شرح الكافية الشافيةصفحات 2010-2049

باب (1): "كم" و"كأين" و"كذا"

صفحات 2010-2049

وإذا كان أول الساكنين نون "عن" كسرت قبل كل ساكن.
وبعض العرب يضمها قبل "أل" وهي لغة رديئة.
وإن كان أول الساكنين واوًا مفتوحًا ما قبلها فالاختيار ضمها إن كانت واو جمع، ويجوز كسرها وفتحها 1. وإن كانت لغير جمع فالاختيار كسرها، ويجوز ضمها.
قال أبو الفتح ابن جني: "قرأ يحيي بن يعمر 2، وابن أبي إسحاق 3 "اشتروِا الضلالة" 4. = على لسان ذئب استضافة النجاشي للطعام والشراب، فقبل الذئب الشراب واعتذر عن عدم قبول الطعام "الحماسة الشجرية 297، أمالي المرتضى 2/ 211، المعاني الكبير لابن قتيبة 207، فرحة الأديب 103، أمالي الشجرى 1/ 315". وقد رأيت البيت الشاهد في ديوان امرئ القيس الكندي منسوبًا إليه ص 364 وهو من شواهد سيبويه 1/ 9.

وحكى أبو الحسن فيها الفتح، ورواه قطرب -أيضًا- والضم أفشى 1، ثم الكسر، ثم الفتح 2. والله أعلم [بالصواب، وإليه المرجع والمآب، عليه توكلت وإليه متاب 3].

فصل (1): يبين فيه ما يصرف وما لا يصرف وما يتعلق بذلك (2)

"ص" تغيير بنيةٍ لمعنى قصدا … تصريفها كجعل "جود" 3: "أجودا" وهو من الحرف وشبهه امتنع … ومن يصرف ما سواهما يطع "ش" التصريف: تحويل الكلمة من بنية إلى غيرها لغرضٍ لفظي أو معني.
ولا يليق ذلك إلا بمشتق، أو بما هو من جنس مشتق، والحرف غير مشتق، ولا مجانس لمشتق، فلا يصرف هو ولا ما توغل في شبهه من الأسماء.
[وقولي: ] . . . . . . . . . . . … ومن يصرف ما سواهما يطع أي: من رام تصريف ما ليس حرفًا، ولا شبيه حرفٍ يُوافق، ولا يُنازع فإنه يحاول تصريف ما يليق به التصريف.12

ثم من التصريف ضروري كصوغ الأفعال من مصادرها، والإتيان بالمصادر على وفق أفعالها، وبناء "فعال" و"فعول" من "فاعل" قصدًا للمبالغة.
وغير ضروري كبناء مثالٍ من مثالٍ كقولنا: "ضربت" وهو مثال "دحرج" من "ضرب".
"ص" ونقصه عن الثلاثة اجتنب … إلا بحذف كـ"يدٍ" و"كل" و"طب" "ش" أي: ما سوى الحرف، والمضاهي للحرف لا يكون أحرفه أقل من ثلاثة إلا بحذف، وذلك في الأسماء مثل "يد" فإنه على حرفين في اللفظ، وهو في الأصل ثلاثي، ويرد إلى أصله في الجمع، والتصغير، والاشتقاق منه كقولهم: "يديته" إذا أصبت يده.
ومثل بـ"كل" و"طب" تنبيهًا على أن الفعل قد يصير إلى مثل ما صار إليه الاسم من النقص.
فـ"كل" محذوف الفاء.
و"طب" محذوف العين.
وقد لا يبقى من الفعل إلا حرف واحد نحو "ق" في الأمر بالوقاية، وسيأتي بيان ما هو من الحذف مقيس، وما هو منه شاذ [إن شاء الله تعالى] 1.

"ص" ومنتهى أحرف فعلٍ جردا … من زائدٍ أربعة كـ"عربدا" 1 "ش" بدئ 2 بالفعل لأنه أمكن في التصريف إذ مداره على الاشتقاق وكل فعلٍ مشتق من مصدرٍ موجودٍ أو مقدر؛ بخلاف الاسم.
وقد جرت عادة النحويين ألا يذكروا في أبنية الفعل المجرد فعل الأمر 3، ولا فعل ما لم يسم فاعله.
مع أن مذهب البصريين أن فعل الأمر أصل من نفسه اشتق من المصدر ابتداء كاشتقاق الماضي والمضارع منه.
ومذهب سيبويه 4، والمازني 5 أن فعل ما لم يسم فاعله أصل -أيضًا.
فكان ينبغي على هذا إذا عدت صيغ الفعل المجرد من

الزيادة أن يذكر للرباعي ثلاث صيغ:

  • صيغة للماضي المصوغ للفاعل كـ"دحرج".
  • وصيغة له مصوغًا للمفعول كـ"دحرج".
  • وصيغة للأمر كـ"دحرج".
    إلا أنهم استغنوا بالماضي المصوغ للفاعل عن الآخرين لجريانهما 1 على سنةٍ مطردة 2. ولا يلزم من ذلك انتفاء أصالتهما، كما لم يلزم من الاستدلال على المصادر المطردة بأفعلها انتفاء الأصالة عنها.
    "ص" وافتح أو 3 اكسر ثاني الثلاثي … أو ضم واحفظ جامع الثلاث "ش" لما كان المراد فعل الفاعل وأوله لا يكون إلا مفتوحًا لم يحتج إلى ذكر الأول، بل بين أن ثانيه إما مفتوح كـ"ذهب" وإما مكسور كـ"شرب"، وإما مضموم كـ"قرب".
    وقد يكون فيه لغتان كـ"خطف" و"خطف" 4 و"زبر"

و"زبر" -أي: جاد رأيه- و"مكث" 1 و"مكث".
وقد يكون فيه ثلاث لغاتٍ وهو المراد بـ: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . جامع الثلاث كـ"نبغ الماء" 2 و"نبغ الرجل" إذا ظهر في أمر من بين أقرانه، و"بَهِت" إذا تحير، والأفصح "بُهِت".
واستغنى بذكر ما فيه ثلاث لغات عن ذكر ما فيه لغتان؛ لأنه أقرب إلى الأصل، وهو اتحاد اللفظ عند اتحاد المعنى.
وإذا ثبت وجدان الأبعد كان الأقرب بالوجدان أحرى.
"ص" وتبلغ 3 الستة بالصنفين 4 … بزائداتٍ أو بزائدين "ش" المراد "بالصنفين": الفعل الثلاثي الأصول، والرباعي الأصول.
فبلوغ الستة بزائدات، كقولك في "خرج": "استخرج" وفي "غدن الشعر": "اغدودن" أي: لان واسود.
وبلوغ الستة بزائدين كقولك في مطاوع "ثعجر الماء"

أي: صبه: "اثعنجر" أي كثر وفاض.
"ص" ويبلغان خمسة كـ"استعجلا" … و"احرنجم" "اختار" "ارعوى" "تسربلا" "ش" "استعجل" سداسي اللفظ ثلاثي الأصل؛ لأن 1 أصله "عجل".
و"احر نجم" [سداسي اللفظ رباعي الأصل لأنه مطاوع "حرجم" بمعنى جمع.
و"اختار" 2] خماسي 3 اللفظ ثلاثي الأصل؛ لأن 4 أصله "خار".
و"ارعوى" مطاوع "رعوته" -إذا كففته- وهو في المعتل نظير "احمر" في الصحيح.
وأصله: "ارعوو" كما أن أصل "احمر": "احمرر" فقبلوا الواو الثانية ألفًا لتحركها في الأصل، وانفتاح ما قبلها.
و"تسربل" خماسي اللفظ رباعي الأصل، ومعناه: لبس سربالًا 5، يقال: سربلته فتسربل.

"ص" وجعل ذي ثلاثة ذا أربعة … فاشٍ كـ"واصل ذا وأكرم من معه" "ش" الثلاثي المجعول رباعيًّا ملحق بالرباعي، وغير ملحق به.
فالملحق: ما له مصدر شبيه بـ"دحرجة".
وغير الملحق: ما ليس كذلك.
فالأول كـ"بيطر" 1 و"جهور" 2 و"قطرن البعير" أي طلاه 3 بالقطران 4. والثاني: كـ"أكرم" و"كرم" و"كارم".
"ص" ومنتهى اسمٍ جردوا خمس 5 وما … سواه سبع منتهاه فاعلما "ش" حروف الهجاء تذكر وتؤنث فباعتبار تذكيرها تثبت التاء في عددها وباعتبار تأنيثها تسقط 6 التاء من عددها، وقد استعمل في هذه الأرجوزة الوجهان.

