض.
2 - التفاوت في الاستشهاد: وعلى العكس من منهج المصنف في الشرح كان منهجه في الاستشهاد، ويتضح ذلك مما يلي: من يتصفح الصفحات الثلاث الأوليات، ويحصي ما فيها من الشواهد يجدها كما يأتي: أ- حديثًا نبويا واحدًا.
ب- أربعة أبيات من الشعر.
ولا يجد لآيات القرآنية في هذه الصفحات أثرًا.
فإذا ترك هذه الصفحات، وانتقل إلى الثلاث الصفحات التي تليها، ويحصي الشواهد الواردة فيها يجدها كما يلي: أ- تسع آيات من القرآن الكريم.

ب- حديثًا نبويًا واحدًا.
جـ- عشرين بيتًا من الشعر.
ولا يزال المصنف يتوسع في إيراد الشواهد، حتى يكاد يصبح الاستشهاد من أهم مميزات هذا الكتاب.
وقد يقتصد في الاستشهاد كقوله في "فصل دخول الفاء في خبر المبتدأ" 1. "إذا دخل شيء، من نواسخ الابتداء على البمتدأ الذي اقترن خبره بالفاء، أزال الفاء إن لم يكن "إن" أو"أنَّ" أو"لكن" بإجماع المحققين.
فإن كان واحدًا منهن جاز بقاء الفاء.
نص على ذلك سيبويه في "إن" و"أن" -وهو الصحيح الذي ورد به القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ 2. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ 3. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ 4. ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ 5.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ 1. ومثال ذلك مع "لكن" قول الشاعر: بكل داهية ألقى العداة وقد … يظن أني من مكري بهم فزع كلا ولكن ما أبديه من فرق … فكي يغروا فيغريهم بي الطمع ومثله قول الآخر: فوالله ما فارقتكم قاليًا لكم … ولكن ما يقضي فسوف يكون وقد يسرف المصنف في الاستشهاد إسرافًا، كما في حديثه عن "سوى" 2 في "باب الاستثناء".
ويستمر على هذا المنهج بين إسراف، واقتصاد يحشد ما يحشد من الشواهد من القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومن عيون الشعر، وكلام العرب المروي عن الفصحاء حتى إذا ما أدرك "فصل يبين فيه ما يصرف وما لا يصرف، وما يتعلق بذلك" 3 رجع إلى سالف العهد به أول الكتاب، فتمر صفحات، وصفحات لا يتخللها شاهد واحد.
3 - إحالة القارئ إلى مصنفات له أخرى: ربما كان التزام المصنف بما أورده في المقدمة من أن هذا الشرح سيكون مختصرًا "تخف معه المئونة" حاملًا له على إحالة القارئ المستزيد للمعرفة إلى كتاب له آخر.

من ذلك قوله في "فصل المعرف بالأداة" 1: "اللام وحدها هي المعرفة عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل زائدة.
وهي عند الخليل همزة قطع عوملت معاملة همزة الوصل لكثرة الاستعمال، وهي أحد جزأي الأداة المعرفة.
وقول الخليل هو المختار عندي.
وبسط الاحتجاج لذلك مستوفي في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد" فلينظر هناك".
وقوله في "باب الابتداء" 2: "تقدم تنبيه على أن المبتدأ مرفوع بالابتداء إذ قلت: المبتدأ مرفوع معنى.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء.
وأما الخبر فرافعه المبتدأ وحده، أو الابتداء وحده، أو المبتدأ والابتداء معًا.
هذه الثلاثة أقوال البصريين.
والأول قول سيبويه، وهو الصحيح.
والاستدلال على صحته، وضعف ما سواه يفتقر إلى بسط، وهو أليق بكتابي الكبير، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه.
وقد ذكر مستوفيًا"

