شرح الكافية الشافيةصفحات 2050-2088

باب (1): "كم" و"كأين" و"كذا"

صفحات 2050-2088

وقيل: إن أصله من "الولق" وهو الكذب، فـ"أولق" 1 على هذا "أفعل".
فلو سمي به على هذا الاعتبار لم ينصرف، ولو سمي به بالاعتبار 2 الأول انصرف.
"ص" و"الأوتكى" 3 كـ"الخوزلى" و"الأجفلى" … فـ"فوعلى" 4 زنته أو "أفعلى" "ش" الأوتكى: ضرب من التمر رديء يقال له: القطيعاء، ووزنه "أفعلى" كـ"أجفلى" بمعنى الجفلى 5، وهي الدعوة العامة بخلاف "النقرى" وهي الدعوة الخاصة، قال الشاعر: (1224) - نحن في المشتاة ندعو الجفلى … لا ترى الآدب فينا ينتقر 6 ويروى: ندعو الأجفلى7

ويجوز أن يكون وزن "أوتكى" "فوعلى" كـ"خوزلى" وهي مشية بتبختر 1. ويقال لها أيضًا: خيزلى، وخوزرى، وخيزرى.
"ص" من "ثفوٍ" أو "أثف" بنوا "أثفيه" … فالوزن "أفعولة" أو "فعليه" "ش" الأثفية: واحدة أثافي 2 القدر، وهي ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر.
ويقال: أثف القدر وثفاها: إذا وضعها عليها.
فمن قال: أثف، جعل الهمزة أصلية، ووزن "أثفية" على قوله: فعلية.
ومن قال: ثفي، جعل الهمزة زائدة، وأصل أثفية على قوله: أثفوة، على وزن "أفعولة" ثم فعل بها ما فعل بـ"معدو" حين قيل فيه "معدي".
ويقال: أثف الشيء الشيء أثفا، وثفاه ثفوًا: إذا تبعه.
والأثافي توابع بعضها لبعض في الوضع والمقدار، فاشتق لها اسم من الأثف باعتبار، ومن الثفو باعتبار.

"ص" و"الرون" منه صيغ "أرونان" … فوزنه لذاك 1 "أفعلان" "ش" يقال: "ران الشيء رونًا" إذا اشتد، ومنه قيل: "يوم أرونان" أي: شديد.
وكذلك "أروناني" بزيادة ياء تشبه 2 ياء النسبة، للدلالة على المبالغة.
"ص" زيادة قبل أصول أربعة … إن اشتقاق لم يبن ممتنعه كمثل "إصطبل" و"يستعور" … و"مرزجوش" فارو عن خبير "ش" بهذا القول يتكمل ما تقدم 3 من الاستدلال على زيادة الياء 4 والهمزة والميم بالتصدر؛ لأنه جعل الشرط في ذلك فيما لم يعلم اشتقاقه التقدم على ثلاثة أصول فحسب كـ"إصبع" و"مذحج" 5 و"يرمع" 6.

فإن كانت الأصول أربعة فالمصدر أيضًا أصل كـ"إصطبل" و"يستعور" 1 و"مرزجوش".
فإن بانت 2 الزيادة بالاشتقاق كـ"يدحرج" 3 و"مدحرج" تعين الحكم بها 4. "ص" [وزيد 5 تاء نحو "شاةٍ" و"تفي" … وكـ"التعدي" و"التواني" و"اكتفي" وتا "تفعللٍ" و"تفعيلٍ" وما … صرف منها كـ"اغتنم معتصما"] 6 "ش" نبه بتاء "شاة" على تاء التأنيث.
وبتاء "تفي" على تاء المضارعة.
وبـ"التعدي" و"التواني" و"اكتفى" على زيادة تاء "تفعل" و"تفاعل" و"افتعال".

وبـ"التفعلل" و"التفعيل" على نحو "تدحرج" و"تعليم" و"تسنيم" 1. وبـ "ما صرف منها" على أفعال المصادر المشار إليها، وأسماء الفاعلين منها، وأسماء 2 المفعولين، ونبه بقوله: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . اغتنم معتصما بعد ذكر "اكتفي" على تصاريف الافتعال.
"ص" ومع سينٍ زيد في "استفعال" … وفرعه كـ"استقص" ذا استكمال "ش" في "زيد" ضمير مستتر يعود إلى التاء 3، أي: زيد التاء مع السين في الاستفعال 4 كـ"الاستقصاء" و"الاستكمال" وفروعه 5، كـ"استقصى 6

