شرح الكافية الشافيةصفحات 318-330

ولا يقال: "هذلك" ولا "هاتالك" كراهية الاستطالة.
"ص" وبالمكان اخصص "هنا" ويتصل 1 … بعدًا وتنبيهًا بما "ذا" قد وصل 2 و"ثم" في ذا البعد -أيضًا- وردا … وهكذا "هنا" و"هنا" عهدا "ش": من أسماء الإشارة -أيضًا- "هنا" إلا أنه مخصوص بالمكان.
فإن كان قريبًا جيء بـ"هنا" دون كاف مجردًا، أو مسبوقًا بحرف التنبيه فيقال: أقم هنا أو ههنا.
وإن كان المكان بعيدًا جيء بكاف الخطاب بعدها على نحو ما جيء بعد "ذا".
ومن قال: "ذلك" 3 قال: "هنالك".
ومن قال "هذاك" قال: "ههناك".
ويشار -أيضًا- إل المكان البعيد بـ"ثم" وبـ"هَنَّا" و"هِنَّا" 4.

فصل (1) في المعرف بالأداة:

"ص": اللام أو "ال" حرف تعريف فقل … في "رجل" -تعريفه شئت- "الرجل" والقصد عهد، أو عموم الجنس أو … حضور أو كمال ما به نووا وزائدًا يأتي كـ"طبت النفسا … يا قيس عن عمرو" أراد 2: نفسا "ش": اللام -وحدها- هي المعرفة عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل زائدة.
وهي عند الخليل همزة قطع عوملت -غالبًا- معاملة همزة الوصل لكثرة الاستعمال.
وهي أحد جزأي الأداة المعرفة.
وقول الخليل هو المختار عندي، وبسط الاحتجاج لذلك مستوفى في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد"، فلينظر فيه هناك 3.1

والقصد بهذه الأداة: إما تعريف معهود بذكر كقولك، "مررت برجل فأكرمت الرجل".
= "قد اشتهر عند المتأخرين أن أداة التعريف هي اللام وحدها، وأن المعبر عنها بالألف واللام تارك لما هو أولى، وكذا المعبر عنها بـ"ال" حتى قال ابن جني: "ذكر عن الخليل أنه كان يسميها "ال" ولم يكن يسميها "الألف واللام" كما لا يقال في "قد" القاف والدال".
وأقول: وقد عبر سيبويه عن أداة التعريف بـ"ال" كما فعل الخليل فإنه قال في باب عدة ما تكون عليه الكلم: "وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل".
فذكر "أم" و"هل" و"لم" و"لن" و"من" و"ما" و"لا" و"أن" و"كي" و"بل" و"قد" و"أو" و"يا" و"من" ثم قال: "و"ال" تعرف الاسم كقولك: القوم والرجل" معبر عنهما بـ"ال" وجعلها من الحروف الجائية على حرفين كـ"أم" وأخواتها.
وقال -يقصد المصنف سيبويه- في مكان آخر.
"وإنما هي حرف بمنزلة قولك "قد"".
ثم قال: "ألا ترى أن الرجل يقول إذا نسي فتذكر ولم يرد أن يقطع كلامه "إلى" كما يقول "قدى" ثم يقول: كان وكان".
هذا نصه، وهو موافق لما روي عن الخليل.
ثم قال المصنف -رحمه الله: فلولا أنه نسبها إلى الزيادة في موضع آخر لحكمت بموافقته الخليل -مطلقًا.
إلا أن الخليل يحكم بأصالة الهمزة، فإنها مقطوعة في الأصل كهمزة =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "أم" و "أن" و "أو" وسيبويه مع حكمه بزيادتها يعتد بها.
. . . . . . . . . . ثم قال: على أن الصحيح عندي قول الخليل لسلامته من وجوه كثيرة مخالفة للأصل وموجبة لعدم النظائر: أحدها: تصدير الزيادة فيما لا إمكانية فيه للزيادة.
الثاني: وضع كلمة مستحقة للتصدير على حرف واحد ساكن، ولا نظير لذلك.
الثالث: افتتاح حرف بهمزة وصل ولا نظير لذلك.
الرابع: لزوم فتح همزة وصل بلا سبب ولا نظير لذلك -أيضًا- .... الخامس: أن المعهود الاستغناء عن همزة الوصل بالحركة المنقولة إلى الساكن نحو "ر زيدًا"، والأصل: ارْأ زيدًا فنقلت حركة الهمزة إلى الراء، واستغني عن همزة الوصل، ولم يفعل ذلك بلام التعريف المنقول إليه حركة إلا على شذوذ، بل يبتدأ بالهمزة على المشهور من قراءة ورش في مثل "الآخرة".
وذلك في مثل "ر زيدًا" لا يجوز أصلًا، فلو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل زائدة لم يبدأ بها مع النقل كما لا يبدأ بها الفعل المذكور.
السادس: أنه لو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل لم تقطع في "يا الله" ولا في قولهم "فألله لأفعلن" -بالقطع تعويضًا من حرف الجر؛ لأن همزة الوصل لا تقطع إلا في اضطرار، وهذا الذي ذكرته قطع في الاختيار روجع به أصل متروك.
فصح أن الهمزة المذكورة كهمزة "أم" و"إن" و"أو" لكن التزم حذفها تخفيفًا إذا لم يبدأ بها، ولم تل همزة استفهام كما التزم بعض العرب حذف عين المضارع من "رأي" وفاء الأمر من "أخذ" و"أكل".