وحاصل هذا البيت: أن الاسم المجرد من الزيادة لا يتجاوز خمسة أحرف -وسيأتي ذكر أمثلة الخماسي.
وأن المزيد فيه لا يتجاوز سبعة أحرف نحو: "احرنجام" و"استخراج" إلا بتاء تأنيثٍ، أو ياءي 1 النسب، أو علامة تثنية، أو علامة جمع؛ لأن هذه زوائد مقدر انفصالها.
فمما جاوز السبعة بتاء التأنيث "قرعبلانة" -وهو اسم دويبة 2 - وكذلك قولهم للجزرة 3 البرية "اصطفلينة" والجمع: "اصطفلين".
"ص" وغير آخر الثلاثي افتح وضم … واكسر وزد تسكين ثانيه تعم 4 لكن تلاقي الضم والكسر 5 اطرح … و"فعل" نزر وعكس لم يصح

وبعد طرح ذين تبقى 1 عشرة … أوزانها بما مضى مقررة 2 "ش" عزا إلى غير آخر الثلاثي، وهو أوله وثانيه الحركات الثلاث بلا تقييد فعلم 3 أن ذلك يكون فيهما بتوافق، وتخالف.
فللتوافق ثلاثة أوزان: "فَعَل" و"فِعِل" و"فُعُل" 4. وللتخالف ستة أوزانٍ ممكنةٍ أهمل منها اثنان يتلاقى فيهما الضم والكسر، فبقي أربعة مضاف إليها الثلاثة الأول، وثلاثة آخر بتسكين الثاني فتصير عشرة كـ: "فلس" 5 و"فرس" و"كبد" و"عضد" 6 و"جذع" 7 و"صلع" 8 و"إبل" و"برد" 9 و"صرد" 10 و"عنق.

[وشذ ضم الأول مع كسر الثاني في "دئل" لدويبة 1، و"رئم" للسه 2، و"وعل" 3، للوعل 4]. واستمر الإهمال في "فِعُل" لأن الخروج من كسرٍ إلى ضم أثقل من العكس.
[وقد ذكر ابن جني أن] 5 بعض القراء 6 الشواذ 7 قرأ 8، "والسماء ذات الحِبُك" 9، ووجهها بأن قال 10: "أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة فنطق بالباء مضمومة".
وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت القراءة إليه لدل على عدم الضبط، ورداءة 11 التلاوة: ومن هذا شأنه لم يعتمد 12

على ما يسمع منه لإمكان عروض أمثال 1 ذلك منه.
"ص" وللرباعي إن يجرد 2 "فَعْلَل" … [و"فِعْلِل" و"فُعْلُل" و"فِعلَل" 3] كذا "فِعَلّ" 4 وقليل "فُعلَل" … وربما استعمل 5 أيضًا "فِعلُل" [لذاهبٍ يحج بين المقدس … ذي منقل، وبرجد، وبرنس] 6 "ش" "فَعْلَل" كـ"صعلب" و"فِعْلِل" كـ"زبرج" للذهب، والسحاب الرقيق و"فُعْلُل" كـ"دملج" 7 و"فِعْلَل" كـ"قلفع" 8 للطين اليابس المتقلع و"فِعَلّ" كـ"فطحل" وهو اسم لدهر قديمٍ، قال بعضهم هو اسم زمن خروج نوح -صلى الله عليه وسلم- 9 من الفلك وقيل غير ذلك 10.

و"فعلل" كـ"طحلب" 1 وهذا المثال صحيح من جهة النقل برواية الأخفش 2، وأهل الكوفة.
لكنه 3 لم يثبت في شيء مما نقوله فتح إلا والضم فيه مسموع.
بخلاف "فعلل" بضم اللام فإن أكثره لم يسمع فيه فتح كـ"برثن" للمخلب و"عرفط" 4 لشجر 5 و"برجد" لكساء مخطط.
وحكى ابن جني 6 أن جوز القطن الفاسد يقال له "خرفع".

ويقال -أيضًا- لزئير 1 الثوب "زئير" 2 وللضئبل -وهو من أسماء الداهية- "ضئبل".
"ص" وللخماسي أتى "فعللل" … وهكذا الـ"فِعْلَلّ" والـ"فُعَلِّل" وزد "فُعَلِّلًا" وزن بـ فنعلل" … "هندلعًا" ورد دعوى "فعللل" "ش" للخماسي المجرد من الزيادة أربعة أوزان: "فَعَلَّل" كـ"شقحطب" للكبش العظيم القرنين، و"خدرنق" العنكبوت.
و"فَعْلَلِل" كـ"قهبلس" لحشفة الذكر و"جحرش" للأفعى العظيمة.
و"فِعْلَلّ" كـ"قرطعب" وهو الشيء الحقير و"جردحل" وهو البعير الغليظ.
و"فُعَلِّل" كـ"خبعثن" للأسد و"قذعمل" للبعير الضخم.

و"هندلع" اسم بقلة زعم ابن السراج أن نونه أصل، وأن وزنه "فعللل".
فيلزم على قوله أن تكون نون "كنهبل 1 أصلًا؛ لأن زيادتها لم تثبت 2 إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في وزن لا نظير له.
وذلك لازم لا محالة من ادعاء أصالة نون "هندلع" مع أن نون "هندلع" ساكنة ثانية فأشبهت نون "عنبس" 3 و"حنظل" 4 و"سنبل" 5 و"قنفخر" 6 و"خنضرف" 7.