فهو مستقصٍ" 1 و"استكمل فهو مستكمل".
"ص" والهاء وقفًا كـ"لمه" و"لم يره" 2 … واللام في الإشارة المشتهره "ش" أقل الزوائد زيادة الهاء [كـ"لمه" 3] واللام.
إلا أن الهاء اطردت زيادتها وقفًا على "ما" الاستفهامية المخفوضة 4. وعلى الفعل المحذوف اللام، للجزم أو الوقف.
وإن كان خافض "ما" اسمًا مضافًا نحو: "مجيء م جئت" 5؟ ، أو كان الفعل المذكور محذوف الفاء أو العين نحو: "لم يف لي" و"لم ير ذا" فزيادة الهاء في الوقف واجبة نحو: "لم يفه" و"لم يره" و"مجيء: مَهْ"؟ . وإن كان الخافض حرفًا نحو: "لِمَ جئت؟ أو كان الفعل سالم الفاء والعين نحو 6: "لم يقض"، فالوقف بزيادة الهاء وبسقوطها 7 جائز.

ويجوز اتصال هذه الهاء بكل متحرك حركة غير إعرابية ولا شبيهة بإعرابية.
فلا تتصل 1 باسم "لا" ولا بمنادى مضموم لشبههما بالمنصوب والمرفوع.
ولا بفعلٍ ماضٍ لشبههه بالفعل المضارع.
وأما اللام فلم تزد باطراد إلا في الإشارة نحو: "ذلك" و"تلك".
"ص" [وامنع زيادةً بلا قيدٍ ثبت … ما لم يكن من ادعاها ذا ثبت كـ"حظلت" من "حنظل" و"شملت" 2 … من "شمال" 3 ولم يقولوا 4 "شمألت" 5] "ش" أي: إذا 6 رأيت في كلمةٍ 7 حرفًا جرت العادة أن يزاد بقيدٍ فامنع زيادته إن عدم قيد زيادته كنونٍ ساكنةٍ ثانيةٍ أو همزةٍ أو ميمٍ في حشو الكلمة أو في آخرها دون تقدم ألف أو كهاءٍ في غير وقفٍ، أو لام في غير إشارةٍ.

فإن كان مدعي الزيادة ذا ثبت، أي: حجة ظاهرةٍ، فمسلم 1 دعواه.
كمن احتج على زيادة نون "حنظل"، وهمزة "شمأل"، وميم "دلامص" وهاء "أمهات"، ولام "فحجل" بـ: "حظلت الإبل" إذا تأذت بأكل الحنظل وبـ: "شملت الريح" أي 2 هبت شمالًا وبـ: "دلصت الدرع، فهي دلاص ودلاص" أي براقة وبسقوط هاء "أمهات" في الأمومة، ولام "فحجل" في الفحج" 3. "ص" وإن يكن تأصيل حرفٍ موجبا … فقد نظير، أو يرى مغلبا [ما قل فاجعله مزيدًا أبدًا 4] … كـ"نرجس" و"جندب" و"تقتدا" 5 "ش" أي: إذا كان الحكم بأصالة حرف موجبًا لعدم النظير تعين الحكم بالزيادة كنون "نرجس" 6 فإنه زائد، إذ لو لم يكن

زائدًا لكان وزنه "فعللا" وذلك ممتنع بإجماع أهل الاستقراء.
وكذا إذا كان الحكم بالأصالة يغلب ما قل كنون "جندب" فإنها زائدة لأن "فنعلا" أكثر من "فعلل" عند من أثبت "فعللا" والحمل على الأكثر راجح.
ومن لم يثبت "فعللا" تعين كون "جندب" 1 عنده "فنعلًا".
وتقتد: اسم موضع، وزنه "تفعل" بزيادة التاء لأن الحكم بأصالتها يوجب كونه "فعللًا" وهو زون لا نظير له بخلاف "تفعل" [والله أعلم 2]. "ص" وما محل زائد حل، ولم … يحذف في الاشتقاق أصلًا 3 ارتسم كميم "مرعزى" "مراجلٍ" "معد" … فماترى ساقطة فيما استجد "ش" ميم "مراجل" و"مرعزى" 4 و"معد" بالنظر لوقوعها متقدمة على ثلاثة أحرف حقيقة بأن يحكم بزيادتها.