4 - الوقوع فيما نهى عنه: قد يشير المصنف إلى أمر بأنه مخالف وينبغي العدول عنه، ثم بعد قليل يرتكب هذا الأمر.
من ذلك قوله في "فصل الموصول" 1. "التعبير بـ"ال" أولى من التعبير بالألف واللام، ليسلك في ذلك سبيل التعبير عن سائل الأدوات كـ"هل" و"بل".
فكما لا يعبر عن "هل" و"بل" بالهاء واللام، والباء واللام بل يحكي لفظهما، كذا ينبغي أن يفعل بالكلمة المشار إليها.
وقد استعمل التعبير بـ"ال" الخليل وسيبويه -رحمها الله"، وقبل أن يترك المصنف الحديث في هذا الباب، وقع فيما نهى عنه وذلك كقوله 2: "وإن كان الموصول الألف واللام، أو حرفًا مصدريًا لم يجز تقديم المعمول؛ لأن امتزاج الألف واللام والحرف المصدري بالعامل آكد من امتزاج غيرهما به".
فإذا ما جاوز المصنف هذا الفصل لم يتنبه إلى ما أشار إليه من قبل فشاع هذا التعبير عنده كقوله 3: قد يسمى باسم فيه الألف واللام فلا تفارقانه؛ لأنهما منه بمنزلة سائر حروفه.

ومن ذلك الألف واللام والمفتتح بهما "الله" في أصح القولين.
ومن ذلك الألف واللام في "اليسع".
ومن ذلك الألف واللام في "ذي الكلاع" -وهو علم لأحد أقيال حمير.
ومن ذلك الألف واللام في "اللات".
وقد زيدت الألف واللام على سبيل اللزوم في "الأن" و"الذي" و"التي".
5 - اختلاف التعبير بين النظم والشرح: وقد يبدو أن المصنف قد رجع في الشرح عن رأي له في النظم، لاختلاف عبارته في الشرح عن النظم.
وذلك كجعله الفصل بين حرف الجر ومجروره قليلًا بعد أن جعله في النظم اضطرارًا حين قال: 1. والفصل بين حرف جر والذي جر به لدى اضطرار ذا احتذى وقال في الشرح: "المشهور الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وكما فصل بين المضاف والمضاف إليه فصل بين حرف الجر والمجرور، إلا أنه قليل ومنه قول الشاعر -أنشده أبو علي.
إن عمرا لا خير في -اليوم- عمرو إن عمرا محبر الأحزان ففصل بـ"اليوم" بين "في" و"عمرو".
وقال الفرزدق:

وإني لأطوي الكشح من دون ما انطوى وأقطع بالخرق الهبوع المراجم والمتأمل لما أورده المصنف من أمثلة يراها فعل مضطر؛ لأنها وقعت في النظم، وليس للشاعر عنها مندوحة.
ومثل هذا يعده المصنف من قبيل الضرورة.
فمن الحق القول: إن المصنف لم يرجع عن رأيه في النظم، وإنما الأقرب أن يقال: إن التعبير قد خانه في الشرح.
6 - عبارتان: وردت في ثنايا الكتاب عبارتان تدعوان القارئ للوقوف أمامهما، وهاتان العبارتان هما:

وكما هو ظاهر وردت العبارتان في جميع النسخ في نفس الموضع، وإن اختلف لفظهما من نسخة لأخرى.
وبالنظر إلى هاتين العبارتين، واختلافهما يتضح ما يلي: 1 - أن نسخة الأصل اعتمدت على نسخة كتبت في عهد المصنف، وبلغت -كما قال الناسخ 1 - بأصل عليه خط المصنف -رحمه الله.
2 - أن المصنف عني بهذا الكتاب، فأملاه في حياته بدليل قول الناسخ -أدام الله بقاءه.
3 - أن الدارسين تداولوا هذا الكتاب، وأفادوا منه منذ فجر تأليفه.
7 - الاستطراد: وتلوح في الكتاب ومضات من الاستطرادات، التي لا يوجد ما يدعو إليها ومن ذلك قول المصنف يشرح البيت الآتي في "باب الحال" 2. والتزموا تأخيره في نحو "لن يفوز فذا بالمنى إلا الحسن" إذ قال: الإشارة إلى الحسن بن علي -رضي الله عنهما- وإلى ما فاز به من الثواب الجزيل والثناء الجميل، إذ أذعن لمصالحة معاوية -رضي الله عنه- فأغمد بفعله سيف الفتن تصديقًا لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

"إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله بن بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
فهذا كلام لا موضع له في كتب النحو، وإنما الأجدر به كتب التاريخ والسير.

