شرح الكافية الشافيةصفحات 1957-2009

باب (1): "كم" و"كأين" و"كذا"

صفحات 1957-2009

فيقال في المنسوب إلى "في" مسمى به "فيوي" وفي المنسوب إلى "لو": "لووي".
وإن كان حرف اللين ألفًا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة ثم أوليت ياء النسب كقولك في "لا" -مسمى به- "لائي".
ويجوز قلب الهمزة واوًا.
وإذا نسب إلى المحذوف الفاء الصحيح اللام كـ"صفة" لم يرد إليه المحذوف، فيقال في النسب إلى صفة و"عدة": "صفي" و"عدي".
فإن كان معتل اللام كـ"شية" 1 وجب الرد.
ومذهب سيبويه ألا يرد عين المجبور إلى السكون إن كان أصلها 2 السكون، بل تفتح ويعامل الاسم معاملة المقصور إن كان معتلًّا، ومعاملة "جمل" و"عنب" و"صرد" إن كان صحيحًا كقولك في "شية" و"حرٍ": "وشوي" و"حرحي" 3.

ومذهب الأخفش 1 أن ترد 2 عين المجبور إلى سكونها إن كانت ساكنة في الأصل، فيقال على مذهبه: "وشيي" و"حرحي".
فلو كان ما أصله السكون مضاعفًا رد إليه باتفاق كراهية لفظ المضاعف فيقال في النسب إلى "رب" مسمى به على قصد الجبر "ربي" 3 ولا يقال؛ "رببي".
نص على جميع ذلك سيبويه [رحمة الله تعالى 4] وإذا قصد النسب إلى جمع باقٍ على جمعيته جيء بواحده ونسب إليه كقولك في النسب إلى "الفرائض": "فرضي" وإلى "الحمس" 5 و"الفرع" 6: "أحمسي" و"أفرعي".

ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي كـ"فرائض" وبين ما لا واحد له قياسي كـ"مذاكير".
خلافًا لأبي زيد في إجازة "مذاكيري" ونحوه مما جمع على تقدير واحدٍ لم يستعمل.
فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية كـ"أنمار" نسب إليه على لفظه فقيل "أنماري".
وكذلك إن كان باقيًا على جمعيته، وجرى مجرى العلم كـ"الأنصار".
وكذا إن كان جمعًا أهمل واحده كـ"الأعراب".
فإن كان المنسوب إليه 1 اسم جمع كـ"ركب" أو اسم جنسٍ كـ"تمر" نسب إليه بلفظه كقولك "ركبي" و"تمري".
و"ركب" عند الأخفش جمع فحقه أن يقال في النسب إليه على رأيه "راكبي" كما يقال باتفاق في النسب إلى "ركبان".
وقالوا في المنسوب 2 إلى "اليمن" و"الشام": "يمان" و"شآم" معوضين الألف من إحدى 3 الياءين.

ومن العرب من يقول "يماني" و"شآمي" كأنه جمع بين العوض والمعوض منه.
والأجود أن يكون قائل هذا نسب إلى المنسوب ومن ذلك قول الشاعر: (1198) - ترهب السوط في اليمين وتنجو … كاليماني طار عنه العفاء وألحقوا للمبالغة ياء كياء النسب فقالوا "أحمري" و"دواري" 1 كما قالوا "رواية" و"نسابة" 2 إلا أن زيادة هاء التأنيث للمبالغة أكثر.
وكما أشركوا بين هاء التأنيث وياء النسب في المبالغة أشركوا بينهما في تمييز الواحد من الجمع فـ"حبشي" و"حبش"، و"زنجي" و"زنج" و"تركي" و"ترك" بمنزلة "تمرة" 3 و"تمر" 4 و"نخلة" و"نخل" و"بسرة" و"بسر".
وزيدت لغير معنى زائد زيادة لازمة كـ"حواري" و"بردي"5

و"كلب زيني" 1. وزيادة عارضة كقول الشاعر: (1199) - مثل الفراتي 2 إذا ما طما … يقذف بالبوصي والماهر ومثله قول الصلتان: (1200) - أن الصلتاني الذي قد علمتم … إذا ما يحكم 3 فهو بالحكم صادع45