لكن الحكم بزيادتها موجب لعدمها في الأفعال المشتقة مما هي 1 فيه.
وذلك منتف لقولهم: "تمعدد الرجل" إذا تشبه بمعد و"مرجل الحائك الثوب" إذا نسجه موشيًا بوشي يقاله له: المراجل، و"مرعز الكساء" [إذا نسج بالمرعزى 2]. فوجب اطراح بزيادة الميم.
وسيبويه موافق في "معد" و"مراجل" فيلزمه أن يوافق في "مرعزى" أو يخالف في الجميع.
"ص" وزائدًا 3 ما بإزا 4 أصلٍ متى … سقوطه بالاشتقاق ثبتا "ش" قد يحل الحرف محل أصلٍ وهو زائد لسقوطه في الاشتقاق والتصريف كميم "مدحرج" فإنها بالنظر إلى تقدمها على أربعة أحرف أصول حقيقة بالأصالة، لكن زوالها في التصريف يدل على زيادتها كقولك: "دحرج يدحرج، دحرجة".
وكذلك همزة "أيطل" 5 بالنظر إلى لفظ ما هي فيه يقتضي زيادتها، ليكون وزنه "أفعل" لأنه أكثر من "فيعل".

لكنهم قالوا فيه: "إطل" فأسقطوا الياء، واكتفوا بالهمزة فعلمت أصالتها، وزيادة الياء.
"ص" ولاشتقاق عدم اجعل حكما … ما عن شذوذ أو 1 عن اهمالٍ حمى "ش" أي 2: إذا عدم الاشتقاق وفي الكلمة حرف صالح للأصالة، والزيادة، لكن أحد الاحتمالين يؤدي إلى وزن مهمل، والآخر لا يؤدي إلى ذلك؛ عمل بمقتضى ما لا يؤدي إلى ذلك، لا بمقتضى ما يؤدي إليه.
كالحكم بأصالة تاء "تنضب" 3 فإنه يؤدي إلى ثبوت "فعلل" وهو وزن مهمل".
بخلاف الحكم بزيادتها، فإنه لا يؤدي إلى ذلك، فتعين المصير إليه.
وكذا الحكم بأصالة ميم "محبب" يجب اجتنابه؛ لأنه يؤدي إلى تأليف مهمل من جميع وجوهه.
بخلاف الحكم بالزيادة فإنه لا يؤدي إلى ذلك.
وإن كان أحد الاحتمالين يؤدي إلى شذوذ، والآخر لا

يؤدي إلى شذوذ، عمل بمقتضى ما لا يؤدي إلى شذوذ.
كالحكم بأصالة تاء "تدرأ" 1 فإنه يؤدي إلى الحمل على "فعلل" وهو وزن شاذ، والحكم بالزيادة يؤمن من ذلك فلم يعدل عنه.
"ص" وما بحاليه يكون 2 فاقدًا … نظير ما ضمنه اجعل زائدا "ش" أي: إذا كان في الكلمة حرف لا نظير لما 3 هو فيه لا بتقدير أصالته، ولا بتقدير زيادته حكم بزيادته، لأن باب الزيادة أوسع من باب التجرد.
وذلك نحو تاء "تهبط" -اسم طائر- فإنها إن حكم بأصالتها كان الوزن "فعللا"، ولا نظير له.
[وإن حكم بزيادتها كان الوزن "تفعلًا ولا نظير له 4]. فيغتفر عدم النظير مع الزيادة لا مع التجرد؛ لأن ذا الزيادة إذا عدم نظيره الموازن له، فلا يعدم نظيره الموافق له في الانفراد بوزن لا اشتراك 5 فيه.

وليس المجرد كذلك، فإنه إذا عدم نظيره عدم مطلقًا.
"ص" ووازن "الملوط" 1 بـ"الفعول" … لوضعه وعدم "المفعل" "ش" الملوط: ما يضرب به من عصا ونحوها.
وكان حق ميمها أن تكون 2 زائدة لتصدرها، إلا أن ذلك يؤدي إلى ثبوت "مفعل" -بتشديد اللام- وهو وزن مهمل.
فإذا جعلت الميم أصلية كان الوزن "فعولًا" وهو وزن مستعمل كـ"عسود" 3 للحية و"عثول" -للكثير الشعر- فوجب المصير إليه.
"ص" "إمعة": "فعلة" "سوسبان" 4 … ليس بـ"فوعال" ولكن "فعلان" 5 "ش" إذ ليس في الصفات "فوعال" ولا … "إفعلة"، بل في الأسامي نقلا الإمعة من الرجال: الذي لا يستقل بأمر، بل دأبه أن يقول "من يفعل فافعل معه".

