شرح الكافية الشافيةصفحات 1593-1632

باب إعراب الفعل

صفحات 1593-1632

"ص" 1 وإن يك الجواب ما إيلاه "إن" … إياه ممنوع فبالفا يقترن حتما كـ"إن تذهب فأسرع" و"متى … تلمم بنا فلن ترى غير فتى" ولا يلي الفا الماضي الاتي معنى … إلا لوعد أو وعيد يعنى وتخلف 2 الفا قبل مبتدا "إذا" … فجاءة في ذا الجواب فادر ذا = "وشاع في الشعر الجزم بإذا حملا على "متى".
فمن ذلك إنشاد سيبويه: ترفع لي خندف والله يرفع لي … نارا إذا خمدت نيرانهم تقد وكإنشاد الفراء: استغن ما أغناك ربك بالغنى … وإذا تصبك خصاصة فتجمل" وقد سبق الحديث عن "إذا"، وإعمالها على نحو ما جاء في نسخة الأصل.

وفي اضطرار حذف ذي الفاء وجد … ومع صالح لإيلا إن ترد وما لتلوها مضارعا سوى … رفع، وقبل اسما محق قد نوى وسبق الاسم الشرط ماضيا كثر … من بعد "إن"، ومع سوى الماضي نزر ومطلقا مع غير "إن" هذا يقل 1 … كـ"أينما الريح تميلها تمل" وقد يلي الجزاء ما فيه عمل … عند سوى الفرا وشيخه قبل 2 كـ"زيدا أن تسأل يبن" وكـ"المنى … إن تزك تبلغ" رأياه حسنا 3 "ش" أصل جواب الشرط أن يكون فعلا صالحا لجعله شرطا.
فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء يقترن بها، فإن اقترن بها فعلى خلاف الأصل.

وينبغي أن يكون الفعل خبرا مبتدأ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء، وجزم الفعل إن كان مضارعا؛ لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة، في تقدير السقوط.
لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنها غير زائدة، وأنها داخلة على مبتدأ مقدر كما تدخل على متبدأ مصرح به.
وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وقبل اسما محق قد نوى ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ 1. ومثله قراءة حمزة: "إِنْ تضل إحدهما فتذكر إحداهما الأخرى" 2. وإذا كان الجواب ماضيا لفظا لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو وعيد؛ لأنه إذا كان وعدا أو وعيدا حسن أن يقدر ماضي المعنى، فعومل معاملة الماضي حقيقة.
ومثال الماضي حقيقة قوله تعالى: 3 {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ

قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} 1. ومثال الماضي لفظا لا معنى مقرونا بالفاء [قوله تعالى]: ﴿مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ 2. وإلى هذا أشرت بقولي: ولا يلي ألفا الماضي الاتي معنى … إلا لوعد أو وعيد يعنى [ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويكون التقدير: ومن جاء بالسيئة، فكبت وجوههم في النار، فيقال لهم: هل تجزون.
كما قال [تعالى]: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ 3. أي: فيقال لهم: أكفرتم 4]. وإذا كان الجواب جملة اسمية، أو فعلية لا تلي حرف الشرط وجب اقترانها بالفاء ليلعم ارتباطها بالأداة، فإن ما لا يصلح للارتباط مع الاتصال أحق بأن لا يصلح مع الانفصال، فإذا قرن بالفاء علم الارتباط.