نسخ التحقيق: النسخة الأولى: chester.
beatty libtary.
124 " مخطوطة "شستربيتي" رقم 4580" خاص 124. وتقع في 114 ورقة، مسطراتها 33 سطرًا وجاء في صدرها: "هذا كتاب "شرح الكافية الكبرى" لأوحد الفضلاء، تذكره أبي عمرو وسيبويه والفراء، وحيد الدهر، فريد العصر/ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الجياني، الطائي الشافعي، النحوي صاحب التصانيف المفيدة -رحمه الله رحمة واسعة- وغفر لنا وله ولسائر المسملين أجمعين".
وجاء في نهايتها: "تم الكتاب بحمد الله ومنه، والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا, وباطنًا، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد النبي، وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
واتفق إنجاز هذا الكتاب في منتصف شهر المحرم من سنة ثماني عشرة وسبعمائة الهجرية الهلالية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام".

ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي: 1 - كتابتها في عهد مبكر قريب من المصنف، إذ أنها كتبت بعد وفاته ببضع وأربعين سنة.
2 - النسخة كاملة، ومكتوبة بخط النسخ المشكول، وسقطاتها نادرة.
3 - اشتمالها على أبيات لا توجد في غيرها من النسخ.
4 - عليها حواش للمصنف.
5 - بلغت مقابلة بأصل عليه خط المؤلف، وأثبت ذلك في هامش النسخة، ولا يفتأ الناسخ ينبه على ذلك من وقت لآخر حتى بلغت تنبيهاته بضعة عشر.
ولما كانت هذه النسخة كذلك جعلتها الأصل الذي اعتمدت عليه في التحقيق.
ورمزت إليها بكلمة "الأصل".

  • النسخة الثانية: نسخة دار الكتب والوثائق المصرية مخطوطة رقم 264 نحو وقد جاء في نهايتها: "تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين على يد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن لولو بن عبد الله الشافعي، الشهير بابن النايب -غفر الله له ولوالديه، ولجميع المسلمين.
    وكان الفراغ من تعليقه لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة.
    ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:

1 - أنها كاملة وعدد أوراقها 268. 2 كتبت بخط النسخ المعتاد، قد يضبط أحيانًا.
3 - سقطاتها قليلة.
4 - الراجح أنه اشترك في كتابتها أكثر من ناسخ يدل على ذلك أن الأوراق من "11 - 18" كتبت بخط مخالف لما قبلها ولما بعدها، فقد كتبت بخط فارسي بقلم رفيع، فأصبحت مسطرتها 28 سرطًا في الصفحة.
كما أنها اختلفت مع ما قبلها في المداد، وفي التنظيم.
ومن المستبعد أن تكون هذه الوريقات سقطت من النسخة، أو ضاعت فحاول مالكها تعويضها.
ذلك أن خط الناسخ قبلها وبعدها متحد، لكنه مختلف في مسطرات الصفحات.
فالصفحات السابقة من قبل مسطرتها 23 سطرًا.
والصفحات اللاحقة من بعد مسطراتها 21 سطرًا.
والكاتب واحد، والمداد غير مختلف، والتنظيم هو التنظيم.
فلعل الناسخ بدأ الكتابة حتى أنهى عشر ورقات، ثم جاء غيره فكتب ثماني ورقات، فلما عاد الناسخ الأول ليكمل لم يتنبه لعدد مسطراته في الصفحات الأولى، فكتب بمسطرات جديدة، أو لعله تنبه، ولكن زاد العدد.
5 - لم يشر الناسخ الأصل الذي اعتمد عليه، ولا إلى بلوغها مقابلة بنسخة أخرى.
وقد أشرت إلى هذه النسخة بالرمز "ك"

