كذا قدره، ثم قال:
"وحكى سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه" 1 والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه.
و"ما" زائدة بين الكاف و"أن" هكذا قال ابن برهان.
ولا يقال: "مذه" ولا منذه" ولا "حتاه ولا "كه" إلا في الشعر كقول الراجز:
(420) - ولا ترى بعلا ولا حلائلا
(421) - كه، ولا كهن إلا حاظلا
ويقال: "والله" و"تالله".
ولا يقال: "وَهُ" ولا "تَهُ".
ولا يجر بـ"مذ" و"منذ" غير وقت.
ولا بـ"رب" غير نكرة معنى ولفظا 2، أو معنى لا لفظا
نحو: "ربه رجلا" و"رب رجل وأخيه".
فإن هاء: "ربه رجلا" 1 لا تدل 2 على معين، وإن كان لفظها لفظ معرفة.
وكذا لفظ "أخيه" بعد 3 "رجل" كلفظ معرفة، وهو في المعنى نكرة؛ لأن معناه: "رب رجل، وأخ له".
ولا يجر بالتاء إلا "الله" إلا ما حكى الأخفش من قول بعضهم: "ترب الكعبة" 4.
"ص":
ومضمر الغيبة كاف خفضا … في الشعر منه قول بعض من مضى
"ولا ترى بعلا ولا حلائلا … كه ولا كهن إلا حاظلا"
و"ربه عطبا" استندر وقيس … عليه إن شئت وحد عن ملتبس 5
"ش": استغنوا في جر الضمائر بـ"مثل".
إذ لو لم يستغنوا بـ"مثل" 1 لزمهم دخول الكاف على كاف المخاطب إذا كان مشبها به وذلك في غاية من 2 الاستثقال.
فإذ اضطروا والضمير ضمير غائب أدخلوا عليه الكاف كقول العجاج 3:
(422) -[خلا الذئاب 4 شمالا كثبا] 5
(423) - وأم أوعال كها 6 أو أقربا
وكقول الآخر 7 في حمار وحش وأتن:
(424) - ولا ترى بعلا ولا حلائلا
(425) - كه ولا كهن إلا حاظلا
وأنشد ثعلب شاهدا على "ربه رجلا".
(426) - واه 1 رأبت وشيكا صدع أعظمه … وربه عطبا أنقذت من عطبه
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . "وقيس" … عليه إن شئت.
. . . . . . . . . .
إلى أن هذا الضمير لا بد من إفراده، وتذكيره، وتفسيره بمميز بعده على حسب قصد المتكلم فيقال.
"ربه رجلا" و"ربه امرأة" و"ربه رجلين، ورجالا" و"ربه امرأتين، ونساء".
فيختلف المميز، ولا يختلف الضمير.
هذا 2 هو المشهور.
وذكر ابن الأنباري أن تطابقهما في التأنيث، والتثنية، والجمع، جائز.3
"ص":
بعض وعلل وابتدئ بـ"من" وفي … بدء الزمان الخلف ليس بالخفي 1
وبعد نفي، أو كنفي نكرة … "من" جر زائدة كـ"ما لي من ذرة"
مطلقا الأخفش زادها ومن … أقسامها تبيين جنس لم يبن
للانتها "حتى" ولام و"إلى" … و"من" وباء يفهمان بدلا
واجعل "إلى" أيضا كـ"عند" أو ك "مع".
… واللام مثل "عند" 2 أو مع قد 3 تقع]
واللام للملك، وشبهه وفي … تعدية -أيضا- وتعليل قفي
وزيد مع مفعول ذي الواحد إن … بالسبق أو تفريغ 4 عامل يهن
بالبا و"في" التعليل والظرفية … عنوا فكن ذا فظنة مرضية
و"في" للاستعلاء والمصاحبه 1 … وفي استعانة لها مناسبه وعد بالبا، واستعن وألصق … ومثل "مع" و"من" و"عن" 2 بها انطق "ش": التبعيض بـ"من" كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه﴾ 3. والتعليل كقوله تعالى 4: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيل﴾ 5. وابتداء الغاية في المكان كقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ 6. وابتداء الغاية في الزمان كقوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه﴾ 7. ومنه قول الشاعر في وصف سيوف:
(427) - تخيرن من أزمان يوم حليمة … إلى اليوم قد جربن كل التجارب
والمشهور من قول البصريين إلا الأخفش أن "من" لا تكون لابتداء الغاية في الزمان.