والفعلية التي لا تلي حرف الشرط هي التي فعلها: غير متصرف نحو: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ 1. أو ماضي لفظا، ومعنى نحو: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ 2. أو مطلوب به فعل أو ترك: نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ 3 ونحو: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ 4. في رواية ابن كثير.
ومما يجب اقترانه بالفاء؛ لأنه لا يلي حرف الشرط الفعل المقرون بالسين، أو سوف.
والمنفي بـ"لن" أو"ما" أو"إن".
وقد تحذف الفاء الواجب ذكرها للضرورة كقول الشاعر: 5 - من يفعل الحسنات الله يشكرها … والشر بالشر عند الله مثلان

وقول الآخر: (1081) - ومن لا يزل ينقاد للغي والهوى … سيلفى على طول السلامة نادما ويقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية "إذا" المفاجأة نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ 1. وإنما قامت مقامها؛ لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فوجودها يحصل ما يحصل بالفاء من بيان الارتباط.
وكان حق أداة الشرط ألا يليها إلا معمولها كغيرها من عوامل الفعل السالمة من شذوذ.
لكنها أشبهت الفعل بالدخول على معرب ومبني، والمتعدي منه في عدم 2 اكتفائها بمطلوب واحد، فجاز أن يليها الاسم.3

وخصت "إن" لكونها أصلا بكثرة ذلك فيها بشرط مضي الفعل.
ولا يجوز لك فيها مع مضارعا غير مجزوم بـ"لم"، ولا في أخواتها -مطلقا- إلا في شعر كقوله: 1 - صعدة نابتة في حائر … أينما الريح تميلها تمل وكقول الآخر: 2 - فمتى واغل ينبهم يحيو … هـ وتعطف عليه كأس الساقي

[وأشرت بقولي: وقد يلي الجزاء ما فيه عمل …. . . . . . . . . . . إلى قول الشاعر: 1 - هل أنت بائعني دمي بغلائه … إن كنت زفرة عاشق لم ترحم ومثله قول طفيل الغنوي: 2 - وللخيل أيام فمن يصطبر لها … ويعرف لها أيامها الخير يعقب ولم يجز الفراء مثل هذا، وهو محجوج بالنقل.
وأجاز هو والكسائي تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو:

. . . . . . . "المنى … إن تزك تبلغ".
. . . . . . . . . . وأجاز الكسائي -وحده- نحو: .. "زيدًا إن تسأل يبن".
…. . . . . . . . . . . 1 " "ص" 2 واحكم بتثليث مضارع تلا … بالفا أو الواو الجزا ممثلا

بـ"ما يحاسبكم به الله" ردف … ونصبه بنقل عمرو قد عرف وهو كـ"تأخذ" بعد "يهلك" إثر "إن … يهلك أبو قابوس" فاحفظ واستبن وبعد نصب جزم معطوف على … جزاء أقبل مثل ما قد قبلا وجزم أو نصب لفعل يلفى … قبل الجزاء إثر واو أو فا ومثل تلو الواو والفا: تلو "ثم" … في المذهب الكوفي فاعرف من تؤم والعاري اجزم بدلا أو يرتفع … مقدرا حالا، وكل قد، سمع والشرط يغني عن جواب إن يبن … والعكس نزر، وأزيلا بعد "إن" في قوله "قالت وإن" من بعد ما … قيل: "وإن كان فقيرا معدما" وما هو في الجواب معنى إن سبق … فشاهدا أبداه من به نطق وهو الجواب نفسه عند أبي … زيد، ومن ولاه ليس بالغبي

وربما أغنى عن الجزا خبر … سابق، أو مؤخر قد استتر "ش" إذا أخذت أداة الشرط جوابها، وذكر بعده مضارع بعد فاء، أو واو جاز: جزمه عطفا على الجواب، ورفعه على الاستئناف.
ونصبه على إضمار "أن" قال سيبويه: " 1 "فإذا انقضى الكلام ثم جئت بـ"ثم"، فإن شئت 2 جزمت بها 3. وإن شئت رفعت.
كذلك الواو والفاء.
إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو 4. وبلغنا أن بعضهم قرأ: ﴿يحاسبكم به الله فَيَغْفِرَ لمن يشاء، ويعذب من يشاء﴾ 5. وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … ونصبه بنقل عمرو قد عرف