  • النسخة الثالثة: نسخة مكتبة العروسي "إحدى المكتبات الملحقات بالمكتبة الأزهرية" رقم 3279 نحو جاء في صدرها: "هذا شرح الكافية الشافية للإمام أبي عبد الله بن مالك".
    وجاء في نهايتها: "تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين.
    وكان الفراغ منه يوم الأربعاء المبارك الموافق سبعة خلت من شهر ربيع الآخر الذي هو من شهور سنة 1292 هـ اثنتين وتسعين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأتم التحية، بيد الفقير محمد مكي العدوي -عفا الله عنه، وعن المسلمين آمين آمين.
    وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم".
    ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي: 1 - تقع في 262 ورقة مسطراتها 25 سطرًا.
    2 - كتبت بخط الرقعة المعتاد غير المشكول.
    3 - استعمل الناسخ بعض اصطلاحات منها: ح = حينئذ ظه = الظاهر أيض = أيضًا.
    4 - النسخة كاملة، وكتبت في زمن متأخر.
    5 - سقطاتها قليلة، وإن كانت أكثر من سابقتيها.
    6 - لم يشر الناسخ إلى النسخة التي اعتمد عليها، واستنسخ

منها.
وإن كان من المحتمل أنه اعتمد على نسخة دار الكتب، والوثائق المصرية رقم 264، وهي النسخة المشار إليها هنا بـ"ك".
ولا يؤكد ذلك توافقهما الظاهر، فربما كان الناسخان معتمدين على أصل واحد.
وقد أشرت إلى هذه النسخة بالرمز "ع".
النسخة الرابعة: مخطوطة المكتبة الأزهرية رقم 5591 أوراقها 140 ورقة ومسطراتها 27 سطرًا وطولها 28 سم، وجاء في نهايتها: "كمل الكتاب بحمد الله وعونه، وصلاته على سيدنا محمد وآله، ورضي الله عن الصحابة أجمعين.
ووافق الفراغ منه يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال سنة أربعين وسبعمائة أحسن الله تقضيها في خير، وعافية لمحمد وآله.
كاتبه العبد الفقير محمد بن أحمد بن سالم الجعفري -رحم الله من دعا له بالموت على التوحيد، وغفر له ولمالكه، وللناظر فيه ولجميع المسلمين.
ملكه الشيخ الإمام القدوة مفتي المسلمين، نور الدين أبي الحسن القليني -أمده الله بالتقوى، وكان له عونًا في السر والنجوى آمين".
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي: 1 - كتابتها في عهد قريب بالمصنف.
2 - توافقها في كثير من المواضع مع الأصل مما يدل على

اتحاد الأصل الذي اعتمدا عليه، وهو نسخة المصنف، أو على أصل نسخ منها.
يؤكد ذلك أو يرجحه أنه في بعض المواضع، التي تحدث فيها المصنف عن نفسه جاءت العبارة في هذه النسخة في الموضعين "قال محمد": أما في النسخة الثاني والثالثة، فالعبارة فيهما "قال المصنف رحمه الله" "قال الشيخ العلامة جمال الدين -رحمه الله".
3 - كتبت بخط النسخ المعتاد، غير مضبوط بالشكل.
4 - ضاع من أولها ثلاث ورقات تقريبًا، كما فقد منها عدة أوراق في مواضع متفرقة.
وقد جاء ترقيمها متأخرًا فلم يظهر الخرم إلا في الأول، أما في الداخل فلا يظهر إلا بعد موازنتها بباقي النسخ.
5 - شيوع السقطات من الناسخ، وبخاصة إذا وردت كلمتان متشابهتان في موضعين متقاربين، فإنه ينتقل من الموضع الأول إلى الموضع الثاني تاركًا ما بين الكلمتين.
6 - في الورقة الأخيرة طمس من آثار الرطوبة.
7 - كثرة الأخطاء الإملائية.
8 - سقوط علامة النظم "ص"، أو علامة النظم "ش" أو وضعهما في غير موضعهما مع كتابة النظم في صورة النثر أدى إلى تداخل النظم في الشرح في كثير من الأحيان، وقد رمزت إلى هذه النسخة بالرمز "هـ". وبجانب النسخ المشروحة من كتاب "شرح الكافية الشافية"، اعتمدت على نسخ للأرجوزة هي:

1 - النسخة "ش": وهي مخطوطة دار الكتب والوثائق المصرية رقم 239 نحو.
وجاء في صدرها: "الكافية الشافية.
تأليف ابن مالك.
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله".
وجاء في نهايتها: "كمل الكتاب الموسوم بـ"الكافية الشافية" بحمد الله ومنه ويمنه".
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:

  • لم تشتمل على تقديم للراجز.
    ويحتمل أن يكون "بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله" هو من كلام الناظم، ولم يزد على ذلك اكتفاء بما ورد في النظم من تقديم.
  • جاء في آخر النسخة: "العبد الفقير إلى الله العلي الكبير، خليل وهبة الصباغ يوم لخميس المبارك أحد عشر جمادى آخر سنة 1191". ولم يوضح العبد الفقير هل هو كاتب المخطوطة أم مالكها؟ ولكن الذي يرجح احتمال أن كاتبها أن المعهود ممن يكتبون التمليكات فوق الكتب غالبًا ما يغفلون تفصيل يوم تملكهم للكتاب، وإنما يكتفون بذكر العام وإن زادوا أثبتوا الشهر.
  • كتبت المخطوطة بخط معتاد.
  • النسخة كاملة.
  • لم ينبه الناسخ على الأصل الذي اعتمد عليه, وإنما اكتفى بقوله: "بلغت مقابلة بحسب الإمكان".
  • تقع النسخة في 81 ورقة مسطراتها 18 سطرًا.
    2 - النسخة "س": وهي المخطوطة رقم 4990 المحفوظة في مكتبة ناشيونال لاي برلي بمدريد -أسبانيا.
    ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:
  • تقع في 96 ورقة مسطراتها 15 سطرًا.
  • خطها مغربي غير مشكول.
  • أدى فقد الصفحة الأخيرة إلى فقد تسعة أبيات من النظم مع تاريخ النسخ.
  • تلتقي كثيرًا مع "الأصل" الذي اعتمدت عليه، وبالمحفوظ في "شستربيتي" وهذا يرجح أنها كتبت في عهد مبكر.
    فإذا أضيف إلى ذلك أن شمس العرب آذنت بالمغيب من الأندلس في القرن الثامن الهجري رجحت هذه النظرة.
    3 - النسخة "ط": وهي النسخة المطبوعة من أرجوزة "الكافية الشافية"، وتقع في 148 صفحة.
    وتولت طبعها "مطبعة الهلال بالفجالة" بمصر.
    على نفقة شركة الإسلام بمكة المشرفة، وتاريخ الطبع هو 1914 م-1332 هـ. وجاء في صدر هذه النسخة:

"متن الكافية الشافية في علم العربية، تأليف الإمام العلامة، والعمدة الفهامة، جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي، ثم الدمشقي -رضي الله عنه- ونفعنا به آمين".
وجاء في نهايتها: "الحمد لله وحده، وصلى الله على خير خلقه محمد النبي - ورضي الله عن الصحابة وسائر الزوجات، والقرابة وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه آمين.
لعبد الله بن عبد العزيز باشيبان".
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:

  • عدم إيماء المشرف على الطبع إلى النسخة، أو النسخ التي اعتمد عليها مع إشارته كثيرًا إلى رواية أخرى لكلمة أو لشطر بيت، مما يدل على أنه اعتمد على أكثر من نسخة.
  • كثرة الأخطاء، وبخاصة أخطاء الضبط بالشكل.
  • النسخة كاملة ومسطراتها 20 سطرًا.
    ومما يجدر التنبيه عليه أنني لم أشر في التحقيق إلى أخطاء الضبط بالشكل كما أغفلت الإشارة إلى الأخطاء الإملائية، أو ما رجح عندي أنه أخطأ مطبعية باعتبار أن هذه أمور يصعب الاحتراز منها في الطباعة.

باسمك اللهم، هذا كتاب شرح الكافية الكبرى: لأوحد الفضلاء، تذكرة أبي عمرو وسيبويه والفراء، وحيد الدهر، فريد العصر، جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الجياني، الطائي الشافعي النحوي، صاحب التصانيف المفيدة رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له ولنا، ولسائر المسلمين أجمعين آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الكافية الشافية

: وبه ثقتي 1: قال شيخنا الإمام العلامة الفاضل، المتقن، البارع، أوحد الفضلاء، جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الجياني، الطائي -نفع الله به.
وأعاد من بركته- حامدًا، ومصليًا، ومثنيًا 2: سألني بعض الألباء 3، المعتنين بحقائق الأنباء أن أتلو "الكافية الشافية" بشرح تخف معه 4 المئونة 5، وتحف به

المعونة، ويكون به الغناء مضمونًا، والعناء مأمونًا، فأجبت دعوته دون توقف، وأنجزت عدته دون تخلف، واستوهبت من الله التمكين من التطلف في حسن التصرف، والتأمين من التعسف 1 والتكلف، وأن يجعل ذلك مفتتحًا بخلوص النية، مختتمًا بحصول الأمنية، إنه واهب كل خير، كافي 2 كل ضير 3.