بل يخصونها بالمكان.
ومذهب الكوفيين والأخفش 1 جواز استعمالها في ابتداء الغاية مطلقا وهو الصحيح لصحة السماع بذلك.
وتزاد "من" جارة لنكرة بعد نفي نحو قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾ 3.
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … أو كنفي.
. . . . . . . . . .
إلى النهي، والاستفهام بـ"هل" كقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ 4.2
وأشرت بقولي:
مطلقا.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
إلى ما روي عن الأخفش من جواز زيادتها -مطلقا - 1 ومن شواهد ذلك قول الشاعر:
2 - وكنت أرى كالموت من بين ساعة … فكيف ببين كان موعده الحشر
أراد: وكنت أرى بين ساعة كالموت، فزاد "من".
ومثله قول الآخر:
(429) - يظل به الحرباء يمثل قائما … ويكثر فيه من حنين الأباعر
أراد: ويكثر فيه حنين الأباعر.
فزاد "من" مع الفاعل المعرفة دون نفي، ولا ما يشبهه.
وروي مثل ذلك أيضا عن الكسائي.
ومثال "من" المبينة للجنس: قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَان﴾ 1.
وقوله تعالى [﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ 2
ودلالة حتى و"إلى" 3 على الانتهاء كثير.
إلا أن "إلى" أمكن من "حتى"، ولذلك يقال: "سرى زيد إلى نصف النهار، وعمرو إلى الصباح".
ولا يجر بـ"حتى" إلا آخر أو ما اتصل بآخر كقوله4
تعالى] 1 ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ 2.
ومثال الانتهاء باللام قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّى﴾ 3.
ومثال "من" الدالة على البدل قوله تعالى 4: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُون﴾ 5 أي: بدلكم.
وقول الراجز:
(430) - جارية لم تأكل المرققا
(431) - ولم تذق من البقول الفستقا
أي: بدل البقول.
ومثال الباء الدالة على البدل قول النبي عليه
السلام 1: "لا يسرني بها حمر النعم" 2. وقول الشاعر: 3 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا … شنوا الإغارة فرسانا وركبانا وكون "إلى" بمعنى "عند" كقول الشاعر: 4 - أملا لا سبيل إلى الشباب، وذكره … أشهى إلي من الرحيق السلسل وكونها بمعنى "مع" كقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم} 1.
وكون اللام بمعنى "عند" 2 كقوله تعالى: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو﴾ 3.
وكقولهم: "كان ذلك لليلة بقيت من الشهر".
ومثال كون اللام بمعنى "مع" قول الشاعر:
(434) - فلما تفرقن كأني ومالكا … لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكونها للملك [كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ 4.
وكونها لشبه الملك 5] كقولك: "السرج للفرس" و"القتب للبعير".
ومثال التعدية بها قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ 6.7
ومثال التعليل قول الشاعر:
(435) - وإني لتعروني لذكرك هزة … كما انتفض العصفور بلله القطر
وتزاد اللام مقوية 1 لعامل ضعف بالتأخير كقوله تعالى: [﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُون﴾ 2 و [قوله: ] ﴿هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون﴾ 3.
أو بكونه فرعا كقوله تعالى: ] 4 ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم﴾ 5 و [قوله: ] ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ 6 ولا يفعل ذلك إلا بمتعد إلى واحد.
إذ لو فعل ذلك بمتعد إلى اثنين فإما أن يزاد فيهما 7 [أو8
في أحدهما، وفي كليهما محذور:
أما الزيادة فيهما فيلزم 1 منها] تعدية فعل واحد إلى مفعولين بحرف واحد، ولا نظير له.
وأما الزيادة في أحدهما فيلزم منها ترجيح دون مرجح، وإيهام غير المقصود فوجب اجتنابه 2.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وزيد مع مفعول ذي الواحد إن … بالسبق أو تفريغ عامل 3 يهن
ومثال التعليل بالباء و"في" قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ 4 وقوله تعالى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 5.
