شرح الكافية الشافيةصفحات 1198-1237

باب عطف النسق

صفحات 1198-1237

: 1 "ص" تال بحرف متبع عطف النسق … كـ"اخصص بود وثناء من صدق" والمتعبات مطلقا: واو وفا … و"ثم" "حتى" "أم" و"أو" 2 فاعترفا وأتبعت لفظا فحسب: "بل" و"لا""لكن" كـ"لم يبد 3 امرؤ لكن طلا" فاعطف بواو لاحقا أو سابقا … في الحكم أو مصاحبا موافقا وبعض أهل الكوفة الترتيبا … عزا لها، ولم يكن مصيبا واخصص بها عطف الذي لا يغني … متبوعه كـ"اصطلحت ذي وابني" واخصص بها نحو: "أتى امرؤ حذر … بنوك وابنه" فمثل ذا اغتفر

و"ثم" للترتيب بانفصال … والفاء للترتيب باتصال 1 وأكثر العطف بها على سبب … أو مجمل 2 تفصيلا إثر الفاء اكتسب واخصص بها عطف الذي ليس صله … على الذي استقر أنه الصلة واغتفر انفصال وقت المنعطف … بالفا 3 إذا تسبب بها عرف بعضا وشبهه بـ"حتى" اعطف على … كل وغاية له ذاك اجعلا 4 في نقص أو زيادة نحو "استند … لقومنا حتى بنيهم تعتضد" ونحو "حتى نعله" نزر ولم … يرتبوا بها فخالف من زعم و"أَمْ" بها اعطف إثر همزة التسويه … أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه

وربما أسقطت الهمزة إن … كان خفا المعنى حذفها أمن وما عليه عطفت "أم" لا يجب … إيلاؤه الهمة لكن انتخب 1 وفصل "أم" مما عليه عطفت … أولى كمثل "أدنت ذي أم نأت" 2 ومع الاستفهام إضرابها جلت … إن تلك مما قيدت به خلت ولانقطاع عزيت وقد ترى … كـ"بل" لإضراب موال خبرا خير أبح بـ"أو وقسم وابهم 3 … أو شك والإضراب عن قوم نمي وربما عاقبت الواو إذا … لم يلف ذو النطق للبس منفذا ومثل "أو" معنى وحكما "إما" … تالية الواو أو اعز الحكما

للواو ذا أبو علي رجحا … كذا ابن كيسان إليه جنحا وفتحت تميم همزها وقد … تجيء 1 "إما" قبل "أو" فيما ورد والأصل "إن" "ما" وبـ"إن" قد يكتفى … وجا "وإلا" عن "وإما" خلفا وحذف الأولى نادر 2 والثانيه … في الشعر من واو تجيء عارية في النفي والنهي اعطفن بـ"لكن" … كـ"لا مقيم ثم لكن ظاعن" إثباتا أو أمرا تلي "لا" أو ندا … كـ"يا ابن لا ابن العم خفني لا العدا" وخالف الذي أبى عطفا بـ"لا" … في نحو "قام جعفر لا ابن العلا" و"ليس" حرف عاطف في رأي 3 من … للكوفة اعتزى كقول من فطن "أين المفر والإله الطالب … والأشرم المغلوب ليس بغالب"

و"بل" كـ"لن" بعد مصحوبيها.
… كـ"لم أكن في مربع بل تيها" وانقل بها للثان حكم الأول … في مثبت كـ"لذ بسعد بل علي" وابن يزيد ناقل مع نفي أو … نهي وجمهور النحاة ذا أبوا "ش" التالي بمعنى التابع وهو جنس للتوابع كلها، فلما قيد بالحرف المتبع خرج غير عطف النسق، وهو النعت والتوكيد، وعطف البيان، والبدل؛ لأنها توابع بلا وساطة 1 حرف، وخلص الحد لعطف النسق؛ لأنه تابع بواسطة 2 حرف من الحروف الآتي ذكرها.
وهي على ضربين: أحدهما: ما يتبع لفظا ومعنى.
والثاني: ما يتبع لفظا دون معنى.
وكون 3 الواو والفاء، و"ثم" و"حتى" متبعة لفظا ومعنى، مجمع عليه.