خطبة الكافية الشافية

: قال ابن مالك محمد وقد … نوى إفادة بما فيه اجتهد الحمد لله الذي من رفده 1 … توفيق من وفقه لحمده تبارك اسمه وتمت كلمه … وعم حكمه، وجمت 2 حكمه ثم على خير الهداة أحمدا … منه صلاة تستدام أبدا تعم آله، وصحبه الألى … بحفظهم عهوده نالوا العلى وتسعد الذي بها قد اعتنى … سعادة منيلة أقصى المنى وبعد: فالنحو صلاح الألسنة … والنفس إن تعدم سناه في سنة به انكشاف حجب المعاني … وجلوة المفهوم ذا إذعان

ومن يعن طالبه بسبب … فهو حر بنيل كل أرب وقد جعت فيه كتبًا جمه … مفيدة يعنى بها ذو الهمه وهذه أرجوزة مستوفيه … عن أكثر المصنفات مغنيه تكون للمبتدئين تبصره … وتظفر الذي انتهى بالتذكره فليكن الناظر فيها واثقًا … بكونه إذا يجارى سابقًا فمعظم الفن بها مضبوط … والقول في أبوابها مبسوط وكم بها من شاسع 3 تقربًا … ومن عويص 4 انجلى مهذبًا فمن دعاها قاصدًا بالكافيه … مصدق، ولو يزيد الشافيه فالله يحظينا 5 بخير سعي … وباجتناء 6 ثمرات الوعي

باب: شرح الكلام، وما يتألف منه

"ص" قول مفيد طلبًا أو خبرًا … هو الكلام كـ استمع وسترى "ش" الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مفيد 1. والمراد بالمفيد: ما يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه.
والقول: يطلق على الكلمة المفردة، وعلى المركبة 2 بلا فائدة، وعلى المركب المفيد.
فكل كلام قول، وليس كل قول كلامًا، فلذلك لم نكتف في حد الكلام بالقول، بل قيدناه بـ"مفيد" ليخرج بذلك الكلمة المفردة نحو "زيد"، فإن الاقتصار عليه 3 لا يفيد.
ويخرج بذلك -أيضًا: الكلمة المضافة نحو "غلامك"، فإن الاقتصار عليها لا يفيد.

ويخرج بذلك -أيضًا: الموصول وصلته 1 نحو "الذي ضربته"، فإن الاقتصار عليه لا يفيد.
ويخرج بذلك 2 -أيضًا: المركب الذي لا يجهل أحد معناه نحو "السماء فوق الأرض"، فإنه لا يفيد فلا يعده النحويون كلامًا.
وكان في الاقتصار على "مفيد" كفاية 3 لكن ذكر الطلب والخبر ليعلم 4 أن المستفاد منه على ضربين: أحدهما: طلب كالمستفاد من قولنا: "استمع".
والثاني: خبر كالمستفاد من قولنا: "سترى".
فـ"استمع" كلام مركب من كلمتين: إحداهما: ملفوظ بها وهي "استمع".
والثانية منوية، وهي ضمير المخاطب المؤكد بـ"أنت" حني يقصد توكيده.
و"سترى" كلام مركب من ثلاث كلمات:

إحْدَاهَا: السين وهي بمعنى "سوف" في تخليص 1 الاستقبال من الحال.
والثانية "ترى" وهي فعل مضارع.
والثالثة: ضمير المخاطب المؤكد بـ"أنت" حين يقصد توكيده.
"ص" وهو من اسمن كـ"زيد ذاهب" واسم وفعل نحو "فاز التائب" "ش" "هو" راجع إلى الكلام المحدود في البيت المتقدم.
أي: تركيب الكلام إما من اسمين أسند أحدهما إلى الآخر كإسناد "ذاهب" إلى زيد" في قولنا: "زيد ذاهب".
وإما من اسم وفعل مسند هو إلى الاسم كإسناد "فاز" إلى "التائب" في قولنا: "فاز التائب".
فـ"زيد ذاهب" وشبهه جملة اسمية لتصديرها باسم.
و"فاز التائب" وشبهه جملة فعلية لتصديرها بفعل.
"ص" كلا المثالين يسمى جمله … وفيهما الحرف يكون فضله "ش" المثالان هما: "زيد ذاهب"، و"فاز التائب".
و"فيهما" أي: قد يضم الحرف إلى كل واحدة من الجملة

الاسمية والفعلية فيكون فيهما فضله، أي: صالحًا للسقوط.
بخلاف ما لا يصلح للسقوط فإنه عمدة.
والحاصل: أن الكلام لا يستغني عن إسناد.
والإسناد لا يتأتى بدون مسند، ومسند إليه.
فالاسم يكون مسندًا، ومسندًا إليه، فلذلك صح أن يتألف بكلام من اسمين دون فعل ولا حرف.
والفعل يسند، ولا يسند إليه.
والحرف لا يسند، ولا يسند إليه.
"ص" نحو أساهٍ أنت أم ذَكَرْتا … ولا تَجُرْ وإن تجُد شُكِرْتَا "ش" هذا البيت مبين، لانضمام الحرف إلى كل واحدة من الجملتين، وأنه لا يكون إلا فضلة.
فـ"أساه أنت" أصله: "ساه أنت" فضمت 1 الهمزة 1/ب لحاجة المتكلم إلى معناها، وهو/ الاستفهام.
وكذلك أصل "أم ذكرت" 2: "ذكرْتَ" ثم جيء بـ"أَمْ" للعطف على الجملة الأولى.

فلو حذفت الهمزة و"أم" لم يخل ذلك بكون الكلام تامًا 1. وكذلك لو حذفت "لا" من "لا تجر" و"إن" من "إن تجد شكرت" لتبقى "تجور"، وهو فعل مسند إلى ضمير المخاطب المنوي.
و"تجو"، وهو أيضًا فعل وفاعل منوي.
و"شكرت" وهو فعل ومفعول قام 2 مقام الفاعل.
"ص" واسمًا يجر سم، وصرف، وندا وجعله معرفًا، أو مسندًا.
"ش" أي: اجعل سمة الاسم قبوله لعامل الجر، وللصرف، وللنداء الذي لا يشتبه بما ليس نداء.
وكان ذكر الجو أولى من ذكر حرف الجر؛ لأن الجر -مطلقًا- يتناول الجر بالإضافة، والجر بحرف الجر.
والصرف أولى من التنوين؛ لأن التنوين يتناول تنوين الصرف وتنوين التنكير، وتنوين المقابلة، وتنوين التعويض، وتنوين الترنم.
نحو: "رجل" و"صَهٍ" و"مسلمات" و"حينئذ".

1 - ويا أبتا علك أو عساكا وهذا الخامس، وهو تنوين الترنم لا يختص بالاسم، بل الذي يختص به ما سواه، وهو المعبر عنه بـ"الصرف".
فكان ذكر الصرف أولى من ذكر التنوين.
واعتبار الاسم بالنداء ينبغي أن يكون بغير "يا" من حروفه كـ"أيا" و"هيا" و"أيْ" فإنها لا تدخل إلا على الاسم، ولا ينبه بها إلا منادى مذكور.
بخلاف "يا"، فإنها قد ينبه 1 بها غير مذكور فيليها فعل نحو: "يا حبذا".
وحرف نحو: "يا ليتنا" 2. 2 - ويا رب سار بات ما توسدا34

وقبول اللفظ لأن يجعل معرفًا من علامات الاسمية كقولك في "غلام": "الغلام" و"غلامك" (1). وهذه العبارة أولى من أن تذكر الألف واللام؛ لأن الألف واللام (2) قد يكونان بمعنى "الذي"، فيدخلان على الفعل المضارع كقول الشاعر: 1 - ما أنت بالحكم الترضى حكومته … ولا الأصيل، ولا ذي الرأي والجدل23

جارٍ التحميل