ومثال الظرفية بهما قوله تعالى: ﴿الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِين﴾ 6. و [قوله: ] {إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
وَبِاللَّيْل} 1. والاستعلاء بـ"في" كقوله تعالى 2: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ 3 وكقول عنترة 4: 5 - بطل كأن ثيابه في سرحة … يحذى نعال السبت ليس بتوءم ومثله قول الآخر: 6 - ولولا اتقاء الله بقياي فيكم … للمتكم لوما آخر من الجمر
فيكم بمعنى: عليكم.
و"بقياي": بدل من "اتقاء الله" ومعنى البقيا هنا: الإبقاء.
وكونها للمصاحبة كقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ 1.
وكونها لما يناسب الاستعانة كقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيه﴾ 2 أي: يكثركم به.
كذا قال الفراء 3.
ومثال الباء المعدية قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ 4.
ومثال ورودها للاستعانة قولك 5: "كتبت بالقلم".
ومثال ورودها للإلصاق قولك: "وصلت هذا بهذا".
ومثال كونها بمعنى "من" 6 التبعيضية قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي 7:
(438) - فلثمت فاها آخذا بقرونها … شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
ذكر ذلك الفارسي في التذكرة.
ورُوي مثل 1 ذلك عن الأصمعي في قول الشاعر:
(439) - شربن بماء البحر ثم ترفعت … متى لجج خضر لهن نئيج
ومثال كونها بمعنى "مع" قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ 2.
ومثال كونها بمعنى عن قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ34
السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} 1 و [قوله: ] ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب﴾ 2. والله أعلم 3.
"ص":
"على" للاستعلا ومعنى "في" و"عن".
… بها 4 تجاوز، ومعنى بعد عن
وبـ"على" عنها غنى، و"عن" بها … كذاك عن "على" غني للنبها
ويلفيان اسمين 5 بعد من ك "ما … من عن يمين" "من عليه" اذكرهما
"ش": مثال ورود "على" بمعنى في قوله تعالى:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان﴾ 6 وقوله تعالى 7: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ 8.
والأصل فيها الاستعلاء.
وكذا دلالة "عن" على التجاوز هو الأصل.
ورودها بمعنى "بعد" كقوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا
عَنْ طَبَق} 1.
ومنه قول الأعشى:
2 - لئن منيت بنا عن غب معركة … لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
وهو قليل بالنسبة لدلالتها على التجاوز.
ومثال الاستغناء بـ"على" عن لفظ "عن" قول الشاعر:
3 - إذا رضيت على بنو قشير … لعمر الله أعجبني رضاها
ومثال الاستغناء بـ"عن" عن لفظ "على" قول الآخر:
4 - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب … عني ولا أنت دياني فتخزوني
أي: فتسوسني.
ودخول "من" عليها كقول الشاعر:
443 - أذلك أم كدربة ظل فرخها … لقي بشروري كاليتيم المعيل
444 - غدت من عليه بعدما تم ظمؤها … تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
وكقول الآخر:
445 - فقلت للركب لما أن علا بهم … من عن يمين الحبيا نظرة قبل
446 - ألمحة من سنا برق رأي بصري … أم وجه عالية اختالت بها الكلل 443، 444 - من الطويل قالهما مزاحم بن الحارث العقيلي، شبه فيهما ناقته بقطاة واردة من عند فرخها.
ورواية النوادر:
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . بعد ما تم خمسها
. . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وعن قيض ببيداء.
. . . . . . . . . .
غدت من عليه: طارت من فوقه.
ثم ظمؤها: كملت مدة صبرها عن شرب الماء.
تصل: تصوت من أحشائها لشدة العطش.
عن قيض: عن قشر البيض.
زيزاء: أرض غليظة.
مجهل: مجهولة مقفرة يتيه فيها الناس.
445، 446 - من البسيط ينسبان إلى القطامي "النوادر 163، =
"ص":
شبه بكاف وبها 1 التعليل قد … يعني وزائدا لتوكيد ورد
وقد يرى اسما: فاعلا أو مبتدا … أو ذا انجرار باسم أو حرف بدا
"ش": كون الكاف الجارة حرف تشبيه هو المشهور.
ودلالتها على التعليل كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُم﴾ 2.
وكقوله 3: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ 4 أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون.
كذا قدرة ابن برهان.
