شرح الكافية الشافيةصفحات 1238-1273

باب عطف النسق

صفحات 1238-1273

وعطفوا فعلا على فعل كـ"من … يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن" وألزمنهما اتفاقا في الزمن … واغتفر اختلاف لفظ حيث عن واعطف على اسم شبه فعل فعلا … وعكسا استعمل تجده سهلا كـ"رب بيضاء من العواهج … أم صبي قد حبا أو دارج" كذا 1 "يعيشها بعضب باتر … يقصد في أسواقها وجائر" 2 منع أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بظرف أو جار أو مجرور، وجعل من الضرورات قول الشاعر: 3 - يوما تراها كشبه أردية الـ … ـعصب ويما أديمها نغلا

وليس الأمر كما زعم.
بل الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور جائز في الاختيار إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما 1 مجرورا، وهو في القرآن كثير كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ 2. ففصل بـ"إذا" وما أضيفت 3 إليه بين الواو و"أن تحكموا" وهو معطوف على "أن تؤدوا".
وكقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ 4. ففصل بـ"في الآخرة" بين الواو و"حسنة".
وكقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ 5. ففصل بـ"من خلفهم" بين الواو و"سدا".

وكقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ 1. ففصل بـ"من الأرض" بين الواو و"مثلهن".
فإلى 2 هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … .... وفي نثر ونظم وردا ثم بينت أن غير الفاء والواو من حروف العطف قد يحال بينه وبين المعطوف بالقسم نحو: "قام زيد ثم والله عمرو" و"مالك دينارا بل والله درهما".
فلو كان العاطف فاء أو واوًا 3 لم يجز هذا الفصل؛ لأن الفاء والواو 4 أشد افتقار إلى ما يتصل بهما من غيرهما.
ثم بينت إن المفصول من العاطف إن كان معطوفا على مجرور أعيد معه الجار كقولي.
.. امرر بذا وبعد بابني.
. . . . . . . . . . … فلو حذفت الجار لم يجز.
بخلاف الرافع والناصب فالاستغناء عن إعادتهما بعد الفصل جائز نحو: "يقوم اليوم زيد، وغدا عمرو" و"رأيت زيدا

وقبله عمرا" ثم بينت أنه لا يمتنع نحو: . . . . . . . . . . . … لذا شهد وخالد صبر لكن في جوازه مذهبان: أحدهما: أن يكون جر "خالد" بالعطف 1 على "ذا"، و"صبر" معطوف على "شهد" فيكون عطفا على عاملين، وهو عند أبي الحسن في مثل هذا 2 جائز.
والثاني: أن يكون جر "خالد" بلام محذوفة دل عليها اللام المتقدمة.
ولا يلزم من هذا عطف على عاملين، فإن الجار والمجرور خبر مقدم و"صبر": مبتدأ، والجملة معطوفة على الجملة المتقدمة.
وهذا أقرب من عطف على عاملين، إذ ليس في هذا التوجيه ما يستبعد إلا حذف 3 حرف الجر، وبقاء عمله، ومثل هذا لوجود ما يدل على المحذوف جائز بإجماع.
ولذلك جروا 4 بـ"من" محذوفة بعد "كم" إذا دخل عليها حرف جر.
وقد أجاز الأخفش والسيرافي وغيرهما من

المحققين جر المجاب به بحرف محذوف إذا كان حرف الجر ظاهرا في السؤال نحو أن تقول: "زيد" لمن قال: "بمن مررت"؟ . وإذا 1 كان معنى حرف الجر في السؤال قد سوغ للمجيب أن يجر بحرف محذوف كقول رؤبة: "خير" -بالجر- لمن قال: "كيف أصبحت" 2؟ فلأن يسوغ ظهور حرف الجر في السؤال إعمال الجار والمحذوف أحق وأولى.
فهذا يقوي ما أشرت إليه من صحة قولي: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . لذا شهد وخالد صبر والأصل المصحح لقولي: . . . . . . . . . . . … لذا شهد وخالد صبر ولقول النحويين: "في الدار زيد، والحجرة عمرو".
قوله تعالى: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
3