وأما "أم" و"أو" 1 فجرت العادة في كلام أكثر المصنفين أن يجعلوها مما يتبع لفظا دون معنى، وإنما هما مما يتبع لفظا ومعنى.
فإن القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ عالم بأن أحد المذكورين عند المخاطب، غير عالم بتعيينه، فما بعد "أم" مشارك لما قبلها، في معناه، وإعرابه.
أما الإعراب فبين، وأما المعنى فلما ذكرته من تساويهما في إمكان ثبوت الحكم وانتفائه دون ترجيح.
وأما "أو" فإن ذكرها يشعر السامع بمشاركة ما قبلها لما بعدها فيما سيقت لأجله من شك وغيره.
وقد يذكر ما قبلها دون تردد يحوج إلى "أو" ثم يحدث ما يحوج إليها فتذكر، وتعرض 2 مشاركة ما قبله لما بعدها فيما يقتضيه.
وإنما يتبع لفظا دون معنى "بل" و"لا" و"لكن"، وذلك "ليس" على مذهب الكوفيين.
فأما الواو فإنها تعطف ما بعدها على ما قبلها جامعة بينهما في الحكم دون تعرض لتقدم أو تأخر، أو مصاحبة.

فلذلك يصح أن يقال: "جاء زيد، وعمرو بعده، وخالد قبله، وبشر معه".
ولو دلت على الترتيب لم يجز أن يقال "قبله"، ولا "معه" كما لا يقالان مع المعطوف 1 بالفاء، أو "ثم".
ولو دلت على الترتيب لامتنع أن يقال: "اصطلح زيد وعمرو" كما امتنع أن يقال ذلك مع الفاء و"ثم".
وإلى نحو 2 هذا أشرت بقولي: واخصص بها عطف الذي لا يغني … متبوعه.
. . . . . . . . . . وكذا خصت بعطف سببي على أجنبي رفع بصفة أو شبهها نحو: . . . . . . . . . . . "أتى امرؤ حذر … بنوك وابنه".
. . . . . . . . . . وخصت الواو بهذا؛ لأن المعطوف بها لا يمتنع جعله معطوفا عليه بخلاف المعطوف بغيرها.
ومن عطف السابق على اللاحق بالواو 3 قوله تعالى: ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ﴾ 4. وقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا

نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} 1. ومنه قول الشاعر: (779) - أغلي السباء بكل أدكن عاتق … أو جونة قدحت وفض خاتمها وقال آخر: (780) - حتى إذا رجب تولى فانقضى … وجماديان وجاء شهر مقبل وقال آخر: (781) - " 2 فملتنا أننا المسلمون … على دين صديقنا والنبي 3 وقال آخر: 7 - فقلت له لما تمطي بجوزه … وأردف أعجازا وناء بكلكل456

وزعم بعض أهل الكوفة أن الواو للترتيب، وليس بمصيب لما تقدم من الدلائل.
وأئمة الكوفيين برآء من هذا القول.
لكن مقول.
وأما الفاء فالأصل في استعمالها أن يعطف بها لاحق مرتب متصل بلا مهلة كقوله تعالى: ﴿خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ 1. والأكثر كون المعطوف بها متسببا، والمعطوف عليه سببا كقولك: "أملته فمال" و"أقمته فقام" و"عطفته فانعطف".
"وقد يعطف بها غير مسبب ومنه قوله تعالى: 2 ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ﴾ 3 ". وقد يعطف بها مفصل على مجمل هما في المعنى واحد "كقوله تعالى: 4 ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ 5 ".

وقد يعطف بما لمجرد التشريك فيحسن في موضعها الواو كقول امرئ القيس: (783) -. . . . . . . . . . . … بسقط اللوى بين الدخول فحومل وتختص بجواز عطف ما لا يصلح كونه صلة على ما هو صلة كقولك: "الذي يطير فيغضب زيد الذباب".
فلو جعلت موضع الفاء من "فيغضب زيد" واوا أو غيرها لم تجز المسألة.
لأن "يغضب زيد" جملة لا عائد فيها على "الذي" فلا يعطف على الصلة؛ لأن شرط ما عطف على الصلة أن يصلح 1 وقوعه صلة.
فإن كان العطف بالفاء لم يشترط ذلك؛ لأنها تجعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة لإشعارها بالسببية فكأنك قلت: "الذي إن يطر يغضب زيد الذباب".2

وحق المعطوف بـ"ثم" إن يكون وقته متراخيا عن وقت المعطوف عليه.
وفي الحديث: "أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (2). ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3). ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (4). ثم قال: بهذا أمرت" 1. وقد يكون وقت المعطوف بالفاء متراخيا: إما لتقدير غيره قبله.
وإما لحمل الفاء على "ثم"، لاشتراكهما في الترتيب.
وقد يتعاقبان كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ 2. (1)، (2)، (3)، (4) سقط في الأصل -"صلى الله عليه وسلم".

