شرح الكافية الشافيةصفحات 1288-1327

: 1 "ص" وللمنادى الناء أو كالناء "يا" … وهكذا "أي" و"هيا" ثم"أيا" وهمزة مفتوحة لمن دنا … و"وا" بمندوب خصوصا قرنا 2 "ش" حروف التي ينبه بها المنادى عند البصريين خمسة: "يا" و"أيا" و"هيا" و"أيْ" الهمزة: فمذهب سيبويه 3 أن الهمزة وحدها للقريب 4 المصغي، وغيرها للبعيد مسافة، أو حكمًا.

ومذهب المبرد 1، ومن وافقه أن "أيا" و"هيا" للبعيد، و"أي" والهمزة للقريب، و"يا" لهما.
وزعم ابن برهان أن "أيا" و"هيا" للبعيد، والهمزة للقريب و"أي" للمتوسط، و"يا" للجميع.
وأجمعوا على جواز نداء القريب بما للبعيد على سبيل التوكيد، ومنعوا العكس.
وخصوا "وا" 2 بالمندوب، وأجاز المبرد 3 استعمالها في نداء البعيد، وزاد الكوفيون في نداء البعيد "آ" و"آي".
"ص" و"يا" مع "الله"، ومضمر لزم … ومع ذي استغاثة -أيضًا- حتم واسم إشارة، وجنس يفرد … والجنس في التعيين قد يجرد وذو إشارة كـ"ثوبي حجر" … و"ذا ارعواء" نحو ذين يندر 4

وغير ذي الخمسة ناده بـ"يا" … أو غيرها أو أوله تعريا "ش" يجوز الاستغناء عن حروف النداء إن لم يكن المنادى "الله" ولا مضمرا، ولامستغاثا به، ولا سم إشارة 1، ولا اسم جنس مفردا غير معين.
فإن كان أحد هذه الخمسة 2 لزمه "يا" نحو: "يا الله" و"يا إياك" و: (876) - يا لبكر انشروا لي كليبا …. . . . . . . . . . . و"يا هذا""يا رجلا" إذا لم يتعين.
فإن قصدت واحد معينا، فالأكثر ألا يحذف الحرف.
وقد يحذف الكلام الفصيح كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مترجما عن موسى -صلى الله عليه وسلم 3:4

"ثوبي حجر".
وكقوله -صلى الله عليه وسلم 1: "اشتدي أزمة تنفرجي".
وفي هذين الحديثين غنى عن غيرهما من الشواهد نثرًا ونظما.
والبصريون يرون هذا شاذا لا يقاس عليه.
الكوفيون يقيسون عليه -وقولهم في هذا أصح.
وكذا 2 يجيزون نداء اسم الإشارة بحذف حرف النداء، ويشهد لصحة قولهم قول ذي الرمة: 3 - إذا هملت عيني لها قال صاحبي … بمثلك هذا لوعة وغرام

ومثله قول الآخر: (878) - إن الأولى وصفوا قومي لهم فبهم … هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا ومثله: (879) - ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الـ … ـرأس شيبا إلى الصبا من سبيل] 123

فإن لم يكن المنادى بعد الخمسة المذكورة فلك بإجماع أن تصبحه "يا" أو غيرها من حروف النداء.
ولك أن تأتي به 1 عاريا منها كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ 2. و ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾ 3. [و ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي 4 إِلَيْهِ﴾ 5] و ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلان﴾ 6. "ص" وابن المعرف المنادى المفردا … على الذي في رفعه قد عهدا كـ"يا ابن" "يا زيدان" "يا عبدان" "يا … زيدون" "يا بنون" 7 "يا زيد ائتيا" 8

والمفرد المنكور والمضاف مع … شبه المضاف النصب فيها يتبع 1 كـ"يا فتى خذ بيدي" و"يا أبا 2 … زيد" و"يا مراعيا ما وجبا" 3 وكمضاف ما به سميت ذا … عطف كـ"يا زيدا وعمرا ابن ذا" المفرد 4 المعروف يعم ما كان له تعريف قبل النداء، وما حدث تعريفه في النداء بالقصد إليه.
والمراد هنا بالمفرد 5: ما ليس مضافا، ولا شبيها به.
فيدخل في المفرد 6 نحو: "يا رجال" و"يا معد يكرب" لعدم الإضافة وشبهها.
والحاصل أن استحقاق المنادى البناء 7 بتعريفه وإفراده 8.

ويبنى على ما كان يرفع به قبل أن ينادي فيقال: "يا زيد".
و"يا زيدان".
و"يا زيدون" و"يا بنون" 1. كما كان يقال في الرفع 2: "جاء زيد" و"ذهب 3 الزيدان والزيدون".
ومثلت بـ"يا ابن" 4 و"يا زيد" 5 و"يا عبدان" و"يا زيدان" 6، و"يا زيدون" ويا بنون" ليعلم 7 تساوي 8 [الحادث التعريف والسابقة في البناء 9] على ما كانا يرفعان به.
وتعريف نحو 10: "يا رجل" عند سبيويه 11 كتعريف أسماء 12 الإشارة؛ لأنه قال: "وصار كالأسماء التي هي للإشارة" 13.

وجعل الاستغناء بـ"يا رجل" عن "يا أيها الرجل" نظير الاستغناء بـ"اضرب" عن "لتضرب" 1. ثم بينت أن المنادى إذا لم يجتمع فيه التعريف، والإفراد فحقه النصب وذلك: إما مفرد نكرة كقول الأعمى، "يا رجلا خذ بيدي".
وإما مضاف نحو: "يا أبانا" 2. وإما شبيه 3 بمضاف لكون ما يليه متمما له، بعمل نحو: "يا لطيفا بالعباد"، أو بعطف نحو قولك لمن سمي بـ"زيد وعمرو": "يا زيدا وعمرًا" 4. "ص" والعلم المضموم قد يفتح في … نحو: "يا مجاشع بين حنتف" والضم حتم إن يكن غير علم … تال "ابن" أو متلوه فيلتزم كذا إذا لم يل الابن العلما … كـ"يا سعيد المحسن بن خضما"

وألف "ابن" واقع كذا حذف … خطا وذا دون الندا -أيضا- عرف مع حذف تنوين الذي قبل "ابن" … وكـ"ابن": "ابنة" ولا أستثني وفي الذي يوصف بالبنت ثبت … وجهان في غير الندا بلا عنت وقد يعامل الذي "ابن" خبره … بما لمنعوت ونظم أكثره وقوله: "من قيس بن ثعلبه" … ضرورة في سعة مجتنبه "ش" يجوز في العلم المضموم في النداء أن يفتح إذا وصف بـ"ابن" متصل، مضاف إلى علم نحو: "يا زيد بن عمرو".
ولا يمتنع الضم، وهو عند المبرد أولى من الفتح؛ لأنه أنشد 1 بالفتح 2: 3 - يا حكم بن المنذر بن الجارود (881) - سرادق المجد عليك ممدود

ثم قال: "ولو 1 قال: "يا حكم بن المنذر" كان أجود" 2. فلو فصل "ابن" أو كان الموصوف به، أو المضاف هو إليه غير علم تعين الضم.
فالفضل نحو: "يا سعيد المحسن بن خضم".
وعدم علمية الموصوف نحو: "يا غلام ابن زيد".
وعدم علمية المضاف إليه نحو: "يا زيد ابن أخينا".
[ثم نبهت على أن ألف "ابن" تحذف خطا إذا وقع بين علمين على الوجه الذي دعا إليه الفتح 3]. ثم نبهت على أن حذف تنوين منعوت "ابن" لفظا، وألفه خطا لازم في غير النداء إذ كان المنعوت علما متصلا بـ"ابن""ابن" مضافا إلى علم نحو: "جاء زيد بن عمرو".
ثم نبهت على أن كل ما نشأ عن النعت بـ 4 "ابن"] ينشأ عن النعت بـ"ابنة"، فيقال: "يا هند بنة قيس" و"جاءت هند بنة قيس" في لغة من يصرف.

كما يقال: "يا بن عمرو" و"جاء زيد بن عمرو".
ولا يقال: "يا هند ابنة أخينا".
ولا "جاءت هند ابنة أخينا".
إلا في لغة من لا يصرف.
كما لا يقال: "يا زيد بن أخينا"، ولا "جاء زيد بن أخينا"؛ لأن شرط ذلك مفقود.
وفي النعت بـ"بنت" في غير النداء وجهان حكاهما سيبويه.
فيقال: "هذه 1 هند بنت عمرو" و"هند بنت عمرو" سمع ذلك ممن يصرف "هندا" 2. وأما النعت بـ"بنت" في النداء فلا أثر له.
ثم نبهت على أن المخبر عنه بـ"ابن" قد يعامل معاملة المنعوت فيسقط تنوينه، وأكثر ما يقع ذلك في الشعر كقوله:

(882) - لعمرك ما أدري وإن كانت داريا … شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر ومما جاء في نثر قراءة غير عاصم والكسائي 1: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ 2. فإنه متبدأ وخبر، و"عزير" منصرف فحذف تنوينه لالتقاء الساكنين، ولشبهه بتنوين 3 العلم المنعوت بـ"ابن".
وحذف التنوين هنا أحسن من حذف التنوين في قراءة عبد الوارث 4: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ 5 من ثلاثة أوجه: أحدها: أن اتصال "عزير" بـ"ابن"؛ لأنهما جزءا 6 جملة7

واحدة ألزم من اتصال "أحد" بـ"الله"؛ لأنهما من جملتين.
الثاني: أن حذف تنوين 1 "عزير" في الإخبار عنه بـ"ابن" شبيه" بحذفه في النعت به.
بخلاف حذف تنوين "أحد".
[الثالث: أن حذف تنوين "عزير" يخلص من ثقل لا يلزم مثله من ثبوت تنوين "أحد" 2]. وذلك أن تنوين "عزير" إذا لم يحذف تحرك لالتقاء الساكنين، فيلزم من تحريكه وقوع كسرة بين ضمتين.
أولاهما في حرف تكرار قبله ياء ساكنة.
ولا يلزم ذلك ولا قريب منه إذا لم يحذف تنوين "أحد".
فكان حذف تنوين "عزير" أحسن وأولى.
وإنما حكمت بإنصراف "عزير"؛ لأن عاصما والكسائي قرآ به، فصح كونه منصرفا.
إما؛ لأنه عربي الأصل، وإما؛ لأن أصله "عازر" أو "عيزار"، ثم صغر تصغير الترخيم حين عرب فصرف لصيرورته ثلاثيا.
ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن "نوحا" لو صغر لبقي مصروفا.

ولأن سيبويه حكى في تصغير إبراهيم" و"إسماعيل" "بريها" 1، "سمعيا" مصروفين" 2. ثم بينت أن تنوني العلم المنعوت بـ"ابن" متصل مضاف إلى علم قد ثبت في الضرورة كقول الراجز: (883) - جارية من قيس بن ثعلبه (884) - كأنها حلية سيف مذهبه "ص" واضمم أو انصب ما اضطرارا 3 نونا … مما له استحقاق ضم بينا4

والضم فيما كان منه علما … أولى، وغيره بعكس فاعلما 1 قد تقدم أن المنادى المستحق للضم ضربان: أحدهما: علم.
والآخر: اسم جنس قصد تعينه 2. والمراد هنا التنبيه على ما يعاملان به إذا اضطر إلى تنوينهما.
فأشرت إلى أن فيهما وجهين: أحدهما: الضم تشبيها بمرفوع اضطر إلى تنوينه، وهو مستحق لمنع الصرف.
والثاني: النصب تشبيها بالمضاف لطوله بالتنوين.
وبقاء الضم في العلم أولى من النصب، والنصب في غير العلم أولى من الضم؛ لأن سبب البناء في العلم أقوى منه في اسم الجنس المعين.
ولأن نصب العرب العلم المضطر إلى تنوينه قليل، ونصبهم اسم الجنس المضطر إلى تنوينه كثير.
ولم يسمع سيبويه 3 في قول الشاعر:

1 - سلام الله يا مطر عليها … وليس عليك يا مطر السلام إلا الرفع.
وروي قول الشاعر: 2 - ضربت صدرها إلي وقالت: … يا عديا لقد وقتك الأواقي بالنصب ومثله قول الآخر:

(887) -. . . . . . . . . . . … يا عديا لقلبك المهتاج وأما 1 اسم الجنس المعين 2 بالقصد، فقلما ورد إلا منصوبا كقول الشاعر: (888) - أعبدا حل في شعبي غريبا … ألؤما لا أبا لك واغترابا ومن الوارد مضموما قول الشاعر: (889) - ليت 3 التحية كانت لي فأشكرها … مكان "يا جمل": "حييت يا رجل"456

هكذا الرواية المشهورة "يا جمل" 1 -بالضم- والله أعلم 2. "ص" وباضطرار خص جمع "يا" و"آل" … إلا مع "الله" ففيه يحتمل 3 والأكثر "اللهم" بالتعويض … وشذ "يا اللهم" في قريض نحو: "إذا ما حدث ألما … أقول: يا اللهم يا اللهم" 4 وفي الذي كـ"الشهم زيد" علما … عمور بجمع "يا" و"آل" قد حكما لا يجتمع "يا" والألف واللام في غير الاضطرار إلا مع "الله" خاصة؛ لأن الألف واللام لا يفارقانه بوجه ما فكانتا فيه بمنزلة

الحروف الأصلية، وإذا دخلت عليهما "يا" قيل: "يا الله"، -بالوصل- و"يا ألله" -بالقطع.
والأكثر أن يقال: "اللهم" فتجعل الميم المشددة عوضا من "يا".
ولكونها عوضا منها لم يجمع بينهما 1 إلَّا في اضطرار 2 كقول الراجز 3: 4 - إني إذا ما حدث ألما (891) - أقول يا اللهم يا اللهما

وقد شبه الألف واللام للزومهما 1 في "التي" بالألف واللام في "الله" من قال: (892) - من أجلك يا التي تيمت قلبي … وأنت بخيلة بالوصل عني وأما قول الآخر: (893) - فيا الغلامان اللذان فرا (894) - إياكما أن تكسبانا شرا فمحمول على أنه أراد: "فيأيها الغلامان"؛ لأن الألف واللام في "الغلامان" 2 لا يشبهان الألف واللام في "الله".
والبغداديون [يقيسون على هذا فيجزون "يا الرجل".
ويقولون: "لم نر موضعا يدخله التنوين 3] يمتنع من45

الألف واللام.
[وأجاز سيبويه اجتماع "يا" و"ال" فيما سمي به من نحو: "الرجل ينطلق" 1. وإليه أشرت بقولي: وفي الذي كـ"الشهم زيد" علما …. . . . . . . . . . . 2]

فصل

: "ص" تابع ذي الضم المضاف دون "ال" … ألزمه نصبا، واعص من رفعا نقل وما سواه ارفع أو انصب، واجعلا … كمستقل نسقا 1 وبدلا وإن يك المنسوق 2 مقرونا بـ"أل" … فهو برفع أو بنصب يحتمل وسيبويه 3 والخليل فضلا … رفعا، ونصبا يونس وابن العلا كـ"يونس": "محمد" في كـ"الصنع" … وهو كسيبويه فيما كـ"اليسع" ونحو "زيد" في النداء إن نسقا 4 … ينصب عند المازني مطلقا وتابع المضاف غير البدل … والنسق 5 الذي كـ"عمرو وعلي" ينصب حتما 6 نحو: "يا ابني الشهم يا … فتاي نفسه" وبالكاف ائتيا

إن شئت فالحضور في أمثال ذا … والغيب جائزان فادر المأخذا 1 "ش" حق تابع المنادى المضموم أن ينصب، مفردا كان أو غير مفرد؛ لأن متبوعه مبني اللفظ منصوب المحل.
فما نصب منه فعلى الأصل.
وما رفع فلشبه متبوعه بمرفوع في اطراد الهيئة.
ولا يرفع إلا وهو مفرد، أو مضاف يشبه 2 المفرد لكون إضافته غير محضة نحو: "يا زيد الحسن الوجه".
ولأصالة نصب التابع في هذا الباب فضل على الرفع بأن اشترك معه في التابع المفرد والشبيه به.
وخص بالتابع المضاف إضافة محضة، وإلى هذا الاختصاص أشرت بقولي: تابع ذي الضم المضاف دون "أًلْ" … ألزمه نصبا.
. . . . . . . . . .

وأشرت بقولي: .... وأعص من رفعا نقل إلى ما يراه أبو بكر بن الأنباري من جواز رفع صفة المضموم إذا كانت مضافة، وإلى ما روى 1 ابن خالويه من أن الأخفش حكى: "يا زيد بن عمرو" -بضم النون.
فهذه من الشاذ الذي لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه.
ثم قلت: وما سواه ارفع أو 2 انصب …. . . . . . . . . . . أي: ما سوى المضاف المجرد من "أل".
فدخل في ذلك المفرد، والمضاف والمقرون بـ"ال" فلهما النصب حملا على المواضع، والرفع حملًا على اللفظ لشبهه بالمرفوع.
فيقال: "يا زيد الحسن، والكريم الأب" -بالرفع 3. و"يا زيد الحسن، والكريم الأب" -بالنصب.
وإنما لحق هذا المضاف بالمفرد في جواز الرفع؛ لأن إضافته غير محضة فعومل المفرد.
وقد تناول التابع من

قولي: تابع ذي الضم.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . ما قصد من نعت نحو: "يا زيد الحسن والحسن".
ومن توكيد نحو: "يا تميم أجمعون، وأجمعين".
1 ومن عطف بيان نحو: "يا غلام بشر، وبشرا".
وأوهم تناول ما لم يقصد، وهو البدل، والمعطوف نسقًا.
فإنهما مفتقران إلى كلام يخصهما.
وذلك أن البدل كله، والمنسوق الخالي من "ال" حكمهما 2 في الإتباع حكمهما في الاستقلال.
ولا فرق في ذلك بين الواقع بعد مضموم، والواقع بعد منصوب.
فما كان منهما مفردا ضم كما يضم لو وقع بعد "يا".
وما كان منهما مضافا نصب كما ينصب بعد "يا".
وإنما كانا كذلك؛ لأن البدل يقدر معه مثل عامل المبدل منه.
والمعطوف بحرف شبيه به لصحة تقدير العامل قبله، ولاستحسان ظهوره توكيدا، كما يظهر مع البدل.

فإن قرن المعطوف بـ "ال" امتنع تقدير حرف النداء قبله، أشبه النعت، وجاز يه الرفلع والنصب 1، كما يجوز في النت المفرد، واختلف في المختار منهما.
فقال الخليل، وسيبويه 2، والمازني: هو الرفع.
وال أبو عمرو، وعيسى بن عمر، ويونس، والجرمي: النصب وقال محمد بن زيد المبرد 3: إن كانت "ال" معرفة كما هي ي "الصنع" 4 فالمختار: النصب؛ لأن المعرف باألف والام يشبه 5 المضاف.

وإن كنت غير معروفة كما هي في "اليسع" فالمختار: الرفع؛ لأن الألف واللام إذا لم تعرف 1 لم يشبه ما هي فيه المضاف.
ثم أشرت بقولي: ونحو "زيد" في الندا إن نسقا … ينصب عند المازني مطلقا إلى أن المازني يجيز أن يقال: "يا زيد وعمرا" و"يا عبد الله" وزيد".
[وهذا مذهب الكوفيين.
قال ابن السراج: "وزعم أبو عثمان أنه يجوز: "يا زيد وعمرا 2] أقبلا" على الموضع- كما جاز: "يا زيد زيدا أقبل" -بعطف "زيدا" الثاني على الموضع عطف بيان" 3. ثم أشرت إلى أن المنادى المضاف يجب نصب تابعه؛ لأن رفع التابع إنما جاز إذا كان لفظ متبوعه شبيها 4 بالمرفوع.
واستثنيت البدل؛ لأنه لا ينصب إلا إذا 5 كان مضافا.
والمعطوف الذي كـ"عمرو"؛ لأنه لا ينصب إلا عند

المازني، والكوفيين كما سبق.
ثم أشرت إلى أن للمنادى اعتبار حضور من قبل ما عرض له من المواجهة، واعتبار غيبة؛ لأنها الأصل.
فباعتبار العارض يقال: "يا تميم 1 كلكم" و"يا زيد نفسك".
وباعتبار الأصل يقال: "يا تميم 2 كلهم" و"يا زيد نفسه".
وقد اجتمع الاعتباران في قول الشاعر: 3 - فيأيها المهدي الخنا من كلامه … كأنك يضعو في إزارك خرنق "ص" و"أيها" وصل ندا ما فيه "أل" … والتاء في التأنيث زد تكف العذل و"ها" لتنبيه وما بعد صفه … يلزمها الرفع لدى ذي المعرفه

والمازني نصبها أجاز 1 لا … نقلا، ولكن بقياس عملا وهي لدى الأخفش تكميل صله … و"أي" موصول حر بالتكمله 2 و"أيهذا" "أيها الذي" ورد … ووصف "أي"بسوى هذا يرد ومثل "أي" ما به أشرت في … لزوم رفع صفة لا تكتفي بدونها، وما بدون الوصف تم … حين ينادى انعته نعتك العلم وتابع التابع محمول على … ما جازه في لفظه محصلا كـ"أيها الجاهل ذو التنزي … لا توعدني حية 3 بالنكز" "ش" إذا قلت: "أيها الرجل" فـ"أي" 4 و"الرجل" كاسم واحد.

و"أي" مدعو، والرجل" نعت له ملازم؛ لأن "أيا" مبهم لا يستعمل بغير صلة إلا في الجزاء 1 أو الاستفهام.
فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه 2 الصلة.
و"ها": حرف تنبيه.
فإذا قلت: "أيها 3 الرجل" لم يصلح في "الرجل" إلا الرفع؛ لأنه المنادى حقيقة، و"أي" متوصل به إليه.
وإن قصد مؤنث زيدت التاء كقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ 4. وأجاز المازني، والزجاج نصب صفة "أي" قياسا على صفة غيره من المناديات المضمومة.
وقد يوصف "أي" باسم إشارة أو موصول فيه الألف، واللام كقوله تعالى: 5 ﴿وَقَالُوا 6 يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ 7.

وكقول الشاعر: (896) - ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه … لأمر نحته عن يديه المقادر ومن وصف "أيا" بغير ما أشرت إليه فقد أخطأ.
وإلى ذا 1 أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … ووصف "أي" بسوى هذا يرد ويجوز أن توصف 2 صفتها، ولا تكون إلا مرفوعة: مفردة كانت أو مضافة كقول الراجز: (897) - يأيها الجاهل ذو التنزي (898) -[لا توعدني حية بالنكز] 3 ومثل "أي" في لزوم رفع صفتها، وعدم الاستغناء عنها صفة اسم الإرشاة إذا جعل سببا إلى نداء ما فيه الألف واللام،45

كما فعل بـ"أي".
فتقول: "يا هذا الرجل" -بالرفع لا غير- إذا أردت ما أردت بقولك: "يأيها الرجل".
فإن قدرت الوقف على هذا ولم تجعله وصلة، وكان مستغنيا بإفراده جاز نصب صفته ورفعها.
وهذا أردت بقولي: . . . . . . . . . . . وما بدون الوصف تم … حين تنادي انعته نعتك العلم 1 "ص" وبانتصاب الثان فه والأول … من "زيد زيد اليعملات الذبل" ونحوه وإن ضممت الأولا … والثاني منصوب فعلت الأمثلا "ش" إذا كرر 2 اسم مضاف في النداء نحو قول الراجز: 3 - يا زيد زيد اليعملات الذبل (900) - تطاول الليل عليك فانزل

فلا بد من نصب الثاني.
وفي الأول وجهان: الضم، والفتح.
فإن ضم؛ فلأنه منادى مفرد معرفة، ونصب الثاني حينذ؛ لأنه منادى مضاف، أو توكيد، أو عطف بيان، أو بدل، أو منصوب بإضمار "أعني".
وإن فتح الأول فهو على مذهب سيبويه 1: منادى مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه.
ومذهب المبرد 2 أن الأول منادى مضاف إلى محذوف دل عليه الآخر.
= ولكنه نسب في كتاب سيبويه 1/ 315 إلى بعض ولد جرير، ونسب في الكامل 7/ 146 لعمر بن لجأ.
زيد: قيل هو زيد بن أرقم، وكان في حجر عبد الله بن رواحة يتيمًا.
اليعملات: الإبل القوية على العمل.
الذبل: الضامرة من طول السفر.

والثاني مضاف إلى الآخر، ونصبه من خسمة أوجه -كما سبق".
ومن النحويين من جعل الاسمين عند فتح الأول مركبين تركيب "خمسة عشر" 1.

فصل في: المنادى المضاف إلى ياء المتكلم

1 "ص" واجعل 2 منادى إن أضفته لـ"يا" … كـ"عبد" "عبدي" "عبد" "عبدا" "عبديا" والضم مع نية ياء النفس قد … رووا كـ"رب السجن" فاحفظ 3 ما ورد و"يا بني" "يا بني" في "بني" … قل وسوى هذين ممنوع لدي "ش" حذف الياء التي أضيف إليها المنادى أكثر من ثبوتها، وثبوتها ساكنة أكثر من ثبوتها متحركة، وقلبها ألفا أكثر من حذف الألف، وإبقاء الفتحة دليلا عليها.
فهذه خمسة أوجه.
وذكروا -أيضا- وجها سادسا وهو الاكتفاء من الإضافة بنيتها، وجعل الاسم مضوما كالمنادى المفرد، ومنه قراءة بعض القراء 4: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ 5. وحكى يونس عن بعض العرب: "يا أم لا تفعلي" 6. وبعض العرب يقول: "يا رب اغفر لي" و"يا قوم لا تفعلوا".
وإذا كان آخر المضاف إلى ياء المتكلم ياء مشددة كـ

"بني" قيل: "يا بني" و"يا بني" -لا غير: فالكسر على التزام حذف ياء المتكلم فرارا من توالي الياءات مع أن الثالثة كان يختار حذفها قبل وجود 1 الثنتين، وليس بعد اختيار الشيء إلا لزومه.
والفتح على وجهين: أحدهما: أن تكون ياء المتكلم أبدلت ألفا ثم التزم حذفها؛ لأنها بدل مستثقل 2. الثاني: أن تكون 3 ثانية ياءي "بني" حذفت 4، ثم أدغمت أولاهما في ياء المتكلم ففتحت؛ لأن أصلها الفتح، كما فتحت 5 في "يدي"، ونحوه.
والله أعلم 6. "ص" وفتح أو كسر وحذف اليا اشتهر 7 … في "يا ابن أمي" "يا ابن عمي" وندر كسر وفتح مع ياء أو ألف … كـ"يا ابن أمي" "ابنة عما" فاعترف "ش" إذا نودي المضاف إلى مضاف إلى ياء المتكلم لم تحذف الياء، كما تحذف إذا نودي المضاف إليها؛ لأنها إذا نودي

المضاف إليها أشبهت التنوين لوقوعها موقعه 1، فحذفت كما يحذف 2؟ فإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إليه لم تحذف لعدم وقوعها موقع تنوين منادي.
فيقال: "يا ابن أخي" و"يا ابن خالي".
وكان أصل "ابن الأم" 3 و"ابن العم" إن يقال فيهما 4: "يا ابن أمي" و"يا ابن عمي" إلا أنهما كثر 5 استعمالهما في النداء، فخصا بحذف الياء، وبقاء الكسرة دليلا عليها في قول من قال: "يا ابن أم" و"يا ابن عم".
وبإبدال الياء ألفا وحذفها، وبقاء الفتحة دليلا عليها في قول من قال: "يا ابن أم" و"يا ابن عم".
ولا يكادون يثبوت الياء والألف 6 إلا في ضرورة كقول الشاعر: 7 - يا ابن أمي ويا شقيق نفسي … أنت خليتني لدهر شديد

وكقول الراجز: (902) - يا ابنة 1 عما لا تلومي واهجعي "ص" "أبت" أو 2 "أبت" في "أبي" شهر … والتاء للتعويض من ذي 3 اليا ذكر لذا 4 أبوا "يا أبتي" و"أبتا" … ما فيه من مد لبعض ثبتا ومثل هذا قد فشا مطردا … في كل ما ناديته إن بعدا5 = يا ابن حسناء شق نفسي يالجـ … لاج خليتني لدهر شديد وهو من قصيدة قالها أبو زبيد في رثاء ابن أخته اللجلاج الذي مات عطشا في طريق مكة.
ورواية المصنف هي رواية سيبويه 1/ 319، والزجاجي في الجمل 173، والشجري في الأمالي 2/ 20، وصاحب اللسان "شقق"، وفرائد القلائد 312، وهمع الهوامع 2/ 54، والتاج "شقق" والدر اللوامع 2/ 70. خليتني: تركتني وحيدا.

ومثل "يا أبت" يا أمت" 1 جا … في كل ما ذكرت فادر المنهجا التاء في "يا أبت" 2 تاء تأنيث 3 عوضت من ياء المتكلم، وكسرها أكثر من فتحها، وبفتحها قرأ ابن عامر.
وقرأ الباقون بكسرها.
ولكونها تاء تأنيث وقف بإبدالها هاء ابن كثير وابن عامر.
ووقف الباقون بالتاء 4 مراعاة للرسم، ولكونها عوضا من الياء لم يجمع بينهما لفظا.
وقولهم: "يا أبتا": الألف فيه هي الألف التي يوصل 5 بها آخر المنادى إذا كان بعيدا، أو مستغاثا به، أو مندوبا.
وليست بدلا من ياء المتكلم كما هي في، "يا حسرتى" 6 "ويا أسفى" 7؛ لأن ياء 8 المتكلم لا تجامع هذه التاء فلا تجامع 9 بدلها.
وقالوا -أيضا- في الأم: "يا أمت" كما قالوا في الأب "يا أبت".

جارٍ التحميل