فالواو من: "واختلاف الليل" عاطفة جملة على جملة، كما تقرر في توجيه: "لذا شهد وخالد صبر".
وحذف خافض "اختلاف الليل والنهار" لدلالة خافض "خلقكم" عليه.
ومثل ذلك قول الشاعر، وأنشده الفراء: (821) - ألا يا لقوم كل ما حم واقع … وللطير مجرى والجنوب مصارع وقراءة 1 حمزة والكسائي: "آيات" على تقدير "إن" و"في" لدلالة المتقدمين عليهما.
أو على جعل "آيات" الثاني، والثالث توكيدين لـ"آيات" الأول" 2. والتوكيد بعد التوكيد، وحذف ما دل عليه دليل ليس ببدع.
بخلاف العطف على عاملين فإنه بمنزلة تعديتين بمعد واحد، فلا يجوز.3

ثم بينت أن الضمير المنفصل في عطفه على غيره، وعطف غيره عليه بمنزلة الظاهرة.
فيقال: "أنت وزيد صديقان" و"عمرو وأنتما متفقون" و"إياك وخالدًا أكرمت".
و"لا تصحب إلا أخاك وإياي".
فإن كان المعطوف عليه ضميرا متصلا مرفوعا فالجيد الكثير 1. أن يؤكد قبل العطف بضمير منفصل كقوله تعالى: [﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ 2. أو يفصل بينه وبين العاطف بمفعول أو غيره كقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ] 3 يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ﴾ 4. وقد يغني عن الفصل في الجملة المنفية وقوع "لا" بين العاطف والمعطوف كقوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ 5. ولا يمتنع العطف عليه دون فصل [6 ومنه ما حكى

سيبويه 1 من قول بعضهم: "مررت برجل سواء [والعدم" 2. فعطف "العدم" دون فصل، ودون ضرورة على ضمير الرفع المستتر في "سواء" 3]. ومثله 4 قول جرير: (822) - ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه … ما لم يكن وأب له لينالا وهذا -أيضًا- فعل مختار غير مضطر 5 لتمكن الشاعر من نصب "وأب" على أن يكون مفعولا معه.
ومثله في عدم الاضطرار والتكلم وبالاختيار 6 قول عمر 7 بن أبي ربيعة: (823) - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى … كنعاج الملا تعسفن 8 رملا910

فرفع "زهرا" عطفا على الضمير المستكن في "أقبلت" مع التمكن من جعله معفولا معه.
وإذا كان المعطوف عليه ضمير جر لزم عند جميع النوحيين إلا يونس، والفراء وإعادة الجار 1 كقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْض﴾ 2 , و [قوله] ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْك﴾ 3 و [قوله] ﴿يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ 4. وللملتزمين إعادة الجار حجتان: إحداهما: أن ضمير الجر شبيه بالتنوين، ومعاقب له فلم

يجز العطف عليه كما لم يجز العطف على التنوين.
الثانية: أن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يصلحا لحلول كل واحد منهما محل الآخر، وضمير الجر غير صالح لحوله محل ما يعطف عليه فامتنع العطف إلا مع إعادة الجار.
وكلتا الحجتين ضعيفة.
أما الأولى: فيدل على ضعفها أن شبه ضمير الجر بالتونين لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده، والإبدال منه.
لأنا لتنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع فللعطف أسوة بهما.
وأما الثانية، فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف، والمعطوف عليه -يعني في محل الآخر- 1 شرطا في صحة العطف لم يجز "رب رجل وأخيه" [ولا: (824) - أي فتى هيجاء أنت وجارها …. . . . . . . . . . . ولا "كل شاة وسخلتها بدرهم" 2] ولا:3

(825) - الواهب المائة الهجان وعبدها …. . . . . . . . . . . ولاك "لا رجل وامرأة في الدار".
وأمثال ذلك من المعطوفات الممتنع تقديمها وتأخيرها ما عطفت عليه كثيرة 1. فكما لم يمتنع فيها العطف لا 2 يمتنع في نحو: "مررت بك وزيد".
وإذا بطل كون ما تعللوا به مانعا وجب الاعتراف بصحة الجواز.
ومن مؤيدات الجواز "قوله تعالى: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 3 بالعطف على الهاء لا بالعطف على4