وهذا زائدة لسقوطها في العبوس، والحظل والإسبال والقفاخر، والخضرفة 1. ولا 2 يكاد يوجد 3 نظير "كنهبل" في زيادة نونٍ ثانيةٍ متحركةٍ وقد حكم مع ذلك عليها بالزيادة فالحكم على نون "هندلع" بالزيادة أولى.
"ص" وهكذا "فعلل" و"فعلل" … ليسا بأصلين كذاك "فعلل" وأصلها "فعنلل" "فعالل" … وفعليل فادر أو "فعالل" "ش" مثال "فعلل": "علبط" -وهو الضخم- و"عجلط" و"عكلط" -وهو اللبن الشديد الانعقاد- ويقال له أيضًا: "عجالط" و"عكالط" وهو الأصل؛ لأنه لم يرد من هذا النوع 4 دون الألف إلا وروي مستعملًا بألفٍ، فعلم أنه الأصل.
وأيضًا لو كان وضع هذا النوع أصلًا 5 لكان من يقول في "كَبِد": "كَبْد" أولى بأن يقول في "عُلَبِط": "عُلَبْط" لزيادة الثقل.

لكنه لم يقل ذلك، فعلم أن المانع من ذلك كون الألف مرادة، فأبقوا ما كان يليها على ما كان عليه ليعلم أن الألف في حكم الموجود.
وأيضًا: فلو كان نحو "علبط" أصلي 1 الوضع لم يفروا إلى السكون في نحو: "فعلت" حشية توالى أربع حركات فيما هو كشيء واحد؛ لأن تقدير أصالة "علبط" مستلزم لاغتفار توالي أربع حركات في كلمة واحدة.
فاغتفار ذلك في "فعلت" وليس كلمة واحدة أحق.
فالقول بأصالة نحو "علبط" موجب لكون "فعلت" أولى من "فعلت" وذلك فاسد.
وما أدى إلى الفاسد فاسد.
ومثال "فَعَلُل" بضم اللام "عرتن" وهو شجر يدبغ به ويقال له أيضًا: "عرنتن" على وزن قرنفل وهو الأصل.
ومثال "فَعَلِل" بفتح الفاء وكسر اللام الأولى: "حنثر" للخسيس الذي ينفى 2 من متاع البيت، و"جندل" للأرض ذات الحجارة.
وأصل هذا النوع عند البصريين: "فعالل".
وعند الكوفيين: "فعليل" كـ"حمصيص" -وهو اسم بقلة 3.

فصل

: "ص" وإن ترد وزنًا فقابل بالفا … والعين واللام الأصول تكفى 1 وضعف اللام إذا أصل بقي … وبوفاق الشكل في الأصل انطق فزن لهذا "جعفرًا" بـ"فعلل" … و"زبرجًا" 2 و"حرملًا" 3 بـ"فعلل" وزائدًا بمثله قابل لذا … في "أفكلٍ" 4: "أفعل" وزنًا أخذا وزائدًا تلفيه 5 ضعف الأصل زن … بما به أصل حقيقي وزن

"ش" الأصل من حروف الكلمة: ما لم يدل على زيادته دليل من الأدلة الآتي ذكرها.
ويسمى أول الأصول فاء، وثانيها عينًا، وثالثها ورابعها وخامسها لا مات لمقابلتها في الوزن بهذه الأحرف.
كقولك في وزن "ضرب": "فعل".
وفي 1 وزن "يضرب": "يفعل".
فتجعل 2 الفاء بإزاء الأصل الأول، والعين بإزاء الأصل 3 الثاني.
واللام بإزاء الثالث.
ولامًا ثانية بإزاء الرابع إن كان ثم رابع، ولامًا 4 خامسة بإزاء الخامس إن كان ثم خامس، كقولك في "جعفر": "فعلل" وفي "جحمرش" "فعللل".
والمعتبر من 5 شكلات الحروف ما استحق قبل طروء التغيير الحادث بإعلال أو إدغام، فلذا يقال في وزن "معد": "مفعل" لأن أصله "معدد" فلذلك قال: . . . . . . . . . . . … وبوفاق الشكل في الأصل انطق وإن كان في الموزون زائد، وكان مما تضمنه "من سهيل

وأتى" فجيء في الميزان بمثله لفظًا ومحلًا، إلا أن يعرض في الموزون سبب تغيير كقولك في وزن "مصطبر": "مفتعل" فجيء بالتاء، لأن الموضع لها، لكنها أبدلت طاءٍ لوقوعها بعد صاد، وذلك منتفٍ في "مفتعل" فسلمت تاؤه من الإبدال.
وإن كان الزائد تضعيف أصل قوبل في الميزان بما يقابل الأصل كقولك في وزن "اغدودن" 1: "افعوعل".
فالدال الأولى أصل والثانية زائدة قوبلتا بعينين، وأجاز بعضهم مقابلة هذا الزائد بمثله فتقول في "اغدودن" "افعودل".
ويلزم من هذا المذهب أمران مكروهان 2: أحدهما: تكثير الأوزان مع إمكان الاستغناء بواحد في نحو: "صبر" و"قتر" 3 و"كثر" فإن وزن هذه وما شاكلها على القول المشهور "فعل" ووزنها على القول 4 المرغوب عنه:

"فعبل" و"فعتل" و"فعثل" وكذا إلى أخر الحروف، وكفى بهذا الاستثقال منفرًا.
والثاني: التباس ما يشاكل مصدره "تفعيلا" بما يشاكل مصدره "فعللة".
وذلك أن الثلاثي المعتل العين قد تضعف عينه للإلحاق ولغير الإلحاق، ويتحد اللفظ به كـ"بين" مقصودًا به الإلحاق، ومقصودًا به التعدية.
فعلى القصد الأول مصدره "بينة" -مشاكل "دحرجة"- وعلى القصد الثاني مصدره "تبيين" 1. ولا يعلم 2 امتياز المصدرين إلا بعد العلم باختلاف وزني الفعلين.
واختلاف وزني الفعلين فيما نحن بصدده ليس إلا على هذا المذهب المشهور، فتعين رجحانه.
"ص" "من سهيل وأتى" قد جمعا … فيه الحروف الزائدات من وعى "ش" المزيد من الحروف: إما تضعيف أصل، وإما بعض الحروف العشرة المجموعة بـ: "من سهيل وأتى".

وقد جمعها المازني بقوله: هويت السمان فشيبنني … وما كنت قدمًا هويت السمانا 1 وهذا الجمع معيب من وجهين: أحدهما: إدخال حروف أجنبيه بين الجملتين المتضمنتين الحروف المقصودة.
والثاني: أن الهمزة واللام لم ينطق بهما، والاعتماد في تضمين كلام حروفًا مقصودًا حفظها أن يكون صريحًا لفظها 2. وأجود من قول أبي عثمان قول بعض الأندلسيين: أتى ومن سهيل … ومن سهيلٍ أتاه فجمعها مرتين دون أجنبي بين الجمعين و"سهيل" الأول: اسم رجل والثاني: اسم بلد من بلاد المغرب.
وقد يسر الله لي جمعها أربع مرات بقولي:

هناء وتسليم تلا يوم أنسه … نهاية مسئولٍ، أمان وتسهيل "ص" وزيد مثل العين واللام معًا … وإن تمثل فاذكر "السمعمعا" وزيد مثل أحد الحرفين … فالفك 1 والإدغام دون مين وزيد مثل العين والفا نزرا … كـ"مرمريس" وبتا قد يقرا 2 "ش" "السمعمع": الصغير الرأس وزنه "فعلعل".
وكذا ما أشبهه بتكرير حرفين مسبوقين بحرفٍ لم تتبين زيادته بدليل.
وهذا المثال في اغلاب بمعنى طويل كـ"سرعرع" 3 و"شمقمق" و"عنطنط".
أو بمعنى شديد كـ"يوم عصبصب" و"جمل عثمثم" و"رجل غشمشم 4، ودمكمك، وصمحمح".

فإن سبق المكررين حرف يسقط في بعض التصاريف فهو زائد والكلمة رباعية كـ"توسوس" 1 و"موسوس".
وقوله: وزيد مثل أحد الحرفين …. . . . . . . . . . . أي: مثل العين وحدها، ومثل اللام وحدها.
ومثال ذلك بالفك 2 "خفيفد" و"خفيدد" وهما اسمان لذكر النعام السريع.
وأصله من الخفد وهو الإسراع.
ووزن الأول "فعيعل" ووزن الآخر "فعيلل".
ومثال ذلك بالإدغام 3 "خلر" للفول 4 و"كرز" للبازي 5 و"صمل" للشديد الخلق و"عتل" للجافي الغليظ.
ومثال ما كررت فيه الفاء والعين "مرمريس" و"مرمريت" للداهية ووزنه "فعفعيل" وهو وزن غريب.

"ص" واحكم بتأصيل حروف "سمسم" … ونحوه، وإن يكن كـ"لملم" في صحة المعنى بحذف الثالث … ففيه خلف لمحق باحث "ش" ماتكرر فيه حرفان قبلهما حرف أصلي كـ"صمحمح" حكم فيه بزيادة الضعفين الآخرين؛ لأن أقل الأصول محفوظ بالأولين مع السابق.
وإذا لم يسبق حرف كـ"سمسم" 1 أو سبق ما ثبتت زيادته كـ"يلملم" 2 فالأحرف الأربعة أصول لأن أصالة اثنين متيقنة ولا بد من مكمل لأقل الأصول، وليس أحد الباقين بأولى من الآخر فحكم بأصالتهما معًا.
فإن كان الثالث صالحًا للسقوط مع سلامة المعنى نحو: "كبه" 3 و"كبكبه"، و"كفه" 4 عن الشيء و"كفكفه" فهو أيضًا أصل عند البصريين، إلا أبا إسحاق الزجاج 5.

وليست إحدى الكلمتين من الأخرى في شيء بل هما من المترادفات التي توافقت في معظم اللفظ.
وعند أبي إسحاق أن الصالح للسقوط زائد.
وهو عند الكوفيين بدل من تضعيف العين، فأصل "كفكف" على هذا الرأي "كفف".
فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل من أحدها 1 حرف مماثل للفاء.
فهذا الخلف المعني 2. "ص" وألف ما إن تراه أصلا … بل زائدًا أو 3 بدلًا كـ"يصلى" 4 وللزيادة اعزه إن صحبا … أكثر من أصلين نحو "الأربى" "ش" ألف "يصلى" منقلبة عن ياءٍ هي أصلية لا مبدلة من واوٍ

بدلالة قولهم: "صليت الشيء" إذا ألقيته في النار.
فسلامة الياء بعد الفتحة في "صليت" دليل صحيح، لا سلامتها في "صلي النار" إذا دخلها، لجواز أن تكون من ذوات الواو كـ"رضي" ثم انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
وكل ألف في كلمة ثلاثية اللفظ فهي بدل من ياء أو واو، ولا تتعين إحداهما 1 إلا بدليل.
فألفا "باب" و"عصا" من 2 واو لظهورها في "أبواب" و"عصوين" و"عصوته" أي: ضربته بعصا.
وألفا "ناب" و"رحى" 3 من ياء لظهورها 4 في "أنياب" و"رحيين" 5 و"رحيت بالرحى" إذا أدرتها.
فإن كان للكلمة سوى الألف ثلاثة أحرف فصاعدًا فهي زائدة كـ"حجاب" و"حاجب" و"حبارى" و"أربى" -وهو من أسماء الداهية.

"ص" واليا كذا والواو إن لم يصدرا … مكملين لثناء كررا "ش" الياء متى تقدمت أو توسطت أو تأخرت والكلمة رباعية فهي زائدة.
فإن زادت أحرف الكلمة على أربعة سوى الياء، والياء غير مصدرة فهي أيضًا زائدة.
وإن صدرت فهي أصل ما لم تسقط في بعض التصاريف كياء "يدحرج"، فإن زيادتها بينة لسقوطها في "دحرج" 1 و"دحرجة".
فإن خلت الكلمة من الاشتقاق حكم بأصالة الياء كـ"يستعور" وهو شجر يستاك 2 بعيدانه ووزنه "فعللول" كـ"عضرفوط" وهو ذكر العضاية 3. والواو كالياء إلا أنها لا تزاد أولا.
وقد زعم قوم أن واو "ورنتل" -وهو الشر- زائدة على سبيل الندور.
والأشبه أن تكون أصلية، والنون واللام زائدتان.

أما النون فلأنها كنون "عضنفر" 1 ساكنة ثالثة في كلمة خماسية.
وأما اللام فلأنها آخرة واللام قد تزاد آخرًا كـ"فحجل" بمعنى: أفحج 2. فلزيادتها آخرًا نظائر على الجملة.
بخلاف الحكم على الواو المصدرة بالزيادة فلا نظير له.
فأما الثنائي المكرر فقد تقدم أن حروفه كلها أصول، ولا فرق بين أن يكون 3 بعضها ياءً مصدرة كـ"يؤيؤ" لطائر من الجوارح 4 أو واوًا مصدرةً كـ"وسوس" وبين أن يكون 5 الثاني المكرر بخلاف ذلك.
"ص" وهكذا همز وميم سبقا … ثلاثة تأصيلها تحققا "ش" الهمزة والميم متساويتان 6 في الاستدلال على زيادتهما متقدمتين على ثلاثة أحرف نحو: "إصبع" و"مخدع" 7.

فإن تقدمتا 1 على أربع 2 لم تبن 3 زيادة بعضها بدليل، فهما أصلان كميم "مرزجوش" 4 وهمزة "إصطبل" 5. فإن تثبت 6 زيادة بعض الأربعة فهما زائدان نحو ألف "إضراب" وواو "مضروب".
"ص" كذاك همز آخر بعد ألف … أكثر من حرفين لفظها ردف والنون في الآخر مثل الهمز … وزيد في مضارعٍ كـ"نجزي" 7 "ش" الهمزة في الآخر مساوية للنون في استبانة زيادتها بتأخرها بعد ألف قبلها ثلاثة أحرف فصاعدًا نحو "علباء" 8 و"حرباء" 9

و"قرطاء" 1 و"قطران".
فإن لم يكن قبل الألف إلا حرفان كـ"رهان" 2 و"هجان" 3 انتفت زيادة الهمزة والنون.
"ص" [وثالثًا مسكنا يزاد في … لفظ خماسي كثيرًا فاعرف 4] "ش" أي: يزاد 5 النون ثالثًا مسكنًا متقدمًا على حرفين رابع وخامس نحو: "عضنفر" للأسد".
وإنما حكم بزيادة هذه النون لأنها واقعة موقع ما تتعين 6 زيادته، كياء "سميدع" 7 وواو "فدوكس" 8. ولأنها في الغالب تسقط ويخلفها حرف لين كقولهم

للغليظ الكفين "شرنبث" و"شرابث" وللضخم "جرنفش" و"جرافش" ولضرب من النبت: "عرنقصان" و"عريقصان".
"ص" وفي "انفعال" وفروعه اطرد … وثانيًا في غير ذا نزرًا ورد "ش" أي: اطرد زيادة النون في كل ما وزنه "انفعال" كـ"انطلاق"، وما تفرع منه كـ"انطلق" "ينطلق" "فهو منطلق ومنطلق إليه".
وزيادة النون ثانية، في غير "انفعال" وما تفرع منه ورد قليلًا، ولا يصار إليه إلا بدليل.
فمن ذلك نون "حنظل" 1 و"سنبل" 2 و"عنبس" حكم بزيادتها لسقوطها في قولهم "حظلت الإبل" إذا آذاها أكل الحنظل، و"أسبل الزرع" إذا صار ذا سنبل ولأن الأسد إنما سمي "عنبسًا" لعبوسته 3، ولذا قالوا أيضًا "عباس".
"ص" كذا المزيد آخرًا مضعفا … ومفردًا دون اطرادٍ عرفا

واستندروه بعد أختي الألف … [في غير جمعٍ ومثنى فاعترف] 1 "ش" أي: كذا النون المزيد في آخر الكلمة مضعفًا، وغير مضعف هو أيضًا نزر.
فالمضعف كقولهم "امرأة نظرنة سمعنة" 2 إذا كانت تكثر النظر والتسمع.
وغير المضعف كقولهم للمرتعش: "رعشن" وللنمام "بلغن".
وزيادتها بعد أختي الألف في غير تثنيةٍ ولا جمع كـ"غسلين" و"عربون".
ويدل على زيادتها في 3 "غسلين" أنه عبارة عما يسيل من أجسام أهل النار فهو من الاغتسال.
ويدل على زيادتها في العربون سقوطها في قولهم: "أعرب المشتري" إذا دفع العربون.
وإنما قيل: . . . . . . . . . . . … في غير جمعٍ ومثنى 4 ...

لأن زيادتها في المثنى والمجموع مطردة، بينة الاطراد.
"ص" والضعف أو آخر المزيد في … أمثال "حسان" و"حوا" 1 فاقتف "ش" نبه في هذا البيت على أن ما آخره نون أوهمزة بعد ألف مسبوقة بحرفين ثانيهما مضعف يحتمل أن يكون أحد الضعفين زائدًا، والآخر أصليًّا، ويحتمل العكس.
فإن تأيد أحد الاحتمالين بدليلٍ حكم به، وألغي الآخر.
فمن ذلك دلالة منع صرف "حسان" على زيادة نونه كقول الشاعر: 2 - ألا من مبلغ حسان عني … أسحر كان طبك أم جنون فثبت بهذا أن وزنه "فعلان" واشتقاقه من "الحس" ولو كان "فعالًا" من الحسن لكان منصرفًا.
وكذلك ما ضعف ثانيه قبل ألف وهمزة كـ"حواء" فإنه

صالح لأن يكون من "الحوة" فيكون وزنه "فعلاء"، وأن يكون من "الحواية" ويكون وزنه "فعالًا".
ويتعين الأول إن منع صرفه، ويتعين 1 الثاني، إن صرف.
"ص" والاشتقاق فاصل، فإن عدم … فكثرة النظير حكم 2 في الكلم "ش" يعني أن الاشتقاق إذا ظفر به رجح على غيره من الأدلة وإن خفي الاشتقاق وحكم بمقتضى دليلٍ عذر من حكم بذلك.
وعلى من اطلع على الاشتقاق ألا يحكم إلا بمقتضاه وإن لزم من ذلك مخالفة الأفضل.
فمن ذلك قولي: إن نون "رمان" أصلية لثبوتها في قولهم "مرمنة" للبقعة الكثيرة الرمان.
وإن كان سيبويه قد ذهب إلى أن نونها زائدة 3، ولو كان الأمر كما قال لقيل: "مرمة" لا "مرمنة".
وإن عدم الاشتقاق أو احتمل اشتقاقين رجح ما لزم منه.

كثرة النظائر على غيره، فمثال ما عدم العلم باشتقاقه: "العقيان" وهو الذهب، فوزنه "فعيال" كـ"جريال" 1 أو "فعلان" كـ"سرحان" 2. و"فعلان" أكثر نظيرًا 3 فالحمل عليه أولى.
"ص" فمل عن "الفعلان" و"الفعلاء" … في النبت للفعال كـ"السلاء".
"ش" كل اسمٍ مضموم الأول مضعف الثاني ثالثه ألف بعدها نون أو همزة فيحتمل أن يكون الآخر زائدًا، والتضعيف أصلًا وبالعكس.
والعكس أولى فيما دل على نباتٍ كـ"زمان" و"حواء" 4 ليكون الوزن "فعالا" فإنه في أسماء النبات أكثر من "فعلان" و"فعلاء".
فإن سقط الآخر في اشتقاق حكم بزيادته كقولهم: "أثدت الأرض" إذا أنبتت الثداء 5، وهو نبت.

ولم يقولوا "أثدأت" 1 كما قيل "أسلأت النخلة" إذا أنبتت سلاها وهو شوكها.
"ص" والـ"عنظوان" زن بـ"فنعلان" … والـ"أقحوان" زن بـ"أفعلان" لقولهم "عظا" و"قحو" 2 و"سطن" … أصل للأسطوان 3 عند من فطن "ش" العنظوان: شجر 4، ونوناه زائدتان لقولهم: "عظي البعير" عظًا فهو عظٍ: إذا تأذى من أكل العنظوان.
والأقحوان 5: أفعلان، لقولهم: "قحوت الدواء" إذا جعلت فيه أقحوانا.
والهمزة والنون زائدتان 6، والواو أصلية.
و"أسطوان": "أفعوال" لقولهم: أساطين 7 مسطنة.

"ص" "عنا" و"عن" قيل من 1 "عنوان" … فهو على "فعوان" أو "فعلان" "ش" قالوا: "عينت 2 الكتاب عنا" و"عنوته عنوا" و"عنونته" عنونة".
فمن قال: "عنيته 3 عنا" جعله مما عينه ولامه نونان، فـ"عنوان" عنده "فعوال" كـ"عضواد" وهو ما التوى بعضه على بعض.
ومن قال: "عنوته عنوا" جعله معتل اللام من بنات 4 الواو وجعل نون "عنوان" الأخيرة زائدة فوزنه عنده "فعلان".
ومن قال: "عنونته" فوزنه إما "فعول" كـ"جهور" وإما "فعلن" كـ"قطران البعير" إذا طلاه بالقطران.
"ص" ووزن "أرطى": "أفعل" و"فعلى" … ولكلا الوزنين تلفي أصلا "ش" الأرطى: شجر يدبغ به 5، ويقال للمدبوغ 6 به "مأروط" و"مرطي".

فمن قال: "مأروط" جعل الهمزة أصلية والألف زائدة.
ومن قال: "مرطي" جعل الهمزة زائدة والألف بدلًا من ياءٍ أصلية.
فوزنه على القول الأول: "فعلى" وألفه زائدة للإلحاق فلو سمي به لم ينصرف للعلمية، وشبه التأنيث.
ووزنه على القول الثاني: "أفعل"، ولو سمي به لم ينصرف للعلمية ووزن الفعل.
والقول الأول أظهر؛ لأن تصاريفه أكثر فإنهم قالوا: "أرطيت الأديم": إذا دبغته بالأرطى، و"أرطت الإبل": إذا أكلته، و"أرطت الأرض": إذا أنبتته، و"أرطت الإبل أرطا": غذا تأذت بأكل الأرطى.
وقيل أيضًا: "أرطت الأرض" إذا أنبتت الأرطى 1. "ص" وأولقًا بـ"فوعل" و"أفعلا" … زنه فمن ألقٍ "وولق" جعلا "ش" الأولق: الجنون، والمألوق والمولوق: المجنون.
فالهمزة على هذا فاء الكلمة؛ لأن "مألوقًا" مفعول و"مؤولقًا": "مفوعل".

جارٍ التحميل