ويستغنون ببناء "فعال" في الحرف عن إلحاق ياء النسب كقولهم "بقال" و"بزاز" 1 و"حداد" و"خياط" و"جمال" و"كلاب".
وكذلك 2 يستغنون ببناء "فاعل" بمعنى: صاحب كذا.
[نحو "تامر" و"لابن" و"كاسٍ" بمعنى: ذي تمر ولبن، وكسوة.
وقد يستعمل "فعال" بمعنى: صاحب كذا] 3 ومنه قول امرئ القيس: 4 - وليس بذي رمحٍ فيطعنني به … وليس بذي سيفٍ وليس بنبال أي: وليس بذي نبل.

وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد﴾ 1. أي: بذي ظلم.
وقد يستغنى عن ياء النسب -أيضًا- بـ"فعل" كقولهم: "رجل طعم ولبس، وعمل" بمعنى: [ذي طعام] 2 وذي لباس، وذي عمل.
منه قول الراجز -أنشده سيبويه 3: (1202) - ليست بليلي ولكني نهر (1203) - لا أدلج الليل ولكن ابتكر وأراد: ولكني نهاري، أي عامل في النهار.
وقالوا لبياع العطر 4، وبياع البتوت وهي

الأكسية 1 "عطار" و"عطري" و"بتات" و"بتي".
وما جاء من المنسوب مخالفًا لما يقتضيه القياس فهو من شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها، وبعضه أشذ من بعض.
فمن ذلك قولهم في المنسوب إلى البصرة 2: "بصري" وإلى الدهر: "دهري" وإلى مرو: "مروزي" وإلى الري: "رازي" وإلى "خراسان": "خرسي" و"خراسي".
وإلى السهل من الأمكنة: "سهلي" 3 وإلى الخريف 4: "خرفي" و"خرفي".
وإلى "جلولاء" و"حروراء" 5: "جلولي" و"حروري".
وإلى "صنعاء" و"بهراء" 6: "صنعاني" و"بهراني".
وإلى بني الحبلى -حي من الأنصار- "حبلي" وإلى

جذيمة 1: "جذمي" وإلى العالية: "علوي" وإلى الحمض 2: "حمضي" وإلى الأفق 3: "أفقي" وإلى الشتاء: "شتوي".
وإلى البحرين 4: "بحراني" وإلى طهية: "طهوي" و"طهوى" وإلى زبينة 5: "زباني" وإلى بني عدي من مزينة 6: "عداوي" وإلى أمية 7: "أموي" وإلى البادية 8: "بدوي".
وإلى الطلح 9: "إبل طلاحية" -بالكسر والفتح.
وإلى العضاه 10 -وهو ما عظم من شجر الشوك- "إبل عضاهية".

ومن النسب الذي يحفظ ولا يقاس عليه قولهم: "رقباني" و"جماني" و"شعراني" و"لحياني" للعظيم الرقبة والجمة 1 والشعر، واللحية.
وقد يدلون على هذا المعنى بـ"فعالي" كقولهم: "عضادي" و"رآسي" بمعنى: عظيم العضد 2 والرأس.

باب: الإمالة

"ص": إمالة الألف جعله 1 كيا … لفتحةٍ ككسرةٍ مقتفيا 2 إن كان مبدلًا من اليا ظرفا … أو شاع 3 جعل الياء منه خلفا دون مزيدٍ، أو شذوذ ولما … تليه 4 ها التأنيث ما الها عدما وبدل العين أمل من فعل إن … يؤل إلى "فلت" كماضي "خف" و"بن" وقبل ياءٍ ألف تمال … أو بعدها، واغتفر انفصال