وقرأ بالرفع: عاصم وابن عامر.
وبالجزم: نافع وابن كثير وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي.
وروي بالأوجه الثلاثة "ونأخذ" من قول الشاعر: (1086) - فإن يهلك أبو قابوس يهلك … ربيع الناس والبلد الحرام (1087) - ونأخذ بعده بذناب عيش … أجب الظهر ليس له سنام وجاز النصب بعد الفاء والواو إثر الجزاء؛ لأن مضمونه لم يتحقق 1 وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام.
وأنشد الفراء في كتاب المعاني:2

(1088) - فإن يهلك النعمان تعر مطيه 1 … ويخبأ في جوف العياب قطوعها (1089) - وتنحط حصان آخر الليل نحطة … تقضب منها أو تكاد ضلوعها فنصب "يخبأ" وجزم "تنحط".
وإليه أشرت بقولي: وبعد نصب جزم معطوف على … جزاء اقبل مثل ما قد قبلا قال سيبويه 2:3

"وسألت الخيل عن قوله: "إن تأتني فتحدثني 1 أحدثك".
و"إن تأتني وتحدثني أحدثك" 2 فقال: هذا يجوز والجزم الوجه".
وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وجزم أو نصب لفعل يلفى … قبل الجزاء إثر واو أو فا ولا يستشهد على هذه المسألة بما أنشده سيبويه 3 من قول الشاعر: 4 - ومن لا يقدم رجله مطمئنة … فيثبتها في مستوى الأرض يزلق

لأن الفعل المتقدم على الفاء منفي، وجواب النفي ينصب في مجازاة وغيرها.
وإنما يستشهد بقول الشاعر: (1091) - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه … ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما ثم نبهت على أن الفعل الواقع بعد "ثم" عند الكوفيين كالواقع بعد الواو والفاء في جواز 1 نصبه.
ومنه قراءة الحسن 2: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ 3 - بالنصب.
وإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم، وجعل بدلا من الشرط.
أو رفع 4 وكان في موضع نصب على الحال.5

فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر: (1092) - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا … تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ومثال المرفوع المقدر في موضع الحال قول الآخر: (1093) - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره.
… تجد خير نار عندها خير موقد والاستغناء عن جواب الشرط للعلم به كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ 1 , وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُر23

عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ} 1. والاستغناء عن الشرط -وحده- أقل من الاستغناء عن الجواب ومنه قول الشاعر: (1094) - فطلقها فلست لها بكفء … وإلا يعل مفرقك الحسام أراد: إلا تطلقها يعل مفرقك الحسام.
ومنه قول الآخر: (1095) - متى تؤخذوا قسرا بظنة عامر … ولا ينج إلا في الصفاد يزيد أراد: متى تثقفوا 2 تؤخذوا.34

ومثال حذف الشرط والجزاء معا 1 قول الراجز: (1096) - قالت بنت العم: يا سلمى وإن.
(1097) - كان فقيرا معدما قالت: وإن أي: قالت إن كان فقيرًا معدما هويته ورضيته.
وقال السرافي: "يقول القائل: "لاآتي ألامير لأنه جائر".
فيقال: "أيته وإن".
يراد بذلك وإن كان جائرًا فأته".
وهذا -أعني حذف الجزأين معا- لا يجوز مع غير "إن" وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة.
وما تقدم على أداة الشرط مما هو 2 في معنى الجواب فهو3

دليل الجواب عند أكثر النحويين، والجوب محذوف.
ومذهب أبي زيد 1 أن 2 الذي تقدم هو الجواب نفسه، ولذلك جاء مقرونا بالفاء في قول الشاعر: (1098) - فلم أزقه إن ينج منها وإن يمت … فطعنة لا نكس ولا بمغمر وقد يغني عن جواب الشرط خبر ذي خبر مقدم 3 على أداة الشرط، أو خبر مبتدأ مقدر 4 بعد الشرط.
فالأول كقول الله تعالى 5: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ 6. وكقول الشاعر:7

1 - وإن متى أشرف من الجانب الذي … به أنت من بين الجوانب ناظر وكقول الآخر: 2 - هذا سراقة للقرآن يدرسه … والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب والثاني مثل قول الشاعر: 3 - بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها … بني ثعل من ينكع العنز ظالم

أي: فهو ظالم 1. "ص" وأول الشرطين دون عطف … جوابه مغن بغير 2 خلف ومع عطف الجواب لهما … كـ"إن تؤما وتلما تكرما" [واحكم لدى اجتماع شرط وقسم … بكون مطلوب الأخير ذا عدم وإن تواليا وقبل مبتدأ … فالشرط رجح -مطلقا- فتعضدا وربما رجح بعد قسم … شرط بلا مبتدأ مقدم ونية ألفا بعد شرط مع قسم … تعطيه في رأي جوابا ملتزم] 3 وفي الجواب مثل: "إن أإن" ففي … "أإنْ تقم أقم" بجزم تكتفي 4 ويونس التقديم ينوي فرفع … وعند سيبويه ذلك امتنع

والشرط مع حذف 1 الجواب ماض أو … معمول "لم"، ثم النثر غير ذا أبوا "ش" إذا توالى شرطان دون عطف، فالثاني مقيد للأول كتقييده بخال واقعة موقعه.
والجواب المذكور أو المدلول عليه للأول.
والثاني مستغنى عن جوابه لقيامه ما لا جواب له وهو الحال.
مثال ذلك قول الشاعر: (1102) - إن تستغيثوا بنا، إن تذعروا تجدوا … منا معاقل عز زانها كرم فهذا بمنزلة أن تقول 2: إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا منا معاقل عز.
فالشرط الأول هو صاحب الجواب.
والثاني يفيد ما يفيده 3 الحال من التقييد.
ومن هذا النوع 4 قوله تعالى: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي5

إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} 1. فـ"ولا 2 ينفعكم نصحي" 3 دليل الجواب المحذوف.
وصاحب الجواب أول الشرطين، والثاني مقيد له مستغن عن جواب والتقدير: إن أدرت أن أنصح لكم مرادا غيكم 4 لا ينفعكم نصحي.
فإن توالى شرطان بعطف فالجواب لهما معا كقولي: . . . . . . . . . . . … "إن تؤما وتلما تكرما" ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ 5 أَمْوَالَكُمْ، إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ 6. [وإذا اجتمع شرط وقسم استغنى بجواب ما سبق منهما عن جواب الآخر: فتقديم القسم كقولك: "والله إن/ أتيتني لأكرمنك".
وتقديم الشرط نحو: "إن تأتني -والله- أكرمك".

ويغني عن لفظ القسم لام تقارن أداة الشرط.
لفظا نحو: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ 1. أو تقديرا نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ 2. قال سيبويه: 3. "ولا بد من هذه اللم مظهرة أو مضمرة".
فإن توالى القسم والشرط بعد مبتدأ استغني بجواب الشرط مطلقا نحو: "زيد -والله- إن تقم يقم" و"زيد إن تقم -والله- يقم".
وقد يستغنى عند عدم المبتدأ بجواب شرط مؤخر عن جواب قسم مقدم كقوله: 4 - لئن كان ما حدثته اليوم صادف … أصم في نهار القيظ للشمس باديا

وقول الأعشى: (1104) - لئن منيت بنا عن غب معركة … لا تلفنا عن دماء القوم تنتفل وقال ابن السراج: "تقول: "إن تقم يعلم الله- أزورك" تعترض باليمين فيكون بمنزلة ما لم يذكر.
وغن جعلت الجواب للقسم أتيت بالام فقلت: "إن تقم يعلم الله لأزورنك" وتستر الفاء.
وكذلك: "إن تقم -يعلم الله - لآتينك".
تريد: فيعلم الله لأزورنك، وفيعلم الله لآتينك".
وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: ونية الفا بعد شرط مع قسم … تعطيه في رأي جوابا يلتزم 1] وإذا تقدم على الشرط استفهام نحو: "أإن تقم أقم".2