فعطف المضغة هنا بـ"ثم".
وعطفها في سورة 1 "المؤمنين" 2 بالفاء.
وقد أوقع "ثم" موقع الفاء من قال: (784) - كهز الرديني تحت العجاج … جرى في الأنابيب ثم اضطرب ومن المتبعات لفظات ومعنى "حتى" إلا أن المعطوف بها لا يكون إلا بعضا أو كبعض 3. وغاية للمعطوف عليه إما في نقص، وإما في زيادة.
فيدخل 4 فيما هو غاية في نقص: الأضعف، والأصغر، والأقل.
وفيما هو غاية في زيادة: الأقوى، والأعظم، والأكثر.
نحو: "غلبك الناس حتى النساء" و"أخصيت الأشياء حتى مثاقيل الذر".5

ومن كلام العرب: "استنت الفصال حتى القرعى" 1. وقد اجتمع العطف بـ"حتى" على غاية القوة وغاية الضعف في قول الشاعر: (785) - قهرناكم حتى الكماة فإنكم … لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا.
وجعلت المعطوف بـ"حتى" بعضا أوشبهه تنبيها على نحو: "أعجبتني الجارية حتى حديثها".
فإن "حديثها" ليس بعضا ولكنه كالعبض؛ لأنه معنى من معانيها 2 ". وقد لا يكون المعطوف بها بعض ما قبلها إلا بتأويل كقول الشاعر 3:4

786 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله … والزاد حتى نعله ألقاها فعطف "النعل"، وليست بعضيتها لما قبلها صريحة، ولكنها بالتأويل؛ لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله.
وهي بالنسبة إلى الترتيب كالواو.
فجائز كون المعطوف بها مصاحبا كقولك: "قدم الحجاج حتى المشاة في يوم كذا أو ساعة كذا".
وجائز كونه سابقا كقولك: "قدموا حتى المشاة متقدمين".
ومن زعم/ أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه.
وفي الحديث: = 786 - هذا بيت من الكامل أنشده سيبويه 1/ 50، ونسب في الكتاب إلى ابن مروان النحوي قاله في قصة المتلمس.
حكى ذلك الأخفش عن عيسى بن عمر فيما ذكره أبو علي الفارسي.
وبعد البيت: ومضى يظن بريد عمرو خلفه … خوفا وفارق أرضه وقلاها وكان عمرو بن هند كتب كتابا للمتلمس، وكتابا لطرفة إلى عامله بالبحرين يريهما أنه أمر لهما بصلة.
فأما المتلمس فدفع كتابه إلى من قرأه له فأخبره بأن الملك أمر بقتله، ففر إلى الشام ونجا وأما طرفه فقتل.
ومن العلماء من نسب الشاهد إلى المتلمس نفسه.
ونسبه ياقوت في معجم الأدباء 19/ 146 إلى مراون بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة أحد أصحاب الخليل المتقدمين المبرزين في النحو، وترجمته في بغية الوعاة ص 290.

"كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس" 1. وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقضيات.
"وقال الشاعر: (787) - رجالي حتى الأقدمون تمالئوا … على كل أمر يورث المجد والحمدا" 2 وأما "أم" المعتمد عليها في العطف فهي المتصلة.
وسميت متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر.
وشرط ذلك أن يقرن ما يعطف بها عليه بهمزة التسوية، أو بهمزة يطلب بها، وبـ"أم" ما يطلب بـ"أي"، وعلامة ذلك صلاحية الاستغناء بها عنهما.3