وكقوله تعالى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُول﴾ 1. أو معهود بحضور كقولك لشاتم رجل حاضر: "لا تشتم الرجل".
ومن هذا القبيل: صفة المشار إليه؛ لأن الإشارة إلى الشيء توجب استحضاره بوجه ما فيكون له قسط من العهد.
ويلحق به -أيضًا- ما يسميه المتكلمون: تعريف الماهية كقول القائل: "اشتر اللحم"؛ لأن قائل هذا إنما يخاطب من هو معتاد لقضاء 2 حاجته، فقد صار ما يبعثه لأجله 3 معهودًا بالعلم، فهو في حكم المذكور أو المشاهد.
وأما الذي يقصد به عموم الجنس فنحو قولك: "الرجل خير من المرأة".
ومن علامات هذا: قيام الألف واللام فيه مقام "كل"، وجواز الاستثناء منه مع كونه بلفظ المفرد كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ 4. وجواز وصفه بجمع كقولك: "أهلك الناس الدينار

الحمر" وكقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ 1. فلمصحوب هذه الألف واللام جمعية وتنكير من جهة المعنى.
وإفراد وتعريف من جهة اللفظ.
فلواصفه مراعاة اللفظ، ومراعاة المعنى.
إلا أن مراعاة اللفظ أكثر.
ومن مراعاة التنكير باعتبار المعنى وصف الليل بالجملة في قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ 2؛ لأنه في المعنى بمنزلة: وآية لهم ليل نسلخ منه نهارًا.
وقد استعملوا الجنسية مجازًا في الدلالة على الكمال مدحًا، وذمًا نحو: "نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو".

كأنه قال: نعم الجامع لخصال المدح زيد، وبئس الجامع لخصال الذم عمرو.
أو يكون العموم قد قصد هنا على سبيل المبالغة المجازية، كما فعل من قال: "أطعمنا شاة كل شاة" و"مررت برجل كل رجل" (1) أي: جامع لكل خصلة يمدح بها (2) الرجال.
وأشرت بقولي: وزائدًا يأتي.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . إلى مثل قول الشاعر: (1) - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا … صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو أراد: وطبت (4) نفسًا -و"نفسًا": منصوب على التمييز، وتنكيره لازم فأدخل عليه الألف واللام زائدة غير معرفة.23

وقد أدخلوا الزائدة على العلم مع بقائه على تعريفه كقول الشاعر: (98) - ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا … وقد نهيتك عن بنات الأوبر أراد: بنات أوبر، وهو علم لضرب 1 من الكمأة -والله أعلم 2. "ص": واعتبر التعريف والتنكير في … مصحوف ذي العموم فاقف ما قفي 3 لذاك 4 قد ينعت نعت معرفه … ونعت منكور فكن ذا معرفه5

"ش": ذو العموم: هو الداخل عليه 1 الألف واللام لقصد شمول الجنس حقيقة، فإنه من جهة اللفظ معرفة، وشياعه باق، فهو بذلك في حكم النكرة.
فمن أجل ذلك جاز أن يوصف بمعرفة مراعاة للفظه.
وينكرة أو جملة مراعاة لمعناه.
وقد تقدم التنبيه على هذا.
"ص": ويبلغ المعهود رتبة العلم … كـ"النجم" والأداة فيه تلتزم وإن يناد 2 أو يضف 3 تجردًا … ودون ذين قد يرى مجردًا 4 وذو إضافة يصير علمًا … غلبة كـ"ابن الزبير" فاعلما وذي الإضافة التزامها أشد … من التزام "ال" على القول الأسد 5

قد يكون الاسم معرفة بالألف واللام العهديتين، أو بالإضافة فيغلب استعماله كذلك حتى يرتقي في التعيين، والاختصاص إلى درجة العلم، بل ربما زاد وضوحًا.
فمن ذلك "المدينة" غلب استعمالها على دار الهجرة.
ومن ذلك "الكتاب" غلب استعماله على كتاب سيبويه.
ومن ذلك "الشافعي" -رحمه الله 1 - غلب علي الإمام محمد بن إدريس -رحمه الله 2. ومن ذلك "النجم" غلب على الثريا.
وكذا "ابن عمر" و"ابن عباس" و"ابن مسعود" و"ابن الزبير" 3 غلبت على العبادلة -رضي الله عنهم.
إلا أن ذا الألف واللام قد يفارقانه 4. فإنه إن نودي، أو أضيف كقولك: يا صعق وكقولك في المدينة: مدينة الرسول 5 -صلى الله عليه وسلم 6.

وكقولهم 1 لـ"الجبهة" وهي إحدى منازل القمر: "جبهة 2 الأسد"، قال الشاعر: 3 - يا من رأى عارضًا أكفكفه … بين ذراعي وجبهة الأسد وربما حذفت الألف واللام دون نداء ولا إضافة كقول الشاعر: 4 - تنظرت نسرًا والسماكين أيهما … علي من الغيث استقلت مواطره

وأما المضاف الغالب كـ"ابن الزبير" فلا ينتزع عن الإضافة بنداءٍ.
ولا غيره، إذ لا يعرض في 1 استعماله داع إلى ذلك.
"ص": وقد تقارن الأداة التسميه … فتستدام 2 كأصول الأبنيه "ش": قد يسمى باسم فيه الألف واللام فلا تفارقانه؛ لأنهما منه بمنزلة سائر حروفه.
ومن ذلك الألف واللام المفتتح بهما "الله" في أصح القولين.
ومن ذلك: الألف واللام في "اليسع".
ومن ذلك: الألف واللام في "ذي الكلاع" -وهو علم لأحد أقيال حمير.
ومن ذلك: الألف واللام في "اللات".

وقد زيدت الألف واللام على سبيل اللزوم في "الآن" و"الذي" و"التي" وفروعهما مع انتفاء العالمية، فلأن يكون ذلك في بعض الأعلام أحق؛ لأن الأعلام قد تنفرد في لفظها بما لا يوجد في غيرها.

جارٍ التحميل