فسيبويه يجعل الاعتماد على الشرط كأن الاستفهام لم يكن (1). ويونس يجعل الاعتماد على الاستفهام ناويا تقديم الفعل الثاني (2). وإلى هذا أشرت بقولي: ويونس التقديم ينوي فرفع … وعند سيبويه ذلك امتنع ومن حجة سيبويه قوله تعالى: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ 1؟ وكل موضع استغنى فيه عن جواب الشرط، فلا يكون فعل الشرط فيه إلا ماضي اللفظ، أو مضارعا مجزوما بـ"لم" كقوله تعالى 2: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ 3. (1)، (2) الكتاب 1/ 444. قال سيبويه: "هذا باب الجزاء إذا أدخلت فيه ألف الاستهفام، وذلك قولك: أإن تأتني آتك ... لا تغير الكلام عن حاله.
وذلك؛ لأنك أدخلت الألف على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم يغيره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء و"لا".
وأما يونس فيقول أإن تأتني آتيك، وهذا قبيح يكره في الجزاء".

ولا يكون فعل الشرط مضارعا غير مجزوم بـ"لم" عند حذف الجواب إلا في ضرورة كقول الشاعر: (1105) - يثني عليك، وأنت أهل ثنائه … ولديك إن هو يستزدك مزيد وكقوله: (1106) - لئن يك 1 قد ضاقت عليكم بيوتكم … ليعلم ربي أن بيتي واسع "ص" ووصل "إذ" و"حيث" في الشرط بـ"ما" … حتم، ومع غيرهما لن يحتما وامنعه مع "أنى" و"من" و"مهما" … والأصل "ما ما" أو "مه" أوليت "ما"23

وأول "ما" "أيا" أو المجرور به … كـ"أي ذين ما 1، ونى فقد جبه" 2 ونون "ايا" قبل "ما" إذا حذف … مجرورها كما في الأسرا قد عرف وعند سيبويه "إذا ما" حرف … وهي عند ابن يزيد ظرف واسم سواها غير "أن" وانسب إلى … ظرفية ما بعد "أي" وخلا ما قبلها منها و"أي" بحسب … مصحوبها 3 تعزى لما له انتسب وقد أتت "مهما" و"ما" ظرفين في … شواهد من يعتضد بها كفي "ش" لا يجزم بـ"إذا" و"حيث" إلا مقرونتين 4 بـ"ما"؛ لأنهما إذا تجردتا 5 لزمتهما الإضافة إلى ما يليهما، والإضافة من خصائص الأسماء، فكانت منافية للجزم، فلما قصد جعل هاتين الكلمتين جازمتين ركبتا مع "ما" لتكفهما عن الإضافة وتهيئهما

لما لم يكن لهما من معنى وعمل، فصارت "ما" ملازمة لهما ما دامت المجازاة مقصودة بهما.
وزيادتها مع "من" و"أنى" و"مهما" ممنوعة.
ومع "إن" و"أي" و"أيان" و"أين" و"متى" جائزة.
وأصل "مهما": "ما ما" الأولى شرطية، والثانية زائدة فثقل اجتماعهما فأبدلت ألف 1 الأولى هاء.
هذا قول البصريين.
ومذهب الكوفيين أن أصلها: "مه" بمعنى اكفف، زيدت عليها "ما"، فحدث بالتركيب معنى لم يكن.
وإذا زيدت "ما" مع "أي" والمضاف إليه مذكور فالأجود أن تتوسط 2 بينهما كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا 3 الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ 4. ويجوز أن يجاء بها بعد المضاف إليه كقول الشاعر: 5 - فأيهما ما أتبعن فإنني … حريص على إثر الذي أنا تابع