"سبيل" لاستلزامه الفصل بأجنبي بين جزأي الصلة.
وتوفي هذا المحذور حمل أبا علي الشلوبين على موافقة الكوفيين في هذه المسألة.
وقد غفل الزمخشري وغيره عن هذا.
ومن مؤيدات الجواز -أيضا] 1 - قراءة حمزة 2: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ 3 -بخفض الأرحام.
وهي -أيضا- قراءة ابن عباس 4، والحسن البصري ومجاهد 5، وقتادة 6، والنخعي 7، والأعمش 8، ويحيى بن

وثاب 1، وأبي رزين 2. ومثل هذه القراءة قول بعض العرب: "ما فيها غيره وفرسه" رواه قطرب 3 بجر "فرسه".
ومثله ما أنشده سيبويه 4 من قول الشاعر: (826) - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا … فاذهب فما بك والأيام من عجب وأنشد 5 أيضا:6

(827) - آبك أيه بي أو مصدر (828) - من حمر الجلة جأب حشور وأنشد الفراء: (829) - نعلق في مثل السواري سيوفنا … وما بينها والكعب غوط نفانف وأنشد الفراء 1 أيضا:23

(830) - هلا سألت بذي الجماجم عنهم … وأبي نعيم ذي اللواء المحرق وأجاز الفراء أن يكون من هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِين﴾ 1 ثم قال: "وما أقل ما ترد العرب حرفا مخفوضا على مخفوض قد كني عنه" 2، وقال العباس بن مرداس: 4 - أكر على الكتيبة لا أبالي … أحتفي كان فيها أم سواها3

وقال آخر: (832) - إذا أوقدوا نار لحرب عدوهم … قد خاب من يصلي بها وسعيرها 1 وقال آخر: (833) - بنا أبدا لا غيرنا تدرك المنى … وتكشف غماء الخطوب الفوادح وقال آخر 2: 5 - لو كان لي وزهير ثالث وردتْ … من الحمام عدانا شر مورود34

[وأجاز الأخفش جر "الضحاك" من قول الشاعر: (835) - فحسبك والضحاك سيفا مهندا 1] ولأجل القراءة المذكورة، والشواهد لم أمنع العطف على ضمير الجر، بل نبهت على أن عود حرف الجر مع المعطوف مفضل على عدمه عوده.
وكذا حكم المعطوف على ظاهر مجرور بعيد.
والنصب فيهما "عند عدم العود، وعدم رفع المحل أجود من الحر، ولذلك 2 قرأ 3 الأكثرون بنصب: "والأرحام" 4. وأجمع على نصب: ﴿مُنَجُّوكَ وَأَهْلَك﴾ 5، وعلى نصب6

﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُم﴾ 1 مع أنه من جهة المعنى معطوف على الموحي إليهم، إلا أنه بعد إذ فصل بـ ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ 2. فنصب حملا على المعنى.
ولو جر لجاز كما جر: ﴿وَقَوْمَ نُوح﴾ 3 في "الذاريات" أبو عمرو وحمزة والكسائي مع أن بعده من المعطوف عليه أشد.
ومع ذلك فالنصب فيه وفي "الأرحام" أحق.
وقرأ أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد 4 "والأرحام" بالرفع على الابتداء.
أي: والأرحام مما يجب أن تتقوه وتحتاطوا لأنفسكم فيه.
وعلى هذه القراءة 5 وشببها نبهت بقولي: . . . . . . . . . . . … وقد يرى للرفع عند ذلك حق وأشرت بقولي:

وإن يكن المجرور مرفوع المحل … فالنصب في حكم النحاة لن يحل إلى قوله تعالى: 1 ﴿وَمَا تَسْقُطُ 2 مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ 3. وقرئ بالرفع 4 عطفا على موضع "من ورقة".
ثم بينت أنه لا حجر 5 في العطف على ضمير النصب المتصل.
أي: لا يشترط في العطف عليه ما اشترط في ضمير 6 الرفع والجر.
ثم بينت أن الأخفش يرى زيادة الواو والفاء و"ثم".
وقال ابن برهان: "واعلم أن الفاء تكون زائدة عند أصحابنا جميعا نحو قوله 7:

(836) - لا تجزعي إن منفسا أهكلته … فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي" وكذا قال أبو عثمان، وأبو الحسن، في [قوله تعالى]: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ 1. ومن زيادة القاء قول الشاعر: 3 - يموت إياس أو يشب فتاهم … ويحدث ناش والصغير فيكبر ومنه قول الآخر: 4 - وحتى تركن العائدات يعدنني … وقلن: فلا تبعد، فقلت: ألا ابعد.2