= سيبويه 2/ 310، المقتضب 3/ 53، الكامل 488، شرح المفصل 8/ 37، الخزانة 4/ 853، همع 2/ 36، الدرر 2/ 36، مجالس ثعلب 73، العيني 3/ 301، التصريح 2/ 19، الأشموني 2/ 36". والبيتان من قصيدة القطامي التي أولها: إنا محيوك فاسلم أيها الطلل … وإن بليت وإن طالت الطول الحبيا: قرية الحسانيين: بني حسان الزهيريين.
نظرة قبل: إي نظرة لم يكن قبلها نظرة.
السنا: الضوء.
عالية: اسم محبوبة الشاعر.
اختالت به الكلل: تبخترت الستور به.
"ينظر جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القسم الثاني ص 814".
وحكى 1 سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه" 2 والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه.
و"ما": زائدة ومثال وقوع الكاف زائدة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ 3.
وقول الزاجر 4:
(447) - لواحق الأقراب فيها كالمقق
أراد: فيها مقق، أي: طول.
ومثال وقوعها اسما محكوما بفاعليته قول الشاعر 5:
(448) - اتنتهون ولن ينهي ذو شطط … كالطعن يهلك 6 فيه الزيت والفتل
ومثال وقوعها مبتدأ قول الشاعر:78
(449) -[أبدا كالفراء فوق ذراها … حين يطوي المسامع الصرار ومثال انجرارها باسم قول الراجز: (450) - فصيروا مثل كعصف مأكول ومثال انجرارها بحرف قول الشاعر: ] 1 4 - بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن … لأولع إلا بالكمي المقنع23
"ص":
و"مذ" و"منذ" اسمان حيث رفعا … وفي إضافة كـ"إذ" قد وقعا
"ش": قد تقدم أن "مذ" و"منذ" يكونان 1 حرفين فيجران الزمان بمعنى "من" تارة، وبمعنى "في" تارة.
والإشارة الآن إلى أنهما إذا ارتفع ما وليهما من الزمان فهما اسمان.
فإن كان الزمان ماضيا فهما بمعنى "أول المدة".
وإن لم يكن ماضيا فهما بمعنى "جميع المدة".
فالأول.
كقولك: "ما رأيته مذ يوم الجمعة".
والثاني: كقولك: "ما رأيته مذ ثلاثة أيام" أي: مدة انتفاء الرؤية ثلاثة أيام.
وقال 2 سيبويه -في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء-:
"ومما يضاف إلى الفعل قولك: "ما رأيته مذ كان عندي، ومنذ 3 جاءني" 4.
فصرح بإضافة "مذ" إلى "كان"، وبإضافة "منذ" إلى "جاءني".
وإلى ذلك أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … وفي إضافة كـ"إذ" قد وقعا
فإن "إذ" تضاف إلى جملة فعلية، وإلى جملة اسمية.
و"مذ" و"منذ" يضافان إليهما أيضا.
ومن إضافة "مذ" إلى جملة اسمية قول الشاعر:
(452) - وما زلت محمولا على ضغية … ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع
ومن إضافته إلى جملة فعلية قول الفرزدق 1:
(453) - ما زال مذ عقدت يداه إزاره … فسما فأدرك خمسة الأشبار
(454) -[يدني خوافق من خوافق تلتقي … في ظل معترك العجاج 2 مثار]3
"ص":
وزيد بعد "من" و"عن" والباء "ما" 1 … وقد ترد 2 الباء "ما" كـ"ربما".
وكفت الكاف و"رب" غالبا.
… وقد يرى "كما" لفعل ناصبا
"ش": زيادة ما" بين الباء ومجرورها كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُم﴾ 3.
وبين "عن" ومجرورها كقوله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِين﴾ 4.
وبين "من" ومجرورها كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ 5.
وقد تحدث زيادة "ما" مع الباء تقليلا، وهي لغة هذيلية.
وإليها أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . … وقد ترد الباء "ما" ك "ربما"
وتتصل "ما" -أيضا- بالكاف: "رب" فيبقَى عملهما 1 وذلك قليل.
ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر:
2 - وننصر مولانا ونعلم أنه … كما الناس: مجروم عليه وجازم
ومثال ذلك في "رب" قول الآخر:
3 - ماوي يا ربتما غارة … شغواء كاللذعة بالميسم
والكثير كون "ما" المزيدة بعد الكاف و"رب" كافة ومهيئة لأن يدخلا على الجمل الاسمية والفعلية.
ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر:
1 - تحالف يشكر واللؤم قدما … كما جبلا قسا متحالفان
وقال آخر:
2 - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد … كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه = قال أبو زيد: الغارة الشعواء: الغارة المنتشرة.
اللذغة: من لذعته بالنار: أحرقته.
الميسم: ما يوسم به بالبعير بالنار.
وجواب "ربتما" في بيت بعد الشاهد هو: ناهبتها الغنم على طيع … أجرد كالقدح من السأسم "أمالي ابن الشجري 2/ 153، معاني القرآن 2/ 236".
وقال آخر: (459) - فإن الحمر من شر المطايا … كما الحبطات شر بني تميم ومثال ذلك في "ربما" قول الشاعر: (460) - ربما الجامل المؤبل فيهم … وعناجيج بينهن المهار وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وقد يرى 1 "كما" لفعل 2 ناصبا34
إلى ما أنشده أبو علي في التذكرة من قول الشاعر:
(361) - وطرفك إما جئتنا فاصرفنه … كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
ومثله قول الآخر:
(462) - اسمع حديثا كما يوما تحدثه … عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
وقدر أبو علي النصب بـ"كما" في البيتين.
وزعم أن الأصل "كيما" فحذفت الياء.
وهذه دعوى لا دليل عليها.
"ص":
وحذفت "رب" فجرت بعد "بل" … والفا وبعد الواو شاع ذا 1 العمل
ودونهن جر: "رسم 2 دار" … وفيه بانت حجة الإضمار34
"ش": كثير حذف "رب" وإبقاء عملها بعد الواو كقول امرئ القيس:
(463) - وليل كموج البحر أرخى سدوله … علي بأنواع الهموم ليبتلي
وزعم 1 قوم أن الواو هي الجارة.
وليس بصحيح: لأن الجر بـ"رب" محذوفة بعد الفاء، و"بل" قد ثبت، ولا قائل بأنهما العاملان.
ومع ذلك قد روى الجر بـ"رب" محذوفة دون شيء قبلها، فعلم أن الجر بعد الواو [إنما هو بـ"رب" كما هو بها بعد الفاء و"بل" وعند التجرد منهما ومن 2 الواو].
ومثال الجر بها مضمرة بعد الفاء قول امرئ القيس:
4 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع … فألهيتها عن ذي تمائم مغيل3
[ومثال الجر بها مضمرة بعد "بل" قول الراجز: (465) - بل بلد ملء الفجاج 1 قتمه] 2 ومثال الجر بها مضمرة دون الواو والفاء و"بل" قول الشاعر: 4 - رسم دار وقفت في طلله … كدت أقضي الحياة من جلله وقد فهم هذا من قولي:3
ودونهم جر "رسم دار" … وفيه بانت حجة الإضمار "ص": وقد يجر بسوى "رب" لدى … حذف وفي "الله" يمينا عهدا 1 وهو ضعيف وبإثر كلا … يقوي قليلا، ويصير سهلا 2 من بعد "ها" أو "أ" وقطع الهمز 3 قد … يغني وتعويض بذاك يعتمد وقد يجر دون تعويض ومن … ينصبه حينئذ فما وهن] 4 "ش": قالوا في اليمين "ها الله" بإثبات ألف "ها" وحذفها و"الله" بهمزة ممدودة كهمزة الاستفهام، وخفضوا 5.
ومنه قراءة بعض السلف 1، "ولا نكتم شهادةً آللهِ" 2 - بالتنوين والمد، والخفض-
ومن النحويين من ينسب الخفض إلى حرف الجر المحذوف.
ومنهم من ينسبه إلى المجعول عوضا.
وقد يستغنون عند 3 الحذف بقطع الهمزة كقول بعضهم: "أفألله لأفعلن" وربما جر هذا الاسم دون تعويض.
والمعروف حين لا يعوضون، النصب كما يفعل بغيره حين يحذف 4 الجار كقول الشاعر:
5 - إذا ما الخبز تأدمه بلحم … فذاك أمانة الله الثريد
فلهذا قلت:
. . . . . . . . . . . … ومن ينصبه حينئذ فما وهن
أي: فما ضعف رأيه ....