ووزنه "فعلة" لأنه صفة، و"فعلة" في الصفات موجودة 1 كـ"دنبة" -وهو الرجل القصير.
وليس وزنه "إفعلة" لأنه وزن مخصوص بالأسماء كـ"إنفحة" 2. والسوبان: هو الرجل 3 الحسن الرعاية للإبل.
ووزنه "فعلان" لأنه صفة، و"فعلان" في الصفات موجود كـ"خمصان" 4. وليس بـ"فوعال" لأن "فوعالًا" مخصوص بالأسماء كـ"طومار" 5. "ص" و"مأجج" كـ"جعفر" لا "مفعل" … إذ لا يفك "مفعل" بل "فعلل" "ش" مأجج: اسم مكان، وهو مشتق من المؤوجة وهي الملوحة.

ووزنه: "فعلل" لا "مفعل" لأنه لو كان "مفعلا" من الأجيج لجرى مجرى "مقر" 1 و"محل" في وجوب الإدغام وامتناع الفك إلا في الضرورة 2، فإنها يسوغ لأجلها الفك.
وإذا كان "فعللا" كان الفك فيه مستحقا لأنه مثال ملحق بـ"جعفر" وعينه ولامه مثلان، فلم يكن بد من الفك كـ"قردد".
"ص" وفي الزوائد المسمى ملحقًا … كآخر "اسلنقى" والأصل "سلقى" "ش" يقال: سلقه وسلقاه [أي: صرعه] 3، واسلنقى: اضطجع على قفاه.
"ص" وصار 4 في بنائه كـ"احرنجما" … وهكذا "حوقل" ضاهي "حرجما" "ش" "حوقل" يضاهي "حرجم" لأن أصله ثلاثي ألحق بالرباعي كـ"حرجم".
يقال: حرجم الشيء إذا جمعه، وضم بعضه إلى بعضٍ، واحرنجم هو: إذا اجتمع وانضم بعضه إلى بعض، وحوقل الرجل: إذا عجز عن الانتشار من الكبر.

فـ"حوقل" ملحق بـ"حرجم" و"اسلنقى" ملحق بـ"احرنجم".
"ص" وآية الملحق أن يشرك 1 في … ثبوت مثبت ونَفْي ما نُفِي 2 من غير ملحق وفي فك يخف … ومصدر للأصل شائعًا عرف فالفك كانفكاك باءي "جلببا" … ولولاه ما ساوى المثال جردبا 3 "ش" أي: علامة المثال المحلق بمثال آخر أن يكون الملحق مشاركًا للملحق به في ثبوت ما فيه من زائد، وتجريده مما ليس فيه إلا ما لا يكمل إلحاق 4 بدونه.
مثال ذلك أن تبني من "مقعنسس" 5 مثل "سميدع" فتجرد "مقعنسسًا" مما ليس في سميدع وهو الميم والنون وتثبت 6 فيه ياء بإزاء الياء.

ويغتفر بقاء السين الثانية، إذ لا يكمل الإلحاق بدونها فتقول "قعيسس".
قابلت 1 السين بالقاف، والميم بالعين، والياء بالياء والدال والعين بالسينين.
فشارك الفرع الأصل في ثبوت ما ثبت 2 له من الزوائد، وهو الياء، ونفي ما لم يثبت له وهو الميم والنون.
واغتفر في الفرع ثبوت السين الثانية مع انتفائها من الأصل لكون اللإلحاق لا يثبت بدونها.
وقوله: . . . . . . . . . . . في فك يخف …. . . . . . . . . . . إشارة إلى أن الملحق بتضعيف كـ"قردد" 3 و"جلببت" 4 لا بد من كونه مفكوكًا غير مدغم؛ لأن إدغامه يخل بالتقابل.
ألا ترى أن "جلبت" 5 لو أدغمته لقلت فيه "جلب" كما

قلت في "أعدد" 1: "أعد" لأخللت بمقابلته لـ"دحرج".
فو كان أو الضعفين ساكنًا لم يكن بد من الإدغام لصعوبة الفك نحو "خدب" 2 فإنه ملحق بـ"قمطر" 3 -بتضعيف الباء- 4 فاغتفرت هذه المخالفة لما في الفك من الصعوبة والثقل.
وقوله: . . . . . . . . . . . … ومصدر للأصل شائعًا عرف أشار به إلى أن الفعل الملحق بفعلٍ لا بد له من مشاركة الملحقة في كون مصدره على زنة مصدره الشائع.
فبهذا يعلم أن "بيطر" ملحق بـ"دحرج" لأن مصدر "دحرج" الشائع "دحرجة" ومصدر "بيطر": "بيطرة" فهما متوازنان.
بخلاف "أكرم" فإنه وإن وازن بلفظه لفظ "دحرج" فمصدره لا يوازن مصدره: إذ لا يقال "أكرم، أكرمة".
واحترز بذكر الشائع من مصدر "فعلل" غير الشائع فإنه قد يأتي على "فعلال" فيكون الإفعال مصدر "أفعل" موازنًا له.

لكن الاعتبار بموازنة 1 المصدر الشائع الذي هو "فعللة" لا بـ"فعلال" فإنه نادر، والنادر لا حكم له.
ويقال: جردب الرجل وجردم إذا جعل يده على بعض الطعام لئلا يأكله غيره.
"ص" في نحو 2 "إدرون"، "ألندد" يرد … إلحاق همزٍ أولًا لا ينفرد وألف لم يلحق إلا مبدلًا … من يا أخيرًا أو بتاءٍ موصلا "ش" الإدرون" الأصل، وهو -أيضًا- مربط الدابة.
ووزنه: "إفعول" فالهمزة فيه والواو زائدان للإلحاق بـ"جردحل" 3. والألندد 4: الكثير الخصومة، والهمزة والنون فيه زائدتان للإلحاق بـ"سفرجل".
ولم يلحق بهمزة مصدره غير مصاحبة لواو كواو "إدرون" ولا نون كنون "ألندد".
وأما في غير تصدير فقد يلحق في الأسماء والأفعال،

وأما الألف فإنها لما لم يكن لها حظ في الأصالة لم يقابل بها أصل.
وقد غلط الزمخشري 1 في جعله ألف "تفاعل" مزيدة للإلحاق بـ"تفعلل" 2 مع اعترافه بأن ألف "فاعل" ليست للإلحاق، وألف "تفاعل" هي ألف "فاعل"؛ لأن نسبة "تفاعل" من "فاعل" كنسبة "تفعل" من "فعل" لأن ذا التاء من القبيلين مطاوع المجرد من التاء.
وأصل "سلقى": "سلقي" تحركت الياء وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا، فإذا وصلت بتاء الضمير سلمت الياء فقيل: "سلقيت".

ولو كانت الألف غير بدل من الياء، لقيل: "سلقات" لأن هذا موضع سكون، والألف أمكن في 1 السكون من غيرها.
وقد جرت عادة النحويين أن ينسبوا الإلحاق إلى ألف "حنبطى" وشبهه، وإنما يريدون بذلك [أنها بدل] 2 [من حرف] 3 الإلحاق فنسبوا الإلحاق إليها.
كما نسبوا التأنيث إلى همزة "صحراء" وشبهه، وإنما الهمزة بدل ألف التأنيث.
هذا هو مذهب المحققين من البصريين [والله أعلم 4] وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … أو بتاء موصلا إلى "سعلاة" 5 فإن ألفه ألف إلحاق.
وبالجملة فلا يصح نسبة الإلحاق إلى ألفٍ لا تكون آخرًا، أو مردفة بهاء التأنيث [والله أعلم 6].

فصل: في زيادة همزة الوصل وتمييزها من همزة القطع

"ص" للوصل همز سابق لا يثبت … إلا إذا ابتدى به 1 كـ"استثبتوا" [وهو لفعل ماضٍ احتوى على] 2 … أكثر من أربعة نحو "انجلى" والأمر منه هكذا والمصدر … كـ"اجتهد اجتهاد من يعتبر" "ش" همزةٍ افتتح بها فعل ماضٍ زائد على أربعة أحرف فهي همزة وصل.
وكذلك 3 مصدره والأمر منه نحو: "انطلق انطلاقًا" و"انطلق".

"ص" كذاك 1 أمر من ثلاثي إذا … خالف نحو "قم" و"بع" "رد" "خذا" "ش" كل فعل ثلاثي ثاني مضارعه ساكن فالأمر منه مفتتح بهمزة الوصل؛ لأنه يحذف منه حرف المضارعة، ويبقى الساكن معرضًا 2 للابتداء به، [وهو غير متمكن فزيدت همزة الوصل توصلًا للابتداء بما كان الابتداء به] 3 متعذرًا نحو: "اذهب" و"اركب".
فإن كان ثاني المضارع محركًا 4 استغنى عن همزة الوصل نحو "هب" و"بع" و"قم" و"رد" و"خذ".
"ص" واحفظه في "اسمٍ" 5 و"استٍ" "ابن" 6 و"ابنم" 7 … و"اثنين" و"امرئ" وتأنيثٍ نمي أعني "اثنتين" "امرأة" ثم "ابنه" … و"ايمن" العاشر فاحوهنه

"ش" هذه الأسماء العشرة همزاتها همزات 1 وصلٍ.
و"ابنم" بمعنى: ابن، وميمه زائدة.
وزعم الكوفيون أن همزة [الوصل في 2] "ايمن" همزة قطع وأنه جمع "يمين".
وما ذهبوا إليه غير صحيح لثلاثة أوجهٍ: أحدها: لو كان جمعًا لم تكسر همزته، وقد كسرت، ولا يعرف جمع على "إفعل".
والثاني: أنه لو كان جمعًا لم تحذف همزته؛ لأن ذلك -أيضًا- في الجموع غير معروف.
وقد حذفت همزة "ايمن" في السعة في قول عروة بن الزبير رضي الله عن أبيه وعنه 3: "ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت".
الثالث: أنه لو كان جمعًا لم يتصرف به بحذف بعضه؛ لأن ذلك في الجموع غير معروف.
وفيه اثنتا 4 عشرة لغة جمعتها في بيتين، وهما 5:

همز "آيم" و"ايمن" فافتح واكسر أو "إم" قل 1 … أو قل: "م" 2 أو "من" بالتثليث قد شكلا و"ايمن" اختم به، و"الله" كلا أضف … إليه 3 في قسمٍ تستوفٍ ما نقلا "ص" وهكذا الموجود في نحو "الفتى" … وهو خصوصًا قطعه قد ثبتا مسهلا مع همز الاستفهام … ومده أشهر في الكلام "ش" أي: هكذا الهمزة المتقدمة على لام التعريف هي همزة وصلٍ.
[إلا أنها خالفت همزات الوصل بأنها تقطع إذا دخلت عليها همزة الاستفهام بإبدالها ألفًا 4] وهي اللغة المأخوذ بها في التلاوة المرضية 5، وبتسليمها 6 كقول الشاعر [أنشده 7 سيبويه 8: ]

(1225) - أألحق أن دار الرباب تباعدت … أو آنبت حبل أن قلبك طائر ومن العلماء من أجاز التلاوة بهذا الوجه.
"ص" وذا وهمز "ايمن" لا غير افتحا … و"ايمن" بالكسر رووا مفتتحا غيرهما إن يتله ضم لزم … يضمم وإلا فله الكسر حتم و"اغزي" "اغزوي" كان لذا يضم من … يبدا به والكسر اليس بالحسن "ش" لما كان سبب زيادة همزة الوصل التوصل إلى النطق بالساكن وجب كونها متحركة؛ إذ لو جيء بها ساكنة لافتقرت إلى حرف آخر يبدأ 1 به، فكانت تكون زيادتها غير مجدية.
وإذا ثبت استحاقها حركةً، فأولى 2 الحركات بها الكسرة؛ لأن فتحها أو ضمها موقع في الالتباس بهمزة المتكلم؛ لأنها مضمومة في الرباعي مفتوحة في غيره.3

لكنها فتحت مع حرف الترعيف تخفيفًا؛ لأنه كثير الاستعمال، ومع "أيمن" تخلصًا 1 من الخروج من كسر إلى ضم بعده ضم 2. وبقيت 3 مكسورة فيما سوى ذلك، ما لم يكن الساكن الذي جلبت لأجله ضمة لازمة، فتضم إتباعًا له نحو: "أخرج" و"انطلق به".
فإن كان الضمة غير لازمةٍ لم تؤثر نحو: "امشوا" و"امرؤ".
فإن زالت الضمة اللازمة من اللفظ لاتصال محلها بياء المؤنث نحو "اغزى" جاز في الهمزة الوجهان أجودهما الضم، لأن الأصل "اغزوي".

باب: الإبدال

"ص" "هادأت مطوي" كلام جمعا … حروف إبدالٍ فشا متبعا "ش" حروف الإبدال المبوب عليها 1 في كتب التصريف هي الحروف التي تبدل من غيرها لغير 2 إدغامٍ.
والتي لا بد من ذكرها وهي هذه التسعة، وما سواها مما ذكره الزمخشري وغيره مستغنى عنه، كاللام والنون والجيم والسين.
وربما كان غير هذه الأربعة أولى بالذكر كالصاد، فإن إبدالها، ؛ من السين عند مجاورة حرف الاستعلاء مطرد على لغة فذكرها أولى من ذكر السين؛ إذ ليس للسين موضع يطرد إبدالها فيه.

وكذلك اللام والنون إبدالهما من غيرهما إنما هو بالنقل في كلمٍ محفوظة كقولهم في "أصيلان" 1: "أصيلال" وفي "اضطجع" 2: "الطجع".
وكقولهم في "الرفل" وهو الفرس الذيال، "الرفن" 3. وفي "أمغرت الشاة" -إذا خرج لبنها أحمر كالمغرة 4 - "أنغرت الشاة" 5. وأما الجيم فإن قومًا من العرب يبدلونها من الياء المشددة في الوقف باطراد، وربما أبدلت جون وقفٍ كقولهم في "الإيل" 6: "الإجل" ودون تشديدٍ كقوله: 7 - يا رب إن كنت قبلت حجتج (1227) - فلا يزال شاحج يأتيك بج (1228) - أقمر نهات ينزي وفرتج

وهذا النوع من الإبدال جدير بأن يذكر في كتب اللغة لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر 1 العين؛ لأن إبدالها من الهمزة المتحركة مطرد في لغة بني تميم، ويسمى ذلك، عنعنة.
وكان -أيضًا- يلزم أن تذكر الكاف، لإبدالها من تاء الضمير كقول الراجز: (1229) - يابن الزبير طالما عصيكا (1230) - وطالما عنيتنا إليكا أراد: عصيت.
وأمثال 2 هذا من الحروف المبدلة من غيرها كثيرة.

وإنما ينبغي أن يعتد في الإبدال التصريفي بما لو لم يبدل وقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر.
فالموقع في الخطأ كقولك في "مال": "مول".
والموقع في مخالفة الأكثر كقولك في "سقاءة": "سقاية" 1. ومعنى هادأت: ساكنت، والمطو: الصديق.
"ص" من حرف لينٍ آخر بعد ألف … مزيدٍ أبدل همزةً، وذا ألف 2 مع عارض التأنيث بالها وبذا 3 … في 4 عين فاعل المعل أخذا "ش" حرف اللين يعم الألف والياء والواو، والثلاثة داخلة في هذا الضابط.
فإبدال الهمزة من الألف في "صحراء" ونحوه مما لا ينصرف للتأنيث، ولزوم التأنيث من ذي ألفٍ ممدودة.

فالهمزة في هذا النوع بدل من ألفٍ مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف "سكرى".
لكن ألف "سكرى" غير مسبوقةٍ بألفٍ فسلمت، وألف "صحراء" مسبوقة بألف فحركت فرارًا من التقاء الساكنين 1 فانقلبت همزة؛ لأنها من مخرجها.
وكانت الثانية بالتحرك أولى لأنها آخرة، والأواخر بالتغيير أولى، ولأنها حرف إعرابٍ والحركة فيه مقدرة، والأولى لمجرد المد كألف "أرطاة" فلاحظ لها في حركة.
وإذا 2 كان ألف "دابة" ونحوها قد تحرك فتتحول همزة على لغة مع عدم تقدير حركة فيها، وكونها غير آخر وكون الساكن الملاقيها مدغمًا، فأشبه المحرك 3، فألف التأنيث أولى بالتحرك، والتحول؛ لتقدير حركتها، وكونها آخرًا، وملاقية ساكنٍ لا يشبه متحركًا.
ولو لم تكن الهمزة المشار إليها مبدلة من ألفٍ لسلمت في الجمع فقيل: "صحارئ" لا "صحارٍ" كما قيل في "شاطئ": "شواطئ" لا "شواطٍ".

بل سلامة همزة "صحراء" لو كانت غير مبدلة آكد؛ لأنها على ذلك التقدير حرف دل على معنى، وهمزة "شاطيء" غير دالة على معنى.
وسلامة ما يدل آكد من سلامة ما لا يدل.
وأما الياء والواو فمواضع إبدال الهمزة منها كثيرة.
من ذلك "بناء" و"ظباء" و"دعاء" و"جراء".
الأصل: "بناي" و"دعاو" لأنهما من بنيت ودعوت و"ظباي" و"جراو" لأن واحدهما ظبي 1 وجرو 2. تطرفت الياء والواو بعد ألف زائدةٍ فقلبت همزة وهذا الإبدال مستصحب مع هاء التأنيث العارضة كـ"بناء" و"بناءة".
فلو كانت هاء التأنيث غير عارضة امتنع الإبدال كـ"هداية" 3 و"علاوة" 4.

فهذه قاعدة قواعد الإبدال.
ثم أخذت في قاعدة ثانية، وهي المشار إليها بقولي: . . . . . . . . . . . وبذا 1 … في عين فاعل المعل أخذا أي: كذا تبدل الهمزة من "فاعل" إذا كانت ياء، أو واوًا كما نالها الإعلال في الفعل نحو: "بائع" و"قائم".
أصلهما 2: "بايع" و"قاوم".
فأبدلت الهمة في اسم الفاعل من الياء والواو، كما أبدلت الألف منهما في الفعل 3 حيث قيل: "باع" و"قام"، والأصل: "بيع" و"قوم".
وكما جريا في الإعلال مجرى واحدًا كذلك جريًا في التصحيح مجرى واحدًا فقيل "عين 4 فهو (5) عاين" و"عور فهو (6) عاور".
"ص" همزًا أصر مدًا مزيدًا ثالثًا … في الجمع إن يشابه النبائثا 5