قال أبو الحسن: "وقد زادوا "ثم" وأنشد: (839) - أزاني إذا ما بت بت على هوى … فثم إذا أصبحت غاديا".
وعليه تأول [قوله تعالى] ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ 1. وهذا قول الكوفيين، وهم يرون زيادة الواو مع ذلك وينشدون.2

(840) - حتى إذا قملت بطونكم … ورأيتم أبناءكم شبوا (841) - وقلبتم ظهر المجن لنا … إن اللئيم الفاجر الخب أراد: قلبتم، فزاد الواو، وأنشد أبو الحسن في زيادة لواو: (842) - فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن … إلا كلمة حالم بخيال ومثله قول أبي كبير 1.23

(843) - فإذا وذلك ليس إلا حينه … وإذا مضى شيء كأن لم يفعل وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وحذف عاطف قد يلفى إلى مواضع قصد فيها العطف مع حذف العاطف، منها قول النبي -عليه السلام 1. "تصدق رجل من ديناره، من درهمه، ومن صاع بره، من صاع تمره" 2. وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع: "أكلت خبزا لحما تمرا" 3 أراد: ولحما وتمرا.
ومثله قول الشاعر: 5 - كيف أصبحت؟ كيف أمسيت؟ مما … يغرس الود في فؤاد الكريم4

أراد: قول كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ . فحذف المضاف، وحذف العاطف.
وأشرت بقولي: والفاء قد تحذف مع ما عطفت … والواو.
. . . . . . . . . . إلى نحول قوله تعالى 1: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ... ﴾ 2. فإن تقديره عند الأكثرين: فأفطر فعدة.
وهذا مثال حذف الفاء وما عطفت.
[وأما أمثال حذف الواو وما عطفت] 3 فقوله تعالى: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ 4 مِنْ رُسُلِهِ﴾ 5. أي: بين أحد وأحد من رسله.

ومنه قول 1 النابغة الذبياني: (845) - فما كان بين الخير لو جاء سالما … أبو حجر إلا ليال قلائل أي: فما كان بين الخير، وبيني إلا ليال قلائل.
ويمكن أن يكون هذا من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ 2. قيل معناه: تفيكم الحر، والبرد.
ومنه قول امرئ القيس: 4 - كأن الحصى من خلفها وأمامها … إذا نجلته رجلها خذف أعسرا3

أراد: إذا نجلته رجلها ويدها 1. ومنه قول الآخر يصف أتانا وحمارا يتبعها: (847) - تواهق رجلاها يداها ورأسه … لها قتب خلف الحقيبة رادف أي: تواهق رجلاها يديها، ويداها رجليها، فحذف الواو والمفعولين 2. ومنه قول الراجز يصف رجلا خشن 3 القدم صبورا: (848) - قد سالم الحياة منه القدما (849) - الأفعوان والشجاع الشجعما 4 (850) - وذات قرنين ضموزا ضرزما56

أراد: قد سالم الحيات منه القدم، والقدم الأفعوان.
ثم نبهت بقولي: . . . . . . . . . . . … وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي … معموله.
. . . . . . . . . . على مثل 1 قوله تعالى 2: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ ... ﴾ 3. [فإن "الإيمان" منصوب فعل معطوف على "تبوأوا" 4]. والتقدير -والله أعلم- تبوأوا الدار، واعتقدوا الإيمان.
وكذا قول الشاعر: = الرجز في الكتاب 1/ 145 لعبد بني عبس، ونسبه الشنتمري إلى العجاج، وسبه العيني 4/ 80 إلى أبي حيان الفقعسي، وذكر أنه ينسب إلى مساور بن هند، وأيد البغدادي في الخزانة 4/ 570 هذه النسبة واعتمدها صاحب اللسان "ضرزم".
الشجاع: ذكر الحيات.
الشجعم: الطويل، الضمور: الساكنة لا تصفر لشدة خبثها لتفاجئ فريستها، الضرزم: المسنة من الحيات.