بحرفٍ أو حرفين إن بعض وقع … هاء كـ"بينها" فخالف من منع كذا تمال قبل مكسورٍ تلا … أو بعده 1 بحرفٍ أو منفصلا باثنين حرف منهما تسكنا … أو حركا والبعض هاء بينا وما من الكسرة واليا ظهرا … يغلبه المستعل 2 لا إن 3 قدرًا إن وصل المستعل 4 بعد أو فصل 5 … بحرفٍ أو حرفين كـ"الواثق 6 صل" كذا إذا قدم ما لم ينكسر … وخير إن سكن بعد منكسر ومثل ذي استعلاءٍ الرا إن خلت … من كسرةٍ وهي إذا ما كسرت غالبة مستعليًا وما لحق … به كـ"طارد" و"مدرارٍ" فثق

وليس حتمًا أن يمال ذو السبب … بل هو حكم صح عن بعض العرب ولا تمل لسبب لم يتصل … والمنع قد يوجبه ما ينفصل فلا 1 تمل في نحو "بعت تابلا" … وامنع لنحو 2 قاف "ناد قابلًا" 3 والكسر إن يعرض زواله ففي … تأثيره وجهان فاقف ما اقتفي وقد أمالوا لتناسب بلا … داعٍ سواه كـ"عمادٍ" أو "تلا" ولا تمل ما لم ينل تمكنا … دون سماعٍ غير "ها" وغير "نا" نحو "بها" "فيها" و"قد مر بنا" … و"عج علينا" و"ادن من مجمعنا" 4 ولم يميلوا نحو "إلا" و"إلى" … مما تراه من تمكن 5 خل

وبسماعٍ لا قياسٍ ثبتا … "أنى" 1 ممالًا و"بلى" ثم "متى" كذاك "را" 2 وأخواته و"لا" … من بعد "إما" في كلامٍ نقلا و"المال" و"الناس" 3 أميلا دون جر … والعلم "الحجاج" هكذا اشتهر 4 كذا "العشا" ولشذوذٍ عزيت … هذي وأمثال لها قد رويت وأمل المفتوح قبل الراء إن … تطرفت مكسورة حيث تعن 5 كذا الذي يليه 6 ها التأنيث في … وقفٍ إذا ما كان غير ألف "ش": إمالة الألف أن ينحى بها نحو الياء، وبالفتحة قبلها نحو الكسرة.
ولها أسباب منها: أن تكون مبدلة 7 من ياءٍ أو صائرة إلى

الياء دون شذوذٍ، ولا زيادة، مع تطرفها لفظًا أو تقديرًا.
فالمبدلة من الياء كألف "الهدى" و"هدى" و"فتاة" و"نواة" 1. والصائرة إلى الياء كألف "معزى" و"حبلى".
واحترز بعد الشذوذ من نحو "قفي" 2 -في الإضافة- و"قفي" -في الوقف.
واحترز بنفي 3 الزيادة من نحو قولهم في التصغير "قفي" وفي التكسير "قفي".
واحترز بالتطرف من الكائنة عينًا فإن فيها تفصيلًا ياتي [بيانه إن شاء الله تعالى 4]. وأشرت بقولي: "تقديرًا" إلى نحو "رماة" مما يلي ألفه هاء التأنيث ولهذا قلت في النظم: . . . . . . . . . . . ولما … يليه ها التأنيث ما الها عدما ثم أخذت في الكلام على الألف المبدلة من عين.

وهي تمال باطراد إن كانت في فعل يكسر فاؤه حين يسند إلى تاء 1 الضمير يائيًّا كان كـ"بان" 2 أو واويا كـ"خاف" فإنك تقول فيهما "بنت" و"خفت" فتصيران في اللفظ على وزن "قلت".
والأصل "فعلت" فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها.
ومن أسباب إمالة الألف: تقدمها 3 على ياء كـ"بايع"، أو تأخرها عنها متصلة كـ"بيان" أو منفصلة بحرف كـ"شيبان، ضربت يداه"، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: "بينها".
فلو لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة لبعد 4 الياء واغتفر البعد مع الهاء لخفائها.
ومن أسباب إمالة الألف: تقديمها على كسرة تليها كـ"عالم".
أو تأخرها عنها بحرف نحو "كتاب"، أو بحرفين أولهما