كل مدة ثالثةٍ زائدة فإنها تبدل همزة إذا جمع ما هي فيه على مثل مفاعل كـ"رسائل" و"صحائف" وعجائز".
فالهمزة فيهن بدل من ألف "رسالة" وياء "صحيفة" 1 وواو "عجوز".
فلو كانت المدة غير زائدة لم يجز الإبدال كـ"مفازة" 2 و"مفاوزٍ" و"مسيرة" و"مساير" و"مثوبة" 3 و"مثاوب".
فإن سمع في شيء منها 4 الإبدال لم يقس عليه كـ"مصائب" و"منائر" 5. والنبائث: جمع نبيثة وهي تراب البئر، والقبر ونحوهما.
"ص" كذاك ثاني 6 لينين اكتنفا … مدا كما في جمع شخصٍ نيفا "ش" الإشارة إلى جمع الرباعي باجتماع حرفي لين بين طرفيه

كـ"أول" و"حول" 1 و"عيل" 2 و"سيد" فإنك تقول في جمعها: "أوائل" و"حوائل" و"عيائل" 3"سيائد".
والأصل: "أواول" و"حواول" و"عيايل"] 4 و"سياود".
فاكتنف ألف الجمع حرفا لين ثانيهما متصل بالطرف فأبدل همزة استثقالًا لتوالي ثلاثة أحرفٍ لينة يليهن الطرف.
فلو انفصل الثاني من الطرف امتنع الإبدال كـ"عواوير" و"طواويس" 5. وكذلك لو كان الاتصال بالطرف عارضًا كقول الراجز: 6 - وكحل العينين بالعواور

أراد بالعواوير لأنه جمع عوار وهو: الرمد.
"ص" والياء من ذا الهمز أبدل فاتحا … إن اعتلال اللام كان لائحا "ش" الإشارة بقولي: . . . . . . . . . . . ذا الهمز.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . إلى همز "فعائل" الذي هو جمع واحد ذي مدة ثالثةٍ زائدةٍ فإن ذلك الواحد المقيد بهذه المدة الموصوفة إن كانت لامه معتلة وجب للهمزة المبدلة من مدته أن تقلب ياء مفتوحة لتنقلب اللام المعتلة ألفًا، وذلك نحو "قضايا" 1 في جمع "قضية".
وأصله "قضائي" فأبدلت الهمزة ياء مفتوحةً، فصارت الياء المتطرفة ألفًا.
وبعضهم يطيل التعليل فيقول: أصله "قضائي" ثم صارا "قضاء" كـ"مدارى" 2 فاستثقل وقوع همزةٍ عارضةٍ في جمعٍ بين ألفين، وهي من مخرج الألف، فكان ذلك كتوالي ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء.

"ص" وإن يكن واوًا في الأفراد سلم … فالواو في موضع ذا الهمز لزم تقول في 1 "هراوة" "هراوى" … وشذ في "هدية": "هداوى" وفي "منية" رووا "منائيا" … مستندرًا عن القياس نائيا "ش" أي: إذا 2 كان 3 واوًا المجموع 4 على مثال "مفاعل" ولم يعل 5 في الإفراد كواو "هرواة" 6 جعل موضع الهمزة المذكورة واو فقيل: "هراوى".
والأصل "هرائي" مثل "رسائل"، ثم فتحت الهمزة فصارت "هراءًا" ثم أبدلت الهمزة واوًا فقيل: "هراوى".
وذلك أنهم عدلوا عن الهمزة لئلا يكون اللفظ بها بين ألفين كاللفظ بثلاث ألفاتٍ متوالية.
والياء والواو متساويان في الصلاحية للقيام مقامها كما استويا في قيام الهمزة مقامهما.

فخصت الواو بما ظهرت في واحده كـ"هراوى" طلبًا للتشاكل.
وأوثرت الياء بما بقي وشذت مشاركة الواو إياها في "هدايا" حين قيل: "هداوا".
وقد أجرى المعتل اللام مجرى الصحيح من قال: 1232 - فما برحت أقدامنا في مقامنا … ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا

فصل

: "ص" وأول الواوين إن تقدما … يبدل 1 همزًا حيث ثانٍ سلما من كونه في الأصل همزًا أو ألف … فاعل نحو "ووري الذي كشف" كل كلمةٍ اجتمع في أولها واوان فأولاهما تبدل همزةً كقولك في جمع "واصلة" 2 "أواصل".
والأصل: "وواصل"3

جارٍ التحميل