(851) - تراه كأن الله يجدع أنفه … وعينه إن مولاه ثاب له دثر والتقدير: يجدع 1 أنفه ويفقأ عينيه.
ومثله قول الآخر: (852) - إذا ما الغانيات برزن يومًا … وزججن الحواجب والعيونا والتقدير: وكحلن 2 العيون.
ومثله:34

(853) - فعلا فروع الأيقهان 1، وأطفلت … بالجلهتين ظباؤها ونعامها.
[أي: وباضت نعامها؛ لأن النعام تبيض ولا تطفل 2]. ومثله: 4 - حديثا أضعناه كلانا فلن أرى … وأنت نجيا آخر الدهر أجمعا فليس "أنت" معطوفا على مرفوع "أرى"، بل هو مرفوع بفعل مضمر؛ لأن ذا همزة المتكلم لا يعمل في غير ضميره.
وقد يحذف المتبوع في هذا الباب، ويترك التابع دليلا عليه، كقولك: لمن قال: أضربت زيدا؟ : "نعم، وعمرًا".
تريد: ضربت زيدا وعمرا.3

وكقول بعض العرب: "وبك 1 وأهلا وسهلًا" لمن قال مرحبا وأهلا بك" 2. والتقدير: وبك مرحبا وأهلًا، فحذف "مرحبا"، وعطف عليه "أهلا وسهلا".
ومن ذلك -والله أعلم- قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ 3 أي: لو ملكه، ولو 4 افتدى به.
ومثله: "ولتصنع على عيني" 5. [أي: لترحم ولتصنع على عيني 6]. [ومن 7 حذف ما عطف عليه بالفاء قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ 8. وقوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ 9.

[1 أي: فضرب فانفجرت ... فضرب فانفلق 2]. وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ 3. المعنى: ألم يأتكم 4، فلم تكن آياتي 5 تتلى عليكم 6. فحذف المعطوف عليه.
وإلى هذا وأمثاله أشرت بقولي: وقد يسوغ حذف متبوع هنا …. . . . . . . . . . . ثم بينت بقولي: ومتبع بالواو قد يقدم: …. . . . . . . . . . . أن المعطوف بالواو قد يقع قبل المعطوف عليه إن لم يخرجه التقديم إلى التصدر، أو إلى مباشرة عام لا يتصرف، أو تقدم عليه.

فذلك قلت: . . . . . . . . . . . … موسطا إن يلتزم ما يلزم فلا يجوز: "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف، وفوات توسطيه، ولا "ما أحسن وعمرو زيدا"، ولا "ما وعمرا أحسن زيدا"، لعدم تصف العامل.
ومثال التقديم الجائز قول ذي الرمة: (855) - كأنا على أولاد أحقب لاحها … ورمي السفا أنفاسها بسهام (856) - جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت … بها يوم ذباب السبيب صيام أراد 1: لاحها جنوب، ورمي السفا.
ومثله قول الآخر:2

(857) - وأنت الغريم 1 لا أظن 2 قضاءه … ولا العنزي القارظ الدهر جائيا أراد: لا أظن قضاءه جائيا هو ولا العنزي.
ثم نبهت على عطف الفعل بقولي: وعطفوا فعلا على فعل كـ"من … يجمع ويمنع فهو غير مؤتمن" ثم نبهت 3 على أن الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر لا يكونان إلا متفقين في الزمان.
فلا يعطف ماض على مستقبل، ولا مستقبل على ماض.
فإن اختلفا في اللفط دون الزمان جاز 4 كقوله تعالى: [﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ 5.6

وكقوله تعالى] 1: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ 2. وكقول الشاعر: (858) - ولقد أمر على اللئيم يسبني … فمضيت ثمت؟ قلت: لا 3 يعنيني ثم نبهت على أن الفعل قد يعطف على الاسم المشابه للفعل، وأن 4 الاسم المشابه للفعل قد يعطف على الفعل.
فمثال الأول قوله تعالى 5: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ 6.7

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ 1. وقوله تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ 2. ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ 3. وقول الراجز: (859) - يا رب بيضاء من العواهج (860) - أم صبي قد حبا أو دارج وكذا قول الآخر: (861) - بات يعشيها بعضب باتر (862) - يقصد في أسواقها 4 وجائر56

فعطف "دارجا" على "قد صبا".
و"جائزا" على "يقصد"؛ لأن "دارجا" بمعنى: درج و"جائرا" 1 بمعنى: يجور.

جارٍ التحميل