"ص":
وبعد "كم" مجرورة جر بـ"من" … محذوفة في غير إخبار قمن
والنصب جوز فهو أصل كـ"بكم … فقيه، أو فقيها اعتنى الحكم
"ش": لما ذكرت حذف الحرف المجرور به 1 "الله" محلوفا به رأيت أن أردف ذلك بما يماثله في الحذف الذي لا يقتصر فيه على المسموع.
فمن ذلك حذف "من" بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر كقولي:
. . . . . . . . . . . … "بكم فقيه ... اعتنى الحكم"
فجر "فقيه" وشبهه بـ"من" مضمرة.
وهو مذهب الخليل وسيبويه 2 وأكثر النحويين.
وزعم ابن بابشاذ 3 أنه ليس مذهب المحققين.
ورد عليه ابن خروف 1 وجعل كلامه في ذلك فاسدا وقال:
"هو نص كلامهم إلا الزجاج 2 وحده فإن ابن 3 النحاس 4 حكى عنه أنه كان يجعل الخفض بـ"كم" 5 نفسها".
قال ابن خروف:
"ولا يمكن الخفض بها لأنها بمنزلة عدد ينصب 6 مميزه وذلك لا يجر مميزه بإضافة، فكذا ما أقيم مقامه".
"ص":
ونحو: "مر بغلام صالح … إلا غلام صالح فطالح"
و"امرر بأيهم أجل إن أبي … زيد وإن سعيد المرجب" 1
حكاه يونس، وعمرو قرره … وجر بعد "إن" بباء مضمره
"ش": حكى سيبويه 2 "مررت برجل صالح إلا صالحا فطالح، وإلا صالحا فطالحا".
وقدره: إلا يكن صالحا فهو طالح، وإلا يكن صالحا فقد لقيته طالحا فنصب "طالحا" على الحال.
وحكى يونس 3: "إلا صالح فطالح" على تقدير: إلا أمر 4 بصالح فقد مررت بطالح.
وأجاز: "امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو" على معنى: إن مررت بزيد، وإن مررت بعمرو.
وجعل سيبويه 5 إضمار هذه الباء بعد "إن" أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، فعلم أن إضمار الجار في هذا النوع غير قبيح.
"ص": والجر بالمحذوف فاش إن تلا … مماثلا كقول بعض من خلا "أوصيت من برة قلبا حرا … بالكلب خيرا، والحماة شرا" في نحو 1 جيء بزيدا و 2 عمرو 3 ولو 4 … كليهما" البا بعد "لو" فيه نووا وبعد تخصيص، أو الهمزيري … سعيد الجر بحرف أضمراز كـ"اسم" اثر "انطق بها" و"هلا … زيد" لقائل: "لذ بعبد الأعلى" وما سوى ذلك في الكلام 5 … فذو شذوذ كـ"ارتقى الأعلام" "ش": إذا وقع بعد غير مجرور، ومجرور 6 بحرف عاطف
عليهما جاز أن يجاء بالمجرور محذوف العامل.
ومنه قوله تعالى 1: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ 2.
ومنه قول الشاعر:
(468) - أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته … ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
وكذا قول الراجز 3:
(469) - أوصيت من برة قلبا حرا
(470) - بالكلب خيرا والحماة شرا4
وكذا قولي:
. . . . . . . . . . . جيء بزيد أو عمرو ولو … كليهما.
. . . . . . . . . .
ويجوز في "كليهما" ونحوه أيضا النصب بإضمار فعل ناصب، والرفع بإضمار فعل رافع.
ذكر هذا الأصل الأخفش في المسائل.
قال:
"ويقال: مررت بزيد [فتقول: أزيد بن عمرو؟
ويقال: جئت بدرهم فيقال: هلا دينار؟
قال: "وهذا كثير" هذا نصه.
قلت: ومثل "أزيد بن عمرو" بعد 1 قول القائل: "مررت بزيد"] 2 قولك لمن قال: "انطق بكلمة": "اسم أم فعل".
ومثل قولك لمن قال: "جئت بدرهم": "هلا دينار": قولك لمن قال: "لذ بعبد الأعلى": "هلا زيد".
وأشرت بقولي:
وما سوى ذلك.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . .
إلى نحو 3 قول الشاعر: