شرح الكافية الشافيةصفحات 590-630

باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر:

صفحات 590-630

وتأخير المفعول نحو: "أكرمتك وأهنت زيدا".
فلو قصد حصره وجب تأخيره مع كونه مضمرا نحو "ما ضرب زيدا إلا أنت".
وكل ما قصد حصره استحق 1 التأخير.
فاعلا كان أو مفعولا، أو غيرهما، سواء كان الحصر بـ"إنما" أو بـ"إلا" 2 نحو: "إنما 3 ضرب زيد عمرا" [و"ما ضرب زيدا إلا عمر".
هذا على قصد الحصر في المفعول.
فلو قصد الحصر في الفاعل لقيل: "إنما ضرب عمرا زيد"] 4 و "ما ضرب عمرا 5 إلا زيد".
وأجاز الكسائي -وحده- تقديم المحصور بـ"إلا لأن المعنى مفهوم معها 6 قدم المقترن بها أو أخر.
بخلاف المحصور بـ"إنما" فإنه لا يعلم حصره إلا بالتأخير فلذلك لم يختلف في منع تقديمه.

وغير الكسائي يلتزم تأخير المحصور بـ"إلا" ليجري الحصرين على سنن واحد.
ووافق الكسائي أبو بكر 1 بن 2 الأنباري 3 في تقديم المحصور إذا لم يكن فاعلا نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرو".
ولم يوافقه في تقديمه إذا كان فاعلا نحو: "ما ضرب إلا زيدا عمرا" وأنشد مستشهدا على ما أجازه: (315) - تزودت من ليلى بتكليم ساعة … فما زاد إلا ضعف ما بي كلاهما "ص": ويرفع 4 الفاعل فعل حذفا … إذا استبان بدليل عرفا مثل: 5 "بلى زيد" لقائل "لم يقم … شخص" و"عمرو" في جواب "من نقم"؟ 67

ومثل قوله: "يزيد ضارع""يبكيه" من بعد "يزيد" رافع "ش": إذا قلت 1: "بلى زيد" لمن قال لك: "لم يقم شخص" فـ"زيد" فاعل فعل 2 محذوف تقديره: بلى قام زيد.
وكذا إذا قلت: "عمرو" لمن قال لك: "من نقم" 3؟ فـ"عمرو" فاعل فعل محذوف تقديره: نقم 4 عمرو أي: أنكر 5. وكذا إذا كان الاسم جواب سؤال مقدر كقولك: "قتل كافر، مسلم".
كأنه قيل: من قتله؟ فقلت: مسلم.
ومنه قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم "يُسَبَّحُ له فيها بالغدو والآصال، رجالٌ" 6.

ومثله قوله الشاعر: 1 - ليبك يزيد: ضارع لخصومة … ومختبط مما تطيح الطوائح فـ"رجال" فاعل "يسبحه "مقدرا"، و"ضارع" = و"رجال" كما قال المصنف مرفوع بمقدر كأنه قيل من "يسبحه" فقيل: يسبحه رجال.
ويجوز أن يكون "رجال" خبر محذوف تقديره: المسبح رجال.
والوقف على هذه القراءة على "الآصال".
وقرأ في باقي السبعة "يسبِّح" بكسر الموحدة على البناء للفاعل وفاعله "رجال" ولا يوقف حينئذ على "الآصال".
وقرأ أبو حيوة "تسبِّح" بالتاء وكسر الموحدة.
وقرأ أبو جعفر "تسبَّح" بالتاء وفتح الموحد "اتحاف فضلاء البشر ص 325، ومختصر في شواذ القرآن لابن خالويه 102".

فاعل "يبكيه" مقدرا وكذا ما أشبههما.
"ص": وتاء تأنيث تلي الماضي إذا … كان لأنثى كـ"أبت هند الأذى" وإنما تلزم فعل مضمر … أو ظاهر من المجاز قد عري وقد يبيح الفصل 1 ترك التاء في … نحو: 2 "أتى القاضي بنت الأحنف" 3 والحذف مع فصل بـ"إلا" فضلا … كـ"ما زكا إلا فتاة ابن العلا" والحذف قد يأتي بلا فصل ومع … ضمير ذي المجاز كـ"الشمس طلع" ونحو ذا على اضطرار قصروا … إلا ابن كيسان فلا يقتصر "ش": تاء التأنيث الساكنة مختصة من الأفعال بالماضي نحو: "أبت هند الأذى" لأن الأمر مستغن عنها بالياء 4. والمضارع مستغن عنها بتاء المضارعة إذا أسند إلى

غائبة وكان حقها ألا تلحق الفعل، لأن معناها في الفاعل.
إلا أن الفاعل كجزء من الفعل، فجاز أن يدل على معنى فيه ما اتصل بالفعل.
كما جاز أن يتصل بالفاعل علامة رفع الفعل في: "تفعلان" و"تفعلون" 1 و"تفعلين".
ولأن تأنيث لفظ الفاعل غير موثوق به لجواز أن يكون لفظا مؤنثا سمي به 2 مذكر.
فاحتاطوا في الدلالة على تأنيث الفاعل بوصل الفعل بالتاء المذكورة ليعلم من أول وهلة أن الفاعل 3 مؤنث.
وجعلوا لحاقها لازما إذا كان التأنيث حقيقيا كتأنيث "امرأة" و"نعجة" ونحوهما 4 من إناث الحيوان فيقال: "قامت المرأة" و"ثغت النعجة".
وقد تحذف 5 التاء لوجود فصل.
وإن كان التأنيث حقيقيا [كقول الشاعر:

(317) - إن امرأ غره منكن واحدة … بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور وقد يحذف 1 بلا فصل مع كون التأنيث حقيقيا] 2. من ذلك ما حكاه سيبويه 3 من قول بعض العرب: "قال فلانة".
والتزموا لحاق التاء إن كان الفاعل مضمرا، ولو كان مجاز التأنيث نحو: "الشمس طلعت".
ولا 4 يجوز "الشمس طلع" إلا في الشعر كقوله: 6 - فلا مزنة ودقت ودقها … ولا أرض أبقل إبقالها5

ولا يجوز مثل هذا في غير الشعر إلا عند ابن كيسان.
ويختار حذف التاء عند الفصل بـ"إلا" نحو: "ما قام إلا هند".
وإذا كان التأنيث مجازيا، ولم يكن الفاعل مضمرا، ولا مفصولا بـ"إلا" جاز حذف التاء وثبوتها، لكن ثبوتها مع عدم فصل 1 أحسن.
"ص": والتاء مع جمع سوى السالم من … مذكر كالتاء مع إحدى اللبن ونحو "مسلمين" حتما ذكرا … واجعل "بنين" مثل ما قد كسرا وفعل "هندات" ونحوه 2 على 3 … رأي كفعل "هند" في التا يجعلا 4 والحذف في "نعم الفتاة" استحسنوا … لأن قصد الجنس فيه بين وحيث قلت: "فعلت" ملتزما … فالتاء في مضارع قد حتما

وحيث جاز "فعلت" و"فعلا" … فالتا، أو اليا في المضارع اجعلا "ش": كل جمع سوى المذكر السالم يجوز تذكيره باعتبار الجمع وتأنيثه باعتبار الجماعة نحو: "قام الرجال"، و"قامت الرجال".
ولم يعتبر التأنيث في "مسلمين" لأن سلامة نظمه تدل 1 على التذكير.
وأما "البنون" فإن نظم واحده متغير، فجرى مجرى التكسير فيقال: "جاء البنون"، و"جاءت البنون" كما يقال مع "الأبناء".
وبعض النحويين يلتزم 2 تأنيث "هندات" ونحوه لسلامة نظم واحده فاستويا في حكم التاء.
ومثل جمع التكسير في ذا الحكم.
ما دل على جمع، ولا واحد له من لفظه كـ"نسوة".
ويعامل بهذه المعاملة أعني في ثبوت التاء وسقوطها "نعم" و"بئس" مسندين إلى مؤنث، وإن كان حقيقي التأنيث نحو: "نعمت المرأة فلانة" و"بئست المرأة فلانة".

لأن الجنس مقصود بفاعلي "نعم" و"بئس" على سبيل المبالغة في المدح والذم فكان حكم التاء مع ما يسند 1 منهما حكم التاء مع المسند إلى أسماء الأجناس المقصود بها الشمول.
وكل ما لزم في الماضي المسند إليه "فعلت" لزم في المضارع المسند إليه "تفعل".
فإن المقصود من التاءين الدلالة على تأنيث الفاعل.
فكل ما جاز أن يقال في الماضي المسند إليه "فعلت" بتاء و"فعل" بلا تاء جاز أن يقال في المضارع المسند إليه "تفعل" بالتاء "يفعل" بالياء 2. فمثال ما لا يجوز فيه إلا واحد: "قامت هند"، و"تقوم جمل".
ومثال ما يجوز فيه الوجهان: "طلعت الشمس"، و"تهب الريح".
"ص": وحذف فاعل، وفعله ظهر … جوازه عن الكسائي اشتهر

ولدليل حذفا معا بلا … خلف، وكل سيرى مفصلا "ش": أجاز الكسائي -وحده- حذف الفاعل إذا دل عليه دليل ومنع غيره ذلك، لأن كل موضع ادعي فيه الحذف فالإضمار فيه ممكن، فلا ضرورة إلى الحذف.
فمن المواضع التي توهم الحذف: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ﴾ 1. [وقوله تعالى 2: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾] 3. وقول الشاعر: 4 - فإن كان لا يرضيك حتى تردني … إلى قطري لا إخالك راضيا فتقدير الأول: ثم بدا لهم البداء.

وتقدير الثاني: وتبين لكم العلم.
وتقدير الثالث: فإن كان لا يرضيك ما تشاهد 1 مني.
فهذا كله من إضمار ما دل عليه مقال أو حال.
وكذلك قولهم: "إذا كان غدا فإيتني" 2 أي: إذا كان غدا ما أنا عليه الآن فإيتني.
والكسائي يرى أن هذا حذف.
وأما حذف الفعل وفاعله معا لدليل يدل عليهما فلا خلاف في جوازه وذلك كثير.
كقوله تعالى: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيم﴾ 3. أي: نتبع ملة 4 إبراهيم.
و[قوله تعالى] 5: ﴿بَلَى قَادِرِين﴾ 6. أي: بلى 7 نجمعها قادرين.
والله أعلم 8.

باب: النائب عن الفاعل

"ص": ينوب عن فاعل المفعول به … في كل ما له كـ"حيز المشتبه" بشرط حذف فاعل 1 وتهيئة … تكون في الفعل بهذا 2 منبئة فالأول اضمم مطلقا وما يلي 3 … آخره اكسر في مضي كـ"ملي" واجعله من مضارع منفتحا … كـ"يَنتحِي" المقول فيه "يُنتحَى" والثاني التالي تا المطاوعة … كالأول اجعله بلا منازعة 4

وثالث الذي بهمز الوصل … كالأول اجعلنه كـ"استحلي" "ش": قد يحذف الفاعل لكونه معلوما، أو مجهولا، أو عظيما، أو حقيرا أو لغير ذلك.
فينوب عنه فيما كان له من رفع، واعتناء 1 وغير ذلك المفعول به مسندا إليه فعل مهيأ بهيئة تنبئ عن النيابة، أو اسم في معناه.
وتهيئة الفعل لذلك بضم أوله مطلقا وفتح ما قبل آخره إن كان مضارعا، وبكسره إن كان ماضيا.
ويشترك 2 في الضم ثاني ما أوله تاء المطاوعة كـ"تعلم العلم" و"تسربل القميص" 3. وثالث ما أوله همزة وصل كـ"انطلق بزيد"، و"استمع الحديث"، و"استخرج الشيء"، و"استحلي المشروب" 4. "ص": واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل … عينا، وضم جا كـ"بوع" فاحتمل 5

وإن بشكل خيف لبس يجتنب … وما لـ"باع" قد يرى لنحو: "حب" 1 وتلو ساكن "افتعلت" و"انفعل" … للكسر والإشمام والضم محل إن تعتلل 2 عيناهما فـ"اعتيدا" … في "اعتاد" قل و"انقاد" رد "انقيدا" "ش": إذا قصد بناء الفعل الماضي لما لم يسم فاعله، وهو ثلاثي معتل العين كسر أوله، ووليه ياء ساكنة كقولك في "باع" و"قال": "بيع" و"قيل" والأصل: بيع وقول.
فحركت الفاء بكسرة العين وسكنت تخفيفا فسلمت الياء لسكونها بعد حركة تجانسها.
وانقلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة، فصار اللفظ بما أصله الواو كاللفظ بما أصله الياء.
وكثير من العرب يشير إلى الضم مع التلفظ بالكسرة،

ولا يغير الياء وقد 1 قرأ بهذه اللغة نافع 2 وابن عامر والكسائي في بعض الأفعال ويسمى إشماما.
وبعض العرب يخلص ضمة الفاء فتنقلب الياء واوا لسكونها بعد ضمة وتسلم الواو لسكونها بعد حركة تجانسها، مثال ذلك في الباء قول الراجز أنشده الفراء: (320) - ليت وهل ينفع شيئا ليت (321) - ليت شبابا بوع 3 فاشتريت ومثال ذلك فيما أصله واو فسلمت قول الراجز: (322) - حوكت على نيرين 4 إذ تحاك (323) - تختبط الشوك ولا تشاك

[وقد يعرض بالكسرة أو الضمة التباس فعل المفعول بفعل الفاعل فيجب حينئذ إخلاص الضمة نحو: "خفت" مقصودا به: "خشيت" والإشمام وإخلاص الكسرة في "طلت" مقصودا به: "غلبت ... في المطاولة".
ويجوز في فاء الثلاثي المضعف من الكسر والضم والإشمام ما جاز في فاء الثلاثي المعتل العين نحو: "حب الشيء" و"حب" ومن أشم أشم.
وقرأ بعض القراء 1: "هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رِدَّتْ إِلَيْنَا" 2 -بسكر الراء- وهذا معنى قولي: وإن بشكل خيف لبس يجتنب … وما لباع قد يرى لنحو: "حب"] 3 فإن كان المعتل العين على "افتعل" كـ"اعتاد" [أو على "انفعل" كـ"انقاد"] 4 فعل بثالثه في بنائه لما لم يسم فاعله ما فعل بأول "باع" و"قال".

ولفظ بهمزة الوصل على حسب اللفظ بما قبل حرف العلة كقولك في "اعتاد" و"انقاد": "اعتيد" و"انقيد".
"ص": وناب مصدر وظرف صرفا … وخصصا عن فاعل قد حذفا كذاك حرف الجر والمجرور … كـ"سير بي" 1 و"اليوم" و"المسير" ولا ينوب بعض هذي إن وجد … في اللفظ مفعول به، وقد يرد كقول بعض الفصحاء منشدا … "لم يعن بالعلياء إلا سيدا" ومثل ذا -أيضا- "ليجزي قوما" … فاصدع بحق وتوق اللوما وعلما الكوفة مع أبي الحسن … في الحكم في اطراد هذا حيث عن "ش": لما ذكرت نيابة المفعول به عن الفاعل أخذت في بيان ما يشاركه في النيابة عنه وهو: المصدر، والظرف المتصرفان المخصصان والجار والمجرور كقولك: "سير بي، و"سير اليوم" و"سير المسير" 2.

واحترزت بالتصرف مما 1 لا يتصرف من المصادر نحو: "معاذ الله" 2 ومن الظروف نحو: "إذا".
واحترزت 3 بالتخصيص من المبهم منهما نحو: "سرت سيرا ووقتا" فإن نيابتهما عن الفاعل لا تفيد، إذ لا يحصل بذكرهما مزيد على ما فهم من الفعل.
بخلاف ما يكون مختصا نحو: "سرت سيرا شديدا".
ووقتا مباركا" فإن ذكرهما يبين معنى لا يفهم بمجرد 4 ذكر الفعل، فإسناده إليهما غير خال من فائدة.
[وينبغي أن يفهم من الإشارة في قولي: كذاك حرف الجر والمجرور …. . . . . . . . . . . أن الصالح للنيابة من حروف الجر هو ما لا يلزم وجها واحدا في الاستعمال كالباء واللام و"من" و"إلى" و"عن" و"على" و"في" لا في ما يلزم وجها واحدا كـ"منذ" و"رب" و"الكاف، وما، وما خص بقسم، أو استثناء] 5.

ولا يجيز غير الأخفش من البصريين أن ينوب غير المفعول به وهو موجود.
وأجاز ذلك الأخفش 1 والكوفيون ويؤيد مذهبهم قراءة بعض القراء 2: "ليُجزى قوما بما كانوا يكسبون" 3. فأسند "ليجزي" إلى الجار والمجرور.
ونصب "قوما" وهو مفعول به.
ومثل هذه القراءة قول الراجز: (324) - لم يعن بالعلياء إلا سيدا (325) - ولا شجا ذا الغي إلا ذو هدى

ومثله قوله الآخر: 326 - ليس منيبا امرؤ منبه 327 - للصالحات متناس ذنبه 328 - وإنما يرضي المنيب ربه 329 - ما دام معنيا بذكر قلبه "ص": وباتفاق قد ينوب الثان من … باب "كسا" فيما التباسه أمن في باب "ظن" و"أرى" المنع اشتهر … ولا أرى منعا إذا المعنى ظهر وقول قوم قد ينوب خبر … من باب "كان" مفرد لا ينصر وناب تمييز لدى الكسائي … لشاهد عن القياس نائي "ش": نيابة المفعول الأول من كل باب جائزة بلا خلاف وكذا نيابة الثاني من باب "كسا".
وأما نيابة الثاني من باب "ظن" فأكثر النحويين يمنعها، والصحيح إجازة ذلك إذا أمن اللبس.
326، 329 - من الرجز المسدس لا يعلم له قائل "العيني 2/ 519، التصريح 1/ 291 الأشموني 2/ 68" وقد سقط البيت الثالث من ع.

وكذلك الثاني 1 من باب "أعلم".
وحكى ابن السراج 2 أن قوما يجيزون نيابة خبر "كان" المفرد 3. وهو فاسد، لعدم الفائدة، ولاستلزامه إخبارا عن غير مذكور، ولا مقدر.
وحكى الكسائي: "خذه مطيوبة به نفس"، و"من الموجوع رأسه، والمسفوه 4 رأيه"؟ وأجاز في "امتلأت الدار رجالا": "امتلئ رجال" 5.

"ص": وما سوى النائب مما علقا … بالرافع النصب له محققا كـ"أعلم النعمان بشرا محرما" … و"أعطي المكسو ثوبا درهما" ورفع مفعول به لا يلتبس … مع نصب فاعل رووا فلا تقس "ش": كما لا يكون للفاعل إلا فاعل واحد، كذلك لا ينوب عن الفاعل إلا شيء واحد إما ظاهر، وإما مضمر.
وما سواه مما يتعلق بالرافع فمنصوب لفظا إن لم يكن جارا ومجرورا وإن يكنه فمنصوب محلا.
وقد يحملهم ظهور المعنى على إعراب كل واحد من الفاعل والمفعول به بإعراب الآخر كقولهم: "خرق الثوب المسمار".
ومنه قول الأخطل 1: 2 - مثل القنافذ هداجون قد بلغت … نجران أو بلغت سوآتهم هجر

باب: اشتغال العامل عن المعمول

1 "ص": إن مضمر اسم سابق فعلا شعل … عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق انصبه بفعل أضمرا … حتما موافقا لما قد أظهرا والنصب 2 حتم إن تلا السابق ما … يختص بالفعل كـ"إن" و"حيثما" "ش": حاصل ما في هذه الأبيات أنه إذا تقدم اسم على فعل صالح لنصبه لفظا أو محلا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره فذلك الاسم السابق ينصب بفعل لا يظهر موافق للمشغول معنى.
والنصب لازم بعد ما يختص بالأفعال نحو: "إن زيدا

لقيته فاضربه" و"حيثما عمرا لقيته فأهنه".
"ص": وإن تلا السابق ما بالابتدا … يختص فالرفع التزمه أبدا كذا إذا الفعل تلا ما لا يرد … ما قبل معمولا لما بعد وجد "ش": حاصل ما أشير إليه هنا: الإعلام بما يمنع من 1 نصب الاسم الذي شغل عنه الفعل بضميره.
والمانع من ذلك شيئان: أحدهما: أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء كـ"إذا" المفاجأة، و"ليتما" كقولك: "أتيت فإذا زيد يضربه عمرو" و"ليتما بشر زرته".
فلو نصبت "زيدا" أو "بشرا" لم يجز؛ لأن "إذا" المفاجأة لا يليها فعل 2 ولا معمول 3 فعل ظاهر ولا مضمر وإنما يليها [مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو "أن" -المفتوحة- مؤولة بمبتدأ أو "إن" المكسورة.
لأن الكلام معها بمنزلة] 4 مبتدأ وخبر 5 فلو نصب

الاسم المذكور بعدها لكانت الجملة التي وليتها فعلية وذلك مخالف لاستعمال العرب.
وقد غفل عن هذا كثير من النحاة فأجاز النصب في نحو: "خرجت فإذا زيد يضربه عمرو" ولا سبيل إلى جوازه.
وكذلك "ليت" المقرونة بـ"ما" لا يليها فعل، ولا معمول فعل لأن "ما" حين قرنت بها لم تزل اختصاصها [بالأسماء فلذا شاع 1 فيها وحدها الإعمال وترك الإعمال وقد بينت ذلك في باب "إن".
فإعمالها لبقاء اختصاصها] 2 وترك إعمالها إلحاق بأخواتها.
فلو نصب 3 الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها بالأسماء وهو خلاف كلام الأعراب 4. والثاني من 5 مانعي النصب أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

كالاستفهام، و"ما" النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط كقولك: "زيد هل رأيته؟ و"عمرو متى لقيته"؟ و"خالد ما صحبته" و"بشر لأحبه" و"الحق إن ألفته أفلحت".
فالرفع بالابتداء متعين 1 في "زيد" و"عمرو و"خالد" و"بشر" و"الحق" 2 لتقدمها على الاستفهام و"ما" النافية، ولام الابتداء وأداة الشرط.
وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا؛ لأن المفسر في هذا الباب بذل من اللفظ بالمفسر.
"ص": وتلو الاستفهام لا بالهمز … كتلو "إن" في الحكم دون فرز فـ "أين خالدا تراه"؟ مثل "إن … زيدا دعوته يعن ولا يهن" "ش": قد تقدم أن "إن" مما يختص 3 بالفعل.
[وأن نصب 4 الاسم بعدها وبعد غيرها من

المختصات بالفعل 1 لازم] 2 فلذلك أحلت هنا على "إن".
فبينت أن ما يتلو استفهاما 3 بغير الهمزة كالذي يتلو "إن" في لزوم النصب.
فإذا قلت: "متي زيدا لقيته؟ " و"هل عمرا حدثته؟ " و"أين بكرا فارقته؟ " تعين النصب.
فلو كان الاستفهام بالهمزة لم يتعين النصب لكنه يكون مختارا، هذا هو الصحيح.
ومن حكم بتسوية الهمزة بغيرها فقد خالف سيبويه، وإن زعم أنه موافقه 4. "ص": واختير نصب قبل فعل ذي طلب … وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب وبعد عاطف بلا فصل على … معمول فعل مستقر أولا

وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا … به عن اسم فاعطفن مخيرا بغير ترجيح كـ"زيد اقترب" … وعمرو أو عمرا أراه ذا طرب" 1 والرفع في غير الذي مر رجح … فما أبيح أفعل ودع ما لم يبح "ش": للنصب أسباب يترجح 2 بها على الرفع في هذا الباب.
منها: أن يكون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر، أو دعاء، أو نهي نحو: "زيدا أكرمه" 3 و"يا لله ذنوبنا اغفرها، وآمالنا لا تخيبها".
ومن مرجحات النصب أن يتقدم على الاسم ما الغالب أن يليه فعل، كالنفي بـ"ما" و"لا" و"إن" 4، وكالاستفهام بالهمزة.
وكـ"حيث" المجردة من "ما".
وإنما خصصت من النوافي "ما" و"لا" و"إن" لأن غيرها من النوافي هي 5 "لم" و"لما" و"لن" 6 وهي

مختصة بالأفعال فإن اضطر شاعر لأن يولي شيئا منها الاسم المذكور كان حكمه مع ما وليه منها حكمه بعد "إن".
وخصصت الاستفهام بالهمزة؛ لأن الاستفهام بغيرها قرينة موجبة للنصب مانعة من الرفع.
وقد ذكرت ذلك فيما مضى.
ومن مرجحات النصب تقدم "حيث" مجردة من ما نحو: "حيث زيدا تلقاه فأكرمه" لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل.
وإن اقترنت بـ"ما" صارت أداة شرط واختصت بالفعل.
ومن الأسباب المرجحة للنصب أن يلي الاسم عاطفا قبله معمول فعل، منصوبا كان المعمول أو غير منصوب نحو: "قام زيد وعمرا ضربته" و"لقيت بشرا، وخالدا كلمته".
وإنما رجح النصب هنا؛ لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة 1 فعلية.
والرافع عاطف جملة اسمية على حملة فعلية.
وتشاكل الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى.

أحسن من تخالفهما.
فإن كان الفعل الذي في الجملة الأولى خبر مبتدأ سميت: "ذات وجهين".
لأنها من قبل تصديرها بالمبتدأ اسمية.
ومن قبل كونها مختومة بفعل ومعمولة فعلية.
ففي الاسم بعدها النصب والرفع دون ترجيح؛ لأن في كل منهما مشاكلة.
فإذا قلت: "زيد اقترب، وعمرو ألقاه" [-بالرفع- تكون 1 عاطفا مبتدأ وخبرا على مبتدأ وخبر.
وإذا قلت: "وعمرا ألقاه"] 2 -بالنصب- يكون 3 في اللفظ بمنزلة من عطف جملة فعلية على جملة فعلية.
لأن قبل الواو "اقترب" وهو فعل مسند إلى ضمير عائد على "زيد"، وبعدها "ألقي" مضمرا واقعا على "عمرو" فالواو 4 مكتنفة بجملتين فعليتين في النصب، وبجملتين ابتدائيتين في الرفع.
فحاصل ما تقدم أربعة أقسام:

  • قسم يجب فيه النصب.
  • وقسم يجب فيه الرفع.
  • وقسم يختار فيه النصب.
  • وقسم يستوي فيه الرفع والنصب.
    وبقي قسم خامس يترجح فيه الرفع وذلك نحو: "زيد لقيته" لأنه ليس معه موجب النصب 1 كما مع: "إن زيدا رأته فاضربه" وليس معه موجب الرفع كما مع: "أتيت فإذا زيد يضربه عمرو" وليس معه مرجح النصب كما مع: "أزيدا لقيته؟ ". وليس معه سبب يسوي النصب والرفع كما مع: "زيد اقترب وعمرا أراه" 2. "ص": وفصل مشغول بحرف جر أو … إضافة كوصلة فيما رأوا 3 تقول: "زيدا عج به" و"عمرا … أكرم أخاه، وارع فيه الإصرا" وعلقة قد حصلت بتابع … كعلقة 4 بنفس الاسم الواقع

فـ"زيدا احترم فتي أحبه" … كمثل: "زيدا احترم محبه" "ش": الأقسام الخمسة المتقدمة مع فعل يباشر 1 الضمير جارية مع ما منع من مباشرته حرف جر، أو إضافة.
فمثل "إن زيدا رأيته" "إن زيدا مررت به، أو رأيت أخاه".
ومثل "أزيدا لقيته؟ " "أزيدا مررت به، أو لقيت أباه".
وكذلك البواقي.
وإذا كان شاغل الفعل أجنبيا، وله تابع سببين فالحكم معه كالحكم مع السببي المحض 2. فمثال الأجنبي المتبوع بسببي: "زيدا احترم فتي أحبه" و"عمرا 3 أكرم بشرا وأخاه".
ومثال السببي المحض 4: "زيدا احترم محبه" و"الصديق احفظ وده" فإلى مثل هذا الإشارة بقولي:

"وعلقة قد حصلت بتابع … [كعلقة بنفس الاسم الواقع"] 1 "ص": وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل … بالفعل إن لم يك مانع حصل فلـ"أزيدا أنت مبتغيه" … ما لـ"أزيدا أنت تبتغيه" "ش": ذو العمل يخرج اسم الفاعل بمعنى المضي، لأنه وصف لا يعمل.
و [قولي].
. . . . . . . . . . . … إن لم يك مانع حصل يخرج الواقع صلة نحو: "أزيدا أنت المكرمه" فإن الألف واللام موصولة بـ"مكرم" والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول، ولا تفسر عاملا فيه.
فلو لم تذكر الألف واللام جاز أن ينتصب "زيدا كما كان ينتصب قبل الفعل فتقول: ["أزيدا أنت مكرمه" كما تقول] 2 أزيدا أنت تكرمه.
ولهذا قلت: فلـ"أزيدا أنت مبتغيه" … ما لـ"أزيدا أنت تبتغيه"

"ص": وإن يك المشغول رافعا فما … لناصب بمثله له أحكما ففاعل في نحو "إن زيد سري""زيد" بفعل مضمر لن يظهر وقس على بقية المسائل … مستحضرا جواب كل سائل "ش": المشغول: هو الفعل العامل في ضمير السابق، أو فيما يلابس ضميره.
فإن كان رافعا نحو: "إن زيد سَرَى" فسر فعلا يوافقه في المعنى، رافعا للاسم السابق، كما فسر الناصب ناصبا.
وينقسم الرفع على هذا الوجه إلى واجب وغيره، كما انقسم النصب بالأسباب المذكورة.
"ص": ورافعا مطاوعا لما نصب … قد يضمرون وروا عن العرب "لا تجزعي إن منفسا أهلكته … بالنصب والرفع 1 معا رويته

ونحو: زيد غيب عنه" لا تحد 1 … عن رفعه والنصب رأي 2 ما حمد "ش": أي فعلين دل أحدهما على تأثير، ودل الآخر على القبول لذلك التأثير، فالأول مطاوع، والثاني مطاوع نحو كسرته فانكسر" و"أهلكته فهلك" و"نفعته فانتفع".
فإذا كان الفعل المشغول مطاوعا جاز أن يفسر به مطاوعه رافعا للاسم السابق ومنه قول لبيد 3: (331) - فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب … لعلك تهديك القرون الأوائل فـ"أنت" فاعل فعل مطاوع لـ"ينفعك" تقديره: فإن لم تنتفع بعلمك 4 لم ينفعك علمك.
[ولو أضمر الموافق هنا لقيل فإن إياك لم ينفعك علمك] 5.6

وروي "منفس" من قول الشاعر: (332) - لا تجزعي إن منفسا أهلكته … فإذا 1 هلكت فعند ذلك فاجزعي بالنصب على إضمار الموافق.
وبالرفع على إضمار المطاوع، والتقدير: لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته.
ولا يجوز في نحو "زيد" من قولك: "زيد غيب 2 عنه، أو ذهب به" إلا الرفع، لأن الجار والمجرور، في موضع رفع، فلو فسر عامله عاملا فيما تقدم لم يكن المفسر إلا رافعا.
فإن عمل المفسر مثل عمل المفسر.
وقد أجاز ابن السراج 3، والسيرافي أن يقدر إسناد4

"ذهب" ونحوه إلى ما يدل عليه 1 من مصدر.
فيكون المجرور على هذا في موضع نصب، وينصب 2 الاسم السابق.
وهذا قول يلزم منه جواز الاقتصار على "ذهب" لأنه على قولهما مسند إلى منوي، والجار والمجرور فضله.
ومثل هذا لا يوجد 3 في كلام العرب فلا يلتفت إليه.

باب: تعدي الفعل ولزومه

"ص": إن تم الفعل اسم مفعول نعت … بـ"واقع" أو "متعد" كـ"مقت" فانصب به مدلول ذاك الوصف … إن لم ينب عن فاعل ذي حذف 1 وما بنوا منه اسم مفعول بلا … تمام انسب للزوم كـ"امثلا" "ش": الفعل الذي يصلح أن يصاغ منه اسم مفعول تام يسمي 2 متعديا، ومجاوزا، وواقعا، كـ"مقت فهو ممقوت" و"نعت فهو منعوت" والمراد بالتمام 3: الاستغناء عن حرف جر.
فلو صيغ منه اسم مفعول مفتقر إلى حرف جر سمي الفعل "لازما".

وقد يقال فيه "متعد بحرف جر" وذلك مثل: "غضب زيد على عمرو فهو مغضوب عليه" و"زهد فيه فهو مزهود فيه" "عجب منه فهو معجوب منه".
فهذه أفعال لازمة؛ لأن اسم المفعول المبني منها الا يستغني عن اقترانه بحرف جر.
بخلاف الأول كـ"نعت فهو منعوت" فإن اسم مفعوله تام أي: غني عن اقترانه بحرف جر.
"ص": والتزموا لزوم ما على "فعل".
… وما جرى مجراه معنى كـ"بخل" وما اقتضى تكونا أو عرضا … أو كان مثل "ازور" وزنا و"انقضى" كذا "افعلل" والمضاهي "افعنللا" … وما بإلحاق كذين جعلا وهكذا ما طاوع المعدي … لواحد كـ"مده فامتدا" "ش": حاصل هذه الأبيات: التنبيه على ما لا يوجد من الأفعال متعديا بنفسه.
فمنه ما يستدل عليه بمجرد 1 وزنه.

جارٍ التحميل