ومثله قراءة ابن مسعود 1 -رضي الله عنه- 2 "أَيَّ الأجلين ما قضيت فلا عدوان علي".
فإن حذف ما تضاف 3 إليه تؤنث ووليت "ما" كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ 4. ومذهب سيبويه أن "إذ" ركبت مع "ما" ففارقتها الاسمية، وصارت حرف شرط مثل "إن" 5. ومذهب المبرد 6 وابن السراج، وأبي 7 علي ومن تابعهم أن اسميتها باقية مع التركيب.
وأن مدلولها من الزمان صار مستقبلا بعد أن كان ماضيا.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه؛ لأنها قبل التركيب حكم باسميتها لدلالتها على وقت ماضي دون شيء آخر يدعى أنها دالة عليه.

ولمساواتها بعض الأسماء في قبول بعض علامات الاسمية كالتنوين، والإضافة إليها.
والوقوع موقع مفعول فيه نحو: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ 1. وموقع مفعول به نحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ 2. وأما بعد التركيب فمدلولها المجمع 3 عليه: معنى المجازاة، وهو من معاني الحروف.
ومن ادعى أن لها مدلولا آخر زائدًا على ذلك فلا حجة له، وهي مع ذلك غير قابلة لشيء من العلامات التي كانت قابلة لها قبل التركيب فوجب انتفاء اسميتها، وثبوت حرفيتها.
كما ذهب إليه سيبويه 4:

وما سوى "إن" و"إذما" من أدوات الشرط فأسماء بإجماع المحققين.
وهي على ثلاث أضراب: ضرب لا ظرفية فيه وهو "من" و"ما" و"مهما" [-في الأشهر-] 1. وضرب لا يخلو من ظرفية وهو: "أين" و"متى" و"حيثما" و"أنى".
وضرب يستعمل ظرفا وغير ظرف، وهو "أي": تكون عارية من الظرفية إذا إضيفت إلى ما لا يدل على زمان ومكان.
وتكون ظرف زمان إذا (2) أضيفت إلى اسم زمان.
وظرف مكان إذا (3) أضيفت إلى مكان، نحو: "أَيَّهم تضرب أضرب" و"أي وقت تقم أقم" و"أي مكان تجلس أجلس".
وإلى هذا كله أشرت بقولي:

وانسب إلى … ظرفية ما بعد "أي" وخلا ما قبلها منها و"أي" بحسب … مصحوبها 1، تعزى لما له انتسب أي: تنسب [أي] إلى الأسماء المجردة عن الظرفية إن أضيفت إلى شيء منها.
وإلى أسماء الزمان أو المكان إن أضيفت إلى شيء منها.
لأنها بعض ما تضاف 2 إليه.
[وإنما قلت: و"ما" و"مهما" في الأشهر؛ لأن جميع النحويين يجعلون "ما" و"مهما" مثل "من" في لزوم التجرد عن الظرفية مع أن استعمالها ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من 3 العرب.
كقول الفرزدق.
4 - وما تحي لا ارهب وإن كنت جارما … ولو عد أعدائي علي لهم دَحْلَا

وكقوله: (1109) - وما تك يا ابن عبد الله فينا … فلا ظلما نخاف ولا افتقارا وكقوله: (1110) - فما تحي لا أخش العدو ولا أزل … على الناس أعلو من ذرى المجد مفرعا وكقول تميم العجلاني: (1111) - ولو كحلت حواجب خيل قيس … بتغلب بعد كلب ما قذينا (1112) - ما تسلم لكم أفراس قيس … فلا ترجوا 1 البنات ولا البنينا234

وكقول عبد الله بن الزبير الأسدي: (1113) - فما تحي لا نسأم حياة، وإن تمت … فلا خير في الدنيا ولا العيش أجمعا وكقول طفيل الغنوي: (1114) - نبئت أن أبا شتيم يدعي … مهما يعش يسمع بما لم يسمع وكقول حاتم الطائي: (1115) - وإنك مهما تعط بطنك سؤله … وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا] 1234

فصل في (1) "لو":

"ص" "لو" حرف شرط يقتضي 2 امتناع ما … يلي، وكون تلو تلو لازما وفي المضي استعملت وربما … أصحبها الآتي من تكلما وجوز الجزم بها في الشعر … ذو حجة ضعفها من يدري وهي في الاختصاص بالفعل كـ"إن" … وباشرت "أن" كـ"لو أني فطن" وليس حتما كون فعل خبرا … من بعد "لو أن" ومما أثرا "لو أن حيا مدرك الفلاح … أدركه ملاعب الرماح" وقد يلي اسم "لو" وبعد فعل … مفسر رافع الاسم قبل ومغرب 3 من بسوى ذا ينطق … كـ"لو بغير الماء حلقي شرق"1

وقد يلي مضارع "لو" فيجب … مضيه معنى كـ"لو يجفو ضرب" وهي جوابا تقتضي كـ"لم أبن" … أو "بنت" 1 والمثبت باللام قرن ومع نفيه بـ"ما" قد توجد 2 … ومع الإثبات قليلا تفقد ولدليل حذفه أجز كما … أجيز في جواب "إن" إن علما وفي "فلو في سالف الدهر" حذف … جواب "لو" والشرط -أيضا- إذ عرف "ش" "لو" على ضربين: موصولة، وشرطية.
فالموصولة: التي يصلح في موضعها "أن".
وأكثر ما تقع بعد "ود" أو ما في معناها.
وقد تقدم ذكرها مع الموصولات.
والشرطية مرادفة لـ"إن" كالتي في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ 3.

وغير مرادفة لـ "إن" وهي أكثر وقوا من غيرها.
وعبارة سيبويه عنها 1 أن قال 2: "وأما "لو" فلا كان سيقع لوقوع غيره".
يعني: أنك إذا قلت: "لو قام زيد لقام عمرو" فمقتضاه: أن القيام من عمرو كان متوقعا لحصول قيام من زيد على تقدير حصوله.
وليس يهذه الاعبرة تعرض لكون الثاني حاصلا للحصول بدون حصول الأول، أو لا.
والحق فيه أه صالح لذلك.
وأن الأول محكوم بعدم حصوله؛ لأنه قد يقال: "لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه".
فترك السؤال محكوم بعدم حصوله، والعطاء محكوم بحصوله على كل حال.
والمعنى: أن عطاءه 3 حاصل مع ترك السؤال، فكيف مع السؤال؟ ومنه قول عمر -رضي الله عنه- في صهيب -رضي الله عنه- 4:

"لو لم يخف الله لم يعصه".
والعبارة الجيدة في "لو" أن يقال: "حرف يدل على انتفاء تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه".
وهذا معنى قولي: "لو" حرف شرط يقتضي 1 امتناع ما … يلي وكون تلو تلو لازما 2 فقيام زيد من قولك: "لو قام زيد لقام عمرو" معلم بانتفائه فيما مضى، وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو.
وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك، بل الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين، فهذا حاصل قولي: . . . . . . . . . . . يقتضي 3 امتناع ما … يلي، وكون تلو تلو لازما ثم 4 نبهت على أن أكثر استعمالها في المضي، وأن استعمالها في الاستقبال قليل بقولي:

وفي المضي استعملت، وربما … أصحبها الآتي من تكلما ومن استعمالها مع الآتي قول الشاعر: (1116) - ولو أن ليلى الأخيلية سلمت … علي ودوني جندل وصفائح (1117) - لسلمت تسليم البشاشة أو زقا 1 … إلهيا صدى من جانب القبر صائح وأجاز الجزم بها في الشعر قوم منهم الشجري، واحتج بقول الشاعر: (1118) - لو يشأ طار به 2 ذو معية … لاحق الآطال 3 نهد ذو خصل45

جارٍ التحميل