شرح الكافية الشافيةصفحات 751-790

باب الحروف الناصبة الاسم الرافعة الخبر:

صفحات 751-790

[ورُوي 1: صرابة 2 بالباء] 3. أو كجزء كقوله تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ 4. "ص": والحال إن ينصب 5 بفعل صرفا … أو صفة أشبهت المصرفا فجائز تقدمه 6 كـ"مسرعا … ذا راحل" 7 و"مخلصا زيد دعا" ولازم تقديم عامل سوى … ذين كـ"تلك زينب ذات جوى" ومثل "تلك" 8: "ليت "عل" 9 و"كأن" … وكل ما فيه حصول استكن كـ"النضر 10 فيها أو هناك مكرما" … والخُلْفُ 11 في توسيط ذي قد علما

كـ"محقبي أدراعهم فيهم" ومن … ير 1 أطراد ذا يطع أبا الحسن ونحو: "زيد مفردا 2 أنفع من … عمرو معانا" مستباح لا يهن "ش": إذا كان العامل في الحال فعلا متصرفا كـ"دعا".
أو صفة تشبه الفعل المتصرف كـ"راحل" 3 و"مقبول" جاز تقديم الحال عليه كقولك: "زيد مخلصا دعا" 4 وهو "مسرعا راحل" و"أنت شاهدا مقبول".
فلو كان العامل فعلا غير متصرف كفعل التعجب، أو صفة لا 5 تشبه الفعل المتصرف كـ"مثل" و"شبه" لم يجز تقديم الحال عليه.
وكذا إذا كان العامل متضمنا معنى الفعل دون حروفه كاسم الإشارة و"ليت" 6 و"لعل" و"كأن".
وكالظروف المتضمنة معنى الاستقرار، وإياها عنيت بقولي: . . . . . . . . . . . … وكل ما فيه حصول استكن كـ"النضر 7 فيها أو هناك مكرما" …. . . . . . . . . . .

فلو قلت: "النضر 1 مكرما فيها" فقدمت الحال على العامل الظرفي 2 مع تقدم 3 صاحبها جاز عند أبي الحسن الأخفش.
وحجته في ذلك قراءة من قرأ 4: "والسماوات مطوياتٍ بيمينه".
وقول الشاعر: (396) - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم 5 … فيهم ورهط ربيعة بن حذار فلو قدمت الحال على العامل الظرفي 6، [وعلى صاحبها لم يجز بإجماع.
وهذا الذي اختاره الأخفش في العامل الظرفي] 7 لا يجوز في غيره من العوامل التي لا تتصرف إلا في "أفعل" المفضل به كون في حال على كون في غيرها، كقولهم: "زيد راكبا أحسن منه [ماشيا" فإنه بمنزلة قولك: "زيد في وقت8

ركوبه أحسن 1 منه] 2 في وقت مشيه" و"زيد اليوم أفضل منه غدا".
[وإنما اختص بهذا أفعل التفضيل لأنه قائم مقام فعلين.
فإن قولك: "زيد اليوم أفضل منه غدا"] 3 بمنزلة قولك: "زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا".
"ص": والحال قد يجيء ذا تعدد … لصاحب فرد، وغير مفرد 4 كـ"جاء زد غادرا 5 ذا مين" … و"زار عمرو عامرا نضوين" "ش": قد تقدم الإعلام بأن صاحب الحال والحال شبيهان بالمبتدأ والخبر، فلذلك الشبه يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا، ويتعدد حاله، كما كان المبتدأ واحدا وتعدد 6 خبره.
وقد يكون التعدد في اللفظ والمعنى، وفي اللفظ دون المعنى 7.

فالأول نحو: "جاء زيد غادرا ذا مين".
والثاني نحو: "اشتريت الرمان حلوا حامضا".
وقد تتعدد الحال لتعدد صاحبها بتفرق في الاختلاف، وباجتماع في عدم الاختلاف.
فالأول نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا".
والثاني نحو: "زار عمرو عامرا نضوين" وكقول عنترة: (397) - متى ما تلقني فردين ترجف … روانف 1 أليتيك وتستطارا "ص": وأكدوا بالحال عاملا كـ"لا … تعثوا في الأرض مفسدين" فاقبلا وإن تؤكد جملة فمضمر … عاملها، ولفظها 3 يؤخر2

مثاله "أنا ابن دارة" الذي … أولوه "معروفا" 1 فقس كلا بذي "ش": يجاء بالحال لقصد التوكيد، وهي فيه على ضربين: أحدهما: أن يؤكد بها عاملها كقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِين﴾ 2 و [قوله]: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين﴾ 3. والثاني: أن يؤكد بها 4 مضمون 5 جملة ابتدائية، فيلزم 6 تأخيرها، وإضمار عاملها؛ كقوله تعالى 7: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُم﴾ 8. وكقول الشاعر: 9 - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي … وهل بدارة يا للناس من عار

"ص": وموضع الحال تجيء جملة 1 … كـ"جاء زيد وهو ناو رحله" وحث باسم صدرت فاجمع 2 لها … واوا 3 ومضمرا توافق 4 أصلها والواو تغني 5، وكذا الضمير … والواو الاستغنا 6 بها كثير ويندر الخلو منهما 7 معا … وليس إن لم يلتبس ممتنعا "ش": تقع الجملة الخبرية حالا.
فإذا كانت اسمية، فالأكثر أن تكون مقرونة بواو الحال ومشتملة على ضمير ما هي له كقولي 8:

. . . . . . … "جاء زيد وهو ناور حله" وكقوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ 1. وقد يستغنى بالواو عن الضمير كثيرا كقول امرئ القيس: 2 - وقد اغتدي والطير في وكناتها … بمنجرد قيد الأوابد هيكل وكذلك يستغنى بالضمير عن الواو إلا أنه لم يكثر كثرة الاستغناء بالواو.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو﴾ 3. [وقوله تعالى: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ 4. وقوله تعالى 5: {قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض

عَدُوٌّ}] 1. وقوله تعالى: [﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّة﴾ 2. وقوله تعالى: ] 3 ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ 4، 5. ومنه قول الشاعر: (400) - وتشرب أسآري القطا الكدر 6 بعدما … سرت قربا أحناؤها تتصلصل7

[وندر 1 الخلو من الواو والضمير [في قول 2 الشاعر: (401) - نصف النهار الماء غامره … ورفيقه بالغيب لا يدري أراد: بلغ النهار نصفه، والماء غامر 3 هذا الغائص لالتماس هذا اللؤلؤ.
فحذف 4 الواو مع كون الجملة لا ضمير فيها يرجع إلى صاحب الحال وهو النهار].
ولو كانت الجملة مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استُغني بالعلم به عن الواو كقولك: "بعت اللحم الرطل بدرهم".
أي: الرطل منه بدرهم.
فحذف 5 "منه" للعلم به، وأغنى استحضاره في6

الذهن عن واو الحال.
وقد مثل سيبويه بنحو من هذا في بعض أبواب الحال، ولم يظهر منه في إيراده استقباح 1. وإلى مثل هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وليس إن لم يلتبس ممتنعا "ص": وإن تصدر بمضارع ولم … ينف فبعده ضمير يلتزم 2 كـ"جئت أعدو" واجتنب واو وقد … يأتي 3 فينوَى 4 اسم له الفعل استند وجمله الحال سوى ما قدما … بواو أو بمضمر أو بهما

"ش": أي: وإن تصدر الجملة الحالية بمضارع غير منفي 1 بـ"لم" 2 التزم فيها ضمير عائد على صاحب الحال [كقولي: . . . . . . . . . . . "جئت أعدو".
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وتجتنب الواو عند ذلك إلا في نادر من الكلام] 3 كقول الشاعر: (402) - فلما خشيت أظافيرهم … نجوت، وأرهنهم مالكا أي: نجوت راهنا مالكا.
والأجود أن يجعل "أرهنهم" خبر مبتدأ محذوف لتكون 4 الواو داخلة على جملة اسمية.
وإنما استحق المضارع المثبت 5 التجرد عن الواو لشدة6

شبهه باسم الفاعل.
واسم الفاعل الواقع حالا مستغن عنها، فكان هو كذلك.
[والمضارع المنفي بـ"لا" بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه "غير" فأُجري مجراه في الاستغناء عن الواو.
ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُون﴾ 1 معناه 2: ما لكم 3 غير متناصرين.
فكما لا يقال: ما لكم وغير متناصرين.
لا يقال ما لكم ولا تناصرون] 4. وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . سوى ما قدما …. . . . . . . . . . . إلى الجملة المصدرة بمضارع منفي بـ"لم" 5 أو بماض 6. مثبت 7 أو منفي فإن وقع شيء من ذلك حالا جاز أن تصحبه الواو والضمير معا، أو أحدهما.

ولم يجز أن يخلو 1 منهما معا.
وأمثلة ذلك بينة.
"ص": وعامل الحال جوازا 2 يحذف … إن بان معناه بشيء يعرف أو كان مفهوما بذكر قدما … والحذف -أيضا- قد يُرى 3 ملتزما والحال جوز حذفها إن لم تفد … نيابة عن خبر لفظا فقد أو كان حذفها يفيت الغرضا … كنحو 4: "لم أعده إلا حرضا".
"ش": إن دل 5 دليل 6 على عامل الحال جاز حذفه كما جاز حذف عامل الظرف وعامل المفعول المطلق، والمفعول به.
فمن ذلك قولك لمن 7 يحدثك: صادقا.
ولمن يسافر: ناجيا، بإضمار: "تقول" و"تذهب".
وإلى مثل هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … إن بان معناه بشيء 8 .... وأشرت بقولي:

أو كان مفهوما بذكر قدما …. . . . . . . . . . . إلى نحو أن يقال لك: [كيف جئت؟ فتقول: راكبا بإضمار جئت أو يقال لك 1: ] "هل لقيت فلانا؟ " 2 فتقول: "بلى محرما".
ومنه قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِين﴾ 3 أي: نجمع عظامه قادرين.
وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … والحذف أيضا قد يرى ملتزما إلى مثل قولهم: "أخذته بدرهم فصاعدا".
التقدير: فذهب الثمن صاعدا.
ومثله في التزام حذف العامل قولهم: "أتميميا مرة وقيسيا 4 أخرى".
بتقدير: أتتحول؟ 5 وكقول الشاعر:

(403) - أفي الولائم أولادا لواحدة … وفي العيادة 1 أولادا لعلات وأصل الحال أن تكون جائزة الحذف لأنها كالظرف ويعرض لها ما يوجب التزامها مثل: كونها جوابا.
أو مقصودا حصرها.
أو نائبة عن خبر.
فالأول مثل 2: "جئت راكبا" 3 في جواب من قال: كيف جئت؟ والثاني نحو 4: "لم أعده إلا حرضا" 5. والثالث نحو: "ضربي زيدا قائما".6

باب: التمييز

"ص": مزيل إبهام منكر حوى … معنى "من" التمييز نحو "كم لوى" وأكثر 1 استعماله بعد العدد … كذا كثيرا بعد مقدار ورد كـ"شبر ارضا" و"قفيز برا" … و"منوين عنجدا 2 وتمرا" واجرره بعد ذي ونحوها إذا … أضفتها كـ"مد بر كال ذا" "ش": مزيل إبهام صدق على المفعولات، والنعت الرافع للاشتراك والحال.
فخرج 3 بـ"منكر ما سوى الحال.

وخرج الحال بقولي: . . . . . . . . . . . حوى … معنى "من" 1. . . . . . . . . . . وخرج بقولي: مزيل إبهام.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . اسم "لا" التبرئة فإن فيه معنى "من" لكنه ليس مزيلا لإبهام و"لوى" من قولي: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . "كم لوى" منصوب المحصل 2 على التمييز، وهو من قول الشاعر: (404) - حثثنا 3 مطايانا فلم ندركم لوى … قطعنا فهل يقضي لنا بعد ذا قرب؟ ولما كان الغرض بالتمييز رفع 4 الإبهام، وكان الإبهام بعد العدد، والوزن والكيل والمساحة أكثر منه بعد ما سوى ذلك قوي داعي التمييز مع هذه فوقع بعدها أكثر من وقوعه بعد غيرها.5

والعدد أولى به لوجهين: أحدهما: أن العدد قد يميز بالكيل، والوزن والمساحة نحو: عشرين "مدا" و"ثلاثين رطلا"، و"أربعين شبرا" والثاني: أن من مميز العدد ما يجب انتصابه على التمييز كـ"عشرين درهما".
وليس من مميز الثلاثة ما يجب انتصابه.
بل مميز الثلاثة يجوز نصبه على التمييز، وجره بالإضافة إليه.
ولذا لما مثلت بـ"شبر أرضا" و"قفيز برا" و"منوين عنجدا وتمرا" 1 قلت: واجرره بعد ذي ونحوها إذا 2 … أضفتها.
. . . . . . . . . . وذلك كقولك 3: "لا تحقرن ظلامة، ولو شبر 4 أرض، ولا برا ولو مد بر أو رطل ملح".
"ص": وكالثلاثة اجعلن كل وعا … مميزا بالجر والنصب 5 معا

والنصب إن لم ينو مقدار منع … كـ"ظرف سمن فيه ماله صنع" "ش": المراد بالثلاثة: الكيل، والوزن والمساحة وقد أجرت العرب الأوعية مجراها في الافتقار إلى مميز يستعمل تارة منصوبا، وتارة مجرورا بشرط أن يراد المقدار.
تقول: "عندي راقود 1 خلا، وراقواد خل" "وظرف سمنا، وظرف سمن"، "وحب 2 ماء، وحب ماء".
والنصب أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد: أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور، من الجنس المذكور.
وأما الجر: فيحتمل 3 أن يكون مراد المتكلم كمراده حين نصب 4. ويحتمل أن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح للمذكور، دون ما هو وعاء له كقولك: "اشتريت ظرف سمن فارغا" و"بعت سقاء لبن مملوءا عسلا".

"ص": والنصب حتم بعد ما أضيف إن … لم يغن عما بالمضاف قد قرن "ش": مميز المضاف إن لم يغن عن المضاف إليه تعين نصبه.
وإن أغنى عنه جاز أن يجر بإضافة المميز إليه.
فالأول نحو: "لي ملؤه 1 عسلا".
والثاني نحو: "هو أشجع الناس رجلا"، فلك في هذا أن تقول: "هو أشجع رجل".
وليس لك في الأول أن تقول: "لي ملء عسل".
"ص": وانصبه بعد أفعل التفضيل … إن وافق الفاعل بالتأويل وانصبه بعد ما بـ"مثل" جر أو … "ملء" وما ضاهاهما كما قضوا وبعد كل ما اقتضى تعجبا … فشا كـ"أكرم بأبي بكر أبا" "ش": إذا حسن موضع أفعل التفضيل المذكور بعده 2 نكرة: فعل من لفظه ومعناه، وصلح أن يسند إلى النكرة فهي تمييز.
فإن حسن موضعه "بعض" مضاف إلى جمع قائم مقام النكرة جرت بالإضافة.

فالأول نحو: "زيد 1 أكمل فقها" فتنصب النكرة على التمييز لأنه بمعنى: كمل فقهه.
والثاني نحو: "زيد أفضل فقيه" فتضيفه لأنه يحسن أن تجعل 2 موضعه "بعضا" مضافا إلى جمع قائم مقام النكرة فتقول: "زيد بعض الفقهاء".
فمن نحو هذا احترزت بقولي: وانصبه.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . أي: التمييز.
. . . . . . . . . . . بعد أفعل التفضيل … إن وافق الفاعل بالتأويل أي: إن كان ما بعد "أفعل" فاعلا في المعنى، كما كان "الفقه" بعد "أكمل" حين وضع موضعه "كمل".
وتقول: "لي مثل الغنم خيلا" و"ملء الجب 3 زيتا".
و"مقدار الكثيب دقيقا".
فإلى هذا ونحوه 4 أشرت بقولي: وانصبه بعد ما بـ"مثل" جر أو … "ملء" وما ضاهاهما.
. . . . . . . . . .

ومن انتصابه بعد "مثل" قول الشاعر: (405) - فإن خفت يوما أن يلج بك الهوى … فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا وتقول: "ويل لزيد رجلا، وويحه إنسانا" و"حسبك بعمرو فارسا، وما أكرمه فتى".
وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وبعد كل ما اقتضى تعجبا … فشاك "أكرم بأبي بكر أبا" والمراد بـ"أبي بكر": صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه وأرضاه 1. "ص": واجرر بـ"من" إن شئت تمييزا 2 "سوى … معدود أو ما الفاعلية اقتضى لذاك "بر" من "قفيز برا" … يجوز كونه بـ"من" منجرا3

ونحو "نفس" من "تطيب نفسا" … جنب "من" كذاك "شبت رأسا" "ش": كل منصوب على التمييز فيه معنى "من" وبعضه يصلح لمباشرتها، وبعضه لا يصلح.
[كما أن كل ظرف فيه معنى "في" 1 وبعضه يصلح لمباشرتها وبعضه لا يصلح] 2. وقد جعلت علامة ما لا يصلح لمباشرة "من" وقوعه بعد 3 عدد كـ"أحد عشر درهما".
وكونه فاعلا في المعنى نحو: "تطيب نفسا" و"شبت رأسا".
فإن معناهما: تطيب نفسك، وشاب رأسك.
"ص": وعامل التمييز قدم وهو ما … لو أسقط التمييز كان مبهما وإن يؤخر، وهو فعل صرفا … فابن يزيد بالجواز مقتفى

من ذاك "ماء" بعد "تحلبا" … و"نفسا" الذ بـ"يطيب" 1 انتصبا "ش": عامل التمييز ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه.
ولا يتقدم على شيء منها إذا كان غير فعل كـ"عشرين درهما"، أو فعلا غير متصرف نحو: "نعم رجلا زيد".
فإن كان الفعل متصرفا، فمذهب سيبويه 2 منع التقديم أيضا نظرا إلى أنه في الأصل فاعل وقد أوهن بزوال رفعه، وإلحاقه لفظا بالفضلات، فلا يزاد وهنا بتقديمه على الفعل.

ومذهب المازني 1، والمبرد 2، والكسائي جواز تقديمه؛ لأن الفعل عامل قوي بالتصرف، فمنع تقديم معموله، وليس فاعلا في اللفظ لا موجب له.

ولو كانت الفاعلية الأصلية موجبة للتأخير مانعة من التقدم 1 لعمل بمقتضى ذلك في نحو: "أذهبت زيدا".
فكان لا يجوز أن يقال: "زيدا أذهبت": لأن أصله: ذهب زيد ولا خلاف في أن ذلك جائز، فكذلك ينبغي أن يحكم بجواز 2 "صدرا ضاق زيد" وما أشبهه.
ومن شواهد ذلك قول الشاعر: 3 - ولست إذا ذرعا أضيق بضارع … ولا يائس عند التعسر من يسر ومثله قول الآخر: (407) - وواردة كأنها عصب القطا … تثير عجاجا بالسنابك أصهبا (408) - رددت بمثل السيد نهد مقلص … كميش إذا عطفاه ماء تحلبا

[ومثله قول الآخر] 1: (409) - أتهجر ليلى للفراق حبيبها … وما كان نفسا بالفراق يطيب 2 وإلى هذين 3 أشرت بقولي: من ذاك "ماء" بعده 4 "تحلبا" … و"نفسا" الذب "يطيب" انتصبا [ومثلهما:5

(410) - ونارنا لم ير نارا مثلها (411) - قد علمت ذاك معد كلها نارا: 1 تمييز] والله أعلم 2.

باب: حروف الجر

"ص": هاك حروف الجر وهي "من" "إلى" 1 "حتى""خلا" "حاشا" "عدا" في "عن" "على".
"مذ" "منذ" "رب" اللام والكاف و"تا" … والواو والبا "كي" "لعل" و"متى" ونحو يا "لولاي" مجرور لدى … عمرو ورفعه سعيد أيدا وأنكر استعماله 2 المبرد … وللمجيز حجج لا تجحد "ش": قد تقدم في باب الاستثناء التنبيه على أن "خلا" و"عدا" و"حاشا" أفعال إذا نصبت، وحروف إذا جرت.
ثم ذكرت هنا لأنه موضع استقصاء.

ولكل حرف منها تفصيل يأتي إلا "كي" و"لعل" و"متى" و"لولا" فقل من يذكرهن لقلة استعمالهن وغرابتهن، وللخلاف 1 في "لولا" هل هو من جملتها أم لا؟ ولنبدأ بالكلام على هذه الأربعة فنقول: أما "كي" فإنها استعملت 2 حرف جر في موضعين: أحدهما: قولهم في الاستفهام عن علة الشيء "كيمه؟ " بمعنى "لمه؟ " فـ"كي" هنا عند جميع البصريين حرف 3 جر دخل على "ما" فحذفت ألفها وزيدت هاء السكت وقفا.
كما يفعل مع سائر حروف الجر الداخلة على "ما" الاستفهامية.
والموضع الثاني: قولهم: "جئت كي أراك" بمعنى: "لأن أراك".
فـ"أن" المضمرة والفعل في موضع جر بـ"كي" كما يكون ذلك إذا قلت: "لأراك".
ويدل 4 على إضمار "أن" بعد "كي" ظهورها عند الضرورة كقول الشاعر:

(412) - فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا … لسانك كيما أن تغر وتخدا وقد وقعت حرف جر في موضع ثالث وهو قول الشاعر: (413) - إذا أنت لم تنفع فضر فإنما … يراد الفتى كيما يضر وينفع أي: لضر 1 من يستحق الضر ولنفع 2 من يستحق النفع.
فـ"ما" مصدرية.
وهي وصلتها في موضع جر بـ"كي" 3.45

وأما "لعل" فإنها حرف جر في لغة بني 1 عقيل [كقول الشاعر: (414) - لعل الله يمكنني علها … جهارا من زهير أو أسيد] 2 روى ذلك عنهم أبو زيد 3. وحكى الجر بها أيضا الفراء وغيره.
ورُوي في لامها الأخيرة: الفتح والكسر، وأنشد باللغتين 4 قول الشاعر: 6 - لعل الله فضلكم علينا … بشيء أن أمكم شريم5

[الشريم: هي المفضاة] 1. وأما "متى" فهي في 2 لغة هذيل حرف جر بمعنى "من".
ومنه قول الشاعر: (416) - شربن بماء البحر ثم ترفعت … متى لجج خضر لهن نئيج ومن كلامهم: "أخرجها متى كمه"، يريدون 3: من كمه.
وأما "لولا" فإذا وليها 4 مضمر فالمشهور كونه 5 أحد المضمرات المرفوعة المنفصلة؛ لأنه في موضع ابتداء.
قال الله تعالى: ﴿لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِين﴾ 6.7

ومن العرب من يقول: "لولاي" و"لولانا" ... إلى "لولاهن".
وزعم المبرد أنه لا يوجد ذلك في كلام من يحتج بكلامه 1. وما زعمه مخالف لقول سيبويه 2، وأقوال

الكوفيين 1. وأنشد سيبويه: 2 - وكم موطن لولاي طحت كما هوى … بأجرامه من قلة النيق منهوي

وأنشد الفراء: (418) - أتطمع 1 فينا من أراق دماءنا … ولولاك لم يعرض لأحسابنا 2 حسن وإلى هذين البيتين وأمثالهما 3 أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وللمجيز حجج لا تجحد ومذهب سيبويه في ياء "لولاي" وأخواتها أنها في موضع جر بـ"لولا" 4 لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعها إلا في موضع نصب أو جر.
والنصب هنا ممتنع؛ لأن الياء لا تنصب بغير اسم إلا ومعها نون الوقاية واجبة، أو جائزة.
ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة.
وياء "لولا" خالية منها وجوبا، فامتنع كونها منصوبة، وتعين كونها مجرورة.5

وفي ذلك مع شذوذه 1 استيفاء حق لـ"لولا" كان فترك.
وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل، ومقتضى ذلك، أن تجر 2 الاسم 3 مطلقا.
لكن منع من ذلك شبهها بما اختص بالفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة.
وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل فجروا بها المضمر المشار إليه.
ومذهب الأخفش: أن الياء وأخواتها بعد "لولا" في موضع رفع نيابة عن ضمائر الرفع المنفصلة.
ونظره بنيابة المرفوع عن المجرور في قول بعضهم: "ما أنا كأنت" 4.

"ص": بالظاهر اخصص "منذ" "مذ" 1 و"حتى" … والكاف والواو 2 و"رب" والتا والواو والتا باليمين خصتا … ومع "رب الكعبة" استعمل 3 تا واخصص بـ"مذ" و"منذ" وقتا وبـ"رب" … منكرا، والتاء لـ"لله" و"رب" ولم 4 يجر 5 "الرب" إلا وهو … أضيف لـ"الكعبة" فيما 6 قد ورد "ش": لما كان بعض الحروف المذكورة يجر الظاهر دون المضمر وجب التنبيه على ذلك.
فـ"مذ" و"منذ" لابتداء غاية الزمان إن كان ماضيا.
وللظرفية إن كان حاضرا هو أو بعضه نحو: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، ومذ يومنا، ومذ يومين".
و"حتى" للغاية مطلقا نحو: "سرت حتى الصباح".

و"أكلت السمكة حتى رأسَها".
والكاف للتشبيه نحو: "زيد كالأسد".
وزائدة كقوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة﴾ 1 و [قوله] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ 2. وكقول 3 رؤبة 4: (419) - لواحق الأقراب فيها كالمقق وللتعليل كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ 5. وجعل ابن برهان 6 من هذا قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون﴾ 7 [أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون] 8.9

جارٍ التحميل