ساكن كـ"شملال" 1 أو كلاهما متحرك وأحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها".
وإن كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، وكان بعد الألف حرف استعلاء متصل أو منفصل بحرف كـ"واثق" أو بحرفين كـ"مواثيق" منع الإمالة، وغلب سببها، وكذا إن تقدم حرف الاستعلاء ولم ينكسر نحو: "غالب" فإن انكسر لم يمنع الإمالة [نحو "غلاب" 2]. فإن سكن بعد كسرة جاز أن يمنع وألا يمنع نحو: "إصلاح".
وتساوي الراء المفتوحة والمضمومة 3 حرف الاستعلاء فلا يمال "عذار" 4 ولا "عذاران" كما يمال "مواثق" ولا "مواثيق" ولا يمال "راشد" كما لا يمال "غالب".
وتغلب الراء المكسورة [حرف الاستعلاء وما 5 يساويه في المنع من راءٍ 6 مضمومةٍ، أو مفتوحةٍ، فيمال نحو [قوله تعالى]

﴿أَبْصَارِهِم﴾ 1، و [قوله] ﴿دَارُ الْقَرَار﴾ 2 من أجل الراء المكسورة] 3. وإلى هذا أشرت بقولي: ومثل ذي استعلاء الرا إن خلت … من كسرةٍ وهي إذا ما كسرت غالبة مستعليًا، وما لحق … به.
. . . . . . . . . . ثم بينت أن الإمالة لا تجب إذا وجد سببها دون معارض بل هي عند ذلك مستعملة عند قومٍ، غير مستعملةٍ عند قومٍ.
وإياه أردت بقولي: وليس حتمًا أن يمال ذو السبب … بل هو حكم صح عن بعض العرب ثم بينت أن سبب الإمالة إذا انفصل لا يؤثر، وأن سبب المنع قد يؤثر منفصلًا، فيقال: "أتى أحمد" -بالإمالة- و"أتى قاسم" -بترك الإمالة.

ثم بينت أن الألف المكسور ما بعدها إذا زالت الكسرة بإدغام أو قفٍ جاز أن تمال، وألا تمال.
لكن الإمالة مع الإدغام العارض أحسن من الإمالة مع الإدغام اللازم.
ثم بينت أن الألف قد تمال طلب التناسب 1 كإمالة ثاني الألفين في 2 نحو: "معرايا" و"رأيت عمادا".
وكإمالة ألفي 3: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ 4 ليشاكل التلفظ بهما التلفظ بما بعدهما.
ثم إن الإمالة لم تطرد فيما لا تمكن له إلا في ألفي "نا" و"ها" نحو "مر بنا" [ونظر إلينا" 5] و"مر بها، ونظر إليها، ويريد أن يضربها".
وقد جروا على القياس في ترك إمالة "ألا" و"أما" و"إلى" و"على" و"لدى".
ومما أميل على غير قياسٍ دون سبب "أنى" و"متى" و"بلى" و"يا" و"لا" في قولهم: "إما لا" ومما أميل على غير قياس "را" وما أشبهها من فواتح السور.

وكذا "الحجاج" -علمًا- و"الباب" و"المال" و"الناس" -في غير جر.
وسوى بين 1 إمالة "مال" و"ناس" و"باب" وإمالة "عاب" و"ناب" في 2 الشذوذ.
وذلك قوله في الباب الذي ترجمته: "هذا باب ما أميل على غير قياس وإنما هو شاذ 3 ". "وذلك "الحجاج" -إذا كان اسمًا لرجل -وذلك لأنه 4 كثر في كلامهم فحملوه على الأكثر؛ لأن الإمالة أكثر في كلامهم".
ثم قال في الباب المشار إليه: "وقال ناس 5 يوثق بعربيتهم: "هذا باب" و"هذا مال""هذا ناب" 6] و"هذا عاب" لما كانت بدلًا من الياء كما كانت في "رميتهم" شبهت 7 بها.

وشبهوها في "مال" و"ناب" 1 بالألف التي تكون بدلًا من واو "غزوت".
هذا نصه.
وقال ابن برهان في آخر شرح اللمع: "روى عبد الله بن داود 2 عن أبي عمرو بن العلاء: إمالة "الناس" في جميع القرآن -مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا-".
وهذا رواية لأحمد بن يزيد الحلواني 3 عن أبي عمر الدوري 4 عن الكسائي، ورواية نصير 5 وقتيبة 6 عن الكسائي.

ومن الإمالة المطردة إمالة كل فتحة وليتها راء مكسورة نحو قوله تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر﴾ 1 و ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَر﴾ 2. وإمالة كل فتحةٍ وليتها تاء منقلبة 3 للوقف هاء.
إلا أن إمالة هذه مخصوصة [بالوقف 4]، وإمالة التي تليها راء مكسورة جائزة في الوصل والوقف.

باب: الوقف

"ص": إن سكن الآخر وصلا وحذف … خطا فذاك الساكن احذف إن تقف وسكن الكائن قبله كـ"له … مال وإني آمل أن أسأله" كذا لدى 1 ربيعة المنون … في نصبٍ أو في غيره يسكن 2 والأزد مدا تبدل التنوين من … جنس التحرك الذي به قرن وغير هؤلاء خص البدلا … بما يلي الفتحة كـ"امدد طولا" 3 ويستوي المعرف والمبني في … إبدال تالي فتحةٍ بألف

وأشبهت "إذا منونًا 1 نصب … فنونها اجعل ألفًا وقفًا 2 تصب "ش": يتناول قولي: إذا سكن الآخر وصلا وحذف … خطا.
. . . . . . . . . . الواو المنطوق بها في نحو "له" والياء في نحو "به" لأن كل واحد منهما آخر ومسكن في الوصل، ومحذوف في الخط فحقه في الوقف أن يحذف، ويسكن ما قبله كقولك في ["لَهُ": "لَهْ" وفي "بِهِ": "بِهْ".
وفي الوقف على المنون ثلاثة لغات: إحداهما: لغة ربيعة وهي أن 3 يوقف] عليه بحذف التنوين، وسكن الآخر -مطلقًا- كقولك: "هذا زيدْ".
و"مررت بزيدْ" و"رأيت زيدْ".
ومن شواهد هذه اللغة قول الشاعر: 4 - ألا حبذا غنم وحسن حديثها … لقد تركت قلبي بها هائمًا دنف

والثانية: لغة الأزد وهو أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة كقولك: "رأيت 1 زيدا" و"هذا زيدو" و"مررت بزيدي".
والثالث: لغة سائر العرب وهي أن يوقف 2 على المنصوب والمفتوح بإبدال التنوين ألفًا، وعلى غيرهما بالسكون وحذف التنوين بلا بدل.
والمراد بالمنصوب ما فتحته فتحة إعراب نحو: "رأيت زيدًا".
والمراد بالمفتوح ما فتحته لغير إعراب نحو "إيهًا" و"واهًا".
وشبهت "إذًا" بمنون 3 فأبدلت نونه في الوقف ألفًا.
"ص": ذو القصر والتنوين فيه المازني … رأى 4 وفاق الأزد غير واهن

ووافق البصري والكسائي … ربيعة، وبهما 1 اقتدائي فحذفا التنوين من دون خلف … وأثبتا الذي من أجله انحذف وعند سيبويه في الوقف 2 على … صحيح المقصور حتمًا حملا وقف على عادم تنوين قصر … كوصله والحذف في الشعر اغتفر و3 واوًا أو همزًا أو اليا من ألف … أبدل بعض الفصحاء إذ يقف وقف على المنقوص غير المنتصب … منونًا بحذف ياءيه 4 تصب وقد يباح الرد والزمه إذا … ما عينه أو فاؤه قد أخذا ولسوي المنون اجعل عكس ما … له وكالصحيح منصوبهما "ش": لا يوقف على المقصور من الأسماء إلا بالألف.
منونًا كان أو غير منون.

لكن في المنون ثلاثة مذاهب: [أحدها: مذهب 1] سيبويه وهو الحكم عليه في الرفع والجر 2 بأن تنوينه محذوف دون عوض، وأن الوقف فيه على الألف التي من نفس الاسم.
والحكم عليه في النصب بأن تنوينه أبدل منه في الوقف ألف إجراء له مجرى الصحيح.
ومذهب المازني أن الألف الثابتة 3 في الوقف هي بدل من التنوين منصوبًا كان المقصور او مرفوعًا، أو مجرورًا 4. فحكم في المقصور بما حكمت الأزد في الصحيح.
وذكر ابن برهان أن مذهب أبي عمرو والكسائي أن الألف الموقوف عليها في المقصور لا تكون أبدًا إلا الألف التي هي من نفس الاسم 5 مرفوعًا كان أو مجرورًا أو منصوبًا.
وهذا المذهب أقوى من غيره، وهذا موافق لمذهب ربيعة.
في حذفهم تنوين الصحيح دون بدل، والوقف عليه بالسكون -مطلقًا.
وتقوي 6 هذا المذهب الرواية بإمالة الألف وقفًا،

والاعتداد 1 بها رويا وبدل التنوين غير صالح لذلك.
وهذا الذي حكاه 2 ابن برهان عن أبي عمرو والكسائي هو اختيار السيرافي، وبه أقول.
ولا خلاف في المقصور غير المنون أن 3 لفظه في الوقف كلفظه في الوصل، وأن ألفه لا تحذف إلا في ضرورة [كقول الراجز: (1205) - رهط ابن مرحوم ورهط ابن المعل أراد: ابن المعلى 4]. وإلى هذا أشرت بقولي: وقف على عادم تنوينٍ قصر … كوصله والحذف في الشعر اغتفر وناس من قيس وفزارة يبدلون الألف الموقوف عليها ياء.
وبعض طيئ يبدلونها واوًا، وبعضهم يقبلها همزة.5

وإلى هذه اللغات أشرت بقولي: وواوًا أو همزًا أو اليا من الألف … أبدل بعض الفصحاء إذ يقف وإذا وقف على الاسم المنقوص وكان منصوبًا أبدل من تنوينه ألف إن كان منونًا، وأثبتت ياؤه ساكنة إن لم يكن منونًا كقولك "قطعت واديا" و"أجبت الداعي".
فإن كان منونًا ولم يكن منصوبًا، ولا محذوف العين أو الفاء [فالمختار الوقف عليه بالحذف نحو "هذا قاضٍ" و"مررت بقاضٍ".
ويجوز الوقف 1] برد الياء كقراءة ابن كثير: "إنا أنت منذر ولكل قوم هادي" 2، و"وما لهم من دونه من والي" 3 , "وما لهم من الله من واقي" 4، "ما عند الله باقي" 5. ولكون الوقف 6 بالحذ مختارًا وافق ابن كثير الستة

عليه فيما سوى: "هادٍ" و"وال" و"واقٍ" و"باق" نحو: "باغٍ" (1)، و"عادٍ" (2) و"مفترٍ" 1 ﴿وفَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 2. و﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾ 3 و ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ﴾ 4 و ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ 5 و ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ 6 و ﴿جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ 7. فإن كان المنقوص محذوف العين كـ"مُرٍ" اسم فاعل من "أرى" [محذوف العين 8]، أو محذوف الفاء كـ: "يف" -علمًا- لم يوقف عليه إلا بالرد.
ثم نبهت بقولي: (1)، (2) وردت هاتان الكلمتان في ثلاثة سور من القرآن الكريم هي 173 البقرة، 145 الأنعام، 115 النحل، ونص آية البقرة: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

ولسوى المنون اجعل عكس ما … له.
. . . . . . . . . . على أن الوقف بإثبات الياء على نحو: "القاضي" مرفوعًا أو مجرورًا أجود في القياس من الوقف بحذفها.
ولما كان هذا الإطلاق يوهم تناول المنصوب نبهت على يرفع ذلك الإيهام بقولي: . . . . . . . . . . . …. . . . . . . . . . . وكالصحيح منصوبهما أي: منصوب المنون، وما سوى المنون من المنقوص في الوقف كالصحيح المنون فيما تعرض إليه من الحكم الذي يليق بهذا الفصل.
[والله أعلم 1]. فصل: "ص": وغير"ها" التأنيث من محرك … سكنه أو قفا رائم التحرك أو أشمم المضموم 2، والتسكين … أصل وجدوى غيره تبين 3 وما يلي التحريك إن لم يعتلل … ولم يكن همزًا كآخر "الوعل"

فجائز تضعيفه في الوقف … وقد أجيز نقل شكل الحرف لساكنٍ يقبل تحريكا كما … في قول بعض الراجزين القدما "عجبت والدهر كثير عجبه … من عنزي سبني لم أضربه" ونقل فتحٍ من سوى المهموز له … يراه بصري وكوفٍ نقلا والنقل إن يعدم نظير ممتنع … في غير ذي الهمز كـ"بشر" مرتفع [وصح 1 وقف لخم بالنقل إلى … محركٍ، وغير"ها" لن يقبلا 2] ليس لهاء التأنيث نصيب من إشمام ولا روم.
ولا تضعيف فلذلك قدم استثناؤها حين قصد التكلم على ذلك 3، فنبه على أن غير"ها" من المحركات 4 يجوز أن يوقف عليه بالتسكين وهو الأصل.

باب: التقاء الساكنين

"ص": لا يلتقي في الوصل ساكنان … إلا إذا بان ادغام الثاني واعتل أول وما يحويهما … لفظ بإفرادٍ صريحٍ وسما ولين أولٍ كفى المستفهما … من قبل "ال" ليرفع 1 التوهما كذاك ناوى الوقف حين سكنا … آخر نحو نون فاعن اللذ 2 عنى وحرف 3 مد قبل مدغم فصل … تقديرًا أو لفظًا ثبوته حظل

وإن يمد أول والثان لم … يلتزم ادغامه فليلتزم 1 في الأول 2 الحذف و"حلقتا" ندر … قبل "البطان" دون حذفٍ واشتهر ومد "إي" و"ها" أقر وحذف … من قبل لام "الله" أعني في الحلف وأول مؤخر إن لم يمد … ولم يؤكد فهو مكسورًا يرد وحذف تنوينٍ قليل ونزر … نون "لدن" بالكسر والحذف 3 كثر وحيث كان الثان تنوينًا كسر … أول إن يسلم كـ"إيهٍ" فاعتبر والفتح في نحو "مريبًا الذي" … وكـ"قم الليل قليلًا" احتذي وإن يل 4 الثاني ضم ألزما 5 … نحو "قل ادعوا" فاكسرن أو 6 اضمما

وحذف ما أسقط إن أدرك ما … يليه عارض التحرك الزما وشذ نحو: "لم تنام العينا" … و"قد رمات القلب خود 1 عينا" والفتح حق نون "من" من قبل "أل" … وحذفها في الشعر غير مستقل كـ"إنما 2 للحي م الميت 3 النصب" … وكسرها من قبل غير "ال" وجب والفتح نزر، وكذاك الكسر … من قبل "ال" قد جاء وهو نزر وشذ قول بعضهم "لاك اسقني" … بحذف نونٍ لاضطرارٍ بين وقبل "ال" وغيره اكسر نون "عن" … وشذ ضمها إن "ال" بها اقترن وكسر واو "لو" على الضم رجح … وفي "اشتروا" ونحوه العكس اتضح وفتح واو 4 "اشتروا الضلاله" … عزا ابن جنيٍ لذي 5 عداله

"ش": يلتقي الساكنان في الوقف -مطلقًا.
ولا يلتقيان في الوصل إلا وهما في كلمةٍ واحدةٍ، وأولهما 1 حرف لين، وثانيهما مدغم نحو: "دابة" و"دويبة" و"حوج زيد".
فإن كان المدغم مفصولًا، أي من كلمة أخرى، وقبل حرف اللين حركة تجانسه حذف حرف اللين نحو [قوله تعالى] ﴿ما الله بغافل﴾ 2. و[قوله] ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ 3 و [قوله] ﴿أَفِي اللَّهِ شَك﴾ 4. واكتفي بعد همزة الاستفهام بمد الأول نحو "الغلام قام"؟ وكذلك اكتفي بمد الأول في لام، ميم ونحوهما 5 لأن الناطق بهن ناوٍ للوقف.
ومثال المدغم المفصول تقديرًا "اضربُنّ" و"اضرِبِنّ".

فإن النون لحجزه من الفعل بالواو والياء في حكم كلمة منفصلة ولولا ذلك لقيل "اضربون" كما قيل "حوج زيد".
فإن كان أول 1 الساكنين حرف مد.
والثاني غير مدغم، أو مدغمًا إدغامًا غير لازم لزم حذف حرف المد، متصلًا كان 2 كألف "يخاف" إذا قيل فيه "لم يخف".
أو منفصلًا كألف "ما" إذا قلت: "ما اسمك"؟ وشذ قولهم: "التقت حلقتا البطان" -بثبوت الألف- والجيد حذفها.
وقالوا في القسم: "ها الله" و"إي الله" -بحذف الألف- والياء على القياس، وبإثباتهما على الشذوذ.
ثم نبهت على أن أول الساكنين إذا كان آخر كلمة، ولم يكن حرف مد، ولا نون توكيد يكسر، فدخل في ذلك التنوين.
ثم نبهت على جواز حذفه بقلة كقراءة أبي عمرو [من 3 طريق عبد الوارث 4: ] "أحد الله الصمد".

ثم نبهت على أن نون "لدن" تحذف 1 كثيرًا كقولك "ما رأيته من لد الصباح".
وربما كسرت كقول الراجز: (1217) - تنهض الرعدة في ظهيري (1218) - من لدن الظهر إلى العصير ثم أشرت إلى أن أول 2 الساكنين يكسر إذا كان ثانيهما تنوينًا نحو "إيهٍ" و"صهٍ".
ثم نبهت على أن الكسرة قد تستثقل فيجاء بالفتحة مكانها كقراءة بعضهم "مريبًا الذي" 3 - بفتح التنوين- ومثله [قوله تعالى: ] ﴿الم، اللَّهُ﴾ 4. وإه ولي ثاني الساكنين ضمة لازمة جاز كسر الأول وضمه نحو [قوله تعالى: ] ﴿فَمَنِ اضْطُر﴾ 5 و [قوله: ] {وَلَقَدِ

اسْتُهْزِئ} 1 و [قوله: ] ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ 2. وإذا حذف حرف مد لسكون ما بعده، ثم عرض تحريك ما بعده لساكن آخر لم يرد المحذوف.
ولذلك لم ترد ألف "يشاء" من [قوله تعالى: ] ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْه﴾ 3، ولا ياء "يريد" في [قوله تعالى: ] ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ 4، ولا واو "يكون" في [قوله: ] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 5. وإلى هذا أشرت بقولي: وحذف ما أسقط إن أدرك ما … يليه عارض التحرك الزما ثم نبهت على أن بعض العرب قد يعتد بالحركة العارضة فيرد المحذوف فيقول في "رمت المرأة" 6 وأنشد الكسائي:

(1219) - يا حب قد أمسينا (1220) - ولم تنام العينا وفي هذا شاهدان: شاهد على رد الألف اعتدادًا بحركة الميم وهي عارضة.
وشاهد على حذف نون التثنية دون إضافة.
وإن كان أول الساكنين نون "من" فتحت مع "أل" وكسرت مع ما سواه، وقد تكسر مع "أل" وتفتح مع ما سواه.
وكثر في الشعر حذف نونها مع "أل" ومن ذلك قول بعضهم: (1221) - ليس بين الحي والميت سبب … إنما للحي م الميت النصب 1 وقد عامل "لكن" معاملة "من" بعض الشعراء فقال: 3 - فلست بآتيه ولا أستطيعه … ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل2

جارٍ التحميل