فمن لوازم ذلك كون الناطق بـ"أم" المذكورة مدعيا العلم بنسبة الحكم إلى أحد المذكورين دون تعيين.
وقد يكون مصحوباها اسمين نحو: "أزيد عندك أم عمرو".
أو فعلين لفاعل واحد من المعنى نحو: "أقام زيد أم قعد".
أو فعلين لفاعلين متباينين كقول الشاعر: 1 - ما أبالي أنب بالحزن تيس … أم جفاني بظهر غيب لئيم ولا يمنع كونهما جملتين ابتدائيتين إذا كان معنى الكلام معنى"أي" كقولك: "ما أبالي أبعض التيوس ناب، أم بعض اللئام ساب".
ومنه قول الشاعر: 2 - لعمرك ما أدري وإن كنت درايا … شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر

أراد: ما أدري أشعيث (1) بن سهم أم شعيث (2) بن منقر.
ففي هذا البيت حجة على وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين؛ لأن المعنى معنى "أي" كأنه قال: "ما أدري أي النسبين هو الصحيح".
و"ابن سهم" و"ابن منقر" خبران لا صفتان.
وحذف التنوين من "شعيث" (3) على حد حذفه من "عمرو" في قول القائل: (1) - عمرو الذي هشم الثريد لقومه … ورجال مكة مسنتون عجاف ومن وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين قول الآخر: (2) - ولست أبالي بعد فقدي مالكًا … أموتي ناء أم هو الآن واقع (1)، (2)، (3) ع شعيب.

وأشرت بقولي: وربما أسقطت الهمزة …. . . . . . . . . . . إلى أن "أم" المتصلة ق تسقط الهمة التي قبلها فيتكفى بتقديرها، وكون موضعها مشعرا بها 1، كقول الشاعر: (792) - فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر … أتوني فقالوا: من ربيعة أم مضر؟ "أي: أمن ربيعة أم مضر؟ 2 ". وكقول الآخر: 4 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا … بسبع رمين الجمر أم بثمان؟3

ومنه قراءة ابن محيص 1، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ 2. فهذا وأمثاله من مواضع حذف الهمزة المعطوف على محصوبها بـ"أم" جائز بعد صلاحية المكان لـ"أي".
وقد أجاز الأخفش حذف الهمزة في الاختيار، وإن لم يكن بعدها "أم" وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ 3. ومنه قول الشاعر: 4 - أفرح أن أرزأ الكرام وأن … أورث ذودا شصائصا نبلا؟

وقول الآخر: (795) - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب … ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب؟ أراد في الأول: أأفرح أن أرزأ؟ وأراد في الثاني: أو ذو الشيب يلعب؟ . [وأقوى الاحتجاج على ما ذهب إليه الأخفش قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجبريل -عليه السلام: "وإن زنى، وإن سرق"؟ فقال: "وإن زنى وإن سرق" 1. أراد: أو إن زنى وإن سرق؟ لأنه من هذا التقدير.
وأشرت بقولي: وما عليه عطفت "أم" لا يجب … إيلاؤه الهمزة.
. . . . . . . . . .2

إلى أنه يجوز أن يفصل بين الهمزة، وبين ما عطفت عليه "أم" نحو: "أرأيت زيدا أم عمرا"؟ ولكن عدم الفضل أكثر.
ومن شواهد الفصل قول الشاعر: (796) - ليت شعري سعا أترضين من يهـ … واك أم من يغريك بالشنآن 1 "؟ وأشرت بقولي: وفصل "أم" مما عليه عطفت … أولى.
. . . . . . . . . . إلى أن قول القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ بفصل "أم" من "زيد" بـ"عندك" أولى من قوله: "أزيد أم عمرو عندك"؟ بموصالة "أم" لـ"زيد".
وأن المواصلة لا تمنع.
هذا مذهب سيبويه ومن يراعي مذهبه من المحققين.
وهكذا -أيضا- يفعل إذا كان المعطوف فعلا على فعل كقولك: "أقعد زيد أم قام"؟ هذا أجود من أن يقال: "أقعد أم قام زيد"؟ وكلاهما جائز.2

فإن وقعت "أم" غير مسبوقة بالهمزة لفظا ولا تقديرا فهي منطقعة كقوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاه﴾ 1. وكذا إن كانت مسبوقة بالهمزة، وليس في الكلام معنى "أي" كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ 2. ولا بد 3 في المنقطعة من معنى الإضراب.
والأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما.

  • وإلى هذا أشرت بقولي: ومع الاستفهام إضرابا جلت …. . . . . . . . . . . ومنه قول بعض العرب: "إنها لإبل أم شاء" 4؟ أراد: بل أهي شاء.
    وقد يتجرد بها الإضراب كقول الشاعر: 5 - وليت سليمى في المنام ضجيعتي … هنالك أم في جنة أم جهنم

وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . وقد ترى … كـ"بل" لإضراب موال خبرا وأما العطف بـ"أو": فتخيير نحو: "خذ هذا أو هذا".
أو إباحة نحو: "جالس الحسن 1، أو ابن سيرين" 2. أو تبيين قسمة نحو: "الاسم نكرة أو معرفة".
أو إبهام كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ 3. أو شك نحو: "قام 4، زيد أو عمرو".
وأجاز الكوفيون موافقتها "بل" في الإضراب.

وحكى الفراء: "اذهب إلى زبد أو دفع ذلك فلا نبرح اليوم"، فالظاهر أن هذا إضراب صريح.
ووافق الكوفيين أبو علي وابن برهان، وقال ابن برهان في شرح اللمع: قال أبو علي: "أو" حرف يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء والآخر: أن يكون للإضراب".
وقال ابن برهان: "وأما الضرب الثاني فنحو: "أنا أخرج ثم تقول، أو أقيم".
أضربت عن الخروج، وأثبت الإقامة كأنك قلت: لا بل أقيم".
وهذا معنى قولي: . . . . . . . . . . . … والإضراب عن قوم نمي ومن مجيء "أو" للإضراب قول جرير يخاطب هشام بن عبد الملك: 1 - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم … لم أحص عدتهم إلا بعداد 799 - كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية … لولا رجاؤك قد قتلت أولادي

ثم نبهت بقولي: وربما عاقبت الواو.
. . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . على أن "أو" قد تقع 1 موضع الواو/ وذلك إذا أمن اللبس كقول الشاعر: 2 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا … كما أتى ربه موسى على قدر وكقول الآخر: 3 - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم … ما بين ملجم مهره أو سافع

ومثله قول امرئ القيس: (802) - فظل طهاة ما بين منضج … صفيف شواء أو قدير معجل ومن المواضع التي يتعاقب فيها "أو" والواو والإباحة نحو: "جالس الحسن أو ابن سيرين".
[أي: جالس الصنف الذين منهم الحسن وابن سيرين] 1. فلو جالسهما معا أو أفرد أحدهما بالمجالسة لم يخالف ما أبيح له.
والاعتماد في فهم المراد من مثل هذا الخطاب على القرائن، وفلذلك لو جيء، بالواو مكان "أو" لم يختلف المعنى.
وأكثر ورود "أو" للإباحة في تشبيه أو تقدير.2

فالتشبيه نحو: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ 1 و ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ 2. والتقدير نحو: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ 3 و ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ 4. فلو جيء بالواو في مثل هذا من الكلام لم يختلف المعنى.
ولذلك قرأ بعض القراء 5: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ 6 بالواو 7.

ومن مواضع تعاقب "أو" والواو التقسيم كقول الشاعر: (803) - وننصر مولانا ونعلم أنه … -كما الناس- مجروم عليه وجارم أي: بعضهم مجروم عليه، وبعضهم جارم، أو منهم مجروم عليه، ومنهم جارم.
فلو جيء بـ"أو" لجاز وكان التقدير: الملقي منهم مجرور عليه أو جارم.
ومثل هذا البيت قول الآخر: (804) - فقالوا لنا: ثنتان لابد منهما … صدور رماح أشرعت أو سلاسل فلو جيء بالواو هنا 1 لكان جائزًا، ولكان أوفق لقوله: "سان لا بد منهما" إلا أنه يسامح لوضوح المعنى.23

"و"إما" المسبوقة بمثلها عاطفة عند أكثر النحويين.
ومذهب ابن كيسان، وأبي علي 1 أن العاطف إنما هو الواو التي قبلها، وهي جائية لمعنى من المعاني المفادة بـ"أو".
وبقولهما أقول في ذلك تخلصا من دخول عاطف على عاطف.
ولأن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه 2 بوقوع "لا" بعد الواو مسبوقة بمثلها في مثل: "لا زيد ولا عمرو فيها".
و"لا" هذه غير عاطفة بإجماع فلتكن "إما" مثلها، إلحاقا للنظير بالنظير، وعملا بمقتضى الأولوية.
وذلك أن "لا" قبل مقارنة الواو صالحة للعطفية بإجماع ومع ذلك حكم بعدم عطفيتها عند مقارنتها، فلأن يحكم بعدم عطفية "إما" عند مقارنة الواو أحق وأولى.
وفتح همزتها لغة تميمية.
وقد تغني عنها "أو" فيقال: "قام إما زيد وإما عمرو" وغلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . … وقد تجيء "إما" قبل "أو".

وأصلها "إن" فضمت إليها "ما".
وقد يستغنى عن "ما" في الشعر كقول الشاعر: 1 - وقد كذبتك نفسك فاكذبنها … فإن جزعا وإن إجمال صبر أراد: فإما جزعا، وإما إجمال صبر وقد يستغنى عن "وإما" بـ"ولا" كقول الشاعر:

1 - فإما أن تكون أخي بصدق … فأعرف منك غثى من سميني 807 - وإلا فاطرحني واتخذني … عدوا أتقيك وتتقيني وقد يستغنى بالثانية عن الأولى ومنه قول الشاعر: 2 - نهاض بدار قد تقادم عهدها … وإما بأموات ألم خيالها

ومثله قول النمر بن تولب: (809) - سقته الرواعد من صيف … وإن من خريف فلن يعدما قال سيبويه 1: "أراد: إما من صيف، وإما من خريف فحذف "إما" الأولى، واقتصر على الثانية بعد حذف "ما" 2. وقد تجيء الثانية عارية من الواو كقول الشاعر: 4 - يا ليتما أمنا شالت نعامتها … أيما إلى جنة أيما إلى نار3

وروى قطرب: (811) - لا تفسدوا آبالكم (812) - أيما لنا أيما لكم أراد: إما لنا، وإما لكم، ففتح الهمزة وهي لغة بني تميم، وأبدل الميم الأولى ياء، وحذف الواو.

  • وأما المعطوف بـ"لكن" فمحكوم له بالثبوت بعد نفي كقولك: "ما قام زيد لكن عمرو".
    أو بعد نهي كقولك: "لا تضرب زيدا لكن عمرا".
    فإن دخلت عليها الواو كقوله تعالى: ﴿َلَكِنْ رَسُولَ اللَّه﴾ 1 عريت "لكن" من العطف، وقدر ما بعدها جملة معطوفة على ما قبلها بالواو؛ لأن بقاء "لكن" بعد الواو عاطفة ممتنع لامتناع دخول عاطف على عاطف.
    وجعل الواو عاطفة وحدها مع كون ما بعد "لكن" مفردا2

ممنوع لمخالفته في الحكم للمعطوف عليه، وحق المعطوف بالواو إن كان مفردا أن يستوي هو والمعطوف عليه في الحكم.
فإن كانا جملتين اغتفر تخالفهما في الحكم كقولك: "قام زيد ولم يقم عمرو" و"أكرم خالد وأهين بشر" و"أطع الله ولا تتبع الهوى".
وزعم ابن خروف أن المعطوف بعد "لكن" لم يستعمل إلا مع الواو.
وذكر بعض الأئمة أن يونس لا يرى "لكن" عاطفة، وكأنه إنما لم يعدها من حروف العطف لعدم استعمالها غير مسبوقة بواو.
ولم يمثل سيبويه 1 للعطف بها 2 إلا بعد واو فقال 3: "ما مررت بصالح ولكن طالح" 4. وسمي المعطوف بها وبـ"بل" بدلا.
وأما "لا" فيعطف بها بعد خبر مثبت أو أمر نحو: "هذا زيد لا عمرو".
و"أقصد محمدا لا بشرا".
وبعد نداء كقولك: "يا زيد لا عمرو" 5 و"يا ابن لا ابن عم" 6.

ومنع أبو القاسم الزجاجي في كتاب "معاني الحروف" أن يعطف بـ"لا" بعد الفعل الماضي.
وليس منع ذلك صحيحا لقول العرب: "جدك" لا كدك" 1 وقيل في تفسيره: معناه/ نفعك جدك لا كدك.
ومثله في العطف على معمول فعل ماض قول امرئ القيس: (813) - كأن دثار حلقت بلبونه … عقاب تنوفى لا عقاب القواعل وجعل الكوفيون من حروف العطف "ليس"، ومن حججهم قول الشاعر 2: ]3

(814) - أين المفر والإله الطالب (815) - والأشرم المغلوب ليس الغالب؟ وتوجيه هذا على مذهب البصريين أن يجعل "الغالب" اسم "ليس".
ويجعل خبرها ضميرا متصلا عائدا على الأشرم، ثم حذف لاتصاله كما تقول: "الصديق كانه زيد" 1. تحذف الهاء تخفيفا كما تحذفها من نحو: "زيد شربه عمرو" فيصير: "زيد ضرب عمرو".
وأما "بل" فللإضراب، وحالها فيه 2 مختلف.
فإن كان الواقع بعدها جملة فهي للتنبيه على انتهاء غرض واستئناف غيره، ولا تكون 3 في القرآن إلا على هذا الوجه.
وإن وقع بعدها مفردا وليس قبله نفي، ولا نهي فهي لإزالة حكم ما قبلها وجعله لما بعدها نحو: "جاء زيد بل عمرو"، و"خذ هذا بل ذلك" 4.5

فإن كان قبل المفرد نفى أو نهي آذنت بتقرير حكمه، ويجعل ضده لما بعده.
فـ"زيد" من قولك "ما قام زيد بل عمرو" قد قرر نفي قيامه، و"عمرو" قد أثبت" 1 قيامه، و"خالدا" من قولك: "لا نضرب خالدا بل بشرا"، قد قرر النهي عن ضربه، "بشر" قد أمر بضربه، هذا هو الصحيح.
ولذلك 2 لم يجز في المعطوف بـ"بل": و"لكن" على خبر "ما" إلا الرفع؛ لأن "ما" لا تعمل إلا في منفي، والمبرد الموافق 3 في هذا الحكم.
ويجوز مع ذلك أن تكون "بل" ناقلة حكم النفي والنهي لما بعدها 4. وما جوزه مخالف لاستعمال العرب كقول الشاعر: 5 - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدا … بل أولياء كفاة غير أوغاد

وكقول الآخر: (817) - وما انتميت إلى خور ولا كشف … ولا لئام غداة الروع أوزاع (818) - بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا … شم العرانين عند الموت لذاع [وكقول الآخر: (819) - لا تلق ضيفا إذا أملقت معتذرا … بعسرة بل غني النفس جذلانا] 123

"ص" وفصل عاطف بحرف جر أو … ظرف أجز مخالفا قوما أبوا نحو "اكسني اليوم قميصا وغدا … بردا" وفي نثر ونظم وردا وفصل غير الواو وألفا بالقسم … قد يستبيح ناثر 1، ومن نظم 2 وأعد العامل بعد ما فصل … إن كان خافضا توافق من عدل كـ"امرر بذا وبعد بابني" واغتفر … نحو "لذا شهد وخالد صبر" وجر "خالد" بلام قد حذف … أولى من العطف على ذا فاعترف ومثل ظاهر ضمير منفصل … في العطف والعطف عليه قد جعل وإن على مضمر 3 رفع متصل … تعطف فقبل العطف جيء بالمنفصل أو بسواه افصل، وربما ورد … عطف بلا فصل كـ"سرنا والمدد"

وعود 1 حرف الجر في عطف على … ضمير جر، أو بعيد فضلا وحيث لا يعاد فالنصب أحق … وقد يرى للرفع عند ذاك حق وإن يك المجرور مرفوع المحل … فالنصب في حكم النحاة لن يحل وذو اتصال من ضمير النصب لا … حجر لدى 2 عطف عليه بولا والأخفش الواو و "ثم" والفا … زاد وحذف عاطف قد يلفى والفاء قد تحذف مع ما عطفت … والواو إذ لا لبس وهي انفردت بعطف عامل مزال قد بقي … معموله دفعا لوهم اتقي وقد يسوغ حذف متبوع هنا … إن كان تحصيل المراد ممكنا ومتبع بالواو قد يقدم … موسطا إن يلتزم ما يلزم

